‏إظهار الرسائل ذات التسميات 25 يناير. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات 25 يناير. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 12 يناير 2012

عيون الثورة

فاطمة خير







فاطمة خير
عيون الثورة


أحياناً «وربما غالباً» يكون الفعل «الثورى» أسهل كثيراً مما سواه، والسبب واضح، فالرفض أسهل كثيراً من القبول، ذلك أن قبول النقاش أو التفاوض حول أمر ما، يعنى بالضرورة أن تفند مبررات خصمك/أو الطرف الآخر، وأن تقدم بالتالى مبررات تحمل منطق ما يدلل على ما تقول، ولأن كلاً من الأولى والثانية هو أمر صعب، يصبح «الفعل الثورى» حينها أيسر.. وأحلى مذاقاً.. و«أريح» للضمير!
أيام قليلة وتكمل ثورة 25 يناير عامها الأول، وربما يمتد بنا العمر لنشهد مرور سنوات كثيرة عليها، وسيكون حينها فعل «المحاسبة» على ما فات من جانب أبنائنا، سيمارسونه بقسوة، لن يكونوا وقتها فى حالة «الانفعال الثورى» السائدة حالياً، سيقيمون الفترة التى نحياها الآن وفقاً لما ستئول إليه الأمور حينها، ربما يشكروننا.. وربما يلعوننا: لا أحد يعلم، إلا أن المؤكد، أن رد فعل الأبناء هو نتاج مباشر لفعل الآباء «اللى هما إحنا يعنى»، وهذا يجبرنا بقوة على الوقوف أمام مرآة نرى فيها أنفسنا بوضوح: نخلع نظارات الفرحة بالثورة - التى هى فى حد ذاتها إعلان لرفض الظلم يمارسه هذا الجيل لأول مرة «ونرجو ألا تكون الأخيرة»، ونخلع معها زيف أورثنا إياه إعلام مزيف على تعدد أشكاله وألوانه، ونستمع لأرواحنا فهى الوحيدة القادرة على إطلاعنا على الحقيقة.
صحيح.. أنه وسط كل هذا الزخم الذى نعيشه يصبح من الصعب جداً، تمييز الأصل عن الصورة، والحقيقى من المزيف، ويكون الطريق إلى جهنم مفروشا بالنوايا الحسنة، لكن لا سبيل آخر أمام هذه «الثورة» سوى البحث فى أسباب انطلاقها من الأساس، لا الانسياق أمام معارك فرعية، تستنزف جهود الثوار ذوى «العضم الأخضر» لا يزالون!
البحث عن طريق وسط ضجيج المصالح، وجشع المتعطشين لسلطة لن تدوم لهم - لو يعرفون، الدخول إلى قلب المعركة دون «ظهير» حقيقى، الاعتقاد بأن الحياة رخيصة حين تكون فى سبيل الحرية للآخرين، الإيمان بأن الكل إلى زوال ومصر هى الباقية، كل هذا يمنح الثوار قوةً تكاد تكون أسطورية: لا خوف يثنيهم، ولا شىء قادرا على إرهابهم، لكن ألا يجب على الإنسان أن يتوقف قليلاً ليسأل نفسه: إلى أين؟ وكيف؟ ولماذا؟
25 يناير 2013 هو ما أتشوق إلى أن أحتفل فيه بالثورة، وكى يحدث هذا على الجميع أن يبقى العيون مفتوحة عن آخرها، فقبل الفجر لا بد من ليلٍ شديد الظلمة، ليل قد تضيع فيه علامات الطريق، ولا يسعنى سوى أن أتذكر كلمات الشاعر أحمد فؤاد نجم:
«إذا الشمس غرقت
فى بحر الغمام
ومدت على الدنيا موجة ظلام ومات البصر
فى العيون والبصاير
وغاب الطريق
فى الخطوط والدواير
يا ساير يا داير
يا أبو المفهومية
مفيش لك دليل
غير عيون الكلام»
لكن.. مين يسمع؟ ومين يفهم؟

الخميس، 12 يناير 2012 - 17:44

الثلاثاء، 12 أبريل 2011

يا أهل الـ«توك شو».. دماغنا وجعنا!


