‏إظهار الرسائل ذات التسميات ميدان التحرير. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات ميدان التحرير. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 2 فبراير 2012

ثوار مزيفون

فاطمة خير







فاطمة خير
ثوار مزيفون


من أسوأ ما فى الفترات الثورية المعاصرة، هو أن الحابل يختلط فيها بالنابل، ويصبح الرجعى ثورياً، والثورى «فلولاً»، فحين تعلو الأصوات «بالجعجعة»، يبات من الصعب التمييز فيها بين ما هو حق وما هو باطل، بين من ينطق عن رغبة صادقة فى إنقاذ الوطن، ومن ينطق عن «الهوى».. هوى البحث عن مكان له وسط خريطة المصالح الجديدة، أما الأسوأ من هذا وذاك، فهو الذى ينطق عن جهلٍ، لكنه يرى أن له الحق كل الحق فى «النطق» كغيره من شركاء الوطن، ويصبح حينها كحمارٍ يحملُ أسفاراً.. لكنه لا يبالى طالما ظهر فى الصورة!
ولأن الكل يريد أن «يبان فى الصورة» تصبح الأخيرة مكتظة بلا منطق، حتى إن إطارها لا يكاد يتسع للجميع، ويصبح على حافة التدمير.

الثورة.. كلمة حق يراد بها باطل فى أحيان كثيرة، وفى تجربتنا المصرية، أخشى أن الآية تتجه نحو أن تصبح «مقلوبة»، وتصبح «الثورة» كلمة باطل كان يراد بها الحق!
البحث عن مكان أمام شاشة التليفزيون، والبحث عن مكان فى ميدان التحرير، أصبح كلاهما طريقاً للنجومية، نجومية تحمل معها هذه الأيام كثيراً من الوهج والأموال، يعرفها جيداً أشخاص احترفوا الصعود على أكتاف الآخرين، أو درسوا تجارب سابقيهم فى ذلك الطريق، وانتظروا الفرصة، التى جاءت لهم هذه المرة ليس على أكتاف الآخرين، وإنما على جثث الشهداء! لا فرق فالنتيجة واحدة، فى الحالتين تصبح الشهرة الفضائية أو العضوية البرلمانية نتيجة مؤكدة.

لو أنكم تسألون عن الثورة، فلتقرأوا التاريخ، لتعرفوا أن الفعل الثورى لا يلغى العقل، وأن الموت وحده ليس كافياً لإثبات حسن النوايا ولا لتمهيد الطريق أمام الحرية والعدل والمستقبل الأفضل، القانون لا يحمى المغفلين، ولا التاريخ يمنحهم الفرصة، أن تصبح جسراً يمر عليه قاتلوك إلى البرلمان فهذه حماقة وليست جسارة، أن تفترض أن العدو سيحاربك بشرف لأنك شريف فهذه غباوة.

لكل الثوار الحقيقيين، النجاة من الزيف ليست بإضمار حسن النوايا، بل بإعمال العقل، وتوظيف الدهاء، والتحلى بالقوة، وإلا.. فالخسارة ستكون من نصيبكم وحدكم، فالبلاد ستتجاوز أى محنة، والطامعون سيجنون ثمار حماقاتكم، وسَتُعَلقون أنتم على أبواب المدن عبرةً لمن يفكر بعدكم فى الثورة! وسيقولون إنكم مزيفون، وإن التحقيقات قد كشفت أنكم ثوار made in china، نعم.. ستكون الحسرة من نصيبكم، ولن يسامحكم الشهداء.

