‏إظهار الرسائل ذات التسميات الإعلام المصرى. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الإعلام المصرى. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 26 أكتوبر 2012

مسؤولية إعلامية وتنظيم ذاتى للصحفيين أو.. الجحيم






فاطمة خير

مسؤولية إعلامية وتنظيم ذاتى للصحفيين أو.. الجحيم




ليس عوداً على بدء ،أن نتحدث عن "المسئولية الإعلامية" ، ولا عن "التنظيم الذاتى لوسائل الإعلام فى مصر" ؛ ذلك أن أى مهتم بالشأن الإعلامى فى مصر ، من صحفيين أو ملاك لوسائل الإعلام أو حتى القراء والمشاهدين أنفسهم ، يدرك جيداً أن المرحلة الانتقالية التى نعيشها فى مصر الآن ، تنعكس ـــــ ضمن ما تنعكس ــــــــــ على الشأن الصحفى والإعلامى بشكلٍ عام ، انعكاساً تكاد تكون نتائجه مصيرية على مستقبل الصحفيين والإعلاميين .
فى منتصف أكتوبر الجارى ، نظم معهد إيريش بروست للصحافة الدولية    (Erich-Brost-Institut)، والتابع لجامعة دورتموند التقنية   Technische Universitat Dortmund) )   ، وبالتعاون مع نقابة الصحفيين المصريين ، مؤتمراً تحت عنوان "المسئولية الإعلامية فى الفترة الانتقالية " ، تطرقت محاوره للنقاش حول المسئولية الإعلامية والشفافية الإعلامية فى مصر ، سواء فى الإعلام المحلى والإقليمى ، أو المواقع الاجتماعية ، والأهم من ذلك كيفية دعم المسئولية الإعلامية فى مصر ،وتفعيل المجالس الصحفية والإعلامية لأجل ذلك ،  والدور الذى يمكن أن تلعبه صالات تحرير الأخبار فى هذه القضية .
قد يبدو الموضوع نظرياً أكثر مما ينبغى ، لكنه فى الحقيقة عملى وواقعى ، وشديد الإلحاح ، فالإعلام المصرى مستهدف الآن أكثر من أى وقتٍ مضى ، ممن يريدون تشويهه والقضاء عليه ، وبالإضافة إلى ترسانة القوانين المقيدة للحريات والنشر ؛ فإن الأكثر منها ينتظر الصحفيين والإعلاميين ، فى الفترة المقبلة ، بصورة تمثل خطراً حقيقياً على مستقبل الإعلام المصرى ، إن لم يتم الاستعداد له بمزيد من الاحتراف المهنى ، والالتزام الأخلاقى ، والتكاتف ، والوعى بقضايا المهنة ، وبأهمية تطوير أدوات العمل والتشبيك ، والأهم .. أن الإيمان بكل ما سبق ليس ترفاً ، ولا "شغل ناس فاضية".
تعانى المنظومة الصحفية والإعلامية المصرية ، من مناطق خلل كبيرة ، لا تتوقف عند تقييد عملها بمنظومة ملكية تقيد حريتها ، ولا قوانين تعيق النشر ؛ بل أن الأخطر ـــــ من وجهة نظرى ــــ هو العقلية  القديمة السائدة لدى العاملين فى المهنة ، والتى تجعلهم من الأساس غير مهتمين بكل ما يخص التطوير ، ومنه بالطبع البحث عن آليات للتنظيم الذاتى ، بل والبحث عن  معنى التنظيم الذاتى أصلاً ، وجدواه ، وصولاً إلى وضع آليات تضمن تطبيقه بما يناسب الواقع المصرى ومصلحة صحافتنا وإعلامنا .
ويقودنا ذلك إلى إدراك حجم المعضلة التى يواجهها الإعلام المصرى : أن عقلية العاملين فيه تحتاج إلى التطوير ، حتى تتمكن من مجاراة التطور الواقع فى المجال الإعلامى على المستوى العالمى ، مجاراة لا يمكن بأى حال من الأحوال أن تتحقق ، إلا بالتدريب ، والإيمان بأهمية المجهود الذاتى للإعلامى فى الاطلاع على كل جديد ، وبشكل يكاد يكون يومى ، هذا .. وإلا يصبح الحديث عن إنقاذ المهنة محض خيال ، وبمعنى آخر سيكون مآل المهنة إلى الانقراض هو مسألة وقت لا أكثر !.
ولا يعتقد أحد أن زيادة ضخ الاستثمارات فى مجال الإعلام ، هو دليل على أن إعلامنا يسير فى الاتجاه الصحيح ، هذا غير صحيح بالمرة ، بل أن هذه الاستثمارات يمكن أن تتوقف فى لحظةٍ ما ، إذا لم يكن المردود مناسب للإنفاق ، كما أن وجود وسائل للإعلام لا يعنى بالضرورة أن تكون هذهِ الوسائل "وش خير" على المجتمع والمهنة ، فقد تتسبب فى كوارث حقيقية تدمر المجتمع نفسه ، ولسنا فى حاجة هنا إلى أدلة ، فالنماذج لدينا تتحدث عن نفسها ، أما عن خطورة تكاثر هذهِ الوسائل بلا ضمانات حماية للصحفيين ، فالنتيجة الحتمية هى أن الضحايا سيتساقطون تباعاً وأن كلاً منا سيصيبه الدور يوماً ما .
الحل .. والحل الوحيد لحماية أنفسنا ، وحماية مهنتنا ، فى عالم يموج بالتقلبات ، وفى مجتمع يولد من جديد ، ووسط مصالح تتشكل فى زمن قاسى ، ومهنة صارت لا تعترف بغير المتطورين ، هو أن نفتح نقاشاً حقيقياً يتسم بالجدية ، ويستهدف خلق آليات ذاتية تضمن الالتزام بالمسئولية الإعلامية ، وأن ننظم ذاتنا بأنفسنا ، قبل أن تطيح بنا أمواج لا بد قادمة .. لا تحبنا ولن ترحمنا .
 الجمعة، 26 أكتوبر 2012 - 12:43

