‏إظهار الرسائل ذات التسميات السياحة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات السياحة. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 25 فبراير 2009

فاطمة خير



فاطمة خير
للحادثة وجوهٌ أخرى.. معالى الوزير(جرانة)


شهران.. أو ثلاثة وستتجاوز مصر حادث تفجير منطقة الحسين، هذا ما أكده بكل ثقة "زهير جرانة" وزير السياحة! أما من أين جاء الوزير بهذه الثقة بتجاوز الأزمة فى بحر ثلاثة أشهر لا أكثر؟ فالإجابة جاءت بسلاسة ضمن بقية تصريحات الوزير بهذا الشأن، حيث قال إن مصر كانت تحتاج إلى عام ونصف العام فيما سبق لتجاوز محنة مثلها، لكن فى حادث تفجير الأزهر عام 2005 استغرق الأمر شهرين لا أكثر!.

تماماً كمن يترك الرأس ويمسك بالذيل! الثقة التى انطلق منها حديث سيادة الوزير، لا أساس علمى لها، تماماً كالتصريحات التى خرجت بأن الحياة عادت طبيعية فى مكان الحادث فى اليوم التالى! لكن الأفظع أن قطاع السياحة فى مصر يدخل بسرعة رهيبة إلى نفق أزمة لا يعلم مداها إلا الله، لا أفق زمنى لها، والسبب بالطبع هو الأزمة المالية العالمية. القطاع الذى راهنت عليه مصر بقوة طوال السنوات الماضية ـ ولها الحق فى ذلك ـ لكنها لم تعطه حقه على الإطلاق، نسيت الدولة ـ أو تناست ـ أن السياحة هى اقتصاد خدمى بالأساس وليس منتجا، وأنه شديد الحساسية للأحداث الإقليمية والعالمية، وأنه فى لحظة قد يتحول كل ما تم استثماره فيه وكأنه لم يكن، الدولة لم تستعد للحظة مثل هذه، برغم كل الأحداث المؤسفة فى السنين السابقة، والتى دفع ثمنها العاملون فى السياحة بالأساس، فالمستثمرون الكبار، يخرجون من كل أزمة بحزمة تنازلات حكومية، تجعلهم يكملون استثماراتهم بعد تجاوز الأزمة بقلبٍ مطمئن، ووحدها العمالة تدفع الثمن، وكمجرد مثال، تحولت عقود العاملين فى مدينة شرم الشيخ ـ الأكثر شهرة ـ إلى عقود مؤقتة، بعد حادث تفجيرات شرم الشيخ فى يوليو 2005، بعد أن كانت هذه العقود تتحول إلى عقود غير محددة المدة طالما تم تجديد العقد للعامل بعد السنة الأولى، لكن إرضاءً للمستثمرين كانت هذه العقود هى كبش الفداء.

المستثمرون يتضررون بالطبع من تدهور التدفق السياحى، والحكومة تريد أن تشترى بقاء استثماراتهم، لكن فى الواقع هم بالفعل يحققون مكاسب هائلة طالما المواسم السياحية مزدهرة، لا تضاهى تشغيلهم لعمالة مصرية، لأن هذه العمالة فى الحقيقة لا تحظى بمعاملة مثيلاتها فى الشركات نفسها، فى فروعها بالدول الأخرى، كما أن هذه العمالة يمكن التحايل على حقوقها القانونية بطرقٍ شتى. وللأسف ترد العمالة الكيل مكيالين بعدم انتمائها للمهنة وللقطاع، وهو ما يدفع ثمنه المستثمرون أولاً، بافتقادهم للعمالة المحترفة الكافية لتغطية التوسع فى هذا القطاع الواعد دوماً، وتدفع ثمنه مصر ثانياً، بحرمانها من توظيف حقيقى لطاقاتها فى مجال السياحة.

مصر لن تتجاوز الأزمة فى شهرين أو ثلاثة، وربما عامين أو ثلاثة، زيارة ميدانية للمناطق السياحية تمنح إدراكاً حقيقياً للخراب الذى عم. المشهد نفسه يتكرر مع كل تفجير فى دهب، أو شرم الشيخ، أو طابا، أو الحسين، السياحة فى مصر جسد إذا تألم فيه عضو مرض بقيته، ودفعنا كلنا الثمن.. يا سيادة الوزير.

الأربعاء، 25 فبراير 2009 - 18:28

الخميس، 17 يوليو 2008

بلدنا ورزقنا فيها..؟

فاطمة خير




فاطمة خير
بلدنا ورزقنا فيها..؟



النجاح كالقدر.. وقد يكون الفشل كذلك.. النجاح كالقدر.. لأنه فى حال تواجد مقوماته لا بد له أن يتحقق، الشخص الناجح.. ناجح، حتى وإن لم ينتبه هو لذلك، أو لم يفعل الآخرون، لكن النجاح يتحين الفرصة للظهور فى اللحظة المناسبة. الفشل.. ليس قدراً مكتوباً سوى على من يستسلمون له. النجاح مقدرٌ تماماً كالحب، من يتذوقه يدمنه..حتى النهاية.

