‏إظهار الرسائل ذات التسميات التوك شو. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات التوك شو. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 15 سبتمبر 2011

«يُفضَل المسيحيون»

فاطمة خير





فاطمة خير
«يُفضَل المسيحيون»


إعلان عادى عن بيع شقة، فى جريدة إعلانية مجانية شهيرة، الإعلان يتضمن مواصفات الشقة الفخمة من حيث المساحة، والموقع المتميز فى المنطقة الراقية من حى المعادى، والسعر المطلوب.. حتى هنا والأمر عادى، أما غير العادى فهو أن يذيل الإعلان بجملة «يفضل المسيحيون»!.

ألهذهِ الدرجة وصلنا؟! السكن على أساس الديانة، تقسيم طائفى علناً! كيف يفكر بائع لشقته أنه يفضل فيمن يسكنها بعده أن يكون مسيحيا أو حتى مسلما؟! وكيف قبلت الجريدة نشر إعلان يحرض على الطائفية كهذا؟!

فى الوقت الذى ينشغل فيه إعلامنا بمتابعة مباريات السياسيين والنخبة حول الدستور والانتخابات الرئاسية والتشريعية، ومن الذى أنزل العلم ومن الذى رفعه، وفى الوقت الذى يفقد فيه الجمهور شيئا فشيئا إيمانه بإعلام النخبة، الذى يتبارى فى نقل صراعات بعيدة تماما عن عمق المجتمع وأمراضه؛ فى هذا الوقت يتوغل مرض الطائفية ليتمكن من مجتمعنا المصرى، الذى قد ينتهى من الاحتفاء بثورة ليجد نفسه فريسة لصراعات طائفية، نرى بوادرها وننكرها؛ إما لأننا لا نصدق حجم توغلها فى المجتمع، أو لأنه لا أحد يهتم، ولا أحد يفكر، الكل يجرى وراء الحدث الأكثر سخونة، أو وراء المهووسين بالشهرة، أو حتى.. راكبى الموجة الذين يتقنون الظهور فى كل زمن.

كلما وقعت حادثة طائفية قدمنا التحليلات التى هى مجرد دفن للرؤوس فى الرمال، وحين تبرد «نار الحدث» لا يفتح شهية «التوك شو» أو البرامج التحليلية، مع أن الأمر جد خطير، وبكل وضوح: الإعلام المصرى الرسمى والخاص، تقع عليه المسؤولية، بل كل المسؤولية، فى حماية مجتمعنا من وحش الطائفية، النار قادمة.. تزحف إلينا، وكلنا مسؤولٌ أمام نفسه ومهنته وشعبه، فحين «تقع الفأس فى الرأس» لن ينفعنا اللوم، حملة قومية تبتغى وجه الله والوطن، وحدها هى التى ستنقذ الباقى من وحدة شعبنا، حملة تستهدف دعم إيمان المصريين بمصريتهم.. لا فرق بين مسلم ومسيحى، سيناوى أو نوبى، قاهرى أو مطروحى.

التأكيد على الهوية المصرية، ووحدة المجتمع المصرى، هى الجهاد الأعظم الآن، وهى مهمة الشاشة بكل تأكيد.

الخميس، 15 سبتمبر 2011 - 08:01

الجمعة، 5 نوفمبر 2010

الأجور فى الـ«BBC»


فاطمة خير






فاطمة خير
الأجور فى الـ«BBC»


لا شك فى أن قضية الحد الأدنى للأجور، هى نجم الساعة فى منتديات النقاش، ليس على مستوى مداولات مراكز اتخاذ القرار وحسب، ولا على مستوى نقاشات رجل الشارع العادى وحدها، إنما بالطبع احتلت المركز الأول بجدارة فى طليعة أخبار برامج التوك شو هذا الأسبوع وفى الاستحواذ على فقراتها الرئيسية.

بذلت البرامج جميعها، جهداً كبيراً، ومتابعة سريعة، لأجل تغطية الحدث المهم (تحديد حد أدنى للأجور فى القطاع الخاص)، لكن.. وآهٍ من هذه الكلمة، إذا استخدمنا مؤشر الريموت كونترول، للانتقال بعيداً عند محطة الـــبى بى سى، سنتوقف أمام الحلقة التى خصصها برنامج «نقطة حوار» أحد أهم برامج المحطة، لمناقشة القضية، ولأن البرنامج يستخدم ثلاثة وسائط إعلامية فى الوقت نفسه: البث التليفزيونى والإذاعى وعبر الإنترنت، فى اللحظة نفسها، كان طبيعياً أن يوسع ذلك من دائرة النقاش، ليتحول البرنامج لمنتدى حوار مفتوح بالفعل، خاصةً أن النقاش اتسع ليشمل قضية الحد الأدنى للأجور فى كل الدول العربية، لذا فإن خمسين دقيقة هى مدة بث البرنامج عبر وسائطه الثلاث، كانت كفيلة بعرض رؤى ووجهات نظر متعددة ومختلفة، عكست ما يدور فى رأس المواطن العربى، وقدم البرنامج وجهات نظر لأصحاب أعمال استثماراتهم صغيرة، الأروع أن النقاش لم يتوقف عقب الخمسين دقيقة، حيث إن البرنامج يستمر لمدة ثلاثين دقيقةً إضافية عبر راديو الإنترنت الخاص بالشبكة!

