‏إظهار الرسائل ذات التسميات منى الشاذلى. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات منى الشاذلى. إظهار كافة الرسائل

السبت، 30 أكتوبر 2010

«إنترنت» العاشرة مساءً

فاطمة خير







فاطمة خير
«إنترنت» العاشرة مساءً


كالعادة.. تفاجئنا منى الشاذلى، تريد أن تثبت أنه لا يزال لديها ما تقدمه خارج سياق التوك الشو «التقليدى»!. ولأن هوسها بالصحافة الإليكترونية ليس جديداً؛ فلم يكن غريباً أن تقرر الإعلامية (التى تستطيع أن ترى موضع قدميها جيداً) الحذرة فى التعامل مع عالم الصحافة، تخصيص فقرة أسبوعية لعالم الإنترنت.

الفكرة فى حد ذاتها قد لا تكون سباقة أو مبهرة، لكن نظراً لجمهور «العاشرة مساءً»، والذى يضم شرائح اجتماعية وثقافية عدة ؛ فإن اعتبار «الإنترنت» مكونا رئيسا ضمن فقرات البرنامج، سيكون قادراً على جذب الاهتمام.. ولوقتٍ غير قصير.

أما وقد أعلنت الشاذلى فى ختام الفقرة، نهاية الأربعاء الماضى، أن المزيد فى الانتظار، وأنه لا يزال لدى جعبة البرنامج مفاجآت فى هذا الشأن، فهذا يستحق أن نتوقف عنده كثيراً، فهو يعنى بالتأكيد أن خطوة تستحق «الاهتمام» فى الطريق.

«صحافة الإنترنت» تلقى بالفعل اهتماماً فى محطات غير مصرية، أما أن يتم التعامل معها فى برنامج مصرى يحظى بنسبة مشاهدة قد تكون الأعلى؛ فإن هذا سلاح ذو حدين، فالخطوة فى حد ذاتها، هى رغبة فى البحث عن تميز وسط إمكانيات إنتاج يومى لا تتيح مساحة كبيرة للإبداع والابتكار البشرى، وهى أيضاً «غيرة» واضحة تتضمن إعجاباً، بعالم الإنترنت، والذى أصبحت برامج التوك شو تعتمد عليه بشكل أساسى فى صناعة أخبارها. أرادت الشاذلى أن «تسجل» السبق لبرنامجها.. حتى إشعار آخر!، فقد أعلنت أنها ستنتظم فى تقديم الفقرة التى تخضع للتطوير، ولو أن الفكرة واضحة ومكتملة لكانت بدأت بتنفيذها بالفعل، أما الخمنطر الحقيقى، فهو أن يتم تسطيح الفكرة، التى بدأت باختيار أكثر الأخبار والمقاطع المصورة التى حظيت بنسبة قراءة ومشاهدة عالية، تماماً كشرح فكرة بشكل «نظرى»، والتحدى أن تنتقل إلى الجانب «العملى»، بمعنى آخر: كيفية توظيف الإنترنت لخدمة البرنامج.. ومشاهديه» وبوضوح أكثر: كيفية خلق تفاعل بين برنامج تليفزيونى يعتمد على متابعة وتحليل الأحداث اليومية، وبين شبكة الإنترنت العملاقة، بكل ما يعنيه هذا من توجيه الاهتمام لفئة قادرة على التعامل مع الإنترنت، أو أن الأمر بالأساس هو محاولة لاجتذاب اهتمام هذه الفئة»، وهل لو أن البرنامج يحظى ببث على الإنترنت لكان الأمر قد تغير.
أسئلة مهمة وضعت الشاذلى نفسها فى موضع الإجابة عنها، بكل ما تمثله من ثقل إعلامى تمتلكه وبرنامجها؛ إن اجتازته بنجاح؛ ستكون قد عبرت بعالم «التوك شو» إلى مناطق جديدة.. ويحسب لها فعل الريادة.