الخميس، 2 فبراير 2012 - 16:16

الخميس، 21 يوليو 2011

فى حاجة إلى وطن








فاطمة خير
فى حاجة إلى وطن


ما الذى يجرى فى ميدان التحرير؟

من ضمن ما يجرى، عملية أصيلة وصادقة واجتهاد بلا توقف، لأجل البحث عن «مصر»، مصر. بمعنى الوطن، وطن ليس كمثله شىء، على امتداد التاريخ حقاً استوعب كل من حل عليه، فكيف به يضيق بنا نحن أبناءه. كل «الكرنفالات» الفنية من غناء وتمثيل وشعر...إلخ، التى تقام ببساطة عبقرية جنباً إلى جنب مع كل الأحداث الشداد التى تجرى فى هذا الميدان منذ ستة أشهر، هى فى الحقيقة بحث عن «عمق» الشخصية المصرية بعبقريتها التى منحتها لها خصوصية مصر نفسها، الخصوصية العبقرية فى حد ذاتها، التى أعيت من أرادوها بسوء وعجز عن فهم أسبابها.. الراغبون. القابعون هناك يبحثون عما لا يعرفونه، هم يدركون جيداً ما يرفضونه، إلا أن البحث عما يريدونه حقيقةً هو أصعب بكثير، لذا قد لا يبدو غريباً أن يكون لدينا إعلام مشوش، هو انعكاس لكل ما هو كائن بالفعل، انعكاس لارتباكاتنا وخوفنا من المجهول.. ومن فشلٍ جديد.

ينامون فى الميدان حين يغلبهم النعاس، على أمل أن «يصبحوا على وطن»، وما بين الحلم فى المساء، والاشتباك مع الواقع فى نور الصباح، يضيع وقت ومجهود وربما قدرة على الفعل تختزل فى صراخ يذهب إلى من لا يسمع، والحال نفسها مع إعلام تليفزيونى يستهلك نفسه فى المساء خشية أن يضيع منه أى مما يجرى فى صباحٍ فائت، دون أى إدراك، إلى أن ذلك يعنى ببساطة أنه لا طاقة باقية لأجل خلق جديد فى الصباح!.

أن تصنع شيئاً، فإن ذلك يحتاج إلى قرار، وأن تصنع إعلاماً، فإن ذلك يعنى أنك تحتاج إلى ما هو أكثر.. إلى قرار، وإرادة، ورؤية.. وأقسم بالله.. أننا كإعلاميين أمام فرصة تاريخية، للعب دور حقيقى فى إعادة خلق هذا الوطن، لا مجرد الحياة كردود أفعال، يفترض أننا نمتلك الوعى وخبراتنا، ونمتلك الحلم فما من إعلامى بلا حلم، ونمتلك الرؤية والقرار فبدونهما ما كنا لنستمر فى مهنةٍ كهذه، كل ما نحتاجه الآن هو الإرادة لنكون فاعلين.
نحن مثل القابعين فى «التحرير»
هؤلاء.. هم فى حاجةٍ إلى وطن.
ونحن أيضاً.

الخميس، 21 يوليو 2011 - 08:36

الخميس، 7 يوليو 2011

فى سماء التحرير

فاطمة خير







فاطمة خير
فى سماء التحرير


الأسئلة الكثيرة لاتزال معلقة، وإجاباتها قد نعرفها قريباً لكن ليس اليوم، ربما يكون غداً، اليوم الأصعب منذ فترة طويلة، يوم مفترض أن يحمل معه إجابات لأسئلة زادت حدتها خلال الأيام الماضية، تدور جميعها حول ماهية ما يدور حولنا، وأين تقف مصر الآن؟
السؤال الذى يعنينا هنا، هو: ماذا سيكون موقف الإعلام الذى لا يزال حكومياً.. غداً؟، كيف ستكون تغطية أحداث جمعة قد تكون عنيفة ؟ وكيف ستكون التحليلات التى سترافقنا على مدار يوم عصيب؟، صباح يوم 25 يناير توقعت فى المكان نفسه، أن تفشل التغطية التليفزيونية، بل أن تصبح فى ذاتها فضيحة مدوية.. وهو ما كان، والآن.. لا يزال التساؤل قائماً، ولا يخبرنى أحد أن تغيراً قد حدث، غير صحيح، فمجرد تحويل مؤشر الرضا على تيارات وفئات إلى غيرها، لا يعنى أن تحولاً قد وقع؛ بل يعنى بكل وضوح أن الأمور لا تزال على حالها، كل ما فى الأمر أن «أحمد» قد أصبح «الحاج أحمد»، والمتابع لاتجاهات النقاش والتحليل فى برامج «ماسبيرو» الصباحية، يتأكد تماماً من هذا.
غداً قد يكون يوماً عادياً، كأيام جمع كثيرة مضت، يتجمع فيها المتظاهرون فى ميدان التحرير، ويمارسون حقهم فى التظاهر بهتافاتهم التى ينقلها التليفزيون، وينتهى اليوم بسلام، وقد يكون غير ذلك، فربما تتطور الأمور لما هو غير متوقع، وبالنظر إلى أحداث «الثلاثاء الدامى» وتبعاته، فمن العقل الوضع فى الاعتبار أن تطورات غير محسوبة قد تقع، ويحدث ما لا يرضى القائمين على الأمر، وهنا تقع الحيرة، ونجد أنفسنا أمام الاختبار نفسه مرةً أُخرى: هل ستكون قنوات «ماسبيرو» هى عين المشاهد المصرى وغير المصرى، التى ستنقل له ما يجرى؟ أم ستتركه لعيون غريبة؟، هل ستستضيف برامجه من يحللون ما يجرى بما يرضى الله على اختلاف قناعاتهم وولاءاتهم؟ أم ستستفزه بضيوفٍ من عالمٍ آخر يليقون بمشاهد من بلاد الواق الواق؟، هل ستكون كاميرا «ماسبيرو» فى سماء «التحرير»؟ أم سنضطر -كالعادة- إلى البحث عن «مباشر» آخر؟، هل سنستعيد كرامتنا الإعلامية يومها؟ أم ستظل نسياً منسياً؟
يوم الامتحان يكرم المرء.. أو يهان.

