‏إظهار الرسائل ذات التسميات العربية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات العربية. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 24 مايو 2012

جمهورية مصر الإسلامية

فاطمة خير







فاطمة خير
جمهورية مصر الإسلامية


«جمهورية مصر العربية»، هل ستصبح ذكرى فى يوم من الأيام؟
من خطر بباله هذا الخاطر المؤلم على خلفية واقع الأمر فى مصر الآن؟. هو خاطر بقدر ما يبدو بعيداً عن التصور، بقدر ما هو أقرب للتحقق لو أن مشروع قانون، أو اقتراحات، أو نقاشات «فيسبوكية»، أو حملات إعلامية تم تحضيرها بهذا الشأن، بل إنه فى الحقيقة يبدو منطقياً للغاية لو استتب الأمر لمن يحلمون بإمبراطورية «إسلامية» تعيد مجداً يتصورونه- بأفقهم الضيق- مجرد ترجمة لطموحاتهم السياسية، ورغباتهم فى الحكم.

تصور معى لو أن بطاقة رقمك القومى، أو جواز سفرك، حمل اسم «جمهورية مصر الإسلامية» بدلاً من «جمهورية مصر العربية»؟ هل يستحق الأمر أن تناضل كى لا يحدث هذا؟ هل يستحق أن تحارب لتغييره لو أنه- لاقدر الله- حدث؟

سيغضب كثيرون الآن، وسيعتبرون أن مجرد انتقاد لطرح من الخيال، هو فى حد ذاته «انتقاد الطرح» خيانة للإسلام، وسيفهم كثيرون ما أقصده: هو تغيير الهوية، بدون أى تجميل للحقائق، ببساطة أن نكون مواطنى «جمهورية مصر العربية» لا مواطنى «جمهورية مصر الإسلامية». صدقونى الوقت لم يتأخر لمنع ذلك، ولن يتأخر أبداً، فالمعركة لا تزال طويلة، وعلى جبهات عدة، أخطرها صندوق الانتخاب الذى ستضع صوتك فيه اليوم، وليس أقل منه أهمية، تغيير كل «منكر» يؤدى إلى هذه النهاية التراجيدية للوطن المصرى، كل ما يمكنه أن يتجه بدفة «الوطن» إلى طريق لم نرسمه له، بل رسمه أعداء «فكرة الوطن» فى حد ذاتها، طريق يقولون إنه يوصل إلى الجنة، وفى الحقيقة هو يوصل إلى اللامكان: لا جنة الآخرة، ولا جنة الأرض.

يجلس كثيرون الآن متصورين أن الظلام لابد آتٍ، ويجلس آخرون معتقدين بأن النور سيطأ بلادنا للمرة الأولى، والحقيقة لا هذا ولا ذاك، هى مصر العظيمة، حبيبة القلب، ودرة تاج الشرق، من كسرت جبروت التتار على حدود أرضها، ومن رفعت بوسطيتها كل القيم الجميلة التى مرت بها إلى عنان السماء، وكتبت لها الديمومة. هى مصر التى ذهب أعداء خصوصيتها إلى مزابل التاريخ.

هى مصر التى نخرج اليوم، ولأيام كثيرة قادمة، ولسنوات طوال، كى نرسم لها مستقبلها، مستقبلا يليق بأبنائنا وماضيا يليق بنا، سنغزل لها ثوبًا «يستر» أعراضنا وأفكارنا وأحلامنا، ثوبًا ننسجه بأيدينا جميعًا، دون أن يستبعد أحدنا الآخر من الصورة، فهى صورة لا تناسب فردًا أيّا كان حجمه، هى صورة للجميع. أنا عن نفسى، أفخر وأعتز بأنى من مواطنى «جمهورية مصر العربية»، وطنى المصرى، ومرجعيتى العربية، وأقسم بأن أعمل جاهدة للحفاظ على هوية بلادى، وأنت أيهما تختار: أن تكون من مواطنى «جمهورية مصر العربية» أم «جمهورية مصر الإسلامية»؟

الإجابة لابد أن تكون واضحة، فهى ببساطة مستقبل وطن.. وليست مجرد معركة انتخابية.
اللهم أدِم علينا نعمة الوطن..
وطن لا هجرة منه.. ولا حياة إلا فيه.