الخميس، 30 سبتمبر 2010 - 21:01

الخميس، 6 أغسطس 2009

ما فعله د.مجدى يعقوب.. فى العاشرة

فاطمة خير





فاطمة خير
ما فعله د.مجدى يعقوب.. فى العاشرة


بالتأكيد «النكد» هو الشعور الذى ينتاب أى مشاهد فى نهاية الأسبوع؛ لو أنه متابع يومى لبرامج التوك شو!
فماذا تتوقع لو أنك طالعت آخر الأسبوع إعلاناً عن حلقة لبرنامج يستضيف الطبيب المصرى العالمى د. مجدى يعقوب؟
طبعاً.. ستتوقع حواراً طويلاً يستغرق الحلقة بأكملها؛ لأن الضيف يستحق.
وبالطبع أيضاً.. فإن هذا ما حدث حين استضافت منى الشاذلى, مقدمة «العاشرة مساءً» الطبيب الكبير، لكن الجديد هنا أن إيقاع الحلقة جاء مختلفاً.

تتعمد «الشاذلى» أن تحجز لنفسها مكاناً فى مقعد النجومية؛ بأن تختار شخصية مهمة كل فترة لتجرى معها حواراً، تستعرض فيه قدرتها على المحاورة، والأهم: على اختيار الضيف المهم والنفاذ إليه.

بدأت الحلقة عن «يعقوب» وليس معه، حيث تم عرض تقرير عن حياته فى لندن، ثم آخر فى أسوان عن مركز القلب العالمى الذى أقامه هناك.
«الفخر» هو الشعور الوحيد الذى ينتاب المشاهد المصرى أمام شخصية فى مثل هذه القامة، لكن يوجد ما هو أهم.

يعنى إيه؟
ببساطة.. تتحفنا حلقات «التوك شو» يومياً بكل ما هو سيئ ومؤلم فى مصر، وما يسىء إليها، والمصرى لو أنه يتعرف على وطنه من خلال هذه البرامج، سيصاب حتماً بإحباط، أكبر من ذلك الذى يصيبه أثناء ممارسة حياته اليومية، أما المصرى الذى يعيش فى الخارج، فبالتأكيد سيقرر مع نهاية كل حلقة أنه لن يعود أبداً، وبالنسبة للإخوة العرب، الذين يطالعوننا من خلال هذه البرامج.. فحدث ولا حرج. وفى وسط هذا الزخم من السلبيات، عندما نقدم شخصية كالعبقرى د. مجدى يعقوب؛ فإننا نعيد لأنفسنا بعضاً من كرامة نستحقها، أو بمعنى آخر هو «رد اعتبار» للشخصية المصرية، لا تحبطه أحاديث من نوعية: أنه نجح لأنه عاش خارج مصر، لأنه فى النهاية قرر أن تكون خلاصة علمه ومجده لمصر.. وهذا هو المصرى الذى نسيناه والذى يستحق أن نعرفه وأن نقدمه لأبنائنا وللعالم.

لكن.. لماذا ننتظر حدثا ما، أو مناسبة لنقدم شخصيات مثل هذه؟، ولو أن برنامجاً مثل «العاشرة مساءً»، تفضل مقدمته أن تنفرد بحوارات مع شخصيات مصرية بهذا القدر، فلمَ لا يكون هذا هو منهج يقدمه البرنامج بشكل متعمد، مثلاً.. كما قرر أن يقدم فقرة ثابتة كـ«دور ع الناس»، فتصبح حلقاته فى حد ذاتها وثائق تساهم فى تسجيل تاريخ مصر.. بشكل ما.

ولمَ لا تحذو برامج أخرى هذا الحذو، ليصبح تقديم مصر التى نريد أن يراها العالم، متعمداً ومستهدفاً.. لا وليد اللحظة ولا أفكار فريق البرنامج؟، ولتكون شخصية رائعة كالطبيب العبقرى، قادرة على تحويل إحدى أمسيات «التوك شو» إلى منحة من البهجة والأمل.. والاطمئنان لكل مشاهد مصرى.

