‏إظهار الرسائل ذات التسميات الجزيرة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الجزيرة. إظهار كافة الرسائل

السبت، 8 يناير 2011

جوليان أسانج بلا حدود


فاطمة خير




فاطمة خير
جوليان أسانج بلا حدود


الحدود التى لم يضعها جوليان أسانج لنفسه حين قرر فضح حكومات العالم، أراد أن يضعها صناع برنامج «بلا حدود» للرجل على شاشة الجزيرة فى المقابلة معه، فالقناة التى استضافت مؤسس موقع ويكيليكس (الموقع الأكثر شهرة فى العالم حالياً ولمدى طويل) جوليان أسانج رجل العام وفقا لاختيارات عدة، فى حلقة تمت إذاعتها على الهواء مباشرةً من محل إقامته المؤقت فى لندن، أرادت القناة أن تبرئ نفسها مما أثير حولها بعد وثيقة نشرها الموقع، أشارت إلى أن السلطة القطرية عرضت إيقاف القناة لمدة عام، على أن تقنع مصر الفلسطينيين بقبول تسوية.

فقد منحت حلقة «بلا حدود» مساحة كبيرة نسبياً للحديث عن برقيات تناولت قطر ومواقفها وحيرة الأمريكيين حيالها، كدولة تشق طريقها «بصعوبة»، وخطورة قناة الجزيرة، والحديث عن أن ما تم من عرض إيقاف القناة لمدة سنة كان مجرد مزحة لا أكثر.

فى حين كان لابد من استثمار كل وقت البرنامج فى القناة (العربية) للحصول على أكبر كم ممكن من المعلومات من الرجل الذى يحتفظ الآن بالأسرار الأكثر حول بلدان العالم، بدلا من الاكتفاء بالحديث عن أن وثائق جديدة فى الطريق حول بلدان كذا وكذا.. وعلى رأسها مصر بالطبع.

المقابلة المهمة التى أجرتها «الجزيرة» تحسب لها، ولو أنها ليست الأولى للقناة، فقد سبق واستضافت أسانج فى البرنامج نفسه فى شهر أكتوبر الماضى، لكن بالطبع فإن التوقيت هنا هو البطل، فإذا وجدت جوليان أسانج، على شاشة قناة الجزيرة، لا بد أن تنتظر أكثر مما شاهدته من حلقة كتلك.

المهم جداً فيما قاله أسانج، أن مؤسسات إعلامية شريكة له بالنشر، تأخذ الوثائق ثم تنشر منها ما ترتئيه مهماً من وجهة نظرها ووفقاً لاهتمامات قرائها، والسؤال الذى يطرح نفسه هنا: أين نحن من كل ذلك؟، أين نحن كمؤسسات إعلامية مصرية وعربية ؟، هل سننتظر أن ينتقى الآخرون ما يريدون نشره عنا، ثم نفنده أو نناقشه، أو حتى ننفيه، أو نؤكده ؟، لم لا نكون نحن أيضاً شركاء بالنشر ؟!، فإذا كان نشر الأسرار / الحقائق هو مسألة وقت لا أكثر، فلم لا يكون لنا دور فى هذا؟

فضاء الإنترنت لا يزال يتسع بعنف يوماً بعد الآخر، اتساعاً يجبر شاشات التليفزيون بتنوع توجهاتها واختلاف نصيبها من الشهرة والنجاح؛ على أن تفسح له المكانة الأبرز فى تغطياتها، ولن نستبعد أن يأتى يوم قريب، تقود فيه الشبكة العنكبوتية زمام الشأن الإعلامى، بما يتيح تلبية احتياجات المتلقى، هو زمن لن يعرف فيه الخبر من صانعه ومن متلقيه! > >

السبت، 8 يناير 2011 - 15:20

الجمعة، 16 يوليو 2010

بيدى لا بيد «الوليد»



فاطمة خير




فاطمة خير
بيدى لا بيد «الوليد»


يبدو أننا استكنّا وقتاً طويلاً، إلى أن القناة الإخبارية العربية، لا بد بالضرورة هى «الجزيرة» أو «العربية»، صحيح أن كلٍا منهما لها أوجه تميزها، كما أنهما اتفقنا أم اختلفنا معهما قد سجلا السبق فى هذه المنطقة، لكن هذا لا يمنع ألا نضع سقفا لطموحاتنا فى هذا الاتجاه، ولا أقول هنا «أحلامنا»، لأن الأحلام بالضرورة تليق بالهواة لا بنا.

قرار الوليد باقتحام عالم الفضاء الإخبارى، وهو المعروف بتميزه فى فضائيات الترفيه، ينبهنا بقوة، إلى أن الملعب مفتوح طوال الوقت، ويسع دخول منافسين جدد، وأنه لا مسلّمات فى دنيا الإعلام، فقبل سنوات لم تكن قنوات «روتانا» وأخواتها على الساحة، لكن من يستطيع أن ينكر الآن أن قناة مثل «روتانا سينما» أوأخرى مثل «روتانا زمان»، هما خارج المنافسة لدى المشاهد، وأنهما -لو صح التعبير- «أمر مسلّم به» لدى جمهور عريض من المشاهدين. وهذا على سبيل المثال.. لا الحصر.

«إننا يمكن أن نأتى بما لم يأتِ به الأوائل»، هكذا صرح «جمال خاشقجى» الصحفى السعودى الشهير والذى يتولى إنشاء القناة الجديدة! والتى سيترأسها الوليد بنفسه، منتهى الثقة بالنفس، والتأكد أنه لا بد هناك جديد لم يأت بعد.. إذن ماذا ينقصنا كى نتحلى بالروح نفسها؟! لماذا نتقن إطلاق التصريحات التى يتصدرها الحديث عن الريادة، دون أن نقدم مضموناً يبرهن على ذلك، أوعلى قدرة الإتيان بالجديد؟

ولا يبرر أحد ذلك -أرجوكم- بنقصٍ فى الأموال أو الأنفس! لأن الأولى موجودة بالفعل ويتم إنفاقها فى بعض الأحيان «بهبل»، أما الثانية فأكتر منها مفيش.

«الإرادة والإدراك»، هما ما نحتاجه: «إرادة» البقاء فى الحلبة بل المنافسة لحفظ ماء الوجه وأكثر، و«إدراك» أن المسألة هى بالفعل قضية أمن قومى. يجب أن نفيق، والله العظيم، يجب أن نفيق، الوقت يداهمنا، ومصالحنا فى أيدى إعلام لا يخصنا، وكلٌ يبحث عن مآربه، أما نحن فنطلق القنوات على استحياء وكأن محدش واخد باله، قنوات إخبارية لا تنافس سوى أشباح لا وجود لها!

عام أو أقل هو الوقت المقرر لإطلاق القناة الجديدة والتى لم يستقر على اسم لها حتى الآن، وهو وقت كفيل بإطلاق الحيوية فى الساحة الإعلامية العربية التى تتشوق لكل ما هو جديد، إما قلقاً من المنافسة، بعد أن استقر وعى المشاهد على قنوات بعينها، أو بحثاً عن فرصة تحقق مهنى جديدة بالنسبة للإعلاميين. ولا يمكن لأحد التكهن بحجم النجاح، أو بفشل المشروع الجديد، لأنه لا شىء يمكن أن يساعد فى ذلك، خاصةً أن تجارب تليفزيونية خبرية سابقة، رصدت لها ميزانيات ضخمة ولم تحقق النجاح المطلوب، كقناة «الحرة» مثلاً، مع الاختلاف.

قناة إخبارية مصرية «عفية»، هى السبيل الوحيد لإنقاذ ماء الوجه، والبقاء فى القمة.. التى تليق بنا.

الجمعة، 16 يوليو 2010 - 01:05

الخميس، 6 مايو 2010

ART.. نهاية عصر التشفير



فاطمة خير



فاطمة خير
ART.. نهاية عصر التشفير


بات من شبه المؤكد، الأقوال التى تتناثر داخل أروقة شبكة ART، فى القاهرة، من أنه سيتم إلغاء تشفير قناتى الأفلام، ابتداء من شهر يونيو القادم. فالشبكة تقوم حالياً، ومنذ أول العام الجارى، بتصفية العاملين فيها، وفقاً لإجراءات قانونية تقوم على التفاوض، تجنباً للمشكلات القانونية، ورغبةً منها - كما أعلن بعض مسؤوليها - فى الاستمرار بالتعامل مع بعض هؤلاء العاملين بصيغ جديدة.

التصفية التى تجرى حالياً، تعود إلى الأزمة المالية التى تمر بها الشبكة منذ فترة، فبرغم أن تصفيات قد تمت على مدى سنوات طويلة مرت؛ فإنها كانت قابلة للتفسير فى أطر إعادة هيكلة لبعض الأوضاع، أما الحالية فهى الأكبر من نوعها، أعقبت بيع الشبكة لقنواتها الرياضية إلى قناة الجزيرة، بسبب تعثرات مالية.

صحيح أن أزمات مالية تسيطر على العالم، لكن لا أحد ينكر أن قوانين جديدة فى عالم الفضاء صارت تُفرَض بحكم التطور السريع والجذرى فيه، فالشبكة التى كانت رائدة فى نