‏إظهار الرسائل ذات التسميات وطن. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات وطن. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 1 يناير 2013

عندما تحكم النساء العالم.. 2013


فاطمة خير
فاطمة خير
عندما تحكم النساء العالم.. 2013


عام كامل مضى، عرفنا فيه من عرفنا، وأحببنا قدر ما أحببنا، وفارقنا من قُدّرَ لنا أن نفارق، وعام كامل «بإذن الله» آت، سنكتسب فيه أصدقاء جددا، وربما سنحب من جديد، وستظل عادة إضافة أصدقاء إلى القائمة وحذف آخرين، عادة مرتبطة بقدوم العام الجديد طالما حيينا.. وربنا يدينا العمر.. نحذف ونضيف، وليمنحنا القدرة كى نحب بلا توقف.
سأترك 2012 غير آسفةٍ، لكننى وللحق سأكون:
ممتنةً لمن منحونى الفرحةَ حين الألم، و«الونس» حين الوحدة، والثقة حين غياب اليقين.
ممتنةً لأرضٍ استبقتنى فيها رغم آلام البقاء.
ممتنةً لفرصةٍ جديدة لا أعرف عنها شيئاً سوى اختبائها فى مكانٍ ما.
لصدفةٍ قد ألتقيها فتغير وجه العالم.. وحياتى.
ممتنةً لكل قبحٍ نبهنى لمعنى الجمال وقيمته.
للقاءٍ لم يتم.. فظلت الاحتمالات قائمة.
لفراقٍ جعلنى أدرك معنى اللقاء.

وأنتَ/أنتِ ابحث عن امتنانك الخاص، ليكن مثلاً:
امتنانا للونك المفضل حين تراه عيناك، أو عيناكِ اللتان تريان لونك المفضل!
وغنوتك المفضلة حين تسمعها أذناك، أو أذناكِ اللتان تسمعان أغنيتك المفضلة!
ومرورك بشارعك الذى كبرت فيه، أو وجود شارعك الذى كبرت فيه «من حيث الأصل»!
وقدماك اللتان تحملانك كل يوم بلا كلل!
ويدان تطيعانك بلا تفكير!
وأن لك حتى الآن وطنا.

وكبدايةٍ جديدة، لنمنح سوياً للأرقام وهجاً يليق بنا، وليكن الرقم 13 أجمل من 12 للمرة الأولى، لنغير التاريخ وقواعد اللعبة بإرادتنا، فالإرادة فعل خلقٍ لمن يفهم.
لنواجه مرايانا..
ليكن عاماً يبدأ بالمواجهة
وليكن عاماً مصطبغاً بالحرية.
ربما يستمر أجمل ما فينا، كما نحن..
كرجلٍ أفنى العمر فى بناء بيتٍ يدرك تماماً أنه معرض للهدم فى أى لحظة.. لكنه يستمر فى العمل كى يعلو البنيان.
كمراكب المصريين الملونة بالفرحة تسير فى النيل غير عابئة بما يحدث حوله، لكن ألوانها وفرحتها تستمر لتضىء ليل المحروسة.
كامرأةٍ تستحضر الوطن فى صحن طعام يدفئ ليل غربتها.

لكنى أيضاً سأحلم به / نريده ، عاماً يشبه أحلامنا
لنرسمه سوياً كما نسعى أن يكون:
كالحب حين يزدان بالفرحة.
كالفرحة حين تزدان بالحب.
كرجلٍ يستحق البكاء.
عصفورٌ يباغتك بالغناء ثم يرحل قبل أن تدركه عيناك فتظل الروح معلقة به.
ذكرى تحل عكس قوانين الزمن فتمنح الروح «مية المحاياة» تماماً كما فى الأسطورة.
امرأةٌ جميلة تمر فيطيح عبيرها بقبحٍ عابر.
يا الله.. أكل هذا ونيأس؟!


بالله عليكم، أليس أشبه بعالمٍ تحكمه النساء؟!
أسمع ضحكاتكن.. وسبابكم، لكنى لا أكترث
ليكن عاماً كما أحلم به..
عاماً يشبه امرأةً تشعر بالأمان.
وكل سنة وأنتم دايماً طيبين.

الثلاثاء، 1 يناير 2013 - 12:03

الثلاثاء، 25 سبتمبر 2012

صورتى دى ولا مش صورتى؟

فاطمة خير






فاطمة خير
صورتى دى ولا مش صورتى؟


قالك هَم يضحك.. وهَم يبكى، طبعاً ألف مين هيطلع يقول: هو إحنا فيه إيه ولا فى إيه؟ لا بقى.. الحقيقة إنه كله مرتبط ببعضه، وكله بينفد على بعضه: إحساسنا بالذات والكبرياء، أن نعترف بهويتنا ونقترب أكثر منها، أن نمارس فعل اكتشاف الذات، أن نتعامل مع أنفسنا باعتبارنا «بنى آدمين» مش مجرد تحصيل حاصل للبشرية.

الشبكة الاجتماعية الأكثر سحراً فى عالمنا «الفيسبوك»، تلك التى تدهشنا بما تفعله بنا يوماً بعد آخر، «تقيم» ثورات و«تقعدها»، تخلق تواصلاً جبرياً، ومشاعر افتراضية، تصيبنا بإدمانٍ مبتكر، تفعل بنا ما تشاء، ثم الجديد أنها تمنح الفتيات فرصةً لاقتباس وجوهٍ لأخريات.

لاحظ معى.. ستجد أن كثيرا من الفتيات يضعن فى الـ profile picture صوراً لفتيات مجهولات، يخترنها من الإنترنت، ولا يخبرنى أحد أنها محاولة لممارسة العملية الشهيرة «أنا لا أكذب ولكنى أتجمل»، فبعد تدقيق عميق فى الكثير من الفتيات اللاتى يفعلن ذلك وأعرفهن بصفة شخصية، وجدت أن الصورة المختارة لا بد أن تشبه الفتاة من زاويةٍ ما، إما أنها بالفعل تشبه ملامحها إلى حدٍ كبير، أو تشبه طموحها فى الحياة.

المصادفة التى قادتنى لاكتشاف ذلك بدأت بالفضول، ومرت بالتدقيق ومحاولة الربط بين كل فتاة والصورة التى اختارتها بديلاً لها، وانتهت إلى قناعة تامة ويقين مستقر، بأن ما تفعله الفتاة هنا هو بوضوح اقتباس لأُخرى تتمناها.

اللعبة التى «قلبت جد» آلمتنى كثيراً، أتعرفون لماذا؟ هؤلاء الفتيات يزداد عددهن يوماً بعد الآخر، بصورة جعلت أنه من العادى الآن أن تستبدل الفتاة صورتها، وأن تصبح صفحتك هى مجرد أمنيات متخفية لفتياتٍ حالمات.. وعاجزات.

فما الذى يجعل فتيات فى مقتبل أعمارهن يفعلن ذلك؟ هل هو إحباط مبكر؟ من ماذا؟ لو أن إنساناً يستبدل وجهه فما الذى يتبقى له؟ ماذا يعنى أن تستبدل امرأة بوجهها وجه أخرى؟ هى تقتل هويتها بيدها: وجهها، أكثر ما يحق لها أن تعتز به.

هل هو استمرار للآلية المحببة لدى المصريين: تجاهل الآلام والهروب من الواقع بحيل مبتكرة ومستمرة؟

أن تضع فتاة صورة لأخرى، تسمح لشعرها بالانطلاق إلى كل حدود الدنيا، فيما هى «الفتاة» تحبس خصلات شعرها وتدرك أنه ما من يومٍ آت ستعرف هذا الشعور.

أن تضع فتاة صورة لأخرى، تركض على شاطئ البحر، غير عابئة بتطاير ثيابها، تتحد مع الهواء وتقبل على الماء فحسب، فيما هى «الفتاة» تعرف أن «ألف عين وعين مفتوحين» لو أنها تجرأت.

أن تضع فتاة صورة لأخرى، تمارس شبابها، فيما هى «الفتاة» تعرف أن حكماً بالشيخوخة قد صادر هذا الشباب مسبقاً، كونها أنثى فى مجتمع يعيش أسوأ لحظات انحطاطه.

ماذا يتبقى من كل هؤلاء الفتيات يوماً، وكيف يكون وطن، تبنيه أمهات عاجزات عن الحياة، لم يختبرن الشباب، ولم يعرفن أن الحلم يليق بما هو أكثر من ممارسة أفعال هى بالضرورة ضمن طبيعة «الإنسان». كل ما سيتبقى هن نساء يائسات، أمهات ضعيفات، شريكات خائبات، ومواطنات درجة عاشرة.

الكلام هنا.. ليس ترفاً ولا رفاهية، ولا احترام كيان الأنثى كان يوماً كذلك، الأنثى: أم وزوجة وشريكة ومواطنة على الدرجة نفسها، احترام أحلامها، وتدعيم إحساسها بالذات، هو عصب بناء الوطن، وطن كأوطان المجتمعات المتحضرة، المجتمعات التى تليق بنفسها بعد الثورات، لا المجتمعات التى تثور ثم ما تلبث أن تجتر آثام الماضى حيال النساء.

وطن يليق بنسائه هو تماما ما نحن فى حاجة إليه الآن، وطن تسير فيه النساء مرفوعات الرأس، محميات لا مشاع، يجنين ما تزرعه أعمارهن المفنية فى خدمة الجميع، يلقين الاحترام فى كل مكان وكل وقت، يأمن على أرواحهن وشبابهن وشيخوختهن.. وأحلامهن.
هكذا وإلا.. لا أمل.. لا أمل.


الثلاثاء، 25 سبتمبر 2012 - 12:01

الخميس، 14 يونيو 2012

مصر للمصريين.. مش للإخوان المسلمين

فاطمة خير







فاطمة خير
مصر للمصريين.. مش للإخوان المسلمين


كنت أحكى لابنى حكاية صغيرة، حدوتة قبل النوم كما يحب أن يسميها، بدأتها بـ«كان يا ما كان»، لكننى توقفت فجأةً، ما كنت أريد أن أبدأها أبدا بما كان، أردت هذهِ الليلة أن أبدأها بـما سيكون، مرة واحدة لا أريدها أن تكون الأخيرة سأحكى له عما سيكون، عما سيحلم بهِ هذهِ الليلة وعما سيكون له العمر كله، سأحكى عن وطنٍ يجمعنا نعيش فيه سويا أنا وهو مع أحبائنا بلا شتاتٍ يجمعنا، سأحكى عن بلدٍ هو أحلى البلاد، سأحكى عن مصر، عن شوارعها المضاءة حتى وجه الصباح والسيارات التى تجوب فيها بلا هدى وناسها الذين يعبرون الطريق دون منطق!.

عن مدنها الجميلة، وشواطئها المزدانة، وألوان بشرة سكانها المتنوعة كتنوع أطيافهم، عن سمائها التى وسعت كل شخص، وأرضها التى حملت كل شىء، عن أناسٍ يضحكون فى وجوه بعضهم البعض، يسيرون فى الشوارع دون خوفٍ من بعضهم.. ولا من المجهول.. سأتوقف لثانية قبل أن أنسى وأحكى له عن ليال خوفٍ قضيناها نرى فى كوابيسها أن مصر ذهبت إلى غير رجعة، اختطفها رجالٌ غلاظ القلوب ما كانوا يشبهوننا، لن أحكى له عن هذا، فهو لن يراه ؛ لما إذن أشغل باله بهكذا ذكريات ؟!، سأتمالك نفسى ثم أحكى له عن أغنياتٍ حلوة سيسمعها، أغنياتٍ تعلمنا مثلها لكنه سيعزف مع رفاقه الأحلى منها، ذلك أن أيامهم لا بد ستكون أحلى، وإلا فلم أنجبناهم ؟!.

سأضحك.. ثم سيسألنى: لما يا أمى؟، فأجيبه بأننا يوما كنا نخاف، سيستوقفنى ليسأل عن معنى «الخوف»، نسيت أن أخبركم أن فى الغد لا خوف لديهم / لدينا !، سأكمل بأننا لم نحصل على الفرح منحةً وحسب؛ بل صغناه لأجلك وأصحابك، سيضحك بالتأكيد ثم يطلب منى أن أكمل «الحدوتة».

