‏إظهار الرسائل ذات التسميات مصر. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مصر. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 14 يونيو 2012

مصر للمصريين.. مش للإخوان المسلمين

فاطمة خير







فاطمة خير
مصر للمصريين.. مش للإخوان المسلمين


كنت أحكى لابنى حكاية صغيرة، حدوتة قبل النوم كما يحب أن يسميها، بدأتها بـ«كان يا ما كان»، لكننى توقفت فجأةً، ما كنت أريد أن أبدأها أبدا بما كان، أردت هذهِ الليلة أن أبدأها بـما سيكون، مرة واحدة لا أريدها أن تكون الأخيرة سأحكى له عما سيكون، عما سيحلم بهِ هذهِ الليلة وعما سيكون له العمر كله، سأحكى عن وطنٍ يجمعنا نعيش فيه سويا أنا وهو مع أحبائنا بلا شتاتٍ يجمعنا، سأحكى عن بلدٍ هو أحلى البلاد، سأحكى عن مصر، عن شوارعها المضاءة حتى وجه الصباح والسيارات التى تجوب فيها بلا هدى وناسها الذين يعبرون الطريق دون منطق!.

عن مدنها الجميلة، وشواطئها المزدانة، وألوان بشرة سكانها المتنوعة كتنوع أطيافهم، عن سمائها التى وسعت كل شخص، وأرضها التى حملت كل شىء، عن أناسٍ يضحكون فى وجوه بعضهم البعض، يسيرون فى الشوارع دون خوفٍ من بعضهم.. ولا من المجهول.. سأتوقف لثانية قبل أن أنسى وأحكى له عن ليال خوفٍ قضيناها نرى فى كوابيسها أن مصر ذهبت إلى غير رجعة، اختطفها رجالٌ غلاظ القلوب ما كانوا يشبهوننا، لن أحكى له عن هذا، فهو لن يراه ؛ لما إذن أشغل باله بهكذا ذكريات ؟!، سأتمالك نفسى ثم أحكى له عن أغنياتٍ حلوة سيسمعها، أغنياتٍ تعلمنا مثلها لكنه سيعزف مع رفاقه الأحلى منها، ذلك أن أيامهم لا بد ستكون أحلى، وإلا فلم أنجبناهم ؟!.

سأضحك.. ثم سيسألنى: لما يا أمى؟، فأجيبه بأننا يوما كنا نخاف، سيستوقفنى ليسأل عن معنى «الخوف»، نسيت أن أخبركم أن فى الغد لا خوف لديهم / لدينا !، سأكمل بأننا لم نحصل على الفرح منحةً وحسب؛ بل صغناه لأجلك وأصحابك، سيضحك بالتأكيد ثم يطلب منى أن أكمل «الحدوتة».

سأحكى عن بلدٍ أحببته بلا حدود، أحببته حد الجنون، لكننى لم أحببه يوما أكثر من غيرى من المصريين، فكلهم يحبونه بالقدر نفسه: حد الجنون !، جنونٌ قد يجعلهم يتخبطون أحيانا أو ربما.. كثيراً، لكنهم فى النهاية يختارون العيش فيه والموت فيه بلا أدنى تردد، هو حبٌ حتى الثمالة! لبلدٍ هو أجمل من كل جنان الأرض، وأحلى من كل نعيم الدنيا، وحين أرى الدهشة فى عينى ابنى، سأتوقف قليلاً عن الحكى، وأصطحبه لينظر من النافذة، سأفتحها على مصراعيها وحين يهب الهواء ليلامس وجهه سأخبره: هذا الهواء هو لك.

سأتهجى له وأنا أحضره لعالم الأحلام كل حروف اسم «مصــــــــــر»، وأعلمه أنه مصرى: هكذا ولد وهكذا سيعيش وهذا ما سيورثه لأبنائه، سأعلمه أن مصر أكثر من ثلاثة حروف: هى عمر البشرية بأكملها، مهد حضارتها، وحافظة آدميتها، سأعلمه أن عمره تجاوز السبعة آلاف عام.. هكذا قُدِرَ له من قبل أن يولد، وهكذا كتب على كل مصرى، سأقول له: أرأيت يا حبيبى من فى العالم سواك وأصحابك يولد وعمره سبعة آلاف عام؟!، وحين يضحك سأخبره بأنها الحقيقة لا سواها! ولن أهتم إن كان قد فهم ما أقول أم لا، فيوماً ما لا بد سيفهم.
سأمنحه قبل أن ينام عدساتٍ ليرى بها الحقيقة، ليميز قلبه بها الخبيث من الطيب، وحين يضحك بشدة وهو يشير بيديه إلى أشخاص بأنوفٍ طويلة للغاية، سأقول له: هؤلاء هم الكاذبون، ستقابلهم كثيراً وتعرفهم من سيماهم، يقولون دوماً أن الوطن أحب إليهم من أرواحهم، فتطول أنوفهم من الكذب أكثر وأكثر، حتى أنها تعرقل أرواحهم فتموت، ويصبحون بعد بعض الوقت بلا أرواح مجرد أنوف طويلة تثير السخرية!.

سأقبله حين أودعه للنعاس، وأخبره أن كل «الحدوتة» هى حقيقة صار يملكها، وأكمل: هل تعرف لماذا يا حبيبى ؟ لأننا قررنا يوماً أن تظل مصر للمصريين.. لكل المصريين، لا لجماعة كانت تسمى نفسها «الإخوان المسلمين».
تصبحون على وطن.

الخميس، 14 يونيو 2012 - 14:39

الخميس، 31 مايو 2012

الرئيس.. بطيخة مصرية!

فاطمة خير






فاطمة خير
الرئيس.. بطيخة مصرية!

قاد سيارته بصعوبة عند مَنزَل الكوبرى، كانت السيارات متكدسة بصورة غير معقولة، سأل الله ألا تكون حادثة جديدة ذهبت ضحيتها أرواح، أو أن تكون مفاجأة غير متوقعة كتلك التى يحفل بها الطريق أى طريق فى مصر، مفاجآت تجعلك تدعو الله كل صباح أن يكون الطريق عادياً مجرد طريق يوصل إلى العمل، المهم.. سارت السيارة ببطءٍ شديدٍ أضاع من الوقت ما كان يمكن أن يكون مفيداً بأى صورة إلا الانتظار فى طابور سير يبدو بلا نهاية، ولأنه احترف إضاعة الوقت فى السيارة، لم ينتبه لكم قد مر منه، كل ما أراحه أنه فى لحظةٍ ما قاربت أزمة السير على الانتهاء، لا لأن الطريق أصبح خالياً لا قدر الله، وإنما لأن السيارة أصبحت تسير نوعاً ما، ولأنه برغم اعتياده مرور الوقت بلا معنى داخل سيارته فإنه لم يتخل عن فضوله اليومى لمعرفة سبب ازدحام الطريق؛ قرر أن يبحث كالمعتاد عن سبب اليوم، والمفاجأة.. كل المفاجأة أنه لم يجد ما يلفت النظر فى الطريق سوى عربات كارو تسير خلف بعضها، ثم تتوقف كل منها فى مكان، ويستعد من يركبونها لبيع بضاعتهم، أما البضاعة يا سادة فكانت: البطيخ!، نعم.. بطيخ ليس إلا، هو ما تسبب فى تأخره لأكثر من ساعة عن عمله، وتذكر فى الليلة السابقة وهو عائد إلى بيته، حين لفتت نظره عربات كارو كثيرة على جانبى الطريق أيضاً لا تحمل سوى البطيخ!، صحيح أن «البطيخ» فاكهة صيفية، وأن موسمها قد حان، لكن لمَ كل هؤلاء الباعة ؟ الكل يبيع البطيخ.. ولا شىء سوى البطيخ!.
البطيخ يملأ ربوع المحروسة، البطيخ ولا شىء سواه!، نحب نحن فى مصر «توحد» المزاج العام، فتجد المصريين على اختلاف مشاربهم يحبون فى لحظةٍ ما شيئاً ما أو شخصاً، أو يكرهون شيئاً أو شخصاً، ثم بعدها بفترةٍ غير طويلة ينسون ما/من كانوا يحبون أو.. يكرهون! تُرى هل يعكس إقبال المصريين على شراء البطيخ هذا الصيف شعوراً ما داخلهم؟.