الخميس، 22 سبتمبر 2011

الوحدة المصرية!





فاطمة خير
الوحدة المصرية!


يا للهول.. أتى زمن نتحدث فيه عن «الوحدة المصرية»!، بالرجوع إلى تعليقات القراء الأفاضل على مقال العدد الماضى «يفضل المسيحيون»، كانت النتيجة الوحيدة التى خرجت بها أن هذه «الوحدة» هى أكثر ما نحتاجه الآن.. للأسف!
وبرغم أن الهدف الأساسى من المقال- كما كان واضحاً- هو انتقاد عدم قيام الإعلام المصرى بدوره فى محاربة وحش الطائفية الجاثم على أرواحنا، ونتجاهله جميعاً مدعين أنه غير موجود، ولأن الإعلان فى جريدة عن شقة للبيع يفضل صاحبها أن يكون المشترى مسيحى الديانة (والنقد هنا لاشتراط ديانة، وليس لأن المطلوب مسيحى)، إلا أن انحراف التعليقات عن ذلك، وخوض أغلبها فى لومى (سواء من مسلمين أو مسيحيين) لأننى انتقدت اشتراط البيع لمسيحى.. أذهلنى، وصدمنى أكثر كم المعلومات المهولة الواردة فى التعليقات حول أماكن عمل تم تحديدها بالاسم تشترط ديانة محددة فى المطلوب لشغل الوظيفة!
وأعترف للمرة الأولى.. أن حزنى وألمى من هذه المعلومات، ومن سياق الاشتباك بين القراء والموضوع، كان أكبر من غضبى حين قرأت الإعلان، فلقد أدركت لحظة قراءة التعليقات المتزايدة، بأن الهوة تتسع بيننا جميعاً على أساسٍ طائفى، نعم.. على أساسٍ طائفى، وأى محاولة لتزييف ذلك هى خيانة للوطن، الوطن الذى نحتمى فى عزه جميعاً ولا ندرك قيمته، فلو أننا نعرفها ما هاجمنا بعضنا ولا عايرنا أنفسنا بأن هذا المطعم يوظف المسلمين فقط، وهذه الشركة توظف المسيحيين فقط، لو أننا ندرك خطورة ما يجرى لوقفنا أمام الطوفان، وما تركنا الأمور تتصاعد هكذا، لتنفجر فى وجوهنا من آنٍ لآخر، حتى تأتى اللحظة التى لن ينفع فيها الندم، حين يجلس من يستطيع النفاذ بعمره متحسراً قائلاً «كان لى وطن اسمه مصر».