الخميس، 6 أغسطس 2009 - 21:30

الخميس، 18 يونيو 2009

الناس.. فى العاشرة

فاطمة خير



فاطمة خير
الناس.. فى العاشرة

الالتفاف حول كآبة برامج التوك شو الليلية معضلة، لكن برنامج «العاشرة مساءً» بادر بتقديم فقرة يحاول بها أن يفعل ذلك، وأن يخلق نقطة تميز.. فيما سبق كان البرنامج يحاول ختام حلقات الأسبوع بفقرة موحية بالأمل كأن تكون فنية، أو تقدم أشخاصا موهوبين فى المجالات العلمية أو الفنية أو غيرها.

المهم.. بدأ البرنامج منذ فترة قليلة تقديم فقرة تحمل اسم «دور ع الناس»، الفقرة تستهدف تلقى ترشيحات الجمهور لنماذج يرونها متميزة فى المجتمع، أو تقدم دلائل على وجود القيم الإيجابية فى حياتنا، الفكرة نفسها توجد فى البرامج الأمريكية الشهيرة وعلى رأسها «أوبرا وينفرى شو»، حيث يتلقى البرنامج من الشخص ترشيحه لآخر يتمنى له تحقيق حلم حياته، أو السماح بظهوره فى البرنامج كنوع من التكريم أو وسيلة لنقل رسالة ما للعالم، حتى إنه فى الدورة التليفزيونية العشرين للبرنامج كان هذا هو الموضوع المشترك طوال الحلقات من خلال ما سمى بـ«أتوبيس الأحلام».

طبعا ذلك يتم بحرفية عالية، تسمح بتقديم نماذج تستحق الثناء حقا، ويظهر فيها جهد كبير لفريق عمل يؤمن بما يقوم به، ويعكس روح الود والإيجابية لدى الأشخاص الذين رشحوا النماذج المكرمة من البداية.

الفقرة الوليدة فى «العاشرة» تحتاج لجهد كبير كى تتبلور، الثلاثاء الماضى، قدمت الكاتبة الكبيرة «حُسن شاه» من خلال هذه الفقرة ثلاث ترشيحات استضافها البرنامج، أولها لزوج (وزوجته) محب وكريم تزوج بمعاقة ويقوم بخدمتها ويواظب على تحسين حالتها بالعلاج المستمر، فى صورة تصعب على التصديق لو أنها فى عمل درامى، والثانية لمعلم كفيف رشحته أخته الكفيفة، والثالثة لأم يعانى ابنها الجامعى من الصمم والثانى من مرض التوحد، حيث ناقشت دون أن تفارقها بشاشتها المشاكل التعليمية للفئتين.

النماذج الثلاثة اختارتهم «شاه» بعناية وقدرة فائقة ترجع لخبرتها الطويلة فى التعامل مع الحالات الإنسانية، وقدم الثلاثة نموذجا إيجابيا لمواطنين مصريين لا يمثلون الفساد ولا قلة الحيلة برغم كثرة الصعوبات، ما يعنى صورة إيجابية للمواطن المصرى على الشاشة، ونشر لقيم إيجابية لدى مشاهدين تطالعهم الصحف والشاشات كل يوم بما هو سلبى.

«منى الشاذلى» مقدمة البرنامج طلبت من المشاهدين، إرسال ترشيحاتهم، لكن الأمر سيحتاج جهدا أكبر من ذلك، أولاً لا بد من التنويه المتكرر عن الفقرة منفصلة على شاشة «دريم» ففى حال تنفيذها بالشكل المطلوب ستكون المصرية الأولى من نوعها، ولا بد من معرفة أن الأمر سيستغرق كثيرا من الوقت، كما أن فرز الحالات لاختيار أفضلها لن يكون سهلاً، والخطر فى أن يتسرب الملل إلى فريق العمل، فيتم تجاهل الفقرة، وحينها سنكون قد خسرنا فقرة مميزة.