البطيخ الذى يملأ شوارع القاهرة الآن، بلا أى منطق، هو نفسه الذى يسكن عقول المصريين، الفارق.. أن الذى يملأ شوارعهم هو فاكهة من أرض الواقع، أما الذى يسكن عقولهم فهو من نسج خيالاتهم!، يعتقد المصريون أن اختيار الرئيس القادم/الرئيس المصرى الأول فى انتخابات إعادة جاءت هى نفسها بعد انتخابات نتائجها فاجأت الجميع، هو كمثل البطيخة التى يشترونها، فإما تكون «حمرة» أو «قرعة»!، يعتقدون أن الحظ سيلعب دوراً، لأن القادم مثل البطيخة يحمل فى جوفه ما لا يدل عليه خارجه، ونسوا أنهم هم أنفسهم حين يشترون بطيخهم الصيفى، يقومون بالضرب على قشرته الخارجية وتقريب آذانهم من الثمرة الضخمة، وهم يفعلون ذلك لأن خبرتهم الإنسانية علمتهم أن الصوت المنبعث من داخل الثمرة سيساعدهم على الأغلب فى كشف ما فى جوفها!.

صحيح أنه لا أحد يعلم الغيب، ولا أحد بوسعه معرفة خبايا الصدور، لكننا نقول دوماً إن «ربنا عرفوه بالعقل»، فلما نلغى إعمال العقل هنا وننتظر أن تفاجئنا «البطيخة» بمكنونها سواء كانت «حمرة» أو «قرعة»؟!، لقد فعلناها يا سادة، خرج المصريون من بيوتهم وذهبوا إلى صناديق الانتخاب، بنسبة لا يستهان بها، فى صيفٍ حارق، ووسط بلبلة يصعب فيها الاختيار، رغم ذلك فعلها المصريون، الذين أدركوا أن صوتهم سيختار الرئيس، ويجب أن يعرفوا أن اختيار الرئيس يحمل ما هو أعمق بكثير من شراء بطيخة: هناك برامج، ووعود، ولغة خطاب، يجب أن يقيمها هؤلاء قبل الاختيار، هناك أحلام يحق لهم أن يرسموها وأن يطلبوا من الرئيس أن يجعلها واقعاً، ومن قبلها مصالح عليه أن يدافع عنها، علينا أن نُعَلم الناس بأنهم لا بد أن يستمعوا ويقيموا كل كلمة، ثم يسجلونها لأن يوماً قريباً سيحاسبون «الرئيس» عليها.


الخميس، 31 مايو 2012 - 17:01





الخميس، 24 مايو 2012

جمهورية مصر الإسلامية

فاطمة خير







فاطمة خير
جمهورية مصر الإسلامية


«جمهورية مصر العربية»، هل ستصبح ذكرى فى يوم من الأيام؟
من خطر بباله هذا الخاطر المؤلم على خلفية واقع الأمر فى مصر الآن؟. هو خاطر بقدر ما يبدو بعيداً عن التصور، بقدر ما هو أقرب للتحقق لو أن مشروع قانون، أو اقتراحات، أو نقاشات «فيسبوكية»، أو حملات إعلامية تم تحضيرها بهذا الشأن، بل إنه فى الحقيقة يبدو منطقياً للغاية لو استتب الأمر لمن يحلمون بإمبراطورية «إسلامية» تعيد مجداً يتصورونه- بأفقهم الضيق- مجرد ترجمة لطموحاتهم السياسية، ورغباتهم فى الحكم.

تصور معى لو أن بطاقة رقمك القومى، أو جواز سفرك، حمل اسم «جمهورية مصر الإسلامية» بدلاً من «جمهورية مصر العربية»؟ هل يستحق الأمر أن تناضل كى لا يحدث هذا؟ هل يستحق أن تحارب لتغييره لو أنه- لاقدر الله- حدث؟

سيغضب كثيرون الآن، وسيعتبرون أن مجرد انتقاد لطرح من الخيال، هو فى حد ذاته «انتقاد الطرح» خيانة للإسلام، وسيفهم كثيرون ما أقصده: هو تغيير الهوية، بدون أى تجميل للحقائق، ببساطة أن نكون مواطنى «جمهورية مصر العربية» لا مواطنى «جمهورية مصر الإسلامية». صدقونى الوقت لم يتأخر لمنع ذلك، ولن يتأخر أبداً، فالمعركة لا تزال طويلة، وعلى جبهات عدة، أخطرها صندوق الانتخاب الذى ستضع صوتك فيه اليوم، وليس أقل منه أهمية، تغيير كل «منكر» يؤدى إلى هذه النهاية التراجيدية للوطن المصرى، كل ما يمكنه أن يتجه بدفة «الوطن» إلى طريق لم نرسمه له، بل رسمه أعداء «فكرة الوطن» فى حد ذاتها، طريق يقولون إنه يوصل إلى الجنة، وفى الحقيقة هو يوصل إلى اللامكان: لا جنة الآخرة، ولا جنة الأرض.

يجلس كثيرون الآن متصورين أن الظلام لابد آتٍ، ويجلس آخرون معتقدين بأن النور سيطأ بلادنا للمرة الأولى، والحقيقة لا هذا ولا ذاك، هى مصر العظيمة، حبيبة القلب، ودرة تاج الشرق، من كسرت جبروت التتار على حدود أرضها، ومن رفعت بوسطيتها كل القيم الجميلة التى مرت بها إلى عنان السماء، وكتبت لها الديمومة. هى مصر التى ذهب أعداء خصوصيتها إلى مزابل التاريخ.

هى مصر التى نخرج اليوم، ولأيام كثيرة قادمة، ولسنوات طوال، كى نرسم لها مستقبلها، مستقبلا يليق بأبنائنا وماضيا يليق بنا، سنغزل لها ثوبًا «يستر» أعراضنا وأفكارنا وأحلامنا، ثوبًا ننسجه بأيدينا جميعًا، دون أن يستبعد أحدنا الآخر من الصورة، فهى صورة لا تناسب فردًا أيّا كان حجمه، هى صورة للجميع. أنا عن نفسى، أفخر وأعتز بأنى من مواطنى «جمهورية مصر العربية»، وطنى المصرى، ومرجعيتى العربية، وأقسم بأن أعمل جاهدة للحفاظ على هوية بلادى، وأنت أيهما تختار: أن تكون من مواطنى «جمهورية مصر العربية» أم «جمهورية مصر الإسلامية»؟

الإجابة لابد أن تكون واضحة، فهى ببساطة مستقبل وطن.. وليست مجرد معركة انتخابية.
اللهم أدِم علينا نعمة الوطن..
وطن لا هجرة منه.. ولا حياة إلا فيه.