الخميس، 24 مايو 2012 - 14:32

الجمعة، 16 يوليو 2010

بيدى لا بيد «الوليد»



فاطمة خير




فاطمة خير
بيدى لا بيد «الوليد»


يبدو أننا استكنّا وقتاً طويلاً، إلى أن القناة الإخبارية العربية، لا بد بالضرورة هى «الجزيرة» أو «العربية»، صحيح أن كلٍا منهما لها أوجه تميزها، كما أنهما اتفقنا أم اختلفنا معهما قد سجلا السبق فى هذه المنطقة، لكن هذا لا يمنع ألا نضع سقفا لطموحاتنا فى هذا الاتجاه، ولا أقول هنا «أحلامنا»، لأن الأحلام بالضرورة تليق بالهواة لا بنا.

قرار الوليد باقتحام عالم الفضاء الإخبارى، وهو المعروف بتميزه فى فضائيات الترفيه، ينبهنا بقوة، إلى أن الملعب مفتوح طوال الوقت، ويسع دخول منافسين جدد، وأنه لا مسلّمات فى دنيا الإعلام، فقبل سنوات لم تكن قنوات «روتانا» وأخواتها على الساحة، لكن من يستطيع أن ينكر الآن أن قناة مثل «روتانا سينما» أوأخرى مثل «روتانا زمان»، هما خارج المنافسة لدى المشاهد، وأنهما -لو صح التعبير- «أمر مسلّم به» لدى جمهور عريض من المشاهدين. وهذا على سبيل المثال.. لا الحصر.

«إننا يمكن أن نأتى بما لم يأتِ به الأوائل»، هكذا صرح «جمال خاشقجى» الصحفى السعودى الشهير والذى يتولى إنشاء القناة الجديدة! والتى سيترأسها الوليد بنفسه، منتهى الثقة بالنفس، والتأكد أنه لا بد هناك جديد لم يأت بعد.. إذن ماذا ينقصنا كى نتحلى بالروح نفسها؟! لماذا نتقن إطلاق التصريحات التى يتصدرها الحديث عن الريادة، دون أن نقدم مضموناً يبرهن على ذلك، أوعلى قدرة الإتيان بالجديد؟

ولا يبرر أحد ذلك -أرجوكم- بنقصٍ فى الأموال أو الأنفس! لأن الأولى موجودة بالفعل ويتم إنفاقها فى بعض الأحيان «بهبل»، أما الثانية فأكتر منها مفيش.

«الإرادة والإدراك»، هما ما نحتاجه: «إرادة» البقاء فى الحلبة بل المنافسة لحفظ ماء الوجه وأكثر، و«إدراك» أن المسألة هى بالفعل قضية أمن قومى. يجب أن نفيق، والله العظيم، يجب أن نفيق، الوقت يداهمنا، ومصالحنا فى أيدى إعلام لا يخصنا، وكلٌ يبحث عن مآربه، أما نحن فنطلق القنوات على استحياء وكأن محدش واخد باله، قنوات إخبارية لا تنافس سوى أشباح لا وجود لها!

عام أو أقل هو الوقت المقرر لإطلاق القناة الجديدة والتى لم يستقر على اسم لها حتى الآن، وهو وقت كفيل بإطلاق الحيوية فى الساحة الإعلامية العربية التى تتشوق لكل ما هو جديد، إما قلقاً من المنافسة، بعد أن استقر وعى المشاهد على قنوات بعينها، أو بحثاً عن فرصة تحقق مهنى جديدة بالنسبة للإعلاميين. ولا يمكن لأحد التكهن بحجم النجاح، أو بفشل المشروع الجديد، لأنه لا شىء يمكن أن يساعد فى ذلك، خاصةً أن تجارب تليفزيونية خبرية سابقة، رصدت لها ميزانيات ضخمة ولم تحقق النجاح المطلوب، كقناة «الحرة» مثلاً، مع الاختلاف.

قناة إخبارية مصرية «عفية»، هى السبيل الوحيد لإنقاذ ماء الوجه، والبقاء فى القمة.. التى تليق بنا.

الجمعة، 16 يوليو 2010 - 01:05

الاثنين، 8 فبراير 2010

"خولة الكريع" من نافذة العربية

فاطمة خير





فاطمة خير
"خولة الكريع" من نافذة العربية


أطلت د. خولة الكريّع من نافذة برنامج "صباح العربية"، احتفاءً بها كإمرأة سعودية نالت تكريم العاهل السعودى، الذى قلدها مؤخراً وسام الملك عبد العزيز من الدرجة الأولى، عن إنجازات حققتها فى مجال أبحاث معالجة مرض السرطان.

"صباح العربية"، البرنامج الأبرز على شاشة القناة فى مطلع اليوم، هو فى حد ذاته نافذة تطل منها ـ القناة ـ على المشاهدين العرب فى بداية يومهم، وبذا تقدم من خلاله القناة "رسائلها" بشكلٍ أكثر وضوحاً، وأن يفرد البرنامج مساحة كالتى منحها لمراسم استقبال الملك "عبدالله بن عبدالعزيز" للدكتورة "خولة" فى مكتبه، وتقليدها الوسام الملكى، ثم إطلالتها هى نفسها على شاشة القناة (من الرياض)، لتتحدث فى مساحة زمنية ـ واسعة ـ عن أبحاثها باعتبارها "كبيرة" علماء أبحاث السرطان بمستشفى الملك فيصل التخصصى ورئيسة مركز الأبحاث فيها، حيث حققت إنجازات فى مجال أبحاث الصفات الوراثية (الجينية) للخلايا السرطانية؛ هو محاولة واضحة لتقديم صورة إيجابية عن مكانة المرأة السعودية، فالدكتورة التى ظهرت كاشفة الوجه وحاسرة الجزء الأمامى من رأسها (بما يظهر بعضاً من شعرها) تشغل موقعاً مهماً وهو علمى؛ مايعنى أنها تستحقه بجدارتها وليس محاباة، وظهرت من خلال تقرير وهى تدير رجالاً يعملون تحت إشرافها فى مركز الأبحاث.

فى الأسبوع نفسه، الذى تم تقديم "الكريّع" فيه، كنموذج للمرأة السعودية الجادة والفاعلة، استضاف البرنامج "ريم عبد الله"، وهى فنانة سعودية بدأت حياتها الفنية من خلال المسلسل الشهير "طاش ما طاش" وتستعد لتقديم أعمال سينمائية؛ لتتحدث عن حياتها وأعمالها باعتبارها "ممثلة" سعودية شابة !، لم تتحدث "ريم" عن عقبات واجهتها فى احتراف الفن، حتى أنها قالت بأن أهلها شجعوها على اقتحام عالمه!.

فيما أبرز موقع "العربية" تقريراً عن "سميرة المدنى" كأول إعلامية تظهر بالزى العسكرى على التليفزيون السعودى، لتنقل المعارك الدائرة بالقرب من الحدود اليمنية!.

هو انقلاب شامل فى الصورة التقليدية للمرأة السعودية، تم الإعداد له بروية، ويجرى تنفيذه بسرعة وعلى مجال واسع، ولو أن للحملات الإعلامية نموذجاً يتبع، فإن مايحدث من "السعودية"، بغرض تقديم صورة جديدة عن المرأة السعودية، باعتبارها عنصراً فاعلاً فى المجتمع وعلى كل المستويات، هو نموذج أمثل، لما يمكن أن تقدمه دولة توظف وسائل الإعلام (الخاص والرسمى)، لتقول ما تريد، صحيح أن المرأة هنا يجرى استخدامها كوسيلة لتحسين صورة دولة، لكن المحصلة النهائية فى صالح كلٍ منهما.


الإثنين، 8 فبراير 2010 - 12:55



الخميس، 23 يوليو 2009

الجزيرة.. مطاردة جديدة

فاطمة خير



فاطمة خير
الجزيرة.. مطاردة جديدة


أول الغيث قطرة.. لكن الغيث هذه المرة جاء مسموماً وأسرع من التوقعات.
أعلنت السلطة الوطنية الفلسطينية إغلاقها مكتب قناة «الجزيرة» فى الضفة، وذلك رداً على بث القناة لاتهامات «فاروق القدومى» للرئيس الفلسطينى «محمود عباس» و«محمد دحلان» بحضور اجتماع مع مسئوليين إسرائيليين هدف إلى اغتيال الرئيس الفلسطينى الراحل «ياسر عرفات».

ربما أن السبب ذاته ليس هو الموضوع هنا، وإنما رد فعل السلطة الفلسطينية، التى انتهجت النهج نفسه الذى اتخذته الحكومة الإيرانية حيال التغطية الإعلامية الفضائية للأحداث الأخيرة فى الشارع الإيرانى، وتحديداً غلق مكتب قناة «العربية». إنه المنهج المزدوج الذى يرحب بالإعلام طالما كان متماشياً مع مصالح السلطة أو توجهاتها، لكن منع الإعلاميين عن ممارسة المهمة نفسها فى نشر الأخبار وتتبع الحقائق هو الرد الفورى إذا جاءت مخالفة لمصالح السلطة.