سأحكى عن بلدٍ أحببته بلا حدود، أحببته حد الجنون، لكننى لم أحببه يوما أكثر من غيرى من المصريين، فكلهم يحبونه بالقدر نفسه: حد الجنون !، جنونٌ قد يجعلهم يتخبطون أحيانا أو ربما.. كثيراً، لكنهم فى النهاية يختارون العيش فيه والموت فيه بلا أدنى تردد، هو حبٌ حتى الثمالة! لبلدٍ هو أجمل من كل جنان الأرض، وأحلى من كل نعيم الدنيا، وحين أرى الدهشة فى عينى ابنى، سأتوقف قليلاً عن الحكى، وأصطحبه لينظر من النافذة، سأفتحها على مصراعيها وحين يهب الهواء ليلامس وجهه سأخبره: هذا الهواء هو لك.

سأتهجى له وأنا أحضره لعالم الأحلام كل حروف اسم «مصــــــــــر»، وأعلمه أنه مصرى: هكذا ولد وهكذا سيعيش وهذا ما سيورثه لأبنائه، سأعلمه أن مصر أكثر من ثلاثة حروف: هى عمر البشرية بأكملها، مهد حضارتها، وحافظة آدميتها، سأعلمه أن عمره تجاوز السبعة آلاف عام.. هكذا قُدِرَ له من قبل أن يولد، وهكذا كتب على كل مصرى، سأقول له: أرأيت يا حبيبى من فى العالم سواك وأصحابك يولد وعمره سبعة آلاف عام؟!، وحين يضحك سأخبره بأنها الحقيقة لا سواها! ولن أهتم إن كان قد فهم ما أقول أم لا، فيوماً ما لا بد سيفهم.
سأمنحه قبل أن ينام عدساتٍ ليرى بها الحقيقة، ليميز قلبه بها الخبيث من الطيب، وحين يضحك بشدة وهو يشير بيديه إلى أشخاص بأنوفٍ طويلة للغاية، سأقول له: هؤلاء هم الكاذبون، ستقابلهم كثيراً وتعرفهم من سيماهم، يقولون دوماً أن الوطن أحب إليهم من أرواحهم، فتطول أنوفهم من الكذب أكثر وأكثر، حتى أنها تعرقل أرواحهم فتموت، ويصبحون بعد بعض الوقت بلا أرواح مجرد أنوف طويلة تثير السخرية!.

سأقبله حين أودعه للنعاس، وأخبره أن كل «الحدوتة» هى حقيقة صار يملكها، وأكمل: هل تعرف لماذا يا حبيبى ؟ لأننا قررنا يوماً أن تظل مصر للمصريين.. لكل المصريين، لا لجماعة كانت تسمى نفسها «الإخوان المسلمين».
تصبحون على وطن.

الخميس، 14 يونيو 2012 - 14:39

الخميس، 24 مايو 2012

جمهورية مصر الإسلامية

فاطمة خير







فاطمة خير
جمهورية مصر الإسلامية


«جمهورية مصر العربية»، هل ستصبح ذكرى فى يوم من الأيام؟
من خطر بباله هذا الخاطر المؤلم على خلفية واقع الأمر فى مصر الآن؟. هو خاطر بقدر ما يبدو بعيداً عن التصور، بقدر ما هو أقرب للتحقق لو أن مشروع قانون، أو اقتراحات، أو نقاشات «فيسبوكية»، أو حملات إعلامية تم تحضيرها بهذا الشأن، بل إنه فى الحقيقة يبدو منطقياً للغاية لو استتب الأمر لمن يحلمون بإمبراطورية «إسلامية» تعيد مجداً يتصورونه- بأفقهم الضيق- مجرد ترجمة لطموحاتهم السياسية، ورغباتهم فى الحكم.