فاطمة خير




فاطمة خير
يا أهل الـ«توك شو».. دماغنا وجعنا!


قل لى بصراحة: ماذا تشعر بعد جولتك المسائية على برامج التوك شو المصرية؟ حاول مراجعة حالتك النفسية بعد أن استهلكت طاقة جهاز الريموت كونترول طيلة ليلة كاملة، ثم غادرت إلى سريرك تتمنى لنفسك أحلاماً سعيدة؟

أو لو أن قرارك هو مشاهدة هذه البرامج فى بداية يومك؛ كى تبدأ صباحك بالاطلاع على ما يدور فى البلاد، ورغبةً فى التعرف على عقول مفكريها..
أعرف..
الاكتئاب.. طبعاً وفى كل الأحوال، بالإضافة إلى الكوابيس لو كنت من مشاهدى المساء، والرغبة فى الانتحار قبل أن تبدأ يومك لو كنت من مشاهدى الصباح، فهذا ليس هو حالى وحدى، ولا حالك أيضاً، هو نتاج طبيعى لسببين: أولهما هو عدم اجتهاد هذه البرامج فى التطوير العميق، والثانى هو «تصدير» المشاكل ورسم صورة مكتملة باستخدام الطرق المسدودة، دون الوضع فى الحسبان أن الأمل هو وحده ما يدفعنا للبحث عن الحلول!
مراراً وتكراراً، ولن أمل، لا بد من إعادة النظر فيما نقدمه، فهو تماماً يصنع الوعى العام المصرى.. للأسف، هذه البرامج التى أدمنها المتلقى، أصبحت صالونات تثقيفية ومنتديات حوار يحق للجميع حضورها من خلال شاشة جهاز التليفزيون، مجرد مقارنة بينها وبين البرامج الغربية، تجعلنا نكتشف بسهولة شديدة، ما هو الفرق بيننا وبينهم، بين برامجنا وبرامجهم، بين رغبة المشاركة فى تشكيل الوعى الجمعى بمنتهى الإحساس بالمسؤولية، والرغبة فى «اللطم» على الخدود وتصفية الحسابات والحصول على فرصة ظهور جديدة.

حينها أيضاً ستصاب بالاكتئاب، لأنك ستعرف أن هناك فرقاً كبيراً بين شعوب تتحاور لتصنع غدها، وشعوب تتجادل لتضمن بقاء الماضى حياً! ولأننا من الفريق الثانى، يحق لنا أن نحزن.. بالأحرى أن نغضب، لأن الجدل أضاع أمماً قبلنا، ونحن نوشك على اللحاق بهم.
تحميل برامج التوك شو مهمة تشكيل الوعى العام المصرى فى هذه اللحظة الفارقة من تاريخنا، ليست بالمهمة المستحيلة، ولا الظالمة: فإما أن تكون على قدر المسؤولية أو لتصمت، صدقونى سيكون الصمت حينها من ذهب.

لو أن الروح التى تسود مصر منذ 25 يناير، الرافضة للرضوخ بالأمر الواقع، والراغبة فى صنع مستقبل يليق بالمصريين، والمضحية بالحياة ثمناً ليعيش الآخرون، لو أن هذه الروح تلبست صناع التوك شو، لشاهدنا شاشات مختلفة، تؤمن بأن ما فات قد مات، وأن الغد وحده هو ما نملك أن نعيشه، فليكن كما نريد، لا كما تأتى به الرياح حتى لو لم نشتهه.
لكننى مقتنعة تماماً، كما أن أجمل أيام العالم لم يأت بعد.. ربما أجمل برامجه كذلك.

الثلاثاء، 12 أبريل 2011 - 14:56