ولأن الدول العربية بحكوماتها بلا استثناء ليست فى مرمى بعيد عن الاتهام بتجاهل الديمقراطية؛ لم يبق سوى الإعلام، كوسيلة للتباهى به أمام العالم، على اعتبار أن المحطات التليفزيونية تجد فرصها فى التغطية كيفما تشاء، وبرغم أن قناة «الجزيرة» نفسها، ليست القناة المحايدة على طول الخط، فإنه ما شكل السلطة الفلسطينية حين تمنع مكتبها عن العمل، بعد ثلاثة عشر عاماً كاملة، قضاها إعلاميو المحطة فى نقل التجاوزات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطينى؟، غنى عن القول ما تعرضوا خلاله لتحرشات أمنية إسرائيلية وصلت إلى تعريض حيواتهم إلى الخطر.

ما ثمن الإعلامى حين يموت فى سبيل مهنته؟ وهل هو الثمن نفسه حين تراه سلطة ما «كائنا بلا قيمة» يمكن إيقافه عن العمل حين تريد؟

وبغض النظر عن اتهامات كثيرة لا تظلم «الجزيرة» حين القول بأنها تتجاهل كل ما يحدث فى «قطر» وأنها متحاملة على «مصر»، وأن الصوت المهنى يغيب فيها أحياناً لصالح توجهات فكرية؛ لكن من ينكر محاربتها للتطبيع؟ وكونها أحد أهم أسباب صور نقل الفظائع تجاه الشعب الفلسطينى إلى العالم؟

وكيف يمكن للعمل الإعلامى العربى أن ينمو وينضج، ليكون معبراً بحق عن مصالح شعوبه إذا تعرض للبتر ؟ وما صورة السلطة الفلسطينية أمام العالم الآن ؟ وما الموقف لو أنها سمحت للمكتب بالعودة إلى العمل، ثم قررت القناة نفسها مقاطعة السلطة أو منطقة الضفة؟ من الخاسر هنا؟ ولماذا؟

هى نفسها الحسابات قصيرة النظر، التى تئد الإعلام العربى، لتترك الفرصة للشاشات الغربية أن تكون هى الملاذ وقت الحاجة، وليقدمنا صانعوها كيفما شاءوا.

الخميس، 23 يوليو 2009 - 22:01

الخميس، 17 يوليو 2008

بلدنا ورزقنا فيها..؟

فاطمة خير




فاطمة خير
بلدنا ورزقنا فيها..؟



النجاح كالقدر.. وقد يكون الفشل كذلك.. النجاح كالقدر.. لأنه فى حال تواجد مقوماته لا بد له أن يتحقق، الشخص الناجح.. ناجح، حتى وإن لم ينتبه هو لذلك، أو لم يفعل الآخرون، لكن النجاح يتحين الفرصة للظهور فى اللحظة المناسبة. الفشل.. ليس قدراً مكتوباً سوى على من يستسلمون له. النجاح مقدرٌ تماماً كالحب، من يتذوقه يدمنه..حتى النهاية.

نجاح الأفراد والمؤسسات قدر، لكنه ليس صدفة، هو صناعة محكمة، فردية أو مؤسساتية.
مثال مصرى واحد نتبعه، يصلح نموذجاً لهذا، المذيعة "منى سالمان" التى عملت فى قناة "النيل الثقافية" ـ التابعة لقطاع القنوات المتخصصة ـ لسنوات، ثم غادرتها لتعمل فى قناة "الجزيرة" منذ ثلاث سنوات تقريباً. الفارق واضح بشدة، بين ما بدت عليه فى "النيل الثقافية"، وبين ما تبدو عليه فى "الجزيرة"، حيث كانت تقدم خمسة أيام كاملة فى برنامج "صباح الجزيرة" ـ من قطر ـ نقصت إلى يوم واحد حالياً، حيث انتقلت مؤخراً لتقدم البرنامج الأسبوعى "منبر الجزيرة"، أحد البرامج الرئيسية فى القناة، بالإضافة إلى تقديم حلقتين أسبوعياً من برنامج "مباشر مع " على قناة "الجزيرة مباشر". ولو أنها ـ منى ـ ظلت فى الثقافية، فكم مشاهد كان ليعرفها؟ لكن بانتقالها إلى شاشة تدار بشكل أفضل، وجدت قدراتها المهنية الفرصة للظهور، هذا لأنها تمتلك مقومات النجاح بالأساس، ثم أديرت بشكل مؤسساتى، والمحصلة، وجه مصرى ناجح على شاشة عربية شهيرة للغاية.

"بلدنا ورزقنا فيها".. هى كلمات تم وضعها على اللحن الشهير "زورونى كل سنة مرة"، ضمن الحملة الإعلامية السياحية، التى تذاع حالياً، الكلمات ليست سيئة، لكن الكسل واضح فى اختيار لحن معروف مسبقاً، وشهرته وشعبيته لا يغفران ذلك، فى النهاية لا يتعدى الأمر كون ذلك "استسهالاً"، فهل نضبت مواردنا عن توفير ألحان خاصة للحملة التى لا يبدو واضحاً تماماً إلى من هى موجهة؟ هل هى للمصريين؟ ولماذا؟ هل للحفاظ على صورتنا أمام السائحين؟ فى كل الأحوال فإن صناعة حملة إعلامية ناجحة ليست بالشىء السهل، لكنه ليس بالمستحيل، يحتاج الأمر إلى قدر من "التركيز" وحسب. فإذا كان الهدف هو مشاركة الإعلام المصرى فى خدمة السياحة المصرية، فإن ما يمكن تقديمه الكثير، فقط.. إذا اخترنا المنهج الصحيح وحسب، كذلك لا يمكن أبداً تحقيق هذا الهدف، بإذاعة "نشرة سياحية" على قناة "النيل للأخبار"، لا تتضمن سوى تقرير واحد من مصر، يخرج فى مستوى يمكن تجاوزه بكثير! ثم يتم تقديم أخبار السياحة فى العالم، والتى هى فى الحقيقة لن تهم مشاهد هذه القناة، بقدر ما يهمه معرفة المزيد عن السياحة فى مصر، بالصورة، وليس بالكلمة.

الفكرة هى نفسها: آلية صناعة النجاح حين تتوافر مقوماته.. نظرة واحدة إلى برنامج "محطات" على قناة "العربية"، تمنح الكثير عن كيفية تقديم دعاية "حلوة" أساسها الخبر الصحفى، وأدواتها الصورة، وهدفها متعة المشاهد وإثراء معلوماته. وإذا أردنا نموذجاً يتعلق بمصر، لنا أن نأخذ الحلقة التى أذاعت تقريراً عن "الأناشيد الصوفية فى الأضرحة المصرية "، التقرير الذى بدأت به الحلقة، كان أفضل تغطية للموضوع من ناحية الصورة، والمعلومة، تم التناول من زوايا غير معهودة ولا متوقعة، ورغم أن التقرير يتناسب مع طبيعة البرنامج، والتى تقدم حكايات من بلدان متعددة فى كل مرة، لكنه فى حد ذاته كان دعايةً غير مقصودة لجانب من تاريخ مصر وحاضر أهلها. النجاح ليس صدفةً، ولا الفشل، لكنه لا يتحقق بالنوايا الطيبة، ولا الكلمات المصطنعة، خاصةً إذا تعلق الأمر بالسياحة فى مصر، فـ"رزقها" فيها..لكنه ليس لنا.

الخميس، 17 يوليو 2008 - 00:19

الخميس، 3 يوليو 2008

شاشات على الطريقة الشرعية





فاطمة خير



فاطمة خير
شاشات على الطريقة الشرعية



سائق التاكسى يسير بسيارته، دون أن يمسك بـ"الدريكسيون"، يكتفى بأن يسند معصميه، كى لا يعطل نفسه عن الأهم: التسبيح!، فالسائق الذى يجتاز طريق الكورنيش، ثم الطريق الدائرى، إلى جوار سيارات النقل والميكروباصات، يعتقد أن الأكثر أهمية فى هذه اللحظة، هو الانتهاء من حصته اليومية من التسبيح، ليس مهماً أن يحافظ على سلامته، ولا سلامة الراكب معه، ولا يرى إمكانية التسبيح باللسان دون استخدام السبحة، هو رجل مؤمن، وعامل يجتهد لأجل لقمة العيش، يمكنه القيام بكليهما فى الوقت نفسه.
ليس هذا مشهداً سينمائياً، بل من أرض الواقع، وتماماً كهذا السائق، تبدو الشاشات التى تحاول أن تمسك العصا من النصف.

