‏إظهار الرسائل ذات التسميات اليوم السابع. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات اليوم السابع. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 31 مارس 2013

فى وداع الصحبة.. وثمن الأحلام

الثلاثاء، 26 مارس 2013 - 16:58

تستحق مصر منا أكثر من ذلك، أرجو أن يكون كل من فرط فى حلمه يوماً، قادراً الآن على استيعاب أنه شارك فى ضياع الوطن بنصيب، فما من حلمٍ نتنازل عنه، إلا ويكون الثمن فادحاً، فمن قال إن الأحلام بلا ثمن ؟! يمنحنا الله القدرة على الحلم، ويمنحنا الكون الفرصة للحلم، وتمنحنا أرواحنا مساحةً منها للحلم، ثم نهدر كل ذلك! من قال إنه لا حلم مهدر بلا ثمن؟
الرخاء حلم، والأمان حلم، والسلام حلم، والوظيفة ذات الراتب الأعلى حلم، والدراسة حلم، والحب حلم، والحياة فى الوطن حلم، وركوب مواصلات تليق بالبشر حلم، والسير فى طرقات آمنة حلم، والخروج بصحبة الأصدقاء حلم، والتنعم بصحبة حبيب للقلب حلم، كل حلم يكمل الآخر، وهكذا تكون الحياة، حياة كل واحد منا، وحيواتنا مجتمعة، بهكذا طريقة نمنح الكون روحه، وهكذا يسرى فيه سر الحياة.
الوطن أيضا هو حصيلة أحلامنا مجتمعة، فما الفرق بين أرض يسكنها بشر، وأرض يستوطنها بشر، الفرق كبير، من يسكن يغير محل سكنه نحو الأفضل، أما الوطن فهو أرض نعمرها بحب، نتحمل أوجاعها، ونحترق بنارها، لكننا إذا افترقنا عنها، نكتوى بما هو أصعب: الغربة.
الوطن هو أرض خصبة لأحلامنا، نستودع الأحلام هذه الأرض التى ولدنا منها، فتبقيها دافئةً وجاهزةً للحياة، كلما احتجنا بعضاً من الفرح وجدناه، وكلما بحثنا عن أمان الاحتضان بلا مقابل وجدناه، وكلما بكينا ارتوت الأرض فأثمرت أكثر، وأشبعت أرواحنا.
تنتفض مصر الآن لأن الأحلام ما لبثت أن اندثرت، بحثت عنها الأرض لتحتفظ بخصوبتها، فما وجدت ما يسد رمقها، جاعت وانتفضت، فما من وطن بلا أحلام، ومصر هى أرض أحلام العالم، مذ كان العالم قادرا على الحلم، الأرض الآن تبحث عمن يحرثها، الأرض جاهزة لبذورٍ جديدة، الأرض تخرج ما لديها من بذور اشتاقت للشمس والهواء، الأرض جاهزة لأن تطرح ثمرها، فأعينوها.. أعينوها.
احلم، ونفذ حلمك، دافع عنه، واعرف أنك مسؤول عن حلمك، وعن وطنك، وعما ستورثه لأبنائك: أرض معدة للسكن وحسب كفندقٍ لا يزوره سوى النزلاء العابرين، أو أرضا تحتويهم بذرياتهم معززين مكرمين مدى الدهر.
فى وداع الصحبة
كأغنيةٍ تتوارد إلى ذهن شاعر، يُوحَى إلى ملحن موسيقاها، ثم تتراقص على أحبال حنجرةٍ، فيسعد الجميع، من صنعوا الأغنية ومن سمعوها، تكون بعض تجارب الحياة: ممتعةً منذ لحظات ولادتها الأولى، وأكثر إمتاعاً طوال حياتها، لكنها تبلغ ذروة الاكتمال فيكتب لها النهاية.

الثلاثاء، 26 مارس 2013

عن اللئام وإهانة النساء فى عهد الإخوان


الثلاثاء، 19 مارس 2013 - 12:31

«إنما النساء شقائق الرجال ما أكرمهن إلا كريم وما أهانهن إلا لئيم»، صدقت يا حبيبى يا رسول الله، صدقت يا من يعرف قدر النساء، كما أكرمهن رب العزة، صدقت يا من حملت الإسلام إلينا شفيعاً ونذيراً ورحمةً للعالمين، ما قدروها حق قدرها، ولا عرفوا الرحمة بعدك، ولا ارتضوا سنتك نبراساً.

أخجل أن أقول إن من يحكمون مصر الآن ينتسبون للإسلام، فهم حقاً «لا إخوان ولا مسلمين»، يمكن الحديث عن العنف ضد النساء، باعتباره واقعاً لابد أن يتغير، ويمكن اعتبار احتقار النساء هو أحد علامات انحطاط المجتمع، ويمكن محاربة التحرش الجنسى لأنه سبة فى جبين المصريين، أما ضرب النساء على الوجه، فهو قلة أدب وانعدام تربية وأكثر من هذا لكن لن أقول سأترك التكملة لكم.

أفٍ وألف أف، ألهذا المستوى وصلنا؟!، نحن فى شهر النساء يا سادة، والله العظيم شهر النساء، شهر واحد فى السنة نحتفى بأنفسنا مرة فى يوم المرأة العالمى، وأُخرى فى يوم المرأة المصرية، وثالثة فى عيد الأم، لا أعرف الصدفة فى تجميع كل هذهِ الأيام فى شهر واحد، طب ليه مش كل يوم فى شهر يمكن نفرح 3 مرات فى السنة!، لكنه حظ النساء فى هذهِ البلاد: يخدمن الجميع طوال السنة، ولا يتم الاحتفاء بهن سوى فى شهرٍ واحد، وحتى هذا الشهر تنقلب أعياده إلى «نكد»، ليه يا ربى.. ليه؟!.

أود أن أحكى كثيراً، ربما يرتاح القلب، لكننى عاجزة فالألم أكبر من قدرة الكلام، و«المرار طافح»، فماذا يفعل الكلام فى بلدٍ يضرب فيه الرجالُ النساء؟!، فى بلدٍ تهان فيه النساء بألف طريقة؟، فى بلدٍ لا يخجل فيه رجل أن يرفع يده على امرأة!.

أنا خجلانة حتى الموت، وقرفانة حتى العدم، لست قادرة على استيعاب ما يجرى، هذهِ المساحة كانت لابد أن تخصص لحديثٍ عن عيد الأم، عن أمى وحبى لها، عن طفليا وحبهما لى، عن عبقرية الأمومة، ونعمة وجود النساء على الأرض، كيف لها أن تتحول إلى مساحةٍ من النواح، بسبب النساء اللاتى يضربن فى الشوارع؟!.

رجلٌ يصفع امرأة!، مانشيت ملائم ليوم المرأة المصرية!، لعناوين الصفحة الأولى فى صحف العالم، فى نشرات الأخبار وفى فيديوهات اليوتيوب، لكننى سأرفضه كميراث أقدمه لابنتى، لن أورثها وطناً تهان فيه النساء، لن أعلمها أن تسامح رجالاً يصفعون النساء، لن أخبرها أن مصر وطن لا يليق بها، سأتركه كما يليق بابنتى، امرأةً كاملة الإنسانية، تحيا بكرامة فى مجتمعٍ يحترمها، سأورث ابنتى وطناً يصلح للنساء.. ولو كره «الإخوان».

«سأورث ابنتى وطناً يصلح للنساء».. ولو كره «الإخوان».


أم حاضرة.. وامرأة منسية


الثلاثاء، 12 مارس 2013 - 14:54

تذهب النساء إلى العمل، وتعود النساء من العمل.
ترعى النساء الأطفال، فتكبر الأطفال وتنضج.
تطيع النساء المجتمع، وقد يرضى عنهن أو لا يرضى.
تستقبل النساء الحياة بقائمة مطولة من المحظورات.. دون اختياراتٍ مرفقة.
لكن.. لا أحد يرى النساء!
لا أحد يرى النساء إلا كأجسادٍ تستحق التحرش
لا أحد يرى النساء إلا حين الصعود فوق أجسادهن لاقتناص المكاسب
أو لاستخدامهن كأدواتٍ للمتعة
أو لتوظيفهن كماكينات إنجاب لذكور جدد وخادمات جديدات

والخدعة الكبرى.. حين تساق المرأة للعبودية باسم الأمومة، حين تستغل هذهِ المهمة السامية لإخضاع النساء لمنظومات متنوعة من القهر والاستغلال، تتفق جميعها فى أن المرأة مفعولٌ به لا بد، ولا يحق لها أن تحل كفاعل، برغم كونها فاعلاً أصلياً طوال الوقت!.

لا أحد يعرف النساء: المريضات، العاجزات، الطاعنات فى السن، الفقيرات، الجاهلات، المهجورات، المطلقات، الأرامل، المعيلات، فالكل يفضل الشابات الجميلات، اللاتى لا يزلن فى مقتبل الحياة، لم تفعل فيهن الدنيا فعلها، ولو أن ذلك لا بد حادث، فالمرأة التى تنجو من ظلم مجتمع متخلف هى محظوظة بشدة، وتلك حالة نادرة للغاية.

فى مارس تتوالى الاحتفالات بالنساء: يوم المرأة العالمى، يوم المرأة المصرية، عيد الأم، كلها تحل مع قدوم الربيع، ويا للسخرية، فحاملات الربيع يعشن ما بين خريفٍ وشتاءٍ دائم! الاحتفال ليس أن ننتج البرامج، ولا أن نلحن الأغنيات، الاحتفال هو احتفاء بوجود المرأة فى حياة البشرية، كم رجلا احتفى بزوجته بامتنانٍ حقيقى، امتنان قد يعرف قيمته لو أنه فقدها مبكراً؟، كم ابنا عرف عظمة أن أمه لا تزال على قيد الحياة فظل يفرح بذلك كل يوم؟، كم أخا أدرك أن دوره فى حياة أخته، هو أكبر وأوسع وأعمق، من أن يطاردها قبل أن تخرج ليرى ماذا ترتدى؟ وبصحبة من ستخرج؟ ومن ذا تحادث فى الهاتف؟.

كم رجلا أدرك أن المرأة التى تسير فى الشارع هى إنسان!، إنسان يحيا تماماً مثله!، كم رجلا رأى فى المرأة التى ترأسه فى العمل كفاءة حقيقية، أنها زميل يستحق مكانته، زميل نوعه أنثى، وليست امرأة يقهره وجودها فى مرتبة وظيفية أعلى؟، كم رجلا خطر إلى ذهنه أن السيارة التى تقودها امرأة، هى ملكها لأنها اشترتها من حر مالها، وليست هبةً من رجل، وأن مالها هذا نتاج عملٍ شريف وليس نتيجة كونها عاهرة؟!.

يتشدقون بتقدير الأم وما هم فاعلون، ولو أنهم فعلوا لما رأوا المرأة فى وظيفة «أم» وحسب، لكون ذلك يحافظ على دوران عجلة إنتاج الأسرة!، لرأوها امرأة بكل معنى الكلمة تحمل من الحياة سرها ولا تستحق عبوديتها.

عن الايام السودا وفوايدها


الثلاثاء، 26 فبراير 2013 - 12:07

يقول المثل الشعبى المصرى: «ربنا يخليكى يا شدة، عرفتينى عدوى من حبيبى» أدرك المصريون بفطرتهم ذات السبعة آلاف عام، أن الأيام الصعبة، تقوم بعملية فرز للمحيطين بك، تجعلك تعرف فى ذلك الوقت الصعب من هو عدوك، ومن هو حبيبك، لذا فإن ليس الصعب كله شرا، بل إن بعضاً منه «وأحياناً أكثره» يكون خيراً.

تبدو وكأنها فلسفة فى الوقت الضائع، لكنها وبرغم قسوتها، حقيقة مؤلمة، كغيرها من حقائق الحياة، حقيقة لا يدركها الإنسان إلا بعد فوات أغلب عمره، وربما لا يدركها أبداً فتورثه عبثاً فى استقبال الحياة، ويظل يسأل نفسه: لماذا؟ سؤال يظل بلا إجابة طالما لم يغير الإنسان الزاوية التى يقف فيها وينظر منها، فيما حياته تمضى بتجاهلٍ تام لسؤاله المستمر/الأبدى.
ومصر، ذات السبعة آلاف عام، يبدو أنها كانت فى حاجةٍ ماسة إلى الأيام الصعبة، وكأنها الحل الوحيد، لتخرج المسكينة من مواتٍ كاد أن يقضى عليها كما عرفها التاريخ، ولمِا كاد؟ هو بالفعل محى صورتها التى عرفناها ونحن صغار، صورة مصر التى ندرك أنها وطننا، مصر التى يقدرها العالم ويحبها ويمنحها إجلالاً، غاب وغابت قيمتها عن أبناءٍ لها فهانت عليهم العظيمة.. هانت.

الأيام الصعبة طولت قوى.. صعب علينا تحملها، لكن لا فرار من قدر، هو اختبار لمن يصلح للحياة. من يستحق أن يعيش داخل حدود المحروسة؟ ومن لا يستحق؟ من يستحق أن تعيش المحروسة فى قلبه؟ ومن لا يستحق؟

كنت أخشى على مصر أن تضيع للأبد، شهوراً طويلة مضت وأنا أعيش القلق ذاته يكاد يقتلنى، وقبلها بسنوات كنت أنتظر هذهِ اللحظة، لحظة الصدام الذى سيؤدى إلى المجهول، ولكن كما يقول المصريون أيضاً: «وقوع البلا.. ولا انتظاره»، حصل المقدر والمكتوب، وحان المخاض، صحيح هو طَوِل شوية.. لكن لا بد من نورٍ فى نهاية النفق، نورٌ هو ذاته أصل الحياة، وأصل الحقائق، وسر الوجود.

سفينة نوح فى الانتظار، لكن نوح هذهِ المرة لن يختار من يصعد إليها، الاختيار هو فعل الناجين للمرة الأولى والأخيرة، من يدركون أن السفينة ستغادر لابد أن الحياة على سطحها لمن يحسن فعل النجاة، لمن يحمل داخله بذرة الحياة، لتنمو فى زمن آتٍ، من يكون فى حد ذاته إضافةً للعصر القادم، من تعلم من «الأيام السودة»، وعرف أن بعد الليل لابد نهار.. لمن يبصر.


وفاء خليفة.. تحلم بجنازة من عمر مكرم


الثلاثاء، 19 فبراير 2013 - 13:52

أعطونى بعضا من وقتكم، وسامحونى فسأشرككم فى كثيرٍ من ألم، ولتسمعوا الحكاية:

ترقد الطبيبة «وفاء خليفة» فى معهد ناصر، غرفة رقم 521، بالدور الخامس، قسم الأورام 5C.. د. وفاء من مصابى الثورة، بدأت حكايتها مع الإصابة، فى يوم 20 نوفمبر 2011، كانت تساعد المصابين فى المستشفى الميدانى، وتحمل الشهداء إليه، كعادتها منذ بداية الثورة، فى ذلك اليوم أصابت ظهرها قنبلة غاز، أوقعتها على الرصيف، وتسببت فى إصابة عمودها الفقرى إصابة بالغة، وانكسرت الفقرتين الخامسة والتاسعة، تلك كانت الإصابة الأولى، أما الثانية التى تسببت فيها قنبلة تالية، فتسببت فى تقوس العمود الفقرى من أسفل.. تم نقلها إلى مستشفى القبة العسكرى، حيث تم اكتشاف إصابتها بتليف فى الرئة بسبب الغاز، لكن تم إبلاغها بتحسن حالتها، وطلب منها الخروج.

الطبيبة الشابة بدأت تعانى من آلام مبرحة فى الظهر، و اتضح أن «الفتحات» الناتجة عن الإصابات فى عمودها الفقرى، نتج عنها مضاعفات، وأن السائل الموجود فى الغضروف جف، وكون خلايا سرطانية.

لم تعد د. وفاء تشعر أو تتحكم فى نصفها الأسفل، وبعد المتابعة الطبية أخبروها أنها تحتاج لعملية جراحية، لكن الدور لن يصيبها قبل تسعة شهور، عدم المتابعة السليمة تسبب فى إصابة د. وفاء بشلل فى شهر يوليو الماضى، لكنها خضعت لجراحة استطاعت السير مجددا بعدها.

د. وفاء تواجدت فى قصر العينى الفرنساوى قبل العيد الكبير الماضى، وتعرضت للضرب ضمن مجموعة من مصابى الثورة، وكان نصيبها ضلعاً مكسوراً، والطرد أيضاً.

كان نصيب المسكينة بعدها وهى الآن مصابة بالآتى: حزام نارى، وبكتيريا فى الدم، وصلت نسبة السرطان إلى %35، تبول لا إرادى، بوادر شلل.

ما تحصل عليه د. وفاء من العلاج الآن فى أغلبه مسكنات، وصندوق رعاية المصابين لا يعتبرها من مصابى الثورة، لأنها مريضة سرطان، فى حين أنها تحتاج إلى علاج كيماوى، وعلاج مخ وأعصاب، وعلاج عظام.

أما عن د. وفاء خليفة فهى تبلغ من العمر 43 عامًا، وحاصلة على الدكتوراه فى «علوم البحار وجراحات الأعماق»، يتيح لها تخصصها إجراء عمليات جراحية تحت المياه، وذلك فى حالة هجوم أسماك القرش على الغواصين فى البعثات البحرية.

الوصية الوحيدة لوفاء قالت فيها: «لو جرى لى حاجة نفسى أطلع من عمر مكرم وأندفن جنب الشهداء».

خلصت الحكاية، التى وصلت عن طريق رسالة على الفيس بوك، وأتمنى ألا تنتهى معها حكاية د. وفاء خليفة، فهى واحدة ممن يمنحن بنات هذا الوطن فرصة الفخر كونهن مصريات.

تحتاج وفاء لكثيرٍ من اسمها، وبعضٍ مما قدمته؛ فما فعلته لا يمكن أن يقدر بثمن.


فتنة السوريات.. وشجاعة المصريات

الثلاثاء، 12 فبراير 2013 - 15:34


دوماً ما تدفع الثمن امرأة، هكذا قلنا فاتهمونا بالمبالغة، كررناها فمنحونا ظهورهم، قلنا إن أول من يدفع ثمن الثورات هن النساء، لم نكن نأت بجديد، تعلمناها ممن سبقونا، أو ممن سبقتنا بمعنى أصح، وقرأناها فى كتب التاريخ غير المزورة، ورصدناها فى مجتمعاتٍ أُخرى، ما أشعل نار القلق لدينا مبكراً، لكن طبعاً ولأن لا حياة لمن تنادى، ضاعت كل الأصوات فى مهب الريح.

ربما أن بعض الحظ ترك مساحةً حيةً للقلق لدى نساء فى دول «الربيع العربى»، دفعتهن لإعلان تمسكهن بعدم التفريط فى حقوق النساء جنباً إلى جنب مع حقوق الوطن، فى مسيرةٍ بدأت بعنفوان ولن تنته قريباً، ونهايتها التى نحلم بها جميعاً أن تنتصر للحق وللحرية، ربما تكون ذاتها نهاية تأتى على أجساد النساء وأرواحهن، إلا من رحم ربى.

يقولون إن التاريخ يعيد نفسه، والحماقات أيضاً تكرر نفسها، ومراراً وتكراراً لن أمل ولن تمل غيرى الكثيرات، من التأكيد على أن النساء يدفعن الثمن مضاعفاً، بدأن بدفعه مبكراً منذ بدأت أحوال أوطاننا فى الانحدار، كانت النساء فى بلادى يتعرضن للتحرش كل يوم مراتٍ ومرات، والكل ينكر، والكل يهاجم المرأة إذا ساعدتها شجاعتها على إعلان تعرضها للتحرش.. أى ظُلمٍ هذا!، النساء فى بلادى يتولين إعالة أسرهن ولكن العرف يمنعهن من إعلان ذلك.. فأى ظلمٍ هذا؟!، النساء فى بلادى يتعرضن للتشهير بهن من مآذن المساجد فى أيام الجمع باعتبارهن سبب البلاء.. فأى ظُلمٍ هذا؟!، النساء فى بلادى يتهمن بأنهن السبب فى جرائم الاغتصاب ولا يحمل مرتكبوها الذنب.. فأى ظُلمٍ هذا؟!

النساء فى بلادى ينتهكن منذ أمدٍ بعيد، ولا أحد يكترث، لهن ولأن محاربة الظلم قدر النساء، لا تزال المعركة مستمرة، الانتهاكات الآن جهاراً نهاراً، لم تعد تجد ما تستتر خلفه، ولأن النساء أصبحن أكثر وعياً، ولأن الشابات صرن يمتلكن أدوات العصر الحديث، وجدت الشجاعة لديهن ما يساندها: إعلام تعددت أشكاله فصار أكثر تأثيراً وقدرةً على الوصول للناس، وبجسارة وضعن أصابعهن فى أعين المجتمع: إذا ما كان فى الأمر فضيحة فلنتشاركها إذن!.

شابات أسقطن ورقة التوت عن النخبة والعامة، بيدى لا بيد عمرو، أعلنت المغتصبة أنها مغتصبة، وضحية التحرش أنها ضحية للتحرش، فماذا بعد؟ لم تعد نظرات الاستهجان ولا الاتهامات المزيفة تخيف فتيات هذا الجيل، جيل عرفت بناته أن الدنيا أوسع من سهام الانتقاد، وأنه «ما حك جلدك مثل ظفرك»، فقررن أن يحمين أنفسهن بأنفسهن، أن يشكلن جبهةً رائعة وإن كانت غير مقصودة للدفاع عن حقوقهن، وعن أحقيتهن فى العيش بآدمية لا يشوبها كونهن وُلِدن إناثاً، أى مستقبل ينتظر مجتمعا تتحلى نساؤه بهكذا شجاعة!.

شجاعة كل نساء «الربيع العربى» لا تقل عن شجاعة بنات بلدى، يدفعن الأثمان مضاعفة، يُطرَد الرجل من وطنه، وتُطرَد المرأة من وطنها وآدميتها، حين يباع جسدها، باسم «زواجٍ» أبعد ما يكون عن معنى الزواج وشكله، أشعر بالخجل يقتلنى ألف مرة، حين أسمع الحكايات عن الشابات السوريات المتاحات للزواج عند المساجد، فى البداية تصورتها شائعة لا أكثر، خاصةً حين أرى زوجاً يهدد زوجته بأن بإمكانه الزواج بسورية بخمسمائة جنيه لا أكثر!، حين أرى الرجال يتغزلون فى جمال السوريات ويشكرون الظروف التى بعثت بهن إلى بلادنا!، ولأن الواقع أقسى من الساسة حين يطمعون فى منصب، لم يكن الموضوع شائعة، واتضح أن فى بلادنا من يستغلون ظروف اللاجئات السوريات، للزواج منهن بلا أى حقوق ولا التزام تجاههن، يطمعون فى المتعة، ولا يخافون الله.

النساء تدفع الثمن مضاعفاً، النساء تدفع الثمن مقدماً، النساء تدفع الثمن دوماً، لا بديل عن القتال، ولا عن الإيمان بأن حقوق النساء أولاً، فالمرأة وطن، والمرأة مستقبل.

الجمعة، 24 فبراير 2012

«مباشر».. عصرى جدا




فاطمة خير


فاطمة خير
«مباشر».. عصرى جدا


تتفق أو تختلف مع أن الإعلام هو «صناعة العصر الحالى»، فهذا لن يغير من الأمر شيئا، نحن يا سادة فى عصر الإعلام شئنا أم أبينا، ولأن العاملين فى هذه الصناعة أمثالنا لهم أن يسعدوا بهذه الحقيقة، لأنها تعنى بالضرورة فرص عمل متوالدة باستمرار، وأجورا المفترض أن تكون جيدة، ونجاحا مهنيا محط الأنظار، فعلينا أن نعترف أيضا أن النجاح فى حد ذاته هو العنصر غير المضمون فى هذه اللوحة، فصناعة الإعلام التى أصبحت «غول» الألفية الثالثة، هى صناعة بلا رحمة، قد لا يستمر عمر النجاح فيها أكثر من ساعات محدودة، بعدها يصبح فى زمن الماضى وطى النسيان، ذلك أن الابتكارات المتسارعة التى تقدمها التكنولوجيا لخدمة هذه الصناعة تكاد تجعل البقاء فى القمة هو من المستحيلات، حينها يصبح العنصر البشرى هو الرقم الفارق فى المعادلة، وهو عنصر يحتاج الكثير من الإنفاق كى يحافظ على تميزه ويحتفظ بقدرته على ملاحقة المستجدات، ويبقى الأصعب من كل ذلك.. مهارة اختيار هذا العنصر البشرى القابل للتطور والمستعد للمنافسة بلا توقف.
وفى عصر أصبح لا فارق فيه بين التليفون والتليفزيون والصحيفة وجهاز الكمبيوتر، يبقى الإعلام الإلكترونى هو الشكل العصرى الذى يستوعب كل ذلك، والمذهل عند تطويعه لتقبل الجديد، وفى سنوات قليلة جدا انتقل هذا الإعلام من الكلمة.. إلى الصورة.. إلى الفيديو، وفى أقل من ذلك أصبح سلعةً رائجة، وصناعةً مربحة، ومحرضا على الثورات، لذا فليس غريباً أن يخرج موقع «اليوم السابع» بمنتج جديد يعبر عن كل ما سبق، وهو اليوم السابع مباشر tv، والذى اتخذ عند تأسيسه أكثر من شكل، حتى وصل لما هو عليه الآن، كمنتج إعلامى جديد يقدمه الموقع الرائد إعلاميا فى المنطقة العربية، بكل ما يعنيه ذلك من تأهيل الكوادر البشرية، وتوظيف الإمكانيات التكنولوجية، وتقديم طرح جديد فى الإعلام المصرى يكون أحد أسباب دفعه للأمام فى عالم يؤمن بالإعلام أكثر من إيمانه بالهوية.
الإعلام المصرى.. هو شريك حقيقى وأساسى فى النهضة المصرية الحديثة التى نسعى إليها، فهو إما سبيل للصعود أو.. خنجر فى ظهورنا، الإعلام المصرى.. يحتاج إلى من يؤمن بدوره فى بناء مجتمع عصرى، إلى من يؤمن بأهمية تأهيل العنصر البشرى علميا وتدريبيا ومنحه ضمانات وظيفية، الإعلام المصرى.. يحتاج إلى أكثر بكثير مما يحصل عليه الآن من الإنفاق والاهتمام كى يكون قادرا على العطاء بما يليق بمصر وبما تحتاجه هى منه، وبما يليق بتاريخ هذا الإعلام نفسه الذى سبق أن قاد إعلام المنطقة العربية كلها.

الجمعة، 24 فبراير 2012 - 08:04

الأحد، 8 يناير 2012

فاطمة خير تكتب :"اليوم السابع مباشر".. لماذا الآن؟


فاطمة خير



فاطمة خير تكتب :"اليوم السابع مباشر".. لماذا الآن؟




ينتهى العمر بالتأكيد.. ولا تنتهى الأحلام، وربما أن هذا هو أكثر ما يؤمن به فريق عمل "اليوم السابع"، فالحلم لدى هذا الفريق هو "رأس حربة" فى سبيل التميز الذى أصبح صفة ملازمة لكل أفراده، ذلك أن الفرس الذى يحمل أحلام هذه المؤسسة، لا يتوقف عن الركض فى مضمار المنافسة، خالقاً فى كل يوم تحدياً جديداً لنفسه، وفارضاً منافسةً جديدة على زملائه.