الخميس، 18 يونيو 2009 - 21:05


الخميس، 24 يوليو 2008

سلطة تليفزيونية دائمة..


فاطمة خير




فاطمة خير
سلطة تليفزيونية دائمة..


ترتفع حرارة جهاز "الريموت كونترول"، لتتجاوز سخونتها جحيم صيف القاهرة. على شاشة "الحياة اليوم" كان ملف الأقباط لا يزال مفتوحاً، حلقة جديدة منه تتمثل فى مناقشة تحركات أقباط المهجر الأخيرة، المناقشة الحامية عبر القمر الاصطناعى بين "مايكل منير" ممثلاً لمنظمة أقباط الولايات المتحدة، و"عبدالله كمال" ـ رئيس تحرير "روزاليوسف"، لم يستطع المذيع "شريف عامر" السيطرة عليها سوى بصعوبة شديدة، لكنها ـ الحلقة ـ كانت كافية للفت الأنظار نوعاً، عن الحلقة المرتقبة للعاشرة مساءً، والتى صورتها "منى الشاذلى" فى السودان، لتحقق بها سبقاً آخر على مستوى لقاء الرؤساء، بعد الحلقة الشهيرة التى صورتها فى "البيت الأبيض" مع الرئيس الأمريكى "جورج بوش"، الفارق أن حلقة "بوش" تضمنت لقاءً لم يتعد طوله الدقائق العشر، وتم تكملة الحلقة باستضافة خبير فى الشئون الأمريكية، حلقة "البشير" كانت تحمل معنىً مختلفاً، فهى أقرب إلى التحقيق التليفزيونى، أو هى كذلك بالفعل، فقد تم تصويرها بالكامل فى السودان ومع عدد من المسئولين السودانيين، وإذا أضفنا عنصر السرعة فى تصوير الحلقة، لتعرض بعد قرار توقيف "البشير" بعدة أيام لا أكثر، يصبح السبق هنا واضحاً.

لكننا بالطبع لا يمكن أن نغفل علاقات صاحب المحطة د. "أحمد بهجت" فى السودان، فمن المعروف أن له استثمارات هناك، لذا فإن اهتمام القناة بالسودان له ما يبرره، بالإضافة إلى طموح تحقيق السبق الإعلامى لدى فريق البرنامج.. بالطبع. اهتمام القناة بالسودان، ليست هذه هى بادرته الأولى، فمنذ ثلاثة أشهر، عرضت تقريراً متكاملاً من هناك، أتبعته بفقرة دسمة من داخل الأستوديو، عن ملف زراعة القمح المصرى فى السودان.

وبغض النظر عن الدوافع غير المباشرة للاهتمام، إلا أن منح مساحة على شاشة مصرية لما يخص السودان، وإعطاء ذلك ما يستحق من جهد، هو أمر مهم إلى أقصى درجة. المهم هنا.. هو التجسد الواضح للسلطة التى يمنحها الإعلام، ليكون هو نفسه أعلى من أى سلطة أخرى، فالحاكم يرى دوماً أنه السلطة الأعلى، فى هذه الأيام يوجد ما هو أعلى: سلطة الإعلام، ونفوذه اللامتناهى، ما يجعل الحاكم يلجأ إليه.

الأسبوع نفسه شهد حلقةً من برنامج "شاهد على العصر"، الذى تذيعه قناة "الجزيرة"، ويقدمه المذيع المصرى "أحمد منصور"، الذى تخلى عنه "هدوء" أعصابه المشهور به، لتفلت منه كلمات بالعامية المصرية ـ تتعارض وسياسة القناة الناطقة بالعربية الفصحى ـ، وهو يحاور "عبد الهادى بو طالب" وزير الخارجية والإعلام والعدل السابق فى عهد الملك "الحسن الثانى"، باعتباره شاهداً على عصر، وقعت فيه جرائم تعذيب، بلغت قسوتها حداً أخرج "منصور" عن "هدوءه". كانت السلطة لحظتها للإعلام : المذيع والكاميرا.. والجمهور. تتجاوز البرامج العربية خطوةً بخطوة، مبدأ الترفيه، وثقافة الحدث الآنى، لتجعل المتفرج طرفاً.. يتفاعل، ويخُطب وده. الإعلام يُحاكِم، والسلطة تقف أمامه لاجئة أو مبررة، والحكم للمشاهد.

الخميس، 24 يوليو 2008 - 00:01

الخميس، 19 يونيو 2008

بشائر التغيير.. تليفزيونية




فاطمة خير
بشائر التغيير.. تليفزيونية



"يقول المعلم: هناك إلهان.. الإله الذى يسحقنا تحت خطايانا.. وذلك الذى يحررنا بحبه"
(باولو كويلهو ـ مكتوب )

نعرف الله كما نريد أن نراه؛ وهكذا “الإعلام". من طبيعة الأشياء أن يمتلك الإعلام سلطة تتيح له أن يجعلنا نرى بأعينه! ما يعنى أن معرفتنا بما يحدث حولنا، هى فى الحقيقة معرفة مرهونة، بما يريد صناع الإعلام تصديره إلينا: دنيا رائعة، أو عالم قبيح.

لا يختلف اثنان على قبح عالمنا، ولا على تفاقم مشكلات مجتمعنا؛ وبالطبع إذا نقل الإعلام هذه الصورة، فلن يكون كاذباً أبداً، على العكس سيكون موضوعياً إلى أقصى درجة، لكن أليس للإعلام دورٌ آخر.. تحتمه الموضوعية أيضاً ؟ هذا الدور ببساطة.. هو نقل "الأشياء الحلوة "، فهذه هى الموضوعية أيضاً، والأهم.. أن هذا يزرع الأمل فى المشاهدين، ولا تصبح المتابعة التليفزيونية بالنسبة إليهم، كابوساً ثقيلاً؛ بل ربما "فسحة" أمل ينتظرونها كى تمنحهم القدرة على الاستمرار فى الحياة، طالما أن فيها ما يستحق.

إذا فعل الإعلامى هذا، قد القبح، اتهامات الانحياز ـ فى أفضل الأحوال ـ وهى ضريبة يختار البعض أن يدفعها، ويتجنبها البعض. أما العقبة الأهم أمام اهتمام الإعلام بالإيجابيات، فهى أن يراها صناع الإعلام من الأساس! فإذا اعتادت العين أن ترى القبح، يصبح من الصعب عليها أن ترى ما هو جميل، و"اصطياد" الجمال مهمة صعبة.. لا تقدر عليها كل عين، ولا يستطيع كل إعلامى القيام بها.

ولحسن الحظ أن المساحة الإعلامية الكبيرة المتاحة حالياً، وحالة المنافسة الشديدة المقترنة بالتوالد المستمر للمحطات، جعلت من المتاح ـ من حيث الكم والمضمون ـ تقديم إيجابيات، تولد فى مجتمعنا دون أن نراها، أولاً: لأنها لم تكن مرحباً بها على قائمة أولويات التناول التليفزيونى. وثانياً: لأن "قناعة" التشبث بالحياة موجودة بالفعل لدى جيل جديد، يتولى الآن زمام العمل التليفزيونى، ويفرض اختياراته.