هل هو التباس فى الهوية؟، فإذا أعلنت محطة كونها تتبنى منهجاً دينياً، يصبح من المنطقى أن تتبنى خطاباً دينياً طوال الوقت، أما إذا خرجت المحطة فى ثوب قناة متنوعة، ثم تبنت خطاباً دينياً، هنا يكون الخلل.

لا تتميز شاشة "المحور" ببصمة تتركها لدى المشاهد، ورغم ذلك تحظى بشعبية ليست بالقليلة، بعد بدايتها انتهجت القناة خطاً بدا غريباً على المحطات الخاصة، حيث تبث "الآذان" حسب التوقيت المحلى المصرى، وهو ما تقوم به القنوات المصرية المحلية، السىء أنها تذيعه بصوت مؤذنين لا يشبهون المؤذنين المصريين العظام، بل أقرب إلى النمط الخليجى، مع أن القناة مصرية قلباً وقالباً! ثم سمحت القناة بظهور مراسلات محجبات على شاشتها، وهو ما لم تفعله حتى قناة الجزيرة نفسها، وهؤلاء المراسلات لا يمتلكن ما يميزهن إعلامياً.

الغريب جداً أن قناة الحياة، التى بدأت بثها منذ فترة قصيرة، سارت على الدرب نفسه، القناة التى تمتلك "طلة" مميزة، وتتمتع بإنفاق سخى على شاشتها ينعكس على المظهر الراقى لهذه الشاشة، اختارت هى الأخرى أن تبث الآذان، حسب التوقيت المحلى المصرى، وأن تسمح بظهور مراسلات محجبات ضمن فريق برنامجها اليومى "الحياة اليوم"، لا تتمتع إحداهن بما يتبقى كذكرى لدى المشاهد عقب انتهاء الخبر.

وإذا كانت قناة المحور تتسق ـ نوعاً ـ مع نفسها، بظهور مراسلة محجبة فى "90 دقيقة"، أو ببث الأذان، حيث إن القناة تقترب أكثر من شريحة مشاهدين تتصف بالبساطة، فإن الحياة لا تمتلك المبرر نفسه، وهى التى تخاطب شريحة مختلفة تماماً.

المزعج أن هذا يحدث، فى الوقت الذى تظهر فيه على شاشة "العربية"، مذيعات بلا حجاب، رغم أنهن يقدمن تغطيات من أرض السعودية، وعلى شاشة تمتلكها رؤوس أموال سعودية، حدث هذا مع مذيعة كانت تقدم فقرة من الصحراء عن تطورات فى سوق العقار، وأخرى نقلت فعاليات مؤتمر جدة، ظهرت كلتاهما دون تغطية الرأس، مع الاكتفاء بارتداء عباءة سوداء فوق ملابسهن العادية!

إلى أين تتجه الشاشات العربية؟ وإلى أين نتجه نحن؟.

الخميس، 3 يوليو 2008 - 17:09

الخميس، 22 مايو 2008

كثير من المتابعات.. قليل من الحيوية

فاطمة خير


فاطمة خير
كثير من المتابعات.. قليل من الحيوية



" لا تشاهدى قناة العربية .. وحسب " هكذا قالت صحفية لبنانية مقيمة فى بيروت، حين الاتصال للاطلاع على الأوضاع هناك، وهكذا دون أن تدرى، لخصت التوصيف المناسب لما كان يوم الخميس الشهير وقت أن اندلعت الأحداث فى لبنان، ليس التوصيف الخاص بالأحداث ـ بالطبع ـ وإنما ذلك المتعلق بالتغطية الإعلامية لما حدث.

مرة أخرى ولن تكون الأخيرة، يبتعد الإعلام العربى مسافةً ـ ليست بالقليلة ـ عن الحياد، ومرة جديدة، يجد المشاهد العربى ـ الراغب فى معرفة حقيقة ما يحدث، يجد نفسه مضطراً للبحث عن تلك الحقيقة على شاشات غير عربية. مساء الخميس كان الطبيعى أن تكون الأخبار المتداولة أكثر تشتتاً عنها فى اليوم التالى، حيث المفترض التغطية الشاملة المدركة للحدث، لكنها ـ للأسف ـ أيضاً كانت شبه ملفقة، الرقابة باتت واضحة فيها، كلٌ ينقل ما يريد أن يراه الآخرون، وليس ما يحدث بالفعل، لم يكذبوا، لكنهم أيضاً لم يكونوا أمناء فى نقل الحدث، فقط قاموا بعمل "مونتاج" للأحداث.