"اليوم السابع" والذى قدر لها أن تولد فى فترة مصيرية من عمر وطننا، فتكون شاهداً على كل التحولات التاريخية التى تجرى الآن، تحقق فى هذا الإطار نجاحاً جديداً كل يوم، فيتوجها قراؤها على رأس المواقع الإلكترونية ويهدونها "فوربس" للعام الثانى على التوالى، هذه المؤسسة التى ولدت من رحم الحاجة إلى إعلام حر وعصرى، أدركت مبكراً أن المنافسة فى عالم الإعلام الشرس هى من قوانين الطبيعة ولا يتجاهلها سوى ساذج، لذلك ليس غريباً أن تعمل على إهداء قرائها خدمات جديدة بشكل مستمر، تناسب سرعة الإيقاع المذهلة للأحداث التى تشهدها البلاد منذ عامٍ مضى، وكذلك التطور الذى يسابق الزمن فى عالم الإعلام / الميديا.

وفى هذا الإطار تقدم "اليوم السابع" يوم الثلاثاء الموافق 10 يناير أحدث أشكالها الصحفية "اليوم السابع مباشر"، فى بث تجريبى لأول "تليفزيون واقع من صالة تحرير"، يجعل القارئ أكثر حضوراً لحظة صناعة الخبر، ليرى ويراقب ويستمتع، بل ويشارك فى صناعة الأخبار فى كلٍ من جريدة وموقع "اليوم السابع".

البث التجريبى للتجربة الفريدة سيستمر حتى الخامس والعشرين من يناير الجارى، لينطلق البث الرسمى فى الذكرى الأولى للثورة المصرية، مستلهماً حماسها وانفتاحها على العالم، ومن خلال هذا البث يمكن لقارئ موقع اليوم السابع مشاهدة الفيديوهات المصورة للأحداث الجارية أولاً بأول، كما يمكنه إرسال الفيديوهات التى يصورها بنفسه ليصبح مشاركاً فى صنع الخبر، ليس هذا فحسب، بل سيطلع على الأخبار من خلال صحفيى الجريدة على مدار الساعة، وسيتاح له التواصل معهم للحصول على مزيد من التفاصيل، على الجانب الآخر سيكون القارئ حاضراً فى كل فعاليات الجريدة: سيحضر اجتماعاتها، وندواتها، وسيستمع إلى زائريها، وسيرى صفحات الجريدة وهى تكتب وتصمم وتنفذ!.

"اليوم السابع مباشر".. هو ببساطة خدمة جديدة تفوق كل ما قدمه الموقع لقرائه من قبل، مضافاً إليها كل خبرات الخدمات السابقة، فهو نقلة نوعية فى الإعلام الإلكترونى المصرى والعربى، يُرسخ لريادة "اليوم السابع"، ويفتح آفاقاً جديدة أمام منافسيها، وينسج مساحة جديدة أكثر تفاعلية مع علاقتها بالقارئ الذى اعتاد أن يرى نفسه فيها.


الأحد، 8 يناير 2012 - 08:49

الخميس، 25 نوفمبر 2010

تمويل الإعلام فى الدنمارك

فاطمة خير







فاطمة خير
تمويل الإعلام فى الدنمارك


كيف تصنع «إعلاما تليفزيونيا»، وكيف تصنع «إعلاما إذاعيا»، لم تعد هى المهمة التى تشغل بال صناع الإعلام فى العالم الأوروبى، لأن هذا العالم ببساطة قد تجاوز مرحلة التساؤل عن الأنواع المختلفة من المنتج الإعلامى؛ فهو بالنسبة لهم «منتج واحد يقدم إلى أكثر من متلق من خلال صور مختلفة».

الاطلاع على تجربة الـ DR فى الدنمارك (أكبر هيئة إعلامية دنماركية تقدم الإذاعة والتليفزيون والمواقع على الإنترنت) هو أمر غاية فى الأهمية، من زاوية قد لا تخطر على البال؛ فتلك المؤسسة الإعلامية، فى تلك البلاد البعيدة جداً أقصى شمال أوروبا، تمتلك التحديات ذاتها التى تواجهنا فى مصر!.. الأسئلة التى تضطلع المؤسسة بالإجابة عنها فى سبيل صناعة إعلام قادر على المنافسة عالمياً، هى نفسها التى نبحث نحن عن الإجابة عنها، وهى مفارقة لا تعكس سوى أن التحديات أمام صناعة الإعلام فى العالم كله هى واحدة، والمشكلات التى تواجه المهنة هى أيضاً واحدة، ما بين شمال أوروبا وشمال أفريقيا.. لا فرق يذكر!

وللتعرف على التجربة وجهان مختلفان: فمن ناحية.. الإحساس بالفخر والسعادة أننا فى مؤسسة «اليوم السابع» نقف عند المرحلة نفسها من التساؤلات المهنية والتحديات التى نعمل بالفعل على التفاعل معها! وهى تلك التى تقف عندها مؤسسة أوروبية رائدة سبقتنا إلى الوجود بعشرات السنين!.. أما الوجه الآخر فهى أن صناعة إعلام قوى ومتطور ومتفاعل ويملك القدرة على المنافسة، هى مسألة تحتاج إلى كثير من الإنفاق المالى، وإذا كانت تتوافر فى الدنمارك الأساليب المناسبة لتوفير التمويل، خاصة لهيئة الـDR التى تحصل على دعم من الدولة؛ فإننا فى مصر ما نزال على مبعدة من توفير سبل إنفاق مطَمئنة لصناعة «إعلام قوى» ينفق بلا قلق، سواء على تحديث أجهزته أو تطوير صانعيه ومنحهم أماناً وثقة فى المستقبل مما يجعلهم قادرين على الإنتاج.