الخميس، 24 مايو 2012 - 14:32

الخميس، 17 مايو 2012

عن لبن الفقيرة وزهور مصر

فاطمة خير







فاطمة خير
عن لبن الفقيرة وزهور مصر


يُحكى أن «ست» فقيرة، كل حلمها فى الحياة هو بضعة جنيهات تشترى بها الطعام لأسرتها، لكن هذه الفقيرة لم تكن تمتلك سوى عنزة صغيرة، انتظرتها حتى كبرت، ثم أصبحت قادرة على أن تدر اللبن. أخذت الفقيرة اللبن، وذهبت إلى السوق كى تبيعه، راودها شعور كبير بالرضا، ثم تحول إلى الثقة بأن الله تعالى لا بد سيعطيها ما هو أفضل، لأنه إذا كانت عنزتها قد منحتها كل هذا اللبن، فلا بد أن الله راضٍ عنها وسيعطيها ما هو أكثر؛ لمَ لا وهى التى تراعى ضميرها فى كل ما تفعل؟ لمَ لا وهى التى تستحق المساعدة لأنها تعول أسرتها الكبيرة وحدها؟ لمَ لا وهى التى برغم فقرها تحلم بتعليم أبنائها؟ لمَ لا وهى التى يخبرها الجميع بأن الفقر لا يليق بها وأنها تستحق الرخاء؟!
حملت الفقيرة آنية الحليب فوق رأسها واتجهت إلى السوق، كانت كلما سارت زادت ثقتها بأن القادم أفضل، سبحت فى بحر خيالها، ورأت كيف أنها ستبيع اللبن بأعلى سعر، فهو الأجود، لابد أنها ستعود مرات ومرات، لتبيع اللبن مرات أخرى تحصل فيها على أموال أكثر، وفكرت أنها لا بد سترفع السعر ما دام حليبها هو الأفضل، وستبيع أكثر لأن الجميع يتلهف على شرائه، وسافرت بخيالها أبعد، فرأت أن ما ستكسبه من المال سيفيض عن حاجتها الحالية، لذا فهى ستدخر لشراء عنزات أخرى، ستدر بالضرورة الحليب الأفضل، ستبيعه أيضاً، وتكسب أموالاً وفيرة، ثم ستتوسع فى أعمالها لتشترى دجاجات تبيض لها بالضرورة بيضاً كثيراً كل يوم، وجودته ستكون الأعلى فى السوق، لمَ لا وهى التى يبارك لها الله فى كل أعمالها بسبب نيتها الصافية؟.. حلمت الفقيرة وحلمت، ورأت نفسها تنتقل من الفقر إلى الغنى، وأنها لن تضطر، بعد يوم لابد آتٍ، إلى أن تحلب لبن عنزتها بنفسها، ولا أن تذهب إلى السوق لتبيعه بنفسها، بل ستكتفى بالجلوس فى حديقة منزلها، تمرح مع دجاجاتها وعنزاتها، ستركض معها بينما ضحكتها تصل عنان السماء.

عنان السماء لم تصله ضحكات الفقيرة أبداً، بل صرخة مدوية أطلقتها، حين تعثرت فى الطريق، حجر واحد فقط لم تره، اعترض طريقها بينما كانت تحلم، سقطت وانكسرت آنية الحليب، سال على الأرض، وامتصته تماماً كما امتصت أحلام الفقيرة إلى لا رجعة!
نحن تماماً كتلك الفقيرة انتظرنا طويلاً، كى تكبر العنزة وتدر حليباً يروى فقرنا، ثم حلمنا لأبعد ما ذهب خيالنا، لا طموحنا، ولم ننتبه إلى أن فى الطريق أحجاراً، وأن واحدة فقط منها كافية كى تنكسر عليها كل الأحلام، وتجاهلنا أن الطريق إلى جهنم مفروش بالنوايا الحسنة، وأن الأخيرة، لا تكفى وحدها لبلوغ أى مكان!.

نحن كتلك الفقيرة، جلسنا نصرخ على اللبن المسكوب، ولم نعط للوقت قيمته الحقيقية، ولا حقيقته كسيفٍ إن لم نقطعه قطعنا، صرخاتنا قد تستجلب الشفقة، لكنها أبداً لن تجلب الاحترام، أو تمنحنا مكاناً وسط المنتصرين، العالم يا سادة يحكمه الأقوياء، لا أصحاب المخيلات الواسعة دون قدرة على الفعل.

إنها الفرصة الأخيرة قبل عقود كثيرة قادمة، كى يتاح لنا تصحيح أوضاع لن تمنحنا وطناً حقيقياً، كلنا راعٍ وكلنا مسؤولٌ عن رعيته: الكلمة مسؤولية، والفعل مسؤولية، والحلم مسؤولية، والتنفيذ مسؤولية، وكلنا فى المركب ذاته، إما سيصل بنا إلى بر الأمان، أو نغرق إلى حين بعيد.

فلنحترم اختياراتنا، ولنحترم بالقدر نفسه اختلافاتنا، لنحب بلدنا بالقدر الذى يستحقه، ولنعامل أنفسنا بالقدر الذى يليق بنا.
لندع ألف زهرة تتفتح.. لا بل 85 مليون زهرة.
لتحيا مصر

الخميس، 17 مايو 2012 - 16:09

الخميس، 19 أبريل 2012

ادينى عقل وارمينى فى البحر..

فاطمة خير








فاطمة خير
ادينى عقل وارمينى فى البحر..


أهلنا قالوا زمان «صاحب العقل يميز»، وأنا أقولها: «ادينى عقل وارمينى فى البحر»، فبما أن الله سبحانه وتعالى قد ميزنا بالعقل عن باقى المخلوقات، فماذا يتبقى إذن ليفرقنا عنها إن لم نستخدمه؟
انتخابات، ومناقشات، وجدل، وبرامج، أشياء نراها للمرة الأولى فى بلادنا، قوى تتصارع لأجل الوصول للكرسى، وأُخرى تحارب لأجل البقاء فى الشارع، زخم فى الأفكار، وتسارع فى الأحداث، ونحن وجدنا أنفسنا فى خضم كل ذلك، ما جاء أكبر من كل توقعاتنا فى السنين الماضية، فكلنا كان يعرف أن العام 2011 لن يمر مرور الكرام بسبب «مشروع التوريث» الخائب، مشروع خيانة مصر فى الألفية الثالثة .. ولا أقل من ذلك، فما الغريب إذن فى أن الأمواج عنيفة وعالية؟ ما المفاجئ فى أن التحول من موات وفساد السنوات السابقة هو تحول مؤلم حتى الرعب؟!، من قال إن البلدان تتغير من نظام حكم إلى آخر فى غمضة عين وبسهولة مرور السكين فى الزبد؟ ومن أوهمنا أن الأفضل يأتى بالتمنى وحسب؟ أما علمونا فى المدارس أنه «ما نيل المطالب بالتمنى .. ولكن تؤخذ الدنيا غِلابا»؟
ما الغريب مثلاً فى سعى جماعة الإخوان المسلمين إلى الحكم، وتحايلها لأجل الوصول إليه بكل السبل؟!، أليست جماعة سياسية بالأساس لها أهداف تتبلور حول الحكم بما تراه «شرع الله»؟، ألم تخض صولات وجولات مع كل أنظمة الحكم فى مصر متسلحةً بالعمل السرى بما يضفيه من غموض على أصحابه وتعاطف معهم؟ ألم تستغل ذلك فى بناء إمبراطورية مالية لا يعلم أسرارها سوى الله.. وقادتها؟. ما المدهش فى رغبة السلفيين فى إقامة نظام حكم «إسلامى» من وجهة نظرهم على اعتبار أننا مجتمع كافر ارتد إلى الجاهلية؟!، حتى لو ارتبط ذلك بأموال لا أول لها ولا آخر نزلت عليهم كالمن والسلوى من السماء؟!. ما هو غير المعقول فى رغبة جماعات المصالح القديمة ذات اليد العليا أيام حكم الحزب الوطنى البائد فى العودة إلى الواجهة واقتناص فرصة الوثوب إلى السلطة مرة أُخرى برغم أن عقارب الزمن لا يمكن أن تعود إلى الوراء أبداً لأن ذلك ببساطة ضد قوانين الطبيعة وحركة التاريخ؟!. ما الجديد فى وجود إعلام يرقص على كل الحبال ومنتفعين يتلونون كالحرباء لأجل متاعٍ زائل لم يتعلموا الدرس من سابقيهم: ألا دائم إلا وجه الله؟! .
هى مصر العظيمة ما يدور الصراع حول حكمها، الكل طامع، والمصير لم يُحسَم بعد، هو صراع وجود: قوى ظلامية خرجت للمرة الأولى من قمقمها ولا تنتوى العودة سوى على جثث معارضيها، وقوى مشتتة حالمة تعتقد أن لها اليد القصيرة مع أن هذا غير صحيح، فهى الحرب المقدسة ولا جدال، فرصتنا الوحيدة للبقاء فى الوطن .. وفرصته الوحيدة للبقاء كوطن.
إخوتى فى الوطن، وزملائى فى رحلة التغيير الطويلة: ما اخترنا البدايات وما صنعناها، ولن يُقدر لنا أن نتنبأ بالنهايات لأنها فى علم الغيب، لكن المؤكد أن القادم سَيُكتَب بأيدينا، التاريخ لا يكتبه المنهزمون .. ولا الضعفاء، ولا مكان لنا فيه لو لم نكتبه بأيدينا، لا وقت للضعف ولا للبكاء على اللبن المسكوب، لو أننا ضعفاء لما بقينا حتى اللحظة وما بقيت مصر، مصر العظيمة تولد الآن من جديد، ولنا الشرف ولجيلنا كله إن نجونا بها من مخاض ولادة أليم، بإعمال العقل وحده، نعمة الله علينا، ونحن لها.
قديماً قال «أفلاطون»: «نحن مجانين إذا لم نستطع أن نفكر، ومتعصبون إذا لم نرد أن نفكر، وعبيد إذا لم نجرؤ أن نفكر».
لا أريد عمراً إن كنت سترمينى فى البحر، فالأعمار بيد الله، أريد عقلاً وامنحنى المساحة لاستخدامه فهو وحده «وعزيمتنا» قادر على أن يخرجنا من الظلمات إلى النور.