مشاهد "العربية"، بالتأكيد كان متلقياً لشىء مختلف عن مشاهد "الجزيرة " وعن مشاهد "تليفزيون الجديد"، أما " المستقبل " فكانت خارج نطاق الخدمة، ولم يكن الحال ليكون بالأفضل لو أنها كانت تعمل، " النيل للأخبار " كالعادة كانت تحلل، وبعد جولة يتوجس فيها المشاهد نوعاً من الخداع، قد يجد أن الأفضل هو التوقف عند الـ bbc بحثاً عن بعض الاستقلالية. حصل المشاهد على "درس خصوصى" فى تعدد المسميات التى تمنحها المحطات الإعلامية للحدث .. وخسر ثقة كان يحلم بها ترشده إلى الحقيقة. .. وكأن كل ما يحاول الإعلام العربى أن يبنيه، بتأسيسه للقناة تلو الأخرى، يذهب أدراج الرياح حين الحدث الحقيقى، كلٌ ينصاع طائعاً لمموليه، ويرتبك المشاهد حين يحاول أن يعرف فى كل مرة أيهم يصدق، ثم يصيبه الإحساس بالدونية الإعلامية إذ يكتشف أن الحقيقة قد توجد عند الغرباء، فيسلم بذلك، ويصبح من جديد ملكاً لشاشة غير عربية .. تفعل به هى الأخرى ما تشاء.

بناء الثقة فى شاشة، ليس بالأمر السهل، مشوار طويل قطعت منه الشاشات العربية الناشئة، طريقاً ليس بالقصير، لكن تظل تنقصه الرغبة الصادقة فى منح الحدث ما يستحقه من احترام، برغم مثالية فكرة الحياد المطلق والموضوعية، إلا أن سقوط الشاشات العربية فى اختبارات الأحداث الكبيرة، يجعلها تتراجع كثيراً لتخسر أشواطاً ـ قد قطعتها بالفعل ـ إلى عقل المشاهد.
هذا عن ولاء الشاشة لحق المشاهد فى المعرفة .. أما ولاء المذيع فهو لصورته، لكن ذلك يتوقف على ذكائه .. فمن الطبيعى أن تمنح كل محطة العاملين فيها، روحاً تخصها، تنعكس على أدائهم، وقد يتأثر بها المذيعون فينقلونها معهم أينما ذهبوا، ولا ينفى ذلك رغبتهم فى التميز، طمعاً فى طرح أسمائهم على قوائم المرغوبين من المحطات المتوالدة تباعاً، فيبرز كلٌ منهم أفضل ما عنده موظفاً شاشة القناة فى تقديمه بالصورة الأفضل، وهنا تبرز قيمة أن يمتلك المذيع "كاريزما " خاصة به .

"الحياة اليوم" البرنامج الوليد، يحظى بطاقة إعداد كبيرة، تتضح بقوة من خلال كم الأخبار والتقارير على شاشاته كل يوم، وإذا استمر البرنامج على المنوال نفسه، سيكسب بالتأكيد أرضية كبيرة، حيث يقدم الجرعة الخبرية الأكبر وسط برامج الحوار المسائية، كما أنه يتبعها باتصالات هاتفية مع أشخاص متعلقين بالخبر، مما يمنح أخباره ثقلاً، وغيرها من المميزات، كمناقشة أكثر من موضوع فى الحلقة، كما يتم التنويه عن موضوعات البرنامج على لسان مذيعيه، فى الساعة السابقة على إذاعته، أى وقت بث المسلسل العربى، مما يمثل إعلاناً جيداً عنه مجهود كبير، لكنه لن ينعكس إلا من خلال مذيعى البرنامج، والبرنامج يحظى بأربعة مذيعين شباب، على قدر كبير من الطموح، والأداء الجيد، لكن تبقى .. الكاريزما !