النموذج الجديد والخاص بهذا البرنامج، يتيح مساحة واسعة من التفاعل مع المتلقى، أياً كان نوع الوسيط الإعلامى الذى «يتلقى» من خلاله المادة الإعلامية، كما يتيح أيضاً أكثر من طريقة للتفاعل مع مقدمى البرنامج، ما يعطى النقاش زخماً وثراءً، ما أحوج برامجنا إليه.
فرغم المجهود الكبير الذى بذلته برامج التوك شو لملاحقة تبعات الحكم القضائى بتحديد حد أدنى للأجور، وقرارات المجلس القومى للأجور بهذا الشأن، خاصةً أن الحدث وقع فى نهاية الأسبوع، فإن أصواتاً هى نفسها كانت فى البرامج على تعددها، ليس تقصيراً من صناع هذه البرامج، بقدر ما هو قصور فى الرؤية نحو الدور الحقيقى لها، وكيفية توظيف الأدوات لصنع منتديات نقاش تعكس واقع الشارع وتوجهاته.

ما نحتاجه ليس مساحة أرحب من الحرية الإعلامية وحسب؛ بل بالقدر نفسه رؤية حقيقية وعميقة وسريعة، لتطوير أدوات إنتاجنا الإعلامى أيضاً.

الجمعة، 5 نوفمبر 2010 - 00:46

السبت، 30 أكتوبر 2010

«إنترنت» العاشرة مساءً

فاطمة خير







فاطمة خير
«إنترنت» العاشرة مساءً


كالعادة.. تفاجئنا منى الشاذلى، تريد أن تثبت أنه لا يزال لديها ما تقدمه خارج سياق التوك الشو «التقليدى»!. ولأن هوسها بالصحافة الإليكترونية ليس جديداً؛ فلم يكن غريباً أن تقرر الإعلامية (التى تستطيع أن ترى موضع قدميها جيداً) الحذرة فى التعامل مع عالم الصحافة، تخصيص فقرة أسبوعية لعالم الإنترنت.

الفكرة فى حد ذاتها قد لا تكون سباقة أو مبهرة، لكن نظراً لجمهور «العاشرة مساءً»، والذى يضم شرائح اجتماعية وثقافية عدة ؛ فإن اعتبار «الإنترنت» مكونا رئيسا ضمن فقرات البرنامج، سيكون قادراً على جذب الاهتمام.. ولوقتٍ غير قصير.

أما وقد أعلنت الشاذلى فى ختام الفقرة، نهاية الأربعاء الماضى، أن المزيد فى الانتظار، وأنه لا يزال لدى جعبة البرنامج مفاجآت فى هذا الشأن، فهذا يستحق أن نتوقف عنده كثيراً، فهو يعنى بالتأكيد أن خطوة تستحق «الاهتمام» فى الطريق.

«صحافة الإنترنت» تلقى بالفعل اهتماماً فى محطات غير مصرية، أما أن يتم التعامل معها فى برنامج مصرى يحظى بنسبة مشاهدة قد تكون الأعلى؛ فإن هذا سلاح ذو حدين، فالخطوة فى حد ذاتها، هى رغبة فى البحث عن تميز وسط إمكانيات إنتاج يومى لا تتيح مساحة كبيرة للإبداع والابتكار البشرى، وهى أيضاً «غيرة» واضحة تتضمن إعجاباً، بعالم الإنترنت، والذى أصبحت برامج التوك شو تعتمد عليه بشكل أساسى فى صناعة أخبارها. أرادت الشاذلى أن «تسجل» السبق لبرنامجها.. حتى إشعار آخر!، فقد أعلنت أنها ستنتظم فى تقديم الفقرة التى تخضع للتطوير، ولو أن الفكرة واضحة ومكتملة لكانت بدأت بتنفيذها بالفعل، أما الخمنطر الحقيقى، فهو أن يتم تسطيح الفكرة، التى بدأت باختيار أكثر الأخبار والمقاطع المصورة التى حظيت بنسبة قراءة ومشاهدة عالية، تماماً كشرح فكرة بشكل «نظرى»، والتحدى أن تنتقل إلى الجانب «العملى»، بمعنى آخر: كيفية توظيف الإنترنت لخدمة البرنامج.. ومشاهديه» وبوضوح أكثر: كيفية خلق تفاعل بين برنامج تليفزيونى يعتمد على متابعة وتحليل الأحداث اليومية، وبين شبكة الإنترنت العملاقة، بكل ما يعنيه هذا من توجيه الاهتمام لفئة قادرة على التعامل مع الإنترنت، أو أن الأمر بالأساس هو محاولة لاجتذاب اهتمام هذه الفئة»، وهل لو أن البرنامج يحظى ببث على الإنترنت لكان الأمر قد تغير.
أسئلة مهمة وضعت الشاذلى نفسها فى موضع الإجابة عنها، بكل ما تمثله من ثقل إعلامى تمتلكه وبرنامجها؛ إن اجتازته بنجاح؛ ستكون قد عبرت بعالم «التوك شو» إلى مناطق جديدة.. ويحسب لها فعل الريادة.