تصور معى لو أن بطاقة رقمك القومى، أو جواز سفرك، حمل اسم «جمهورية مصر الإسلامية» بدلاً من «جمهورية مصر العربية»؟ هل يستحق الأمر أن تناضل كى لا يحدث هذا؟ هل يستحق أن تحارب لتغييره لو أنه- لاقدر الله- حدث؟

سيغضب كثيرون الآن، وسيعتبرون أن مجرد انتقاد لطرح من الخيال، هو فى حد ذاته «انتقاد الطرح» خيانة للإسلام، وسيفهم كثيرون ما أقصده: هو تغيير الهوية، بدون أى تجميل للحقائق، ببساطة أن نكون مواطنى «جمهورية مصر العربية» لا مواطنى «جمهورية مصر الإسلامية». صدقونى الوقت لم يتأخر لمنع ذلك، ولن يتأخر أبداً، فالمعركة لا تزال طويلة، وعلى جبهات عدة، أخطرها صندوق الانتخاب الذى ستضع صوتك فيه اليوم، وليس أقل منه أهمية، تغيير كل «منكر» يؤدى إلى هذه النهاية التراجيدية للوطن المصرى، كل ما يمكنه أن يتجه بدفة «الوطن» إلى طريق لم نرسمه له، بل رسمه أعداء «فكرة الوطن» فى حد ذاتها، طريق يقولون إنه يوصل إلى الجنة، وفى الحقيقة هو يوصل إلى اللامكان: لا جنة الآخرة، ولا جنة الأرض.

يجلس كثيرون الآن متصورين أن الظلام لابد آتٍ، ويجلس آخرون معتقدين بأن النور سيطأ بلادنا للمرة الأولى، والحقيقة لا هذا ولا ذاك، هى مصر العظيمة، حبيبة القلب، ودرة تاج الشرق، من كسرت جبروت التتار على حدود أرضها، ومن رفعت بوسطيتها كل القيم الجميلة التى مرت بها إلى عنان السماء، وكتبت لها الديمومة. هى مصر التى ذهب أعداء خصوصيتها إلى مزابل التاريخ.

هى مصر التى نخرج اليوم، ولأيام كثيرة قادمة، ولسنوات طوال، كى نرسم لها مستقبلها، مستقبلا يليق بأبنائنا وماضيا يليق بنا، سنغزل لها ثوبًا «يستر» أعراضنا وأفكارنا وأحلامنا، ثوبًا ننسجه بأيدينا جميعًا، دون أن يستبعد أحدنا الآخر من الصورة، فهى صورة لا تناسب فردًا أيّا كان حجمه، هى صورة للجميع. أنا عن نفسى، أفخر وأعتز بأنى من مواطنى «جمهورية مصر العربية»، وطنى المصرى، ومرجعيتى العربية، وأقسم بأن أعمل جاهدة للحفاظ على هوية بلادى، وأنت أيهما تختار: أن تكون من مواطنى «جمهورية مصر العربية» أم «جمهورية مصر الإسلامية»؟

الإجابة لابد أن تكون واضحة، فهى ببساطة مستقبل وطن.. وليست مجرد معركة انتخابية.
اللهم أدِم علينا نعمة الوطن..
وطن لا هجرة منه.. ولا حياة إلا فيه.


الخميس، 24 مايو 2012 - 14:32

الخميس، 19 يناير 2012

يا رب.. وطن


فاطمة خير





فاطمة خير
يا رب.. وطن


فى رثاءٍ شعبى وفنى راقٍ للوطن يقول أهل العراق: «اللى مضيع حبيب يمكن سنة ويلقاه.. واللى مضيع ذهب بسوق الذهب يلقاه.. واللى مضيع وطن وين الوطن يلقاه؟»، أخشى ما أخشاه أن يأتى يوم قريب نغنى نحن هذه الأغنية الحزينة نفسها، فى يوم لا ينفع فيه الندم، بعد أن نفيق على أن المعارك التى خضناها، وكنا نظنها لوجه الوطن، كانت فى الحقيقة سبيلاً لاغتياله.
الطريق إلى جهنم مفروش بالنوايا الحسنة، والطريق إلى ضياع الوطن قد يكون مفروشا بما يبدو أنه تضحيات، الارتماء فى قلب التهلكة، ونذر الروح فداء لحياة الوطن، هو فى حد ذاته نُبل لا يساويه نُبل، لكن، أليس إعمال العقل واجبا؟، أن نتوقف قليلا أو حتى كثيرا كى نسأل أنفسنا: إلى أين؟ وثم ماذا؟ وكيف؟، أليس التوقف لتقييم أى تجربة من ضروب المنطق؟، أليس «النقد الذاتى» من شيم هؤلاء الساعين إلى عالمٍ أفضل؟، الحياة.. مسؤولية علينا تحملها وعبئها ليس بالهين، والحرية.. هدف ليس الوصول إليه سهلاً، لكنه فى الأساس يحتاج أن نكون على قيد الحياة لا جثثا تستجدى من يواريها الثرى، مصر تحتاج إلينا أقوياء أصحاء، الضعفاء لا يبنون أوطانا هم يستحقون الشفقة وحسب، ونحن نستحق أفضل من هذا وأكثر، نحن أحفاد الفراعنة العظام، وحماة أهل بيت النبى، وخير أجناد الأرض، ومجد الأمة العربية وقادة نهضتها، نحن يحق لنا أن نثق أكثر فى تاريخنا، وحضارتنا، و«جينات» النجاح والعَظَمَة لدينا، لذا ينبغى علينا أن نعتنى بأنفسنا أكثر، أن نتعامل معها باعتبارها تستحق الحياة لا الموت، أن ننجذب إلى لحن الحياة أكثر مما ننقاد إلى إغراء الموت، والحرب خدعة ينتصر فيها من يبقى على قيد الحياة، فيضحك أو يتألم لكنه فى كل الأحوال يظل ينبض بالحياة، فيدخر للغد أملاً أو حلماً.
الثورة ليست غاية، وإنما هى وسيلة، ككل وسائل البقاء، لعن الله من سفهها وبارك من أعطاها حق قدرها وأحسن استخدامها، الثورة قد تكون ناراً يحترق بها من لا يدرك سرها، وهم كثيرون حولنا، يدورون حول نار الثورة أملاً فى النور دون أن يدركوا أنهم يقتربون من الاحتراق بلهيبها، أدعو الله أن نفيق جميعاً خوفاً من أن نتسول وطناً فى يوم قريبا كان أو بعيدا، فالأوطان لا تمنح، وإنما تكتسب بقوة الإيمان بها والقدرة على الدفاع عنها وحمايتها حتى من أخلص أبنائها فى لحظة ما.
لنحارب لأجل البقاء على قيد الحياة أقوياء، ساعتها يحق لأى منا أن يمارس اختياره وليغنِ وقتها كما يشاء مع الرائع عبدالرحمن الأبنودى:
«أبكى.. أنزف.. أموت
وتعيشى يا ضحكة مصر».

الخميس، 19 يناير 2012 - 16:25

الخميس، 21 يوليو 2011

فى حاجة إلى وطن








فاطمة خير
فى حاجة إلى وطن


ما الذى يجرى فى ميدان التحرير؟

من ضمن ما يجرى، عملية أصيلة وصادقة واجتهاد بلا توقف، لأجل البحث عن «مصر»، مصر. بمعنى الوطن، وطن ليس كمثله شىء، على امتداد التاريخ حقاً استوعب كل من حل عليه، فكيف به يضيق بنا نحن أبناءه. كل «الكرنفالات» الفنية من غناء وتمثيل وشعر...إلخ، التى تقام ببساطة عبقرية جنباً إلى جنب مع كل الأحداث الشداد التى تجرى فى هذا الميدان منذ ستة أشهر، هى فى الحقيقة بحث عن «عمق» الشخصية المصرية بعبقريتها التى منحتها لها خصوصية مصر نفسها، الخصوصية العبقرية فى حد ذاتها، التى أعيت من أرادوها بسوء وعجز عن فهم أسبابها.. الراغبون. القابعون هناك يبحثون عما لا يعرفونه، هم يدركون جيداً ما يرفضونه، إلا أن البحث عما يريدونه حقيقةً هو أصعب بكثير، لذا قد لا يبدو غريباً أن يكون لدينا إعلام مشوش، هو انعكاس لكل ما هو كائن بالفعل، انعكاس لارتباكاتنا وخوفنا من المجهول.. ومن فشلٍ جديد.