هذه القاعدة هى ثابتة من حيث المبدأ على شاشة OTV، ويمكن تمييزها بسهولة شديدة، خاصةً فى برامج مثل "عيون O"، الذى يقدم تفاصيل صغيرة فى الحياة اليومية المصرية، لا يسمع عنها سوى القليل، وكلها تمثل شرارات أمل على أصعدة عدة، وكذلك برنامج "ف الكادر"، الذى يقدم أسبوعياً نجماً جديداً يولد فى عالم الإخراج والسيناريو السينمائى، لولا هذه الفرصة ما علم به أحد، فالبرنامج لا يعرض الفيلم المستقل القصير، وحسب، بل يعطى صانعه الفرصة ليتحدث عن نفسه وعمله، ثم لمتخصص ليقيم التجربة ويمنحها ما تستحق من الاهتمام.

أما "العاشرة مساءً"، فأصبح لا يمر أسبوع تقريباً، دون أن تستضيف مقدمته "منى الشاذلى" نموذجاً مبشراً بالأمل، سواء على مستوى الفن، أو الكتابة، أو البحث العلمى، ويبدو أن هذا أصبح تقليداً راسخاً فى البرنامج، تختتم به الأسبوع فى أغلب الأحوال، كى تترك المشاهدين فى عطلة نهاية الأسبوع، دون غصة ألم تعكر صفو إجازاتهم. الإعلام المصرى الشاب والمستقل، الذى يولد حديثاً، بدأ يقدم لنا عالماً مختلفاً، لا نراه فى بلادنا لانشغالاتنا اليومية، وإن دل ذلك على شىء، فهو أن مصر تولد من جديد، ونحن.. نولد معها.


الخميس، 19 يونيو 2008 - 00:06

الخميس، 22 مايو 2008

كثير من المتابعات.. قليل من الحيوية

فاطمة خير


فاطمة خير
كثير من المتابعات.. قليل من الحيوية



" لا تشاهدى قناة العربية .. وحسب " هكذا قالت صحفية لبنانية مقيمة فى بيروت، حين الاتصال للاطلاع على الأوضاع هناك، وهكذا دون أن تدرى، لخصت التوصيف المناسب لما كان يوم الخميس الشهير وقت أن اندلعت الأحداث فى لبنان، ليس التوصيف الخاص بالأحداث ـ بالطبع ـ وإنما ذلك المتعلق بالتغطية الإعلامية لما حدث.

مرة أخرى ولن تكون الأخيرة، يبتعد الإعلام العربى مسافةً ـ ليست بالقليلة ـ عن الحياد، ومرة جديدة، يجد المشاهد العربى ـ الراغب فى معرفة حقيقة ما يحدث، يجد نفسه مضطراً للبحث عن تلك الحقيقة على شاشات غير عربية. مساء الخميس كان الطبيعى أن تكون الأخبار المتداولة أكثر تشتتاً عنها فى اليوم التالى، حيث المفترض التغطية الشاملة المدركة للحدث، لكنها ـ للأسف ـ أيضاً كانت شبه ملفقة، الرقابة باتت واضحة فيها، كلٌ ينقل ما يريد أن يراه الآخرون، وليس ما يحدث بالفعل، لم يكذبوا، لكنهم أيضاً لم يكونوا أمناء فى نقل الحدث، فقط قاموا بعمل "مونتاج" للأحداث.

مشاهد "العربية"، بالتأكيد كان متلقياً لشىء مختلف عن مشاهد "الجزيرة " وعن مشاهد "تليفزيون الجديد"، أما " المستقبل " فكانت خارج نطاق الخدمة، ولم يكن الحال ليكون بالأفضل لو أنها كانت تعمل، " النيل للأخبار " كالعادة كانت تحلل، وبعد جولة يتوجس فيها المشاهد نوعاً من الخداع، قد يجد أن الأفضل هو التوقف عند الـ bbc بحثاً عن بعض الاستقلالية. حصل المشاهد على "درس خصوصى" فى تعدد المسميات التى تمنحها المحطات الإعلامية للحدث .. وخسر ثقة كان يحلم بها ترشده إلى الحقيقة. .. وكأن كل ما يحاول الإعلام العربى أن يبنيه، بتأسيسه للقناة تلو الأخرى، يذهب أدراج الرياح حين الحدث الحقيقى، كلٌ ينصاع طائعاً لمموليه، ويرتبك المشاهد حين يحاول أن يعرف فى كل مرة أيهم يصدق، ثم يصيبه الإحساس بالدونية الإعلامية إذ يكتشف أن الحقيقة قد توجد عند الغرباء، فيسلم بذلك، ويصبح من جديد ملكاً لشاشة غير عربية .. تفعل به هى الأخرى ما تشاء.