ياسادة.. أيها القراء الأفاضل، لو أن أياً منكم / منا، غَيرَ ما لا يرضاه، لنهض مجتمعنا إلى الأفضل، والتغيير هنا لا يعنى العنف، بل الحوار والنقاش والجدل، ورفض الأوضاع الخاطئة، والتأكيد على هويتنا الوطنية ووحدة مجتمعنا، إما هذا، وإما أن نرى التعليقات وقد صارت رشاشات ورصاصات تصيبنا جميعاً وأعزاءنا فى مقتل.

اللهم بلغت.. اللهم فاشهد.

الخميس، 22 سبتمبر 2011 - 11:15

الخميس، 4 أغسطس 2011

إضراب BBC.. وماسبيرو

فاطمة خير





فاطمة خير
إضراب BBC.. وماسبيرو


«يستمر العاملون فى BBC عربى فى الإضراب عن العمل منذ 30 يوليو وحتى 4 أغسطس بسبب الاعتراض على عدد أيام العمل»، «تعتذر BBC عن أى تغيير فى برامجها نتيجة الإضراب»، هكذا يختتم شريط أخبار الـ BBC عربى أخباره، الشريط الذى أصبح قصيراً بسبب الإضراب، صار يحمل قيمة إعلامية أكبر، فالقناة تنشر بنفسها أخبار إضراب العاملين فيها، وكأنها تقول «بيدى لا بيد عمرو»، بالطبع لأننا فى عصر لم يعد من الممكن فيه إخفاء الأخبار، لكن أيضا هو إرساء لقيم تعلى من أولوية الخبر و«حياديته»، وأيضاً ترسخ لحق العاملين فى الإضراب، دون اتهامات تمس مهنيتهم أو ولاءاتهم. العاملون من جانبهم لم يهددوا بوقف البث، ولا حاولوا احتلال المكاتب إيذاناً بالفوضى، استمرت القناة فى بثها، وتم تحديد وقت الإضراب ببداية ونهاية.

ليست المرة الأولى، التى يعلن فيها عاملون فى الـBBC إضرابهم عن العمل، ولا المرة الأولى التى تعلن فيها المحطة بنفسها خبر الإضراب، وفى كل مرة يرفع العاملون مطالب واضحة، ويحددون وقتاً للإضراب، ويعملون على عدم توقف البث، وفى كل مرة أيضاً تحترم المحطة هذا الحق، فتبقيه فى شريط أخبارها، إذن الاحترام هنا متبادل: الإدارة تحترم حق العاملين فى الإضراب والاعتراض ورفع المطالب، والعاملون يحترمون حق المؤسسة فى استمرار العمل وحق المشاهد فى البث، هى ثقافة تقوم على احترام قيمة العمل بالأساس، وعلى إدراك أن الإعلامى هو مجند لخدمة الخبر والحق فى المعرفة، ما يعنى أنه وهب حياته لهذا، وأن ثمناً كبيراً سيدفعه بسبب حبه لهذه المهنة، ويعنى هذا أن خدمة المهمة الإعلامية هى الهدف الأسمى، مهما كان الثمن.

نحن فى أمس الحاجة لهذه الثقافة، وإذا كنا نعتقد أن ماسبيرو سيظل رأس حربة للإعلام المصرى، كون ملكيته تعود إلى الشعب المصرى، إذا صلح حاله، ستصلح معه صورة مصر فى الإعلام الخاص والعربى والأجنبى، فيجب أن نقول بوضوح إنه على العاملين فى ماسبيرو أيضاً ممارسة حق الاعتراض وفقاً لما لا يضر المواطن الذى يحق له استمرار البث دوماً، ومن جهة أخرى على من يديرون ماسبيرو العظيم الإقرار بحق العاملين فى رفع مطالبهم.. وفى الإضراب.

الخميس، 4 أغسطس 2011 - 08:50

الخميس، 12 مايو 2011

تليفزيون لكل مواطن






فاطمة خير
تليفزيون لكل مواطن


لولا اختلاف الأذواق لبارت السلع، والاختلاف فى التذوق التليفزيونى أو بمعنى أصح التنوع، دوماً يصب فى مصلحة أصحاب الإنتاج التليفزيونى، لكن متى يصب فى مصلحة المشاهد؟.
ولنكن أكثر دقة، فى مصلحة المشاهد المصرى ؟، فهذا المسكين لا يزال هو البطل الغائب فى خضم الحديث عن تطوير الإعلام المصرى، واحدة من أهم القضايا المطروحة للنقاش فى إطار معركة إعادة بناء مجتمع مصرى جديد.