"الكاريزما" .. هى ما يفتقده البرنامج، وهو شىء لن يكتسبه بالوقت، فالكاريزما منحة إلهية، وربما لا يمتلك المذيع كاريزما إدارة برنامج حوارى، أو تقديم برنامج جماهيرى، لكنه يمتلك القدرة على تقديم نوعيات أخرى، أما فى "الحياة اليوم "، فإن جدية "دينا سالم" تناسب كونها مقدمة نشرة إخبارية، أو برنامج اقتصادى، لكن نبرة صوتها، وجمود تعبيرات وجهها، لا تناسب بالتأكيد برنامج تعتبر " الحميمية " مفردة مهمة ضمن أدوات تواصله مع مشاهد مفترض أن يتم تحريضه على المتابعة اليومية، فالبرنامج ليس إخبارياً وحسب، هو ليس وحده مصدر الحصول على الخبر، البرنامج هو جرعة خبرية يتم تناولها بالنقاش من خلال أشخاص يحبهم المشاهد، و المشكلة نفسها موجودة لدى "شريف عامر" الذى يبدو أنه تأثر كثيراً بفترة عمله فى قناة "الحرة" فغادرها إلى "الحياة" وهو لا يزال متمسكاً بأسلوب عمل مذيعيها الذى ينتهج التعبيرات الباردة. والمفارقة أن " الكاريزما " المفتقدة لدى مقدمى البرنامج الرئيسيين، توجد لدى مذيعة أخرى فى البرنامج، وهى "لبنى عسل"، برغم صغر سنها، إلا أنها تمتلك حضوراً يمكن أن يمنح البرنامج حيويةً يفتقدها، لو أنه قد تم توظيفها ـ دينا ـ بشكل أفضل .

مشكلة الـ "الكريزما" قد ترتبط أحياناً مع عناصر أخرى، كسن المذيع، يبدو ذلك من خلال برنامج "صباح الخير يا مصر" فبعض مذيعيه قد تجاوزوا السن الذى يناسب البرنامج، خاصةً مع عدم تميزهم بميزات خاصة تبرر استمرارهم فى تقديمه . من أذكى المذيعين فيما يخص الحضور لدى المشاهد، هى "منى الشاذلى"، التى قررت بعد تحقيق سقف النجومية المتاح على شاشات راديو وتليفزيون العرب Art، أن تثرى مشوارها المهنى بالنجومية لدى المشاهد المصرى، فكانت أن اختارت محطة "دريم" التى ورغم عدم تميزها على المستوى المهنى إلا أنها اكتسبت شعبية لدى الشارع المصرى لأسباب عدة، أهمها أنها كانت أولى المحطات المصرية الخاصة. وظفت "الشاذلى " محطة "دريم" لتكتسب شعبية مصرية افتقدتها على الـ Art، واستطاعت أن تجعل نجومية البرنامج تعتمد عليها، فالبرنامج هو "منى الشاذلى"، ثم وبعد سنوات حصل فيها "العاشرة مساءً" على أقصى ما يمكن أن يحصل عليه من شعبية، وفقاً لإمكانيات المحطة التى تنتجه.

اتجهت "منى " فى الفترة الأخيرة للتركيز على استضافة الشخصيات الأكثر شهرة، لتضمن بذلك مكاناً فى سباق التميز، ولأنها تريد أن تفعل كل ما بوسعه أن يزيد من نجوميتها، كانت الحلقة الأكثر بريقاً بإجرائها لقاءً مع الرئيس الأمريكى "جورج بوش"، عشرة دقائق فقط، استثمرتهم "الشاذلى" قدر المستطاع، ذكرت فى بداية الحلقة أن الرحلة تم تمويلها من المحطة، لتنفى ما أثير حول تمويلها من الجانب الأمريكى، ثم استضافت السفير المصرى فى واشنطن "نبيل فهمى" لتكمل حلقتها، التى حصلت على كم هائل من الإعلانات من المؤكد أنه غطى تكلفة الرحلة وزيادة . وبرغم كل ما أثير عن الأهداف الخفية وراء الحلقة، إلا أن المؤكد بأن ما قصدته "الشاذلى" من ورائها هو الحد الأقصى من النجومية والشهرة والبريق، لا شىء سوى ذلك، فاللقاء لم يقدم أى جديد، لكنه فى حد ذاته يمثل تميزاً إعلامياً بالنسبة لها، فقد تم إجراؤه لصالح قناة منوعات بالأساس .

كاريزما "منى" وذكاؤها، هو ما يمنحها حضوراً ومكانة لدى المشاهد المصرى، وهو ما تأكد فى الحلقة التى غابت عنها لسفرها إلى واشنطن وقدمها د."خالد منتصر" .. وتبقى الكاريزما هى كلمة السر، والحقيقة أيضاً .


الخميس، 22 مايو 2008 - 00:30