الخميس، 30 سبتمبر 2010 - 21:01

الجمعة، 23 أبريل 2010

المجد للإعلان


فاطمة خير




فاطمة خير
المجد للإعلان


كل منتج إعلامى، يهدف إلى أو يسعى للحصول على الإعلان، ليس باعتبار أن الإعلان فى حد ذاته هو هدف دائماً - لأنه كذلك فى أحيان كثيرة- وإنما لأن الإعلان يضمن استمرار المنتج لأنه يجد من ينفق عليه. هذا ما لا يستطيع أحد إنكاره.

وغالباً ما يقاس نجاح المنتج، بكم الإعلانات التى تتهافت عليه، ويبدو هذا واضحاً بشكل جلى على شاشة التليفزيون، أكثر من أى مساحة إعلامية أُخرى، لكن.. هل يبرر هذا، أن تتحول البرامج الأكثر نجاحاً، إلى ما يشبه مساحة لعرض الإعلان يتخللها برنامج؟!.

وليس من مثال أبرز على هذا، أو أكثر فجاجة من برامج التوك الشو، أرجو ألا يظن أحد بى الحماقة، فما فائدة البرنامج أصلاً إن لم يحظ بنسبة مشاهدة عالية، تترجم إلى مواد إعلانية؟!.
لكن هل من العدل، أو من المنطق، أن يجلس المشاهد أمام شاشةٍ ما لـ«يستمتع» أو يستفيد ببرنامج، فيدفع ثمن إعجابه به، من وقت مهدر؟!، ويبدو أنه من المنطق ألا ننتقد زيادة مساحة الإعلانات فى برامج التوك شو، لكن من المنطق أيضاَ، أن نعلن بأنه قد حان الوقت، لكى نفتح باب النقاش، حول الحد الذى يجب أن يتوقف عنده جور المادة الإعلانية على الإعلامية.

وعلى سبيل المثال أيضاَ، تخيلوا معى، أن برنامجاً مثل «90 دقيقة» تصل المساحة الإعلانية فيه إلى 48 دقيقة!، وتصل الفقرة الإعلانية الواحدة إلى 12 دقيقة!.
قد أسمع من يقول «اللهم لا حسد»
لكن أين حق المشاهد؟
كيف يمكن متابعة نقاش، إذا تخلله فاصل ربع ساعة؟!، كيف سيتمكن المشاهد من المتابعة ؟ وكيف سيواصل الضيوف النقاش بالحماسة نفسها وبالقدرة ذاتها على التركيز؟!.

قد يكون من العبث أن نخاطب صناع هذه البرامج، أو ملاك القنوات، فى موضوع كهذا، لكن على الأقل ليراجعوا أنفسهم، وليجدوا طريقة ما للاستفادة مادياً، بما يكفل لهم الربح، والقدرة على الاستمرار فى الإنفاق على البرامج، دون الإخلال بحق المشاهد فى الاستفادة. ربما تكون الطريقة بتحديد مواعيد الفواصل الإعلانية ما بين الفقرات، وربما تقليل المساحة الإعلانية أو تحديدها (عشر دقائق لكل ساعة مثلاً)، على أن يتم رفع سعر الدقيقة.

والنقاش بين القنوات ليس مستحيلاً، فملاكها فى الآونة الأخيرة، أصبح فيما بينهم حوارات واتفاقات، كتلك التى تقضى بالبث المشترك لبعض البرامج الاستثنائية، أو بعدم السماح بانتقال العمالة فيما بينهم.

الأصعب من الصعود إلى القمة، هو البقاء عليها، واستمرار النجاح العظيم الذى حققته برامج التوك شو فى السنين الأخيرة، هو رهين باستمرارها فى اجتذاب المشاهدين، لا.. تنفيرهم.


الجمعة، 23 أبريل 2010 - 00:53

الجمعة، 9 أبريل 2010

أحمد زكى بدر «شو»


فاطمة خير





فاطمة خير
أحمد زكى بدر «شو»


لكل سلاح حدان، هذا ليس بجديد، والإعلام بأدواته جميعها هو خير مثال لذلك، لكن أحياناً تبرز أمثلة فجة، على كيفية تحويل آلة ضخمة كالإعلام إلى نقمة.. لا نعمة!.

الموضوع ببساطة، هو كيف استطاع وزير التربية والتعليم «أحمد زكى بدر»، «توظيف» كل برامج المساء، فى اليوم الشهير الذى قرر فيه بدء زياراته المفاجئة للمدارس، كمنهج جديد لتنفيذ الضبط والربط، الوزير تصرف بذكاء شديد، فقد قرر واستطاع، أن «يضرب كرسى فى الكلوب» ويكسب شعبية لدى مساحة واسعة من الأسر المصرية البسيطة، التى تضمر غيظاً مكبوتاً من آلية سير العمل فى المدارس الحكومية، وأن يخلق حالة من الهلع لدى إدارات المدارس تكفيه مشقة زياراتها كلها، وأن يثبت بأنه استطاع أن يصنع فرقاً فى نهاية العام الدراسى، ...إلخ، وغيرها من الأسباب، وهو فى سبيله لذلك، أضر بشدة بهيبة الادرات المدرسية، حين تم تصوير المدرسين والمدراء باعتبارهم كائنات قابلة لتلقى الإهانة، طالما جاءت من وزير، بل إن هذا قد يسبب السعادة، وهو ما بدا على وجوه مرافقى الوزير، الذين بدت ابتساماتهم مستفزة وهم يشاهدون «معلم» يتلقى الإهانة على مرأى من تلامذته.. والمشاهدين.