الخميس، 19 أبريل 2012 - 16:08

الخميس، 8 ديسمبر 2011

مصر من غير...

فاطمة خير







فاطمة خير
مصر من غير...


مصر من غير أم كلثوم، ولا محمد عبدالوهاب،ولا فريد الأطرش، ولا عبدالحليم حافظ.. طبعاً
مصر من غير أمينة رزق، ولا فاتن حمامة، ولا هند رستم،ولا سعاد حسنى.. طبعاً
مصر من غير نجيب الريحانى،ولا على الكسار،ولا إسماعيل ياسين،ولا عادل إمام.. طبعاً
مصر من غير طه حسين، ولا يحيى حقى،ولا نجيب محفوظ،ولا إحسان عبدالقدوس.. طبعاً
مصر من غير أغنيات سيد درويش،ولا كل أفلام الأبيض والأسود،ولا مسرحيات الثلاثى المرح،ولا استعراضات فرقة رضا.. طبعاً
مصر من غير بيرم التونسى،وفؤاد حداد،وصلاح چاهين،وأحمد فؤاد نجم.. طبعاً
مصر من غير «إسكندريللا»،ومسرح «الهناجر»،و«روابط».. طبعاً
مصر النيل من غير مراكب فيها اتنين عاشقين
والهرم محروم من السياح.. والمصريين
والأفراح من غير زينة وزغاريد
هذه هى مصر التى ستكون، لو أنك اخترت التصويت لمن يكره كل هؤلاء، لمن يرى فى الحياة ذنباً ما خلقنا إلا لنكفر عنه، ستكون بلادنا بلا نساء يسرن فى الشوارع مطمئنات، ولا فتيات يركضن بضفائرهن تتطاير خلفهن، يحلمن بشاب أسمر يتعلقن بذراعه ويسرن معه على النيل، ولا شباب يرون فى الوطن كله عرضا لابد أن يصان من كل غازٍ، سيبحث كلٌ منهم عن عرضه فقط فى جسد أنثى ابتلاها الله بميلادٍ فى أرضٍ لن تعرف الرحمة.
صوتك أمانة.. ستعرف قيمتها يوما لن ينفع الندم، يوم أن لن يبقى من الوطن ولو مجرد ذكرى نعيد استنساخها منها، يوم أن يكون العدم هو مآل كل ما ورثناه من فنون وعلوم وآدمية، لن نستطيع استنساخها مرةً أخرى، لأنه ما من جينات ستبقى كى تساعدنا، ولا علوم سنتقنها كى تسعفنا.
أرجوك ضع نفسك محل أحفادك يوم يكون الحساب عسيراً، سيطاردون روحك بلعناتهم وأسئلتهم: كيف فعلتم بنا ذلك؟ ولماذا لم تحاربوا حتى النهاية لأجلنا.. لأجل أن نكون أسياد الكون لا عبيده؟!. أنت وحدك من سيصنع مصيرك، ففكر كثيراً قبل أن تفضل البقاء فى بيتك يوم أن يحل موعد انتخابك، وقبل أن تختار «أى اسم والسلام» خوفاً من الغرامة فيذهب صوتك لمن لا يستحق، وقبل أن تختار من يبيعك الآخرة فى صفقة خاسرة لك مربحة له.
صوتك أمانة.. وبلادك أيضاً.

الخميس، 8 ديسمبر 2011 - 16:03

الخميس، 24 نوفمبر 2011

عينا نديم

فاطمة خير






فاطمة خير
عينا نديم


لم تكن تعرف عزة أن عينى ابنها اللتين تُقَبلُهما كل مساء، ستكون هدفًا لقناصٍ أراد أن يمنعها عن نقل الحقيقة، لكنها عرفت أن تربيتها لولدها على حب الوطن، والإخلاص له، والدفاع عنه بشجاعة، لن يضيع هباءً أبدًا.
عندما حرص ياسر على أن يحصل ابنه على قدرٍ جيد من التعليم لم يكن يعرف ماذا يدخر له المستقبل، لكنه عرف أن التعليم الجيد، والثقافة الواسعة، لا يقلان أهمية عن التنشئة على حب الوطن، فكلاهما ضرورى لخلق إنسان يعرف كيف يبنى بلاده.
حين بدأ نديم دراسته للعلوم السياسية فى الجامعة الأمريكية كان يدرك أنها فرصة لا تتاح لكثيرٍ من الشباب، ولا يحظى أغلب من يعرفهم بمثلها ضمانًا لحياة مهنية مبشرة ومريحة، لكن ذلك لم يثنه عن التفكير فى بلاده، ولا الحلم بمستقبلٍ أفضل لجميع أبنائها، لا له وحده، صحيح أنه كان يفكر فى نفسه حين نزل إلى «التحرير»، فقد أراد أن يعيش كريمًا فى بلدٍ حر، لكنه حين واجه الرصاص بصدرٍ أعزل، كان يريد الكرامة للجميع، والحرية لأبناءٍ لم يرهم بعد.
الرصاصة التى أصابت عين نديم غدرًا، أرادت أن تسرق منه النور، والحلم، والإرادة، بلا حق. عيناه الآن بين رحمة الله، تنتظران أملاً فى الشفاء، كغيره كثيرين فقدوا عيونهم.. وأكثرها بلا رجعة، رصاصة لا يساوى ثمنها الكثير، لكنها تسرق ما لا يقدر بثمن، من يتحمل مسؤوليتها؟
نديم.. لن أستطيع الكتابة عن شاشاتٍ لا تستطيع أن تراها الآن، وإلى حين أن يأذن الله، أنت وغيرك من شبابنا الذين فقدوا عيونهم لأجل مصر، مصر هى التى تحتاج لأن تراهم الآن: شباب زى الفل، لا يملكون من عَرَض الدنيا سوى حب بلادهم، بلاد يحبونها حتى الآن من طرفٍ واحد، وإن كان لابد ستبادلهم الحب يومًا ما.
أتصور ألمك يا عزة، وأنا أحتضن ابنى فى المساء، أشكر الله أنه سليم بين يدى، وأتذكر سهرك بجانب نديم تتألمين أكثر مما يشعر، لكن «الله لا يضيع أجر من أحسن عملاً».
وأنا، للأسف، لا أملك سوى أن أقول: أنا آسفة يا نديم.