بناء الثقة فى شاشة، ليس بالأمر السهل، مشوار طويل قطعت منه الشاشات العربية الناشئة، طريقاً ليس بالقصير، لكن تظل تنقصه الرغبة الصادقة فى منح الحدث ما يستحقه من احترام، برغم مثالية فكرة الحياد المطلق والموضوعية، إلا أن سقوط الشاشات العربية فى اختبارات الأحداث الكبيرة، يجعلها تتراجع كثيراً لتخسر أشواطاً ـ قد قطعتها بالفعل ـ إلى عقل المشاهد.
هذا عن ولاء الشاشة لحق المشاهد فى المعرفة .. أما ولاء المذيع فهو لصورته، لكن ذلك يتوقف على ذكائه .. فمن الطبيعى أن تمنح كل محطة العاملين فيها، روحاً تخصها، تنعكس على أدائهم، وقد يتأثر بها المذيعون فينقلونها معهم أينما ذهبوا، ولا ينفى ذلك رغبتهم فى التميز، طمعاً فى طرح أسمائهم على قوائم المرغوبين من المحطات المتوالدة تباعاً، فيبرز كلٌ منهم أفضل ما عنده موظفاً شاشة القناة فى تقديمه بالصورة الأفضل، وهنا تبرز قيمة أن يمتلك المذيع "كاريزما " خاصة به .

"الحياة اليوم" البرنامج الوليد، يحظى بطاقة إعداد كبيرة، تتضح بقوة من خلال كم الأخبار والتقارير على شاشاته كل يوم، وإذا استمر البرنامج على المنوال نفسه، سيكسب بالتأكيد أرضية كبيرة، حيث يقدم الجرعة الخبرية الأكبر وسط برامج الحوار المسائية، كما أنه يتبعها باتصالات هاتفية مع أشخاص متعلقين بالخبر، مما يمنح أخباره ثقلاً، وغيرها من المميزات، كمناقشة أكثر من موضوع فى الحلقة، كما يتم التنويه عن موضوعات البرنامج على لسان مذيعيه، فى الساعة السابقة على إذاعته، أى وقت بث المسلسل العربى، مما يمثل إعلاناً جيداً عنه مجهود كبير، لكنه لن ينعكس إلا من خلال مذيعى البرنامج، والبرنامج يحظى بأربعة مذيعين شباب، على قدر كبير من الطموح، والأداء الجيد، لكن تبقى .. الكاريزما !

"الكاريزما" .. هى ما يفتقده البرنامج، وهو شىء لن يكتسبه بالوقت، فالكاريزما منحة إلهية، وربما لا يمتلك المذيع كاريزما إدارة برنامج حوارى، أو تقديم برنامج جماهيرى، لكنه يمتلك القدرة على تقديم نوعيات أخرى، أما فى "الحياة اليوم "، فإن جدية "دينا سالم" تناسب كونها مقدمة نشرة إخبارية، أو برنامج اقتصادى، لكن نبرة صوتها، وجمود تعبيرات وجهها، لا تناسب بالتأكيد برنامج تعتبر " الحميمية " مفردة مهمة ضمن أدوات تواصله مع مشاهد مفترض أن يتم تحريضه على المتابعة اليومية، فالبرنامج ليس إخبارياً وحسب، هو ليس وحده مصدر الحصول على الخبر، البرنامج هو جرعة خبرية يتم تناولها بالنقاش من خلال أشخاص يحبهم المشاهد، و المشكلة نفسها موجودة لدى "شريف عامر" الذى يبدو أنه تأثر كثيراً بفترة عمله فى قناة "الحرة" فغادرها إلى "الحياة" وهو لا يزال متمسكاً بأسلوب عمل مذيعيها الذى ينتهج التعبيرات الباردة. والمفارقة أن " الكاريزما " المفتقدة لدى مقدمى البرنامج الرئيسيين، توجد لدى مذيعة أخرى فى البرنامج، وهى "لبنى عسل"، برغم صغر سنها، إلا أنها تمتلك حضوراً يمكن أن يمنح البرنامج حيويةً يفتقدها، لو أنه قد تم توظيفها ـ دينا ـ بشكل أفضل .