لكن ما يهمنا هنا تحديداً، هو الدور الذى لعبته برامج «التوك شو « فى تلك الليلة، فقد اهتمت جميعها بطبيعة الحال بالحدث المهم، وأفردت له مساحة فى بداية حلقاتها، فأضفت بريقاً شديداً على ما جرى، وصحيح أن الآراء اختلفت حول ما فعله الوزير، من نواح متعددة، بدءاً من كونه قد أصاب بإرهاب الإدارات المدرسية لإعادة الانضباط، مروراً بأن الادارة المنكوبة هى كبش فداء لإنقاذ سمعة وزارة تلقى هجوماً كبيراً، وليس أخيراً بأن التصرف لم يكن قانونياً، لكن المؤكد، أنه لولا برامج «التوك شو» ما كان اكتسب الحدث بريقه، والزيارة السرية، تم تصويرها وإرسالها إلى البرامج وليس العكس، وهو ما يثبت أن الوزير كان يتعمد ما فعل، وأنه استطاع بـ»ضربة معلم» أن «يخطف» البرامج على «أرضيته»، فتم عرض التقرير باعتباره مادة إخبارية وجذابة بطبيعة الحال، فى حين أن ما كان يجب بالضرورة، هو أن يكون التقرير محورا لفقرات تناقش محاور شديدة التنوع، أهمها أحوال التعليم المصرى، والمدارس الحكومية، وطبعاً.. مدى قانونية الإجراءات العقابية التى اتخذها الوزير فى ذلك اليوم، خاصةً أن الجانب الخبرى فى الموضوع، كان قد تجاوزه بالفعل، فقد سبق بث تلك البرامج بساعات، عرض الزيارة على موقع «اليوم السابع».

الوزير استطاع أن يوظف البرامج لصالحه، لأنه كان أكثر ذكاءً وتخطيطاً، وهذا فى حد ذاته نموذج يجب أن يدفع صناع هذه البرامج، لجعلها أداة تصنع وتوجه وتقود، لا أن تكون مجرد رد فعل لأن هذا أصبح لا يليق بها.

الجمعة، 9 أبريل 2010 - 02:02

الاثنين، 8 مارس 2010

جدل النساء


فاطمة خير



فاطمة خير
جدل النساء


«ربُ ضارةٍ نافعة».. صحيح أن الأزمة التى نتجت عن رفض غالبية قضاة مجلس الدولة لتعيين المرأة قاضية؛ هى فى حد ذاتها مدعاة لجدل كبير، جدير بتفجير قضايا كثيرة ومتنوعة يمارس الجميع خطيئة السكوت عليها، إما تجنباً لسخط متوقع، أو عملاً بسياسة «تكبير الدماغ» عما هو من مصلحة المجتمع المصرى بالضرورة؛ إلا أن ميزةً حقيقية تولدت عن هذه الأزمة (التى جاءت مؤلمة فى جوانب منها )، فقد تولد عنها مناقشات - على كثرتها - متنوعة وعميقة، وعكست بشكلٍ واضح للغاية حقيقة الرقى الذى لا يزال المجتمع المصرى يحظى به.

قد يعتقد البعض - وهو صحيح فى جانب كبير منه، أن الأزمة إن كانت قد عكست من شىء؛ فهو النظرة التى أصبحت متدنية للمرأة المصرية، وحسب، وهذا صحيح، لكن من العدل والواقعية أن ننظر إلى الجانب الإيجابى، فالأزمة التى كانت شاشات التليفزيون - وتحديداً - برامج »التوك شو » شاهداً رئيسياً عليها، استطاعت أن تقدم للجمهور العربى، ضيوفاً أكثر علماً ووقاراً، امتلأت بهم فجأة شاشات هذه البرامج على كل المحطات بلا استثناء، يتناقشون بالحجة والقانون، كلٌ وفقاً للرأى الذى يتبناه، وهو ما يحسب فى النهاية فى صالح المجتمع المصرى، الذى لا يرى منه المجتمع العربى فى الآونة الأخيرة، إلا كل ما هو سلبى ومخز، وكأن البلد قد فرغ ممن يتكلمون بالمنطق، ويملكون الحجة دون صراخ.

عن نفسى.. أؤمن بأن الأزمة فى حد ذاتها، ستسجل فى التاريخ يوماً ما، بأنها واحدة من دلالات «ظلم» المرأة المصرية، التى لا يحتاج دورها التاريخى فى النهوض بالمجتمع المصرى، إلى دفاع، لأنه دور لا ينكره إلا جاهل أو ظالم.. أو كلاهما؛ لكن لنجعل من كل «كبوة».. طريقاً لنجاحٍ جديد، هى أزمة تكشف للنساء المصريات بكل وضوح، خطورة الوضع الذى أصبحت عليه حقوقهن، ليس هذا وحسب، وإنما أيضاً تمتعهن بالمواطنة الكاملة، والتى أصبحت «على كف عفريت»، وإذا كانت المنظمات التى تدعى الدفاع عن حقوق المرأة ومكتسباتها، بل وتذهب إلى أبعد المحافل الدولية جرياً وراء ذلك، صادقة فى ذلك حقاً وواعية بأهميته، فما عليها سوى الإسراع فى وضع خطط لحملات إعلامية تستهدف تحسين صورة المرأة وإظهارها فى هيئة تليق بها، كقاضية أو محامية أو عالمة، أو غير ذلك مما هى عليه فعلاً، على أن تنعكس هذه الحملة على برامج «التوك شو» التى أصبحت أهم ساحات السجال هذه الأيام، حينها لن يكون هناك من داع لأن تهب النساء مدافعات عن حقوقهن فى كل مرة تثار فيها أزمة جديدة، لأن الأرضية الإعلامية ستكون موجودة ومؤهلة لنقاشات أكثر عدلاً.. فيما يخص المرأة.