«المشاهد المصرى» الذى يتحدث الجميع باسمه ولا يتحدث أحد عنه!، أخبرونى من فضلكم: كم دراسة أجريت لأجل التعرف على اتجاهات الرأى لدى المشاهد خلال الشهور الثلاثة الماضية ؟، وكم استطلاعاً علمياً للرأى أجرى خلال الفترة نفسها، للتعرف بصدق على ما يرغبه ويريده المشاهد المصرى من تليفزيون بلاده فى الفترة القادمة ؟، وأين ومتى عبر المصريون عن شكل الشاشة كما يريدونها ؟.

لا توجد إجابة بالطبع، لأنه فى إطار استعراض العضلات الإعلامية، وتصفية حسابات معارك قديمة، والسعى لأجل طموحات جديدة، تاه المشاهد فى السكة، فلا صوت يعبر عنه، ولا أحد يكترث به ! ولو أن هناك إجابات موجودة، لكان الإطار العام للحديث عن التغييرات «المأمولة» فى التليفزيون المصرى أكثر واقعية وقرباً من هوى المصريين.

والنتيجة الواقعية لما سبق وما أخشى حدوثه هى إعادة إنتاج للفشل !، أن تظهر علينا شاشة تتحدث عما يريد صناعها لا عما نريد ونحتاج نحن، شاشة بعيدة عنا كل البعد: عن قلوبنا وعقولنا.

علينا يا سادة أن نواجه أنفسنا بالحقيقة، أن نكون أكثر قسوةً معها، فما يجرى الآن على أرض مصر، سيحسم مصيرها لأجيال، لذا ليسأل كلٍ منا نفسه: ما الذى أرغب فى أن أراه فى تليفزيون بلادى ؟ كيف يعبر عنى ؟ وكيف يمتعنى ؟، كيف نتعامل مع هذا الكيان باعتباره ملكية تخصنا نمولها من جيوبنا.

وعلى صناع ما سنراه على شاشة التليفزيون المصرى، أن يدركوا بأنهم يعملون لأجل المشاهد، وبالبلدى يغنوا له مش يغنوا عليه، وعليهم أن يناقشوا وأن يستمروا فى المناقشة ليل نهار، حول الشكل الأمثل للشاشة المصرية، فـ«العصف الذهنى» الآن، هو الخطوة الأهم.
تليفزيون لكل مواطن.. لما لا ؟، ليس المقصود بالطبع قناة لكل مواطن، بل تليفزيون يستطيع بقنواته المتكاملة أن يلبى كل الاحتياجات الإعلامية لكل مواطن المصرى، للدرجة التى يشعر كل مواطن فيها، أن هذا التليفزيون له وحده.

الوقت ينفد، وليس أمامنا الكثير منه، وفى كل الأحوال سيستمر ماسبيرو، فإما يستمر ككيان إعلامى يليق بمصر.. تاريخها ومستقبلها، أو يكون مجرد واجهة تليق بمجتمع ينتظره الجمود.

الخميس، 12 مايو 2011 - 19:13

الثلاثاء، 12 أبريل 2011

يا أهل الـ«توك شو».. دماغنا وجعنا!


فاطمة خير




فاطمة خير
يا أهل الـ«توك شو».. دماغنا وجعنا!


قل لى بصراحة: ماذا تشعر بعد جولتك المسائية على برامج التوك شو المصرية؟ حاول مراجعة حالتك النفسية بعد أن استهلكت طاقة جهاز الريموت كونترول طيلة ليلة كاملة، ثم غادرت إلى سريرك تتمنى لنفسك أحلاماً سعيدة؟

أو لو أن قرارك هو مشاهدة هذه البرامج فى بداية يومك؛ كى تبدأ صباحك بالاطلاع على ما يدور فى البلاد، ورغبةً فى التعرف على عقول مفكريها..
أعرف..
الاكتئاب.. طبعاً وفى كل الأحوال، بالإضافة إلى الكوابيس لو كنت من مشاهدى المساء، والرغبة فى الانتحار قبل أن تبدأ يومك لو كنت من مشاهدى الصباح، فهذا ليس هو حالى وحدى، ولا حالك أيضاً، هو نتاج طبيعى لسببين: أولهما هو عدم اجتهاد هذه البرامج فى التطوير العميق، والثانى هو «تصدير» المشاكل ورسم صورة مكتملة باستخدام الطرق المسدودة، دون الوضع فى الحسبان أن الأمل هو وحده ما يدفعنا للبحث عن الحلول!
مراراً وتكراراً، ولن أمل، لا بد من إعادة النظر فيما نقدمه، فهو تماماً يصنع الوعى العام المصرى.. للأسف، هذه البرامج التى أدمنها المتلقى، أصبحت صالونات تثقيفية ومنتديات حوار يحق للجميع حضورها من خلال شاشة جهاز التليفزيون، مجرد مقارنة بينها وبين البرامج الغربية، تجعلنا نكتشف بسهولة شديدة، ما هو الفرق بيننا وبينهم، بين برامجنا وبرامجهم، بين رغبة المشاركة فى تشكيل الوعى الجمعى بمنتهى الإحساس بالمسؤولية، والرغبة فى «اللطم» على الخدود وتصفية الحسابات والحصول على فرصة ظهور جديدة.