الخميس، 24 نوفمبر 2011 - 19:06

الخميس، 3 نوفمبر 2011

«وانتو طيبين»




فاطمة خير
«وانتو طيبين»


وكل سنة يا رب وبلادنا طيبة، وكل سنة واحنا بنحبها، ودائماً على قلب رجلٍ واحد، ما يجمعنا فى حبها أكثر مما يفرقنا.
كل عام.. ومصر هى الوطن والأرض والملاذ، وهى السكن لآخر العمر.. لا نرضى عنها بديلاً.
كل عام ومياديننا مليئة بملايين المصريين، على راية الحرية والعدل والمساواة، لا على الفرقة والحقد والبغضاء.
كل عام.. والعالم كله يشهد بأننا من نكتب التاريخ دوماً، نكتبه كما نريد ونحب.. لا كما يفرضه علينا أحد.
كل عام وبلادنا تتطلع إلى الأفضل، وتحلم بالمستقبل، وشبابنا ينذرون أرواحهم فداءً للوطن.
كل عام.. وأطفالنا ينامون فى أحضان آبائهم آمنين.
منحنا الله أياماً للفرح؛ فلنعشها، ولننس آلامنا لأيامٍ معدودات؛ عسى أن نعود أكثر قوة، لنحمد الله على نعمة «الوطن».. مع تكبيرات العيد، ونهلل فرحةً بوحدتنا - أدامها الله - مع بداية نهار العيد، ولنستمد من طاقة هذه الأيام المعدودة ما يعيننا على الآتى.
ليتصل كلٍ منا بأكبر عددٍ ممكن من أقاربه وأصدقائه وأحبائه ومعارفه وجيرانه، لنتبادل كلمات المودة، ولتكن المحبة شعارنا لأيام، لنتشارك على صفحات «الفيس بوك» صوراً ومواد فيلمية مبهجة، «لنستجلب» مصريتنا قدر المستطاع: أغانى حلوة، وأفلام معبرة، وصور ترسخ لثقافتنا، وعبارات محبة متوارثة: لا فرق بين مسلم ومسيحى إلا.. بالمودة.
لنتذكر كل الأيام الحلوة، وكل الذكريات الجميلة، ولنجعلها تأكيداً على أن الفرح من حقنا، وأن الحزن إلى زوال.
يا رب.. فى العام المقبل امنحنا سلاماً بلا حدود، وعدلاً يشمل الجميع، واسمح لأرواح شهدائنا أن ترقد فى سلام، ولا تضع تضحياتهم هباءً.
يا رب.. فى العام القادم امنحنا شاشات صادقة، صناعها يؤمنون بنا ويعملون لأجلنا، لا يخدعوننا ولا يتاجرون بآلامنا.
يارب.. فى العام القادم، نحتفل بالعيد ونحن أكثر فرحة، ونحن سعداء فى وطنٍ حر.
قولوا.. آمين.


الخميس، 3 نوفمبر 2011 - 16:50

الخميس، 1 سبتمبر 2011

لا تخسروا الثوار

فاطمة خير




فاطمة خير
لا تخسروا الثوار


الثوار الحقيقيون، الذين يحلمون ويستمرون فى الحلم كونهم قادرين عليه، لا يمرون عليه مرور الكرام لأجل هدفٍ أو غاية، أو لأن هذهِ هى قدراتهم.. فالأحلام أيضاً قدرات !.

الحلم يحتاج إلى مساحةٍ كبيرةٍ من الخيال، والقدرة على الابتكار، الحلم.. هو نفسه إبداع، لا يقدر عليه سوى مخلصٍ له، والثورة.. فى الأصل حُلم، والثائرُ حين يحلم بالعدل والحرية، هو يرتقى فوق الغايات الأقل رقياً منهما، لذا فما من ثائرٍ يدخل معركة تستهدف مصلحةً فردية ويكسبها، لكن للأسف ما أكثر من يتقنون فن انتزاع المكاسب الفردية.. ولو على حساب ثورة.

مر رمضان، ومنحنا الله الفرصة لنفرح بالعيد مرةً جديدةً فى حياتنا، عسى أن يعيدها علينا وعلى بلادنا فى العام القادم ونحن أكثر فرحاً ببلادنا وبأنفسنا. رمضان هذا العام لم يكن كسابقيه، فرياحٌ تحمل نسمات الثورة لا تزال تهب علينا، ولأن شهر رمضان نفسه كان وقفةً مع النفس، فلنجعلها دعوةً للرفق بالثوار الحالمين، الذين يبغون مصراً تليق بنا ونليق بها، لو انكسر هؤلاء، سنخسر جميعنا كثيراً، سنخسر النفوس النقية التى خرجت بصدورٍ مكشوفة تواجه ظلماً مؤكدا، كى نحظى جميعاً بوطنٍ حقيقى، وسنخسر أرواحاً لا تزال تحلق فى سماء الحرية، رغم كل الزيف الذى خرج متخفياً فى رداء الثورة، فلم يثبط همة الحالمين ولم يربك مؤشرهم ولم يدنس إرادتهم، وهؤلاء لا نراهم على شاشات الفضائيات إلا نادراً، ولا على صفحات الجرائد إلا قليلا، والخوف أن نراهم مبتعدين شيئاً فشيئاً، تخفيهم ضبابية الوضع الحالى، ومعارك الساعين إلى مكاسب زائلة، حتى يختفى الثوار الحقيقيون إلى الأبد .
فلنذكر أنفسنا بهم دائماً، ولنبحث عنهم وسط حشود المنتفعين، إلى أن يظهر الحق ويزهق الباطل:
كلُ من يقومُ بواجبه هو ثائر
كلُ من يكتب كلمةً لوجه الله.. ثائر
كلُ من يعزف لحناً جميلاً أيضاً ثائر
كلُ من يصنع دراما يفتخر بها بالطبع ثائر
كلُ من يخلق إعلاماً ينهض بمصر العظيمة هو ثائر
لاتحبطوا هؤلاء، لنمنحهم طاقةً جديدة بإيماننا بهم، ولنترك إحباطاتنا إلى الأبد، لنحلم ولنكن على قدر الحلم والإرادة .
فالثورة.. حلم، والحلم.. ثورة.

الخميس، 1 سبتمبر 2011 - 08:55

الخميس، 28 يوليو 2011

من أنتم؟


فاطمة خير



فاطمة خير
من أنتم؟


ومن نحن؟
السؤال قد يبدو صعباً، لكن صدقونى الإجابة أصعب.
البحث عن هوية وسط بحر متلاطم الأمواج، فى زمن لا يعرف فيه القاتل من قاتله، هو أصعب بكثير من مجرد البحث عن أجوبة لأسئلة مهما بدت صعوبتها، فهل توقفنا ولو قليلاً لنسأل أنفسنا: من نحن؟، الإجابة ستساعدنا كثيراً فى تحديد مطالبنا بشكل واضح ومحدد، ما يترتب عليه جدولة لترتيب الأولوية، واستخدام «للمنطق» فى منهج النقاش، حينها فقط سنحدد من معنا، ومن علينا، من يقف فى صفنا، ومن يغتالنا من الخلف. أن نقف فى المرآة ولو قليلاً: لكن لِمَ قليلا؟!، لنقف طويلاً ونرى حقيقة أنفسنا، كلنا يرى الآخر، وما من أحد يقف ليرى نفسه، لذا نحن نرى عيوب الآخرين، ولا نرى عيوبنا، والمفارقة أننا نرى عيوبهم ولا نرى حسناتهم، ونرى حسناتنا ولا نرى عيوبنا!، فأى وطنٍ سيبنى بهكذا طريقة!

كلنا راعٍ وكلنا مسؤولٌ عن رعيته، وإذا كان الراعى يعمل فى حقل الإعلام، فالمسؤولية أكبر والذنب أعظم، سنقف أمام الله يوماً ليسألنا ما صنعت يدانا، لن يكتب عنا أحد فنحن نكتب بأيدينا أفعالنا بالفعل، لا مفر يومها من العذاب لو تهربنا من المسؤولية، وقلنا إن ليس بأيدينا شىء، وقبلها سنقف أمام وطن بأكمله ليحاسبنا: أين كنا وقت المعركة؟، التاريخ لا يرحم، ولا إحساسنا بالذنب سيتوارى خلف مكاسب مهما بدت كبيرة فى لحظة، سنراها فى حجمها الحقيقى فى زمن قادم، لا مزايا فردية ستعوضنا عن وطن أضعناه، ولا أموال ستشفع لنا لدى أبنائنا إن منحناهم إياها وسلبناهم وطناً.

كل إعلامى الآن جندى فى معركة الحفاظ على مصر من الضياع لسنين طويلة مقبلة، كل إعلامى الآن يتحمل المسؤولية عن كل ما يشارك فى إنتاجه لا عذر بسياسات محطة أو سقف للنشر، هى معركتنا الأخيرة على الأقل لنحتفظ بسماء مرتفعة للحرية بدونها لا قيمة لمهنتنا بجميع أفرعها.