الإثنين، 8 مارس 2010 - 19:14

الجمعة، 8 يناير 2010

العذراء.. والإخوان المسلمون



فاطمة خير




فاطمة خير
العذراء.. والإخوان المسلمون


إذا كانت السيدة العذراء هى بطلة برامج التوك شو لأمسياتٍ طويلة، فإن المسافة التى كانت تبعدها عن جماعة الإخوان المسلمين على القنوات الفضائية نفسها؛ لم تكن أبعد من تلك التى يقطعها مؤشر الريموت كونترول فى ثوانٍ.

المصريون.. هم أنفسهم الذى يبحثون عن الخلاص: لا فرق بين من كانوا يحتشدون رغم البرد أمام كنائس العذراء أملاً فى رؤيتها، وبين هؤلاء الذين يعتبرون أن من يرفع شعار الدين حين يتحدث فى السياسة هو بالفعل من يحمل الخلاص من ظلم واقعٍ يبدو ممتداً بلا نهاية.

وإذا كان الفرق يبدو كبيراً من حيث الشكل بين حوارٍ يستضيف قساً يؤيد صحة ظهور العذراء أو ينكره، وآخر يستضيف متحدثاً يرفع شعار الإسلام هو الحل ؛ فإن المؤكد أن كل من تابعوا ساحات التوك شو خلال الأيام الأخيرة من ديسمبر الماضى، تأكدوا أن المصريين شعب يبحث عن حل مشاكله فى السماء لا على أرض الواقع.. وطوبى لمن يحكمه.
فى حلقة «الحياة اليوم» التى استضافت القمص «عبدالمسيح بسيط» راعى كنيسة العذراء بمسطرد والقس «رفعت فكرى» راعى الكنيسة الإنجيلية فى شبرا، كان الحوار جديداً بالنسبة لأغلب المشاهدين، فهو يتحدث فى متن العقيدة المسيحية التى لم تحظ حتى الآن بمساحة تقدمها إعلامياً كما ينبغى لعقيدة هى الثانية لدى المصريين، وكان الظاهر أن الحرية لدى الإعلام الآن هى وحدها ما منحت مناقشة حول حقيقة ظهور العذراء الفرصة للظهور، ولأن طرفى النقاش كانا من رجال الدين المسيحى؛ فقد اكتسب الحوار جاذبية لم تكن لتتحقق لو أن أحد طرفيها مسلم أو علمانى.

هذا من الظاهر..
لكن المؤلم أن حديثاً جدلياً كالذى دار بين القسين، واتسم بالعنف والعناد فى رفض كلٍ منهما لرأى الآخر، لم يكن حول قضايا هى الأكثر أهمية لدى المسيحيين فى مصر: سواء بصفتهم يمثلون أقلية دينية، أو بصفتهم مواطنين مصريين. لو أن المساحة نفسها تناولت هجرة خيرة شباب الأقباط مثلاً، أسبابها، والبحث عن وسيلة تبقى على ارتباطهم بالوطن... إلخ ؛ لكان ذلك أجدى للوطن ولنا، ولصورتنا أمام العالم. لو أن برامج التوك شو، تولى مشاكل الأقباط الأهمية نفسها؛ لكانت المسألة أكثر منطقية، بدلاً من التعامل معهم كـ«شو» إعلامى يظهر عند اللزوم.

فى الليلة نفسها، وعلى برنامج «بلدنا» فى قناة «O tv»، تم تخصيص الفقرة الرئيسية للحديث عن انتخابات مكتب إرشاد جماعة الإخوان، واستضاف «عبدالمنعم محمود» كصحفى متخصص فى شئون الجماعة، وفى الحقيقة هو يمثل جيلاً يفرض نفسه بقوة فى الجماعة منذ سنين قليلة، صحيح أن مؤشر قوة أصوات هذا الجيل (الذى ينادى بالتجديد تحت دعوى الاصلاح) لا تساوى كثيراً فى صندوق انتخابات الجماعة؛ إلا أنه يعكس فراغاً حقيقياً لدى قطاع كبير من الشباب المصرى، البعض منه اختار الجماعة السياسية الأكثر شهرة لينضوى تحت جناحها، هو شباب لا يختلف كثيراً عن هؤلاء الذين شاهدناهم فى تقرير «الحياة اليوم» مسلمين ومسيحيين يؤكدون أنهم شاهدوا «العذراء» أو طيفا من نورها.

كلهم يبحثون عن الخلاص، وكلهم عاملتهم البرامج كـ«حدث» يستحق الاهتمام، لأنه قادر على رفع نسب المشاهدة.. والاعلانات، وليس كواقع يحتاج الكثير من الاهتمام.