مشكلة الـ "الكريزما" قد ترتبط أحياناً مع عناصر أخرى، كسن المذيع، يبدو ذلك من خلال برنامج "صباح الخير يا مصر" فبعض مذيعيه قد تجاوزوا السن الذى يناسب البرنامج، خاصةً مع عدم تميزهم بميزات خاصة تبرر استمرارهم فى تقديمه . من أذكى المذيعين فيما يخص الحضور لدى المشاهد، هى "منى الشاذلى"، التى قررت بعد تحقيق سقف النجومية المتاح على شاشات راديو وتليفزيون العرب Art، أن تثرى مشوارها المهنى بالنجومية لدى المشاهد المصرى، فكانت أن اختارت محطة "دريم" التى ورغم عدم تميزها على المستوى المهنى إلا أنها اكتسبت شعبية لدى الشارع المصرى لأسباب عدة، أهمها أنها كانت أولى المحطات المصرية الخاصة. وظفت "الشاذلى " محطة "دريم" لتكتسب شعبية مصرية افتقدتها على الـ Art، واستطاعت أن تجعل نجومية البرنامج تعتمد عليها، فالبرنامج هو "منى الشاذلى"، ثم وبعد سنوات حصل فيها "العاشرة مساءً" على أقصى ما يمكن أن يحصل عليه من شعبية، وفقاً لإمكانيات المحطة التى تنتجه.

اتجهت "منى " فى الفترة الأخيرة للتركيز على استضافة الشخصيات الأكثر شهرة، لتضمن بذلك مكاناً فى سباق التميز، ولأنها تريد أن تفعل كل ما بوسعه أن يزيد من نجوميتها، كانت الحلقة الأكثر بريقاً بإجرائها لقاءً مع الرئيس الأمريكى "جورج بوش"، عشرة دقائق فقط، استثمرتهم "الشاذلى" قدر المستطاع، ذكرت فى بداية الحلقة أن الرحلة تم تمويلها من المحطة، لتنفى ما أثير حول تمويلها من الجانب الأمريكى، ثم استضافت السفير المصرى فى واشنطن "نبيل فهمى" لتكمل حلقتها، التى حصلت على كم هائل من الإعلانات من المؤكد أنه غطى تكلفة الرحلة وزيادة . وبرغم كل ما أثير عن الأهداف الخفية وراء الحلقة، إلا أن المؤكد بأن ما قصدته "الشاذلى" من ورائها هو الحد الأقصى من النجومية والشهرة والبريق، لا شىء سوى ذلك، فاللقاء لم يقدم أى جديد، لكنه فى حد ذاته يمثل تميزاً إعلامياً بالنسبة لها، فقد تم إجراؤه لصالح قناة منوعات بالأساس .

كاريزما "منى" وذكاؤها، هو ما يمنحها حضوراً ومكانة لدى المشاهد المصرى، وهو ما تأكد فى الحلقة التى غابت عنها لسفرها إلى واشنطن وقدمها د."خالد منتصر" .. وتبقى الكاريزما هى كلمة السر، والحقيقة أيضاً .


الخميس، 22 مايو 2008 - 00:30