نجاح الأفراد والمؤسسات قدر، لكنه ليس صدفة، هو صناعة محكمة، فردية أو مؤسساتية.
مثال مصرى واحد نتبعه، يصلح نموذجاً لهذا، المذيعة "منى سالمان" التى عملت فى قناة "النيل الثقافية" ـ التابعة لقطاع القنوات المتخصصة ـ لسنوات، ثم غادرتها لتعمل فى قناة "الجزيرة" منذ ثلاث سنوات تقريباً. الفارق واضح بشدة، بين ما بدت عليه فى "النيل الثقافية"، وبين ما تبدو عليه فى "الجزيرة"، حيث كانت تقدم خمسة أيام كاملة فى برنامج "صباح الجزيرة" ـ من قطر ـ نقصت إلى يوم واحد حالياً، حيث انتقلت مؤخراً لتقدم البرنامج الأسبوعى "منبر الجزيرة"، أحد البرامج الرئيسية فى القناة، بالإضافة إلى تقديم حلقتين أسبوعياً من برنامج "مباشر مع " على قناة "الجزيرة مباشر". ولو أنها ـ منى ـ ظلت فى الثقافية، فكم مشاهد كان ليعرفها؟ لكن بانتقالها إلى شاشة تدار بشكل أفضل، وجدت قدراتها المهنية الفرصة للظهور، هذا لأنها تمتلك مقومات النجاح بالأساس، ثم أديرت بشكل مؤسساتى، والمحصلة، وجه مصرى ناجح على شاشة عربية شهيرة للغاية.

"بلدنا ورزقنا فيها".. هى كلمات تم وضعها على اللحن الشهير "زورونى كل سنة مرة"، ضمن الحملة الإعلامية السياحية، التى تذاع حالياً، الكلمات ليست سيئة، لكن الكسل واضح فى اختيار لحن معروف مسبقاً، وشهرته وشعبيته لا يغفران ذلك، فى النهاية لا يتعدى الأمر كون ذلك "استسهالاً"، فهل نضبت مواردنا عن توفير ألحان خاصة للحملة التى لا يبدو واضحاً تماماً إلى من هى موجهة؟ هل هى للمصريين؟ ولماذا؟ هل للحفاظ على صورتنا أمام السائحين؟ فى كل الأحوال فإن صناعة حملة إعلامية ناجحة ليست بالشىء السهل، لكنه ليس بالمستحيل، يحتاج الأمر إلى قدر من "التركيز" وحسب. فإذا كان الهدف هو مشاركة الإعلام المصرى فى خدمة السياحة المصرية، فإن ما يمكن تقديمه الكثير، فقط.. إذا اخترنا المنهج الصحيح وحسب، كذلك لا يمكن أبداً تحقيق هذا الهدف، بإذاعة "نشرة سياحية" على قناة "النيل للأخبار"، لا تتضمن سوى تقرير واحد من مصر، يخرج فى مستوى يمكن تجاوزه بكثير! ثم يتم تقديم أخبار السياحة فى العالم، والتى هى فى الحقيقة لن تهم مشاهد هذه القناة، بقدر ما يهمه معرفة المزيد عن السياحة فى مصر، بالصورة، وليس بالكلمة.

الفكرة هى نفسها: آلية صناعة النجاح حين تتوافر مقوماته.. نظرة واحدة إلى برنامج "محطات" على قناة "العربية"، تمنح الكثير عن كيفية تقديم دعاية "حلوة" أساسها الخبر الصحفى، وأدواتها الصورة، وهدفها متعة المشاهد وإثراء معلوماته. وإذا أردنا نموذجاً يتعلق بمصر، لنا أن نأخذ الحلقة التى أذاعت تقريراً عن "الأناشيد الصوفية فى الأضرحة المصرية "، التقرير الذى بدأت به الحلقة، كان أفضل تغطية للموضوع من ناحية الصورة، والمعلومة، تم التناول من زوايا غير معهودة ولا متوقعة، ورغم أن التقرير يتناسب مع طبيعة البرنامج، والتى تقدم حكايات من بلدان متعددة فى كل مرة، لكنه فى حد ذاته كان دعايةً غير مقصودة لجانب من تاريخ مصر وحاضر أهلها. النجاح ليس صدفةً، ولا الفشل، لكنه لا يتحقق بالنوايا الطيبة، ولا الكلمات المصطنعة، خاصةً إذا تعلق الأمر بالسياحة فى مصر، فـ"رزقها" فيها..لكنه ليس لنا.

الخميس، 17 يوليو 2008 - 00:19