الجمعة، 8 يناير 2010 - 00:34

الخميس، 6 أغسطس 2009

ما فعله د.مجدى يعقوب.. فى العاشرة

فاطمة خير





فاطمة خير
ما فعله د.مجدى يعقوب.. فى العاشرة


بالتأكيد «النكد» هو الشعور الذى ينتاب أى مشاهد فى نهاية الأسبوع؛ لو أنه متابع يومى لبرامج التوك شو!
فماذا تتوقع لو أنك طالعت آخر الأسبوع إعلاناً عن حلقة لبرنامج يستضيف الطبيب المصرى العالمى د. مجدى يعقوب؟
طبعاً.. ستتوقع حواراً طويلاً يستغرق الحلقة بأكملها؛ لأن الضيف يستحق.
وبالطبع أيضاً.. فإن هذا ما حدث حين استضافت منى الشاذلى, مقدمة «العاشرة مساءً» الطبيب الكبير، لكن الجديد هنا أن إيقاع الحلقة جاء مختلفاً.

تتعمد «الشاذلى» أن تحجز لنفسها مكاناً فى مقعد النجومية؛ بأن تختار شخصية مهمة كل فترة لتجرى معها حواراً، تستعرض فيه قدرتها على المحاورة، والأهم: على اختيار الضيف المهم والنفاذ إليه.

بدأت الحلقة عن «يعقوب» وليس معه، حيث تم عرض تقرير عن حياته فى لندن، ثم آخر فى أسوان عن مركز القلب العالمى الذى أقامه هناك.
«الفخر» هو الشعور الوحيد الذى ينتاب المشاهد المصرى أمام شخصية فى مثل هذه القامة، لكن يوجد ما هو أهم.

يعنى إيه؟
ببساطة.. تتحفنا حلقات «التوك شو» يومياً بكل ما هو سيئ ومؤلم فى مصر، وما يسىء إليها، والمصرى لو أنه يتعرف على وطنه من خلال هذه البرامج، سيصاب حتماً بإحباط، أكبر من ذلك الذى يصيبه أثناء ممارسة حياته اليومية، أما المصرى الذى يعيش فى الخارج، فبالتأكيد سيقرر مع نهاية كل حلقة أنه لن يعود أبداً، وبالنسبة للإخوة العرب، الذين يطالعوننا من خلال هذه البرامج.. فحدث ولا حرج. وفى وسط هذا الزخم من السلبيات، عندما نقدم شخصية كالعبقرى د. مجدى يعقوب؛ فإننا نعيد لأنفسنا بعضاً من كرامة نستحقها، أو بمعنى آخر هو «رد اعتبار» للشخصية المصرية، لا تحبطه أحاديث من نوعية: أنه نجح لأنه عاش خارج مصر، لأنه فى النهاية قرر أن تكون خلاصة علمه ومجده لمصر.. وهذا هو المصرى الذى نسيناه والذى يستحق أن نعرفه وأن نقدمه لأبنائنا وللعالم.

لكن.. لماذا ننتظر حدثا ما، أو مناسبة لنقدم شخصيات مثل هذه؟، ولو أن برنامجاً مثل «العاشرة مساءً»، تفضل مقدمته أن تنفرد بحوارات مع شخصيات مصرية بهذا القدر، فلمَ لا يكون هذا هو منهج يقدمه البرنامج بشكل متعمد، مثلاً.. كما قرر أن يقدم فقرة ثابتة كـ«دور ع الناس»، فتصبح حلقاته فى حد ذاتها وثائق تساهم فى تسجيل تاريخ مصر.. بشكل ما.

ولمَ لا تحذو برامج أخرى هذا الحذو، ليصبح تقديم مصر التى نريد أن يراها العالم، متعمداً ومستهدفاً.. لا وليد اللحظة ولا أفكار فريق البرنامج؟، ولتكون شخصية رائعة كالطبيب العبقرى، قادرة على تحويل إحدى أمسيات «التوك شو» إلى منحة من البهجة والأمل.. والاطمئنان لكل مشاهد مصرى.

الخميس، 6 أغسطس 2009 - 21:30

الخميس، 30 يوليو 2009

حكاياتنا.. وحكاياتهم

فاطمة خير



فاطمة خير
حكاياتنا.. وحكاياتهم


أن نحكى ونحكى.. موهبة ورثناها عن أجدادنا العرب، أو.. ابتلينا بها.
فى الأسبوعين الماضيين، راقت برامج «التوك شو» كثيراً، مسألة إلغاء أو تأجيل موسمى الحج والعمرة؛ كتبعة لانتشار وباء أنفلونزا الخنازير، وطبعاً لأن الموضوع مهم وملح.. ومثير، كان الطبيعى أن «تطعم» به البرامج فقراتها، ثقةً منها بأنه مادةً لجدل لن ينتهى.

من أكثر هذه الفقرات وضوحاً، ما قدمه برنامج «90 دقيقة»، حين استضاف د.«ملكة زرار» الداعية الإسلامية، و«أشرف شيحة» صاحب إحدى الشركات السياحية، ود. «عبدالهادى مصباح» استشارى المناعة، كممثلين للأطراف الثلاثة المهتمين بالموضوع، وهو ما عكس فى الحقيقة أيضاً المواقف السائدة لدى رجال الدين، وكذا أصحاب الشركات السياحية، وأيضا المتخصصون فى الصحة.