الخميس، 7 يوليو 2011 - 21:58

الخميس، 30 يونيو 2011

التحرير.. مرة أُخرى

فاطمة خير




فاطمة خير
التحرير.. مرة أُخرى


فى مؤتمر جماهيرى عظيم فى صيف عام 1992، قال المفكر الراحل خالد محمد خالد، فى نهاية كلمته: «إن مصرَكُمُ تباع بالرخص فاشتروها» ، المؤتمر الذى أقيم فى شارع عبدالخالق ثروت، تنديداً بالإرهاب الذى بلغت عملياته ذروتها ذاك العام، كان حاشداً بحجم حب الجميع لمصر، لم يكن يعرف المشاركون فيه وقتها، أنه على بعد أمتار وفى ميدان التحرير ستسيل دماء المصريين مراراً، وأن مصر ستقف بائسة تستجدى من يشتريها.. ولو بثمنٍ بخس!

ما حدث ليلة أمس، ولايزال يحدث، هو مهزلة بكل المقاييس، أياً كان الفاعل وأياً كان البادئ، والنتيجة المؤكدة مزيد من الضياع للمستقبل القريب، ولننس التفكير فى المستقبل البعيد.
هل يعيد التاريخ نفسه مهما اختلفت الوزارات؟، وهل كُتِبَ علينا أن يكون أبناؤنا ضحايا لضباط الداخلية فى كل زمان؟، من الذى أشعل الفتيل الأول؟ ومن الذى نفخ فى النار ؟ من الذى يتربص لفرصة يجدها عظيمة لتفجير الوضع غير المستقر فى مصر؟ من الجانى؟.. فنحن نعرف المجنى عليه.

هو زمنٌ لايعرف فيه القاتل من قاتله، والقابض على وطنه كالقابض على جمرةٍ من النار، حب الوطن أصبح جريمة، قبل الثورة.. أو بعدها، ربما كنا نعرف قبل 25 يناير من الذى يضرم النار، لكنا الآن نقف عاجزين عن تحديد المجرم، فأصحاب المصلحة فى تدهور الأوضاع.. كُثرٌ، من الداخل كما من الخارج، ومصر أصبحت على صفيحٍ ساخن من جديد، تنتظر من يأخذ بيدها قبل النفس الأخير، والكل يبحث عن فداءٍ لأوجاعه هو، التحرير يعود «ساحة حرب» مرةً أخرى، والضحايا يتساقطون بسرعة، والرصاصات.. نفسها، وأصحاب المصلحة.. عيونهم على نصيبٍ يرجونه من الكعكة، أو هائمون فى أحلام يقظة، وفى المنتصف.. أغلبية تضل الطريق ومجرمون يشعلون كل يوم فتيلاً جديداً.

مصر أعظم من كل ذلك، ومصر ستبقى للمصريين رغم أنف أصحاب المناصب والمصالح، ومن لم يتعلم من الدرس عليه أن يرحل، فلو كان الرصاص هو الحل.. لكان كل شىء قد حُسِمَ من شهور، من يستطع أن يتعامل مع الوضع الصعب الحالى فليبق.. ومن لم يستطع فليحمل عصاه وله منا سلام.

الخميس، 30 يونيو 2011 - 16:03