ينامون فى الميدان حين يغلبهم النعاس، على أمل أن «يصبحوا على وطن»، وما بين الحلم فى المساء، والاشتباك مع الواقع فى نور الصباح، يضيع وقت ومجهود وربما قدرة على الفعل تختزل فى صراخ يذهب إلى من لا يسمع، والحال نفسها مع إعلام تليفزيونى يستهلك نفسه فى المساء خشية أن يضيع منه أى مما يجرى فى صباحٍ فائت، دون أى إدراك، إلى أن ذلك يعنى ببساطة أنه لا طاقة باقية لأجل خلق جديد فى الصباح!.

أن تصنع شيئاً، فإن ذلك يحتاج إلى قرار، وأن تصنع إعلاماً، فإن ذلك يعنى أنك تحتاج إلى ما هو أكثر.. إلى قرار، وإرادة، ورؤية.. وأقسم بالله.. أننا كإعلاميين أمام فرصة تاريخية، للعب دور حقيقى فى إعادة خلق هذا الوطن، لا مجرد الحياة كردود أفعال، يفترض أننا نمتلك الوعى وخبراتنا، ونمتلك الحلم فما من إعلامى بلا حلم، ونمتلك الرؤية والقرار فبدونهما ما كنا لنستمر فى مهنةٍ كهذه، كل ما نحتاجه الآن هو الإرادة لنكون فاعلين.
نحن مثل القابعين فى «التحرير»
هؤلاء.. هم فى حاجةٍ إلى وطن.
ونحن أيضاً.

الخميس، 21 يوليو 2011 - 08:36

الخميس، 23 أكتوبر 2008

مساحةٌ من الوحدة .. تخصنى


فاطمة خير




فاطمة خير
مساحةٌ من الوحدة .. تخصنى


الوحدة .. ليست أن تكون "وحيداً " ، للوحدةِ أقنعةٌ أخرى ، تتخفى وراءها لتنال منك :

أن تقود سيارتك ، متصوراً أنك امتلكت مساحةً من الخصوصية؛ لتكتشف أن مساحةً جديدةً من الوحدة قد أضيفت إلى رصيدك دون أن تدرى!

أن تكتظ الأمكنة حولك بالبشر، لكنك لن تكون موجوداً ؛ سوى .. حين تجلس أمام شاشةٍ صماء تفتحها لتنقلك إلى عالم أصدقائك، وحدها كلمة home/ وطن ، ستعنى أن ملاذاً ستنزل عنده أقدامك كى تلامس واقعاً .. حتى وإن كان افتراضياً.

سيقاطعك رنين الهاتف مراراً .. ليخترقك شخصٌ دون استئذان.
أن تضحك وحدك ، وأن تحزن وحدك ، ألا تصبح لأفراحك معنى ، و أحزانك لا يكترث لها الآخرون.
فرصةٌ للاختلاء بالذات .. لن تحصل عليها أبداً .
أن تحلم بمساحةٍ بيضاء .. تخطها ، دون أن يشاركك فيها أحد ؛ فلا تنالها.

هذه هى الوحدة.
وحدة .. ومزيد من الوحدة ، هى كل ما سيمنحه إياك عالم يكرس يوماً بعد الآخر وهمك بأنك انفتحت على الآخرين، ستفيق فى لحظة ٍ ما، لتكتشف أن مسافةً بعيدة تفصلك عن نفسك .. وعن الجميع ، ستقف فى المنتصف مرتبكاً جداً ، فلا أنت قادر على أن تعود إليك ، ولا ما تمتلكه من الطاقة قادر على الذهاب بك إليهم!

وحدة .. وعالم متسع ملىء بها، ندور فيها جميعاً دون أن نتلاقى ؛ برغم كل أوهام تكنولوجيا الاتصال ، فلا هى تغنيك عن فنجان من القهوة مع صديق ، ولا بعض الوقت دون استخدام الموبايل. مساحة من الحرية .. دوماً، هى ما يعتقد أى شخص أنه يطمح للحصول عليها، فى الحقيقة أن أقصى طموحاتنا، هى مساحة من الوحدة وحسب فى أفضل تقدير، مساحة لا يشاركك فيها أحد.
عن نفسى : مساحة من الوحدة تخصنى .. هى كل ما أحلم به.

الخميس، 23 أكتوبر 2008 - 12:16