للأسف.. المتابع لنوعية الحوار الدائر يعرف أنه استغرق أكثر مما يجب بكثير، صحيح الموضوع مهم، لكنه فى النهاية لم يقدم سوى وجهات نظر شبه موحدة، وإن عكست شيئا، فهى تعكس رؤية محدودة وقاصرة لقضية خطيرة، ولأن الحوار يدور على شاشات الفضائيات التى تقدمنا للعالم، هنا يمكن أن نتصور بسهولة كيف يرانا العالم؟ وما الصورة التى يكونها عنا، أو التى نرسمها نحن فى أعينه بمعنى أصح.

فى الوقت الذى تأخذ فيه هذه القضية المساحة الأكبر من الاهتمام الإعلامى، نجد العالم يقف على الجانب الآخر، باحثاً عن حلول لمشاكله، ليس فى تحديده للمشكلة وحسب؛ وإنما فى أسلوب المعالجة الإعلامية أيضاً. ففى ذات الأسبوع، الذى تصاعدت فيه حمى الحوار حول «هل نلغى الموسم أم لا؟»، بدون أى معالجة «فى الصميم» تقدم حلولاً محددة حيث حاول الجميع الالتفاف حول إبداء رأى يريح ضميره؛ تلافياً للصدامات، أو خوفاً من التحمل بذنوب قدمت الإعلامية الأمريكية «أوبرا وينفرى» فى برنامجها الأكثر شهرة «أوبرا شو»، حلقات أسبوع كامل حول موضوع واحد، وهو: كيفية تعامل الأشخاص مع تبعات الأزمة المالية العالمية، استضافت «وينفرى» خبيرة مالية لتقديم الاستشارات العملية جداً للمشاهدين، على مدار أسبوع كامل، حصل المشاهدون الأمريكيون على نصائح مالية مجانية، عملية وغير نظرية، تم اختيار نماذج لمشكلات حقيقية، وتقديم الحلول لها، وهى نماذج مثلت كل أنواع المشكلات التى تقابل الأمريكيين (بكل شرائحهم) بسبب الأزمة، هذا هو ما يقدمه برنامج «توك شو» أمريكى لمشاهديه: الصراحة فى التعامل مع الواقع وتحديد المشكلات والحلول التى تناسب الجميع.

أما عندنا فـ«لف ودوران» حول المشكلة، ولا محاولة حقيقية لحلها، بل الأسوأ: عرف العالم كيف نفكر، فنحن فى التوجه العام مع الموت فى سبيل الحج أو العمرة على اعتبار أنه موت فى سبيل الله، وأنه مقدر ومكتوب، وأن من دخل الحرم فهو آمن لن يصيبه مرض، كل هذا ولا نزال نغضب حين يندهش الغرب من رفضنا لمقتل مسلمة بسبب حجابها، وعدم تفسيرنا له على أنه «مقدر ومكتوب»!


الخميس، 30 يوليو 2009 - 19:51

الخميس، 18 يونيو 2009

الناس.. فى العاشرة

فاطمة خير



فاطمة خير
الناس.. فى العاشرة

الالتفاف حول كآبة برامج التوك شو الليلية معضلة، لكن برنامج «العاشرة مساءً» بادر بتقديم فقرة يحاول بها أن يفعل ذلك، وأن يخلق نقطة تميز.. فيما سبق كان البرنامج يحاول ختام حلقات الأسبوع بفقرة موحية بالأمل كأن تكون فنية، أو تقدم أشخاصا موهوبين فى المجالات العلمية أو الفنية أو غيرها.

المهم.. بدأ البرنامج منذ فترة قليلة تقديم فقرة تحمل اسم «دور ع الناس»، الفقرة تستهدف تلقى ترشيحات الجمهور لنماذج يرونها متميزة فى المجتمع، أو تقدم دلائل على وجود القيم الإيجابية فى حياتنا، الفكرة نفسها توجد فى البرامج الأمريكية الشهيرة وعلى رأسها «أوبرا وينفرى شو»، حيث يتلقى البرنامج من الشخص ترشيحه لآخر يتمنى له تحقيق حلم حياته، أو السماح بظهوره فى البرنامج كنوع من التكريم أو وسيلة لنقل رسالة ما للعالم، حتى إنه فى الدورة التليفزيونية العشرين للبرنامج كان هذا هو الموضوع المشترك طوال الحلقات من خلال ما سمى بـ«أتوبيس الأحلام».

طبعا ذلك يتم بحرفية عالية، تسمح بتقديم نماذج تستحق الثناء حقا، ويظهر فيها جهد كبير لفريق عمل يؤمن بما يقوم به، ويعكس روح الود والإيجابية لدى الأشخاص الذين رشحوا النماذج المكرمة من البداية.

الفقرة الوليدة فى «العاشرة» تحتاج لجهد كبير كى تتبلور، الثلاثاء الماضى، قدمت الكاتبة الكبيرة «حُسن شاه» من خلال هذه الفقرة ثلاث ترشيحات استضافها البرنامج، أولها لزوج (وزوجته) محب وكريم تزوج بمعاقة ويقوم بخدمتها ويواظب على تحسين حالتها بالعلاج المستمر، فى صورة تصعب على التصديق لو أنها فى عمل درامى، والثانية لمعلم كفيف رشحته أخته الكفيفة، والثالثة لأم يعانى ابنها الجامعى من الصمم والثانى من مرض التوحد، حيث ناقشت دون أن تفارقها بشاشتها المشاكل التعليمية للفئتين.