حينها أيضاً ستصاب بالاكتئاب، لأنك ستعرف أن هناك فرقاً كبيراً بين شعوب تتحاور لتصنع غدها، وشعوب تتجادل لتضمن بقاء الماضى حياً! ولأننا من الفريق الثانى، يحق لنا أن نحزن.. بالأحرى أن نغضب، لأن الجدل أضاع أمماً قبلنا، ونحن نوشك على اللحاق بهم.
تحميل برامج التوك شو مهمة تشكيل الوعى العام المصرى فى هذه اللحظة الفارقة من تاريخنا، ليست بالمهمة المستحيلة، ولا الظالمة: فإما أن تكون على قدر المسؤولية أو لتصمت، صدقونى سيكون الصمت حينها من ذهب.

لو أن الروح التى تسود مصر منذ 25 يناير، الرافضة للرضوخ بالأمر الواقع، والراغبة فى صنع مستقبل يليق بالمصريين، والمضحية بالحياة ثمناً ليعيش الآخرون، لو أن هذه الروح تلبست صناع التوك شو، لشاهدنا شاشات مختلفة، تؤمن بأن ما فات قد مات، وأن الغد وحده هو ما نملك أن نعيشه، فليكن كما نريد، لا كما تأتى به الرياح حتى لو لم نشتهه.
لكننى مقتنعة تماماً، كما أن أجمل أيام العالم لم يأت بعد.. ربما أجمل برامجه كذلك.

الثلاثاء، 12 أبريل 2011 - 14:56

الاثنين، 14 مارس 2011

الشيخ إمام فى التليفزيون المصرى!

فاطمة خير






فاطمة خير
الشيخ إمام فى التليفزيون المصرى!


«يا مصر قومى وشدى الحيل.. كل اللى تتمنيه عندى»الله عليك يا شيخ إمام.. عادى جداً، فأنا أحب الشيخ إمام، بالأحرى تربيت على سماع أغنياته فى وقتٍ كانت تعتبر فيه من الممنوعات، أنا وغيرى كثيرون فى بر المحروسة، كثيرون نحب سماع الشيخ إمام، لكن الأكثرية فى بر المحروسة لا يعرفونه، لماذا؟.. لأنه ظل حتى أيام مضت من الممنوعات فى كل الإعلام المصرى.

هذا الإعلام هو نفسه، الذى لم يجد أكثر إخلاصاً من صوت الشيخ إمام، كى يعبر عن حالة الوجد الوطنية الحالية، والتى تستحق أن تستمر إلى الأبد، وأن يستمر صوت إمام فى التعبير عنها، من خلال شاشات المشاهدة المصرية، ذلك أن الشوق للعدل والحرية والتفاخر بالمصرية فى أغنيات إمام، هى تماماً ما نحتاجه كمصريين، ينقصنا الشعور بـ«مصر» كوطن لا كمحل للإقامة.

الأغنية التى يذيعها برنامج «مصر النهارده» ضمن الفواصل بين فقراته، مع مادة فيلمية جميلة ومناسبة، قد تعجب المشاهد، لكنه غالباً لن يعرف من هذا الصوت الغريب عنه، الذى يشدو مع عزف للعود، لم تعتده الأذن المصرية، التى لم تستقبل منذ سنين لا يمكن إحصاؤها، سوى أغنيات وطنية معلبة، مسبقة التصميم وفقاً لكتالوجات المرحلة.

ولو أن بادرة شدو صوت إمام من خلال برنامج يحظى بمشاهدة واسعة فى التليفزيون المصرى، توحى بأن مناخاً من الحرية يسود رويداً رويداً، فإن الأغلب الأعم أن وراء هذا اختيار واحد من صناع البرنامج يتذوق أغنيات إمام، لا أكثر، مع موافقة رسمية بالطبع.