السباق الإعلامى العالمى المحموم، لن يعرف التوقف إلى مدى لا يعلمه إلا الله، التحديات واحدة وآليات الصناعة واحدة، وطرق الحصول على التمويل وسبل الإنفاق مختلفة، تُرى إلى أين يؤدى هذا؟

المؤكد أننا كصناع للإعلام المصرى، يجب أن نعمل «عصفاً ذهنيا» سريعاً، لتطوير آليات تمويل تستهدف بالأساس التمهيد لسوق إعلامية تؤمن حقيقة بهذه المهنة العظيمة، فى الوقت ذاته التى تمارس فيها آليات المنافسة، وهى قضية كبيرة وملحة: أن نمارس إعلاما حقيقياً.. أو نتخلف عن الركب!

الخميس، 25 نوفمبر 2010 - 19:23

الجمعة، 9 أبريل 2010

أحمد زكى بدر «شو»


فاطمة خير





فاطمة خير
أحمد زكى بدر «شو»


لكل سلاح حدان، هذا ليس بجديد، والإعلام بأدواته جميعها هو خير مثال لذلك، لكن أحياناً تبرز أمثلة فجة، على كيفية تحويل آلة ضخمة كالإعلام إلى نقمة.. لا نعمة!.

الموضوع ببساطة، هو كيف استطاع وزير التربية والتعليم «أحمد زكى بدر»، «توظيف» كل برامج المساء، فى اليوم الشهير الذى قرر فيه بدء زياراته المفاجئة للمدارس، كمنهج جديد لتنفيذ الضبط والربط، الوزير تصرف بذكاء شديد، فقد قرر واستطاع، أن «يضرب كرسى فى الكلوب» ويكسب شعبية لدى مساحة واسعة من الأسر المصرية البسيطة، التى تضمر غيظاً مكبوتاً من آلية سير العمل فى المدارس الحكومية، وأن يخلق حالة من الهلع لدى إدارات المدارس تكفيه مشقة زياراتها كلها، وأن يثبت بأنه استطاع أن يصنع فرقاً فى نهاية العام الدراسى، ...إلخ، وغيرها من الأسباب، وهو فى سبيله لذلك، أضر بشدة بهيبة الادرات المدرسية، حين تم تصوير المدرسين والمدراء باعتبارهم كائنات قابلة لتلقى الإهانة، طالما جاءت من وزير، بل إن هذا قد يسبب السعادة، وهو ما بدا على وجوه مرافقى الوزير، الذين بدت ابتساماتهم مستفزة وهم يشاهدون «معلم» يتلقى الإهانة على مرأى من تلامذته.. والمشاهدين.

لكن ما يهمنا هنا تحديداً، هو الدور الذى لعبته برامج «التوك شو « فى تلك الليلة، فقد اهتمت جميعها بطبيعة الحال بالحدث المهم، وأفردت له مساحة فى بداية حلقاتها، فأضفت بريقاً شديداً على ما جرى، وصحيح أن الآراء اختلفت حول ما فعله الوزير، من نواح متعددة، بدءاً من كونه قد أصاب بإرهاب الإدارات المدرسية لإعادة الانضباط، مروراً بأن الادارة المنكوبة هى كبش فداء لإنقاذ سمعة وزارة تلقى هجوماً كبيراً، وليس أخيراً بأن التصرف لم يكن قانونياً، لكن المؤكد، أنه لولا برامج «التوك شو» ما كان اكتسب الحدث بريقه، والزيارة السرية، تم تصويرها وإرسالها إلى البرامج وليس العكس، وهو ما يثبت أن الوزير كان يتعمد ما فعل، وأنه استطاع بـ»ضربة معلم» أن «يخطف» البرامج على «أرضيته»، فتم عرض التقرير باعتباره مادة إخبارية وجذابة بطبيعة الحال، فى حين أن ما كان يجب بالضرورة، هو أن يكون التقرير محورا لفقرات تناقش محاور شديدة التنوع، أهمها أحوال التعليم المصرى، والمدارس الحكومية، وطبعاً.. مدى قانونية الإجراءات العقابية التى اتخذها الوزير فى ذلك اليوم، خاصةً أن الجانب الخبرى فى الموضوع، كان قد تجاوزه بالفعل، فقد سبق بث تلك البرامج بساعات، عرض الزيارة على موقع «اليوم السابع».

الوزير استطاع أن يوظف البرامج لصالحه، لأنه كان أكثر ذكاءً وتخطيطاً، وهذا فى حد ذاته نموذج يجب أن يدفع صناع هذه البرامج، لجعلها أداة تصنع وتوجه وتقود، لا أن تكون مجرد رد فعل لأن هذا أصبح لا يليق بها.

الجمعة، 9 أبريل 2010 - 02:02

الأحد، 12 أكتوبر 2008

أمٌ لبعض الوقت..

فاطمة خير



فاطمة خير
أمٌ لبعض الوقت..


عبث لا أكثر .. سيعتبره أى قارئ؛ الحديث عن ما تعانيه امرأة تعمل فى مجتمع ينتقص بالأساس من حقوقها الأساسية، سيعتبره القارئ العادى عبثاً، لأن فى نظر مجموع الشعب المصرى: أن المرأة قد "أخدت حقها وزيادة"! حينها يصبح تناول أى معاناة لامرأة، تماماً كالدخول فى حقل ألغام.

"أدركت مبكراً أن كونى امرأة سيجعلنى أدفع الثمن مضاعفاً؛ كى أحقق نصف ما يحققه أى رجل!" هكذا قالت الروائية اللاتينية الأكثر شهرة إيزابيل الليندى، فى معرض حوراها مع اليوم السابع، وهى جملة استهلت بها الحديث عن رحلة بحثها عن ذاتها، وإثباتها لهذه الذات فى عالم يحكمه الرجال.