النماذج الثلاثة اختارتهم «شاه» بعناية وقدرة فائقة ترجع لخبرتها الطويلة فى التعامل مع الحالات الإنسانية، وقدم الثلاثة نموذجا إيجابيا لمواطنين مصريين لا يمثلون الفساد ولا قلة الحيلة برغم كثرة الصعوبات، ما يعنى صورة إيجابية للمواطن المصرى على الشاشة، ونشر لقيم إيجابية لدى مشاهدين تطالعهم الصحف والشاشات كل يوم بما هو سلبى.

«منى الشاذلى» مقدمة البرنامج طلبت من المشاهدين، إرسال ترشيحاتهم، لكن الأمر سيحتاج جهدا أكبر من ذلك، أولاً لا بد من التنويه المتكرر عن الفقرة منفصلة على شاشة «دريم» ففى حال تنفيذها بالشكل المطلوب ستكون المصرية الأولى من نوعها، ولا بد من معرفة أن الأمر سيستغرق كثيرا من الوقت، كما أن فرز الحالات لاختيار أفضلها لن يكون سهلاً، والخطر فى أن يتسرب الملل إلى فريق العمل، فيتم تجاهل الفقرة، وحينها سنكون قد خسرنا فقرة مميزة.


الخميس، 18 يونيو 2009 - 21:05


الخميس، 15 يناير 2009

صبايا.. يوثق التحرش تليفزيونياً!

فاطمة خير


فاطمة خير
صبايا.. يوثق التحرش تليفزيونياً!


«الصدمة».. هى شعور كل من شاهد الحلقة الماضية من برنامج «صبايا»، الذى تقدمه «ريهام سعيد» على شاشة «المحور»، والتى أذاعت تقريراً مصوراً عن جرائم التحرش أمام مدرسة للفتيات !

بدأت الحكاية عندما تلقى البرنامج شكوى من أولياء أمور فتيات إحدى المدارس التجارية الثانوية فى الإسكندرية، بأن بناتهم يتعرضن للانتهاك، فريق البرنامج سافر إلى الإسكندرية، لكنهم فوجئوا بالجميع يطلب منهم الاختباء، لأنه لا أحد سيحميهم مما قد يتعرضون له من شباب يمارسون البلطجة، وقد يصل الأمر إلى التحرش بالمذيعة، ووقتها لن يتدخل أحد لحمايتها، فريق البرنامج اضطر للانصياع لآراء الأهالى، واختار مكاناً يمكن منه التصوير دون أن يلاحظهم أحد، أما التالى فكان بعيداً عن التصديق بحق : فتيات كلهن محجبات ما عدا واحدة، يخرجن من باب المدرسة، فيندفع نحوهن شباب، منهم من يرفع تنورات الطالبات، ومنهم من يجذبهن من حقائبهن، ومنهم من يحتضنهن ويحاول تقبيلهن، ومنهم من يشدهن من قمصانهن لفتحها!

كل هذا يظهر فى الفيلم الذى بثه البرنامج؛ ليوثق كارثة أخلاقية، نفاها المسئولون من قبل، وليقدم دليلاً يخرس الألسنة التى لاكت فى سمعة «نهى رشدى» الشهيرة، واعتبروها المخطئة، وإلا ما الذى يدفع رجلا مصريا للتحرش بها؟!

التقرير الموثق لظاهرة التحرش الجنسى فى الشارع المصرى، كان أقوى من أى كلام يمكن أن يقال، حتى أن مذيعة البرنامج، والتى يصعب كثيراً دفعها للتوقف عن الاسترسال فى النقاش، لم تجد الكلمات الكافية لتوصيف ما حدث، سوى وصفها للرعب الذى أحست به وفريق العمل المصاحب لها، حين شاهدوا الجريمة تقع أمامهم، وأن لا أحد يتدخل، برغم قيام أولياء الأمور بالشكوى للجهات المختصة، فيما يحضر بعضهم لجلب بناته خوفاً عليهن، البعض قال إنه جعل بناته يجلسن فى البيت، وبعض الفتيات قلن أنهن يضطررن للدفاع عن أنفسهن وهو ما سجلته الكاميرا بالفعل، فيضربن الشبان لكنهن لا ينفين خوفهن الشديد، فبعضهن قد تعرض للضرب بالـ«السنج» و«المطاوى» !

لو أن هذا التقرير أذيع على قناة أخرى غير مصرية، لكان نصيب منتجيه هو اتهامهم بالإساءة إلى سمعة مصر، ولأن التقرير أذيع على قناة مصرية حتى وإن كانت خاصة، فلن يستطيع أحد اتهامهم فى هذا، إلا لو تم اتهامهم بنقصان الوطنية!.

الحلقة الموثقة باسم وعنوان المدرسة، هى أفضل تناول يمكن تقديمه الآن للتحرش فى مصر، بعيداً عن برامج التوك شو، والتنظير، فى عالم لا يعرف سكانه كيف يحصلون على حقوقهم بالقانون، ولا طريق منظمات حقوق الإنسان.

الخميس، 15 يناير 2009 - 23:08