نحن.. لسنا أكثر من هواة فى مرآب الحرية، نسعى لنيل ما يبدو أنه أكبر من طاقتنا، ولن نناله إلا إذا كنا على قدر الاستحقاق.. فمن أنتم؟

الخميس، 28 يوليو 2011 - 08:15

الأحد، 17 يوليو 2011

مصر وبس

فاطمة خير





فاطمة خير
مصر وبس


.. وقد كان، ما قلناه ها هنا، فى المكان نفسه، الخميس الماضى، حول اليوم التالى «الجمعة».. يوم الامتحان، الذى يكرم فيه المرء أو يهان، وقد أهين، للأسف، أقصد ماسبيرو، الكلام صار مملاً من كثرة التكرار، أليس هناك من يسمع؟، ألا حياة لمن تنادى فعلاً؟ ألا من مجيب؟!

لماذا نضطر للبحث عن مصر بعيداً دائماً؟ وإلى متى؟ أرجوكم أفيقوا، كونوا على قدر مسؤولياتكم، أو ارحلوا قبل أن يفوت الأوان. ما الذى تبقى؟، صرنا نبحث عن مصر على «التويتر» و»الفيس بوك»، صارت هذه الشبكات أقرب إلينا كثيراً، وأكثر صدقاً، صارت عيوننا وآذاننا. هكذا يمكن الآن الحصول على المعلومة، أى معلومة، وفى لحظات، أرأيتم؟! لم تعد فائدة من «تزويق» الأحداث، والعبث فى التحليلات، ولم يعد مكان لوجوه بلا جاذبية أو مصداقية على أى شاشة.

إذا كان التعامل مع أبسط الأحداث إلى أعتاها، لا يزال يجلب الارتباك إلى العاملين فى أهم أجهزة الدولة الإعلامية، فإلى من «يكيلوننا»، إلى قنواتٍ تتحدث باسم مصالح دول أخرى، أم إلى حسابات وهمية على شبكات اجتماعية تنشطر نووياً، لتشطر معها ما تبقى من ثقة واطمئنان؟.

لا أعرف كيف يدار تليفزيون لا يستطيع تحديث «شريط أخباره» بحلول المساء، فإذا كانت القنوات جميعها قد نقلت خبراً، كالقبض على أربعة أمريكيين فى السويس، فى لحظات، ألم ينبه أحد أى مسؤول فى «الكونترول روم» لكل شاشات التليفزيون المصرى لإذاعة الخبر؟، هل هناك ما هو أبسط من مهمة كهذه؟، نحن لا نتحدث هنا عن تغطية إخبارية على مدار الساعة من قلب الحدث، تكون من «قلبه» فعلاً، نتحدث عن معلومة لم تعد غائبة بعد تداولها بدقائق!، وأى عذر هنا غير مقبول، فهو بالتأكيد سيكون أعظم من الذنب ذاته.

أفيقوا.. يرحمكم الله ويرحمنا، إنه التاريخ يُكتَب الآن، وما علينا سوى أن نسجله، لأنفسنا وللأجيال القادمة ولبلادنا، وما من عذر سيغفر لنا التقصير فى هذه المهمة العظيمة.
مصر وحدها يجب أن تكون القصد والسبيل، لمصر وحدها يجب أن ننقل شهاداتنا.. أينما تكون فثمّ وجه الله.

الأحد، 17 يوليو 2011 - 23:28

الخميس، 7 يوليو 2011

فى سماء التحرير

فاطمة خير







فاطمة خير
فى سماء التحرير


الأسئلة الكثيرة لاتزال معلقة، وإجاباتها قد نعرفها قريباً لكن ليس اليوم، ربما يكون غداً، اليوم الأصعب منذ فترة طويلة، يوم مفترض أن يحمل معه إجابات لأسئلة زادت حدتها خلال الأيام الماضية، تدور جميعها حول ماهية ما يدور حولنا، وأين تقف مصر الآن؟
السؤال الذى يعنينا هنا، هو: ماذا سيكون موقف الإعلام الذى لا يزال حكومياً.. غداً؟، كيف ستكون تغطية أحداث جمعة قد تكون عنيفة ؟ وكيف ستكون التحليلات التى سترافقنا على مدار يوم عصيب؟، صباح يوم 25 يناير توقعت فى المكان نفسه، أن تفشل التغطية التليفزيونية، بل أن تصبح فى ذاتها فضيحة مدوية.. وهو ما كان، والآن.. لا يزال التساؤل قائماً، ولا يخبرنى أحد أن تغيراً قد حدث، غير صحيح، فمجرد تحويل مؤشر الرضا على تيارات وفئات إلى غيرها، لا يعنى أن تحولاً قد وقع؛ بل يعنى بكل وضوح أن الأمور لا تزال على حالها، كل ما فى الأمر أن «أحمد» قد أصبح «الحاج أحمد»، والمتابع لاتجاهات النقاش والتحليل فى برامج «ماسبيرو» الصباحية، يتأكد تماماً من هذا.
غداً قد يكون يوماً عادياً، كأيام جمع كثيرة مضت، يتجمع فيها المتظاهرون فى ميدان التحرير، ويمارسون حقهم فى التظاهر بهتافاتهم التى ينقلها التليفزيون، وينتهى اليوم بسلام، وقد يكون غير ذلك، فربما تتطور الأمور لما هو غير متوقع، وبالنظر إلى أحداث «الثلاثاء الدامى» وتبعاته، فمن العقل الوضع فى الاعتبار أن تطورات غير محسوبة قد تقع، ويحدث ما لا يرضى القائمين على الأمر، وهنا تقع الحيرة، ونجد أنفسنا أمام الاختبار نفسه مرةً أُخرى: هل ستكون قنوات «ماسبيرو» هى عين المشاهد المصرى وغير المصرى، التى ستنقل له ما يجرى؟ أم ستتركه لعيون غريبة؟، هل ستستضيف برامجه من يحللون ما يجرى بما يرضى الله على اختلاف قناعاتهم وولاءاتهم؟ أم ستستفزه بضيوفٍ من عالمٍ آخر يليقون بمشاهد من بلاد الواق الواق؟، هل ستكون كاميرا «ماسبيرو» فى سماء «التحرير»؟ أم سنضطر -كالعادة- إلى البحث عن «مباشر» آخر؟، هل سنستعيد كرامتنا الإعلامية يومها؟ أم ستظل نسياً منسياً؟
يوم الامتحان يكرم المرء.. أو يهان.

الخميس، 7 يوليو 2011 - 21:58

الثلاثاء، 24 مايو 2011

الاغتصاب للجميع..!

فاطمة خير





فاطمة خير
الاغتصاب للجميع..!


ولأن البكا على راس الميت، أخشى أن تصبح أخبار جرائم الاغتصاب من الجرائم التى تعتادها الأعين، فلا نلتفت إليها بعد وقتٍ قصير، جرائم الاغتصاب.. قفزت بمعدل مهول فى الأيام القليلة الماضية، المفارقة.. أن هذا قد حدث فى الوقت الذى تم فيه تشديد العقوبة على هذه الجريمة إلى الحد الأقصى "الإعدام"، وتصدر الأحكام بسرعة كبيرة، لا تقارن بالوقت الذى كانت تستغرقه الأحكام فى قضايا الاغتصاب فيما سبق.
منذ يومين، هاجم أربعة مجرمين فتاة تسير بمفردها فى منطقة الهرم، فى الساعة الرابعة عصراً، يعنى فى عز الظهر!، خطفوها ولم تنفعها استغاثاتها بالمارة، حيث أشهر المجرمون أسلحتهم البيضاء وخطفوا الفتاة أمام المارة فى "توك توك" (والذى هو فى ذاته إحدى جرائم العصر الحديث)، وتوجهوا بها إلى حيث اغتصبوها بلا رحمة.

وفى الحى نفسه.. الهرم وتحديداً فى العمرانية، أمس، تكررت المأساة نهاراً أيضاً، مع فتاتين أثناء خروجهما من مصنع تعملان فيه، حيث استقلتا "ميكروباص" لم تكن تعلمان أن المصير المؤلم ينتظرهما فيه، وحين أدركت الضحيتان أنهما مخطوفتان ألقيتا بنفسيهما من السيارة فماتت واحدة وأصيبت الأخرى ما استدعى نقلها إلى المستشفى، ولا يزال المجرمون طلقاء، فى حين.. تموت الحرة ولا تفرط فى شرفها!.