وإذا كنا نقول إننا أمام عصرٍ جديد يولد، فلم لا يوازى هذا انقلابا فى معايير التذوق التليفزيونى بحق، لم لا يتلقى المشاهد أغنيات وأعمال فنية بشكلٍ عام غير تلك التى سئم منها، حتى تحول مفهوم الوطنية فى الأعمال الوطنية لديه، لمادة للسخرية.. هذا إن ألقى لها بالاً من الأساس.

كلنا نعرف أنه لا مصادفة فى أن يعرض التليفزيون المصرى أغنية إمام، وأن يعيد بث مسلسل «أرابيسك» للمبدع الراحل أسامة أنور عكاشة، كل ما نتمناه ونريده أن يكون هذا «من القلب», وليس الأمر مجرد «يومين ويعدوا»، كلنا يجب أن نحرص على أن يكون هذا منهاجاً فى تليفزيون بلدنا، أن يجد الجميع فيه فرصة للتعبير عن الذات، لا أن يكون متاعاً يورث لصاحب الأمر.

هذا هو سبيل حقيقى كى تقوم مصر وتشد الحيل.

الإثنين، 14 مارس 2011 - 14:06

الخميس، 17 فبراير 2011

الجهاد الأعظم ومذاق مصر

فاطمة خير




فاطمة خير
الجهاد الأعظم ومذاق مصر

فاطمة خير

«راحت السَكرَة وجت الفكرة» هكذا يقولون فى صعيد مصر، وهو أوان الفكرة بكل تأكيد.
«الجهاد الأعظم» هو تماماً ما ينتظرنا لأجل إنقاذ الإعلام المصرى، بعدما تجلى كل ضعفه ومهانته فى الأيام الماضية، ولأن كل ما قلناه وكتبناه لم يؤخذ فى الاعتبار، لأسباب لم يعد لسردها مجال بعد كل ما حصل، فإن سيف الوقت يداهمنا بقوة، والفرصة أمامنا تقف ملء العين، إما أن نأخذها أو.. نتركها للأبد.

يد واحدة لإنقاذ الإعلام المصرى : سمعته وتاريخه وريادته و.. مستقبل أيامه.
كل حديث عن أن الريادة لم تعد لنا لم يعد مقنعاً بعدما أثبت المصريون جدارتهم بكل ما يريدون، وأن أحلامهم وقت الجد.. أوامر.

يد واحدة لإنقاذ سمعتنا الإعلامية، كى لا نضطر للبحث عن الحقيقة فى شاشات لا تخصنا، قريبةً كانت أو بعيدة. والإعلام المصرى.. ليس هو الإعلام «الرسمى» وحسب، هو كل إعلام يفخر باللهجة المصرية، وتصنعه كوادر إعلامية مصرية.

بدون غرور ولا أى حلم بالمستحيل، ينبغى أن تعود لسمعة «الكادر» الإعلامى المصرى مكانتها، هى عادت بالفعل بعدما لم تجد القنوات الناطقة بالعربية وقت الجد سوى سواعد الكوادر الإعلامية المصرية لتغطية مستمرة بلا توقف تكون على مستوى الحدث.
لكن ما ينبغى أن نؤسس له منذ الآن، كيف يصبح إعلامنا المحلى ولا أريد أن أقول الرسمى، على المستوى نفسه، وكيف يكون كل كادر إعلامى مصرى هو الأفضل أياً كان مجال تخصصه.

الكرة جاءت إلى ملعبنا ولن نتركها تضيع، كثير من العصف الذهنى، وكثير جداً من النقد الذاتى : بصدق وإخلاص ووعى وموضوعية وبلا تصفية حسابات ولا بحث عن مآرب شخصية، ذلك وحده سيكون الطريق لخلاص إعلامنا العظيم من كل ما لحق به من تغييب وتسفيه، الريادة بدأت بنا ولنا يجب أن تستمر، لنبنى إعلاماً عظيماً كما يليق بنا، وكما سيتم بناء كل ما تم هدمه حين فقدنا إيماننا بأنفسنا وببلادنا.
هى فرصة حقيقية كى يستمر «مذاق مصر» الذى جربناه فى قلوبنا وأرواحنا وعزائمنا طيلة الأيام الفائتة كما هو إلى أبد الآبدين.
عاشت مصر.


الخميس، 17 فبراير 2011 - 19:49