ولأن النساء اللاتى يخرجن للعمل هن كثيرات للغاية، ويتزايدن يوماً بعد الآخر، تحت وطأة الضغوط الاقتصادية المتزايدة، وتراجع دور الرجل فى مجتمع أصبحت العشوائية واقعاً متزايداً فيه، وهى لمن لا يعرف مساحة من "اللاقانون" و"اللامسئولية"، لا يكون تخلى الرجل فيه عن مسئولياته سلوكاً يدفع للخجل؛ فإن الرائى من بعيد يتصور أن هؤلاء النساء متساويات مع الرجال، لما لا؟، فهن يعملن مثلهم، ويحصلن على الأجور نفسها، وهنا تتجلى "الخديعة الكبرى".

فى الغرب، حيث سبقت النساء للخروج إلى العمل، حدث ما فاجأ المؤسسات الكبرى، حيث لوحظ ترك نسبة من النساء للعمل فى وقت مبكر من أعمارهن، لم يكن هذا ما أشعر المؤسسات بالقلق؛ وإنما أن هؤلاء النساء هن الأكثر تميزاً "الحاصلات على الدرجات العلمية الأعلى، اللاتى وصلن إلى مراكز إدارية مرموقة، واللاتى يحصلن على المرتبات الأعلى وينتظرهن مستقبل مضمون!".

ولأن مؤسسات الغرب لا تكتفى بالدهشة؛ أدارت عجلة إداراتها البحثية، لأن بفقدان هذه النوعية من النساء تخسر المؤسسات قوة عمل متميزة نوعياً، وجاءت النتيجة بأن هؤلاء النساء تركن العمل لصالح أن يكن أمهات، ليس لأن طموحهن المهنى قد توقف عند هذا الحد، ولكن لأن الاندماج فى سباق التميز المهنى حرمهن من أن يكن أمهات، لأن الأمومة تحتاج لطاقة وتفرغ، والصعود المهنى لا يعترف بهذا، ولأن هؤلاء النساء على درجة عالية من الثقافة والعلم، فهن قادرات تماماً على تحديد احتياجاتهن، ويمتلكن الجرأة للقيام بالاختيار؛ ليس هذا فحسب، ولكن لأن العمل فى الغرب يعطى نتائج مادية متساوية مع الجهد، فهذه النوعية من النساء، تكون فى منتصف عمرها قد حققت تراكماً مادياً يسمح لها بالتوقف عن العمل .. ولو لبعض الوقت.

أرادت المؤسسات الاحتفاظ بهؤلاء النساء، وأعلنت بعضها السماح لهن بالعمل لبعض الوقت، البعض وافق والأغلب رفضن؛ لأن هذا النوع من العمل يضمن التواجد فى المؤسسة، لا الصعود فيها، وهو ما لا يرضى طموح هذه الفئة. الخطوة التالية هو أن كل مؤسسة وكل بلد، بدأ فى دراسة احتياجات هؤلاء النساء، اللاتى قمن دون قصد، بخلق مرحلة جديدة فى تاريخ عمل المرأة (لا نعرفها بعد فى منطقتنا)، وحصلت النساء على حقوق تتيح لهن ممارسة أدوارهن كأمهات، دون التخلى عن أحلامهن المهنية، وكل ما فعلته المؤسسات هو بعض الجهد فى الدراسة والبحث وتغيير لقواعد ولوائح العمل، للفوز بجهود فئة قادرة على العطاء وترغب فيه، كل العائق الذى يعترضها هو كونها "أنثى"!

كون العامل "أنثى" لم يعد تماماً تهمة فى الغرب، ليس لأن أخلاق الغرب أكثر تحضراً، ولكن رغبة المؤسسات فى المكسب، تجعلها تسخر كل الطاقات الممكنة للحصول عليه، لكن للأسف لا تزال هذه تهمة فى مجتمعاتنا النامية، التى لن تنمو سوى بالاستغلال الأمثل لقوة عمل المرأة، وتسخير الظروف المناسبة لكى تلعب أدوارها كأم وزوجة وعاملة بنجاح، دون أن يؤثر دور على آخر بالسلب، ببساطة .. لأنها تلعب كل هذه الأدوار لخدمة المجتمع، وليس غريباً ولا مصادفة، اتجاه أغلب الشابات للجلوس فى المنزل والرغبة فى أن يكن ربات بيوت لا أكثر، لأنهن قد رأين معاناة جيل الأمهات، ولأنهن يعرفن أن سقف طموحهن المهنى سيكون منخفضاً لأنه سينتهى بالزواج والأمومة، إما هذا أو الحرمان من الحصول على حياة طبيعية بالزواج والإنجاب، وهو ما لن يرحمهن المجتمع إذا لم يحدث.

لأن ما يحدث فى مصر الآن من صعود لمؤسسات جديدة؛ يستتبع بالضرورة قواعد عمل مختلفة تقوم على "رؤى" أكثر عصرية وإنسانية وعلمية، فإن الاحتفاظ بالمرأة ككيان منتج خارج المنزل، يحتاج إلى إعادة نظر فى الفلسفة التى تحكم التعامل معها كـ"إنسان عامل"، سواء بتوفير ما يعينها على رعاية الأبناء أثناء تواجدها فى العمل، أو بخلق وظائف تتسم بالمرونة من حيث الوقت أو كيفية الأداء، وبتسييد ثقافة العمل لبعض الوقت، أو من المنزل، هذا كله ممكن ببعض الترتيب والتنظيم، لأن البديل غير قابل لذلك وهو أن تكون امرأة: أم لبعض الوقت!.

الأحد، 12 أكتوبر 2008 - 15:14