فى الوقت الذى يقدم شباب وفتيات مصريون أرواحهم وشبابهم فداءً لوطنٍ نعيش فيه جميعاً بكرامة، تزداد جرائم الاغتصاب، التى تدفع ثمنها النساء أكثر كثيراً، مما "قد" يفعل الجناة، فما الحل؟.
غياب الأمن أضاع قسوة وسرعة الأحكام فى جرائم الاغتصاب، فالمجرم الذى يقدم على جريمةٍ كهذهِ، لا يفكر- حين ارتكابه الجريمة- فى العواقب، فهو مجرم بكل الدلالة القانونية والنفسية للكلمة.

إذا كانت مصر قد وصمت بعار التحرش بالنساء فى شوارعها قبل 25 يناير، ما جعل "سيرتنا على كل لسان"، فالمصيبة أعظم لو تطور الأمر الآن إلى الدمغ بوصمة الاغتصاب!، هل هى مصر فعلاً التى أصبحت النساء تخاف على أنفسهن فيها من خطر الاغتصاب! وأين؟ فى أكثر مناطقها ازدحاماً وفى "عز الظهر"!.
ما المطلوب؟ أن تنسحب النساء إلى البيوت فلا تخرج منها إلا حين الزفاف والوفاة، كما كان فى عصور ٍسحيقة؟!، هل يتماشى هذا مع "موضة" الأفكار الرجعية والنظرة السلفية للدين، التى يرى أصحابها أن المرأة ضحية الاغتصاب لابد مخطئة لأنها أغرت مغتصبها بطريقةٍ ما؟!، هل المطلوب أن تحمل كل امرأة سلاحاً- وهو بالفعل ما يحدث الآن من نساء كثيرات؟، هل تحولت شوارعنا إلى ساحات مشاع القوى فيها يأكل الضعيف؟ وهى معادلة للأسف تكون المرأة فيها دوماً هى الأضعف.

الثلاثاء، 24 مايو 2011 - 14:54

الخميس، 17 فبراير 2011

الجهاد الأعظم ومذاق مصر

فاطمة خير




فاطمة خير
الجهاد الأعظم ومذاق مصر

فاطمة خير

«راحت السَكرَة وجت الفكرة» هكذا يقولون فى صعيد مصر، وهو أوان الفكرة بكل تأكيد.
«الجهاد الأعظم» هو تماماً ما ينتظرنا لأجل إنقاذ الإعلام المصرى، بعدما تجلى كل ضعفه ومهانته فى الأيام الماضية، ولأن كل ما قلناه وكتبناه لم يؤخذ فى الاعتبار، لأسباب لم يعد لسردها مجال بعد كل ما حصل، فإن سيف الوقت يداهمنا بقوة، والفرصة أمامنا تقف ملء العين، إما أن نأخذها أو.. نتركها للأبد.

يد واحدة لإنقاذ الإعلام المصرى : سمعته وتاريخه وريادته و.. مستقبل أيامه.
كل حديث عن أن الريادة لم تعد لنا لم يعد مقنعاً بعدما أثبت المصريون جدارتهم بكل ما يريدون، وأن أحلامهم وقت الجد.. أوامر.

يد واحدة لإنقاذ سمعتنا الإعلامية، كى لا نضطر للبحث عن الحقيقة فى شاشات لا تخصنا، قريبةً كانت أو بعيدة. والإعلام المصرى.. ليس هو الإعلام «الرسمى» وحسب، هو كل إعلام يفخر باللهجة المصرية، وتصنعه كوادر إعلامية مصرية.

بدون غرور ولا أى حلم بالمستحيل، ينبغى أن تعود لسمعة «الكادر» الإعلامى المصرى مكانتها، هى عادت بالفعل بعدما لم تجد القنوات الناطقة بالعربية وقت الجد سوى سواعد الكوادر الإعلامية المصرية لتغطية مستمرة بلا توقف تكون على مستوى الحدث.
لكن ما ينبغى أن نؤسس له منذ الآن، كيف يصبح إعلامنا المحلى ولا أريد أن أقول الرسمى، على المستوى نفسه، وكيف يكون كل كادر إعلامى مصرى هو الأفضل أياً كان مجال تخصصه.

الكرة جاءت إلى ملعبنا ولن نتركها تضيع، كثير من العصف الذهنى، وكثير جداً من النقد الذاتى : بصدق وإخلاص ووعى وموضوعية وبلا تصفية حسابات ولا بحث عن مآرب شخصية، ذلك وحده سيكون الطريق لخلاص إعلامنا العظيم من كل ما لحق به من تغييب وتسفيه، الريادة بدأت بنا ولنا يجب أن تستمر، لنبنى إعلاماً عظيماً كما يليق بنا، وكما سيتم بناء كل ما تم هدمه حين فقدنا إيماننا بأنفسنا وببلادنا.
هى فرصة حقيقية كى يستمر «مذاق مصر» الذى جربناه فى قلوبنا وأرواحنا وعزائمنا طيلة الأيام الفائتة كما هو إلى أبد الآبدين.
عاشت مصر.


الخميس، 17 فبراير 2011 - 19:49

الجمعة، 14 يناير 2011

«المصريون» أهمه !

فاطمة خير



فاطمة خير
«المصريون» أهمه !


المصريون أهمه .. تعبير يليق بالبث المشترك لاحتفالات قداس الميلاد ليلة الخميس الماضى ، البث الذى شاهده المصريون بتقديم أشهر إعلامييهم ، هو نموذج جديرٌ بأن يحتذى به ؛ ليس على مستوى برامجى وحسب ، وإنما على مستوى التفكير.. وهو الأهم.

بغض النظر عن الأسباب المعروفة التى كانت سبباً فى تنظيم هذا البث المشترك ، فإن الحدث فى حد ذاته ، هو رسالة تعبر عن أن المصريين يستطيعون العمل المشترك حين يرغبون فى ذلك ، وبرغم الصورة المعروفة عنا باعتبارنا شعبا يؤمن بالخلاص الفردى ، ولا يسعى للعمل الجماعى ، إلا أن الواقع يثبت عكس ذلك .. وقت الحاجة.

»العمل الجماعى« .. هو تماماً ما نفتقده فى مصر ، والعمل الجماعى يحتاج إلى إيمان ـ بالأساس ـ بأن خلاص الفرد هو فى أمان وتقدم المجموع ، وأننا لو عملنا سوياً لا يعنى هذا أن أحداً بالضرورة سيكون الأفضل أو »الريس« ، بل إننا نستطيع العمل متجاورين لتحقيق أهداف مختلفة ، وبدوافع متعددة ، وبطرق متنوعة ، وإن كان الكل فى نهاية المطاف يسعى للنجاح والتفوق والمجد.

التفكير الجماعى والعصف الذهنى ، ما نحتاج إليه بشدة هذه الأيام ، فالخروج من مصابنا الأليم الذى تجسد فى حادث الإسكندرية ، لن يكون بتضميد الجراح ، ولا تعزية الأسر الثكلى ، ولا ترديد شعارات الوحدة الوطنية واستنكار الإرهاب؛ الخروج مما نحن فيه يعنى أننا بحاجة لما هو أكثر من ذلك : لا مفر من النقاشات الجدية ، ومواجهة النفس بكل ما هو مؤلم لكنه حقيقة، فتراكمات سنين من التطرف الفكرى على كل الأصعدة وبين كل الفئات وشرائح المجتمع المصرى ، تحتاج لمجهود جبار وعزيمة حديدية كى نرمم ما نتج عنها من شروخ.

والعمل الإعلامى الجماعى هو ضرورة ملحة فى هذه الفترة ، وإن كان عكس طبيعة هذه المهنة التى عمادها المنافسة الشديدة ، وإن كان هناك زمن سيأتى لا بد لجهود الإعلاميين المصريين فيه أن تتوحد ؛ فهو هذا الزمن بكل تأكيد، هى لحظة حاسمة فى مصير مصر ، فى مصائرنا جميعاً ، لا فرق بين غنى وفقير ، جاهل أو متعلم ، مسلم أو مسيحى ، جنوبى أو شمالى ، فحياة ومستقبل الكل على المحك : أن ترسم لذريتك مستقبلاً آمناً أو أن تقع ضحية تفجير إرهابى فى لحظةٍ ما قادمة.

الجمعة، 14 يناير 2011 - 13:00

الخميس، 7 أكتوبر 2010

on airتعليم

فاطمة خير




فاطمة خير
تعليم on air


لو أن «لكل وقت أذانه»، فليس أنسب من هذا التوقيت كى نناقش كيف يمكن أن يصبح لدينا تعليم on air!

فبما أن جدلا واسعاً، وحراكاً حقيقياً، وتغيرات «راديكالية»، تجرى على أنظمة التعليم فى مصر النظام الأقدم فى تاريخ الدولة المصرية المعاصرة، فلم لا نوسع نطاقات نقاشاتنا، لتتحمل بأفكار جديدة تماماً، تتماشى مع روح العصر، وتلبى احتياجتنا التعليمية، بما يؤدى إلى تنشئة أجيال تلبى احتياجات سوق العمل المصرى، وتكون مطلوبة فى سوق العمل العربى والعالمى، ولا تثقل فى الوقت نفسه كاهل الأسر المصرية، التى تعانى، أغلبها، ما لا يمكن وصفه لأجل تعليم أولادها، وقرر الباقى التخلى عن فكرة التعليم من أساسها.

أنشأت الدولة قنواتها التعليمية لأجل المساهمة فى التخفيف على الأسر، وتم زيادة عدد هذه القنوات وزيادة فترات بثها مع الوقت، خاصةً مع أزمة أنفلونزا الخنازير الشهيرة، ويدور الحديث الآن عن تفعيل أكثر لهذه القنوات، لكن وبصراحة.. ما فائدة أى قناة تليفزيونية لو لم تكن جذابة؟! القناة التليفزيونية التعليمية، هى أولاً قناة تليفزيونية، تهدف إلى المشاركة فى العملية التعليمية، ولأن «العملية التعليمية» تستهدف الأطفال والمراهقين، فالجاذبية أولاً، هكذا يجب أن يكون الشعار!

لا معنى أبداً لأستاذ قدير يشرح لطلابه بشكل ممل، أو لمدرس أول لغة إنجليزية لا يقنع الطلاب/ المشاهدين بطريقة نطقه للغة الأجنبية، نحن فى حاجة ماسة إلى إسباغ الجاذبية على هذه القنوات شديدة الأهمية، وتفعيلها بأقصى آلية ممكنة، كى تكون شريكا أساسيا فى العملية التعليمية، فلمَ لا يكون لدينا آلية للحصول على الشهادات الدراسية (جميعها) عن طريق المتابعة التليفزيونية، ثم التقدم للامتحانات العامة؟ كما هو الحال مع بعض الشهادات الأجنبية فى مصر، صحيح هى لا تتبع الأنظمة التعليمية الرسمية، وهى شهادات تمنح على درجات لإجادة اللغة الأجنبية باعتبارها لغة أجنبية لمتحدث مصرى، لكنها فاعلة، ومعترف بها فى الخارج، ولا تتطلب أكثر من حضور امتحان معتمد من هيئة تعليمية رسمية فى الخارج، ودفع الرسوم المقررة.

لمَ لا يجرى ذلك فى كل الشهادات التعليمية؟ هو أقرب لنظام الانتساب، ولا يكلف الدولة شيئاً، سوى تفعيل ذلك عن طريق القنوات التعليمية، الموجودة بالفعل، لكنها يجب أن تكون حينها أكثر جاذبية وتفاعلية، صحيح أن هذا النظام لن يناسب الجميع، لكنه سيناسب البعض، فلا وجود لأى نظام فى العالم يناسب الجميع.. أصلاً!

حينها ستكون القنوات التعليمية اسماً على مسمى، ولوجودها مغزى، وسيسهل ذلك الحياة على الكثيرين فى أرض مصر المحروسة، وسنكون قد استغللنا إمكانياتنا بشكلٍ أمثل وحقيقى.. ونقابل به ربنا.

نحن نبخس المتلقى المصرى حقه كثيراً، حين نعتقد أن نظاماً مثل هذا لن يجدى معه، وسنهدر طاقات لو أنه تم تفعيلها على الوجه الأمثل، فستغير شكل المستقبل لمصر وجميع المصريين.

الخميس، 7 أكتوبر 2010 - 20:04

الخميس، 10 ديسمبر 2009

مصر عند اللزوم

فاطمة خير





فاطمة خير
مصر عند اللزوم


يا أغلى البلاد يا بلادى..
لماذا لا نتذكر مصر.. إلا عند طلوع الروح؟!
ولماذا نحتاج لمباراة كرة قدم، كى نفتح أرشيفا يحوى من الأغنيات الوطنية ما إن سمعه الشباب، لـ«هدوا الجبال» لأجل مصر؟
التفسير الوحيد، هو أن مصر هنا مجرد وسيلة تبررها الغاية، لا مصر مهمة ولا المصريين، لكن بما أن الموضة اليومين دول هى الوطنية، فلتنطلق الأغنيات، القديم منها والجديد، الأصلى والمستنسخ، فجأة تحولت الشاشات بلا استثناء تقريباً إلى ألوان العلم المصرى، بلا تخطيط ولا رؤية مسبقة، ونظراً للتطور السريع للأحداث المؤسفة المتعلقة بموقعة مصر والجزائر، فقد تفاقم الإحساس بالوطنية، والموضوع «كبر»، والنتيجة هى مبالغة غير مسبوقة، فى تقديم تصور عن الوطنية باعتبارها ماتش كورة مش أكتر!

وكأن مصر ظهرت من العدم!، فليجبنى عاقل: لماذا تذكرت المحطات التليفزيونية مصر فجأة؟، غالبا تماشيا مع الحدث، تمام.. لكن الخروج إلى الهواء ليس بهذه السهولة، الفضاء التليفزيونى مسئولية أكبر من ذلك، وعندما نخبر المشاهدين أن الوطن ما هو إلا كرة كبيرة، ماذا ننتظر حينها من جيل لم يعرف من الوطن أصلاً ما هو إيجابى، وظل حلمه بالتحقق وارتباطه بالوطن من خلال خيط تصل نهايته إلى استاد كرة، وجيل أكبر تطحنه الحياة فلا يعنيه من الوطن أصلاً حتى مباراة كرة قدم.

«راحت السكرة، وجاءت الفكرة» هكذا يقول أهل الصعيد، وبمعنى آخر «انفض المولد» فلنعد حساباتنا: كيف نقدم أنفسنا على شاشات صار الفضاء يتسع لها أكثر مما كنا نتصور؟ كيف نقدم مصر كما نحبها ونفخر بها؟ مصر نعتز بها كثيراً ونؤكد ذلك مراراً وتكراراً، فالاعتزاز بالوطن مهمة يومية وليست موسمية، كيف نصنع إعلاما غير هادف للربح وحسب، إعلاما يبنى إنسانا يعى معنى الوطن، ويعرف تاريخ بلده وقدرها حقا؟. هذه هى الأسئلة التى لا بد أن نبدأ البحث عن إجابة لها، كى لا تكون برامجنا مجرد رد فعل حتى ولو كان دفاعا عن الوطن، مصر تستحق منا أكثر من ذلك، تستحق إعلاميين يعرفون عما يتحدثون حين ينطقون باسمها، وتستحق شاشات تفسح مساحات أكبر لعرض كل ما هو إيجابى عن مصر وكل ما هو جميل فيها.

الآتى هو الأهم والأجدى، فكم من الوقت يحتاجه القائمون على صناعة الإعلام المصرى الخاص والعام لا أستثنى منهم أحدا ليدركوا أن مصر ليست داخل الاستاد وحسب.. مصر خارج الاستاد أيضا؟


الخميس، 10 ديسمبر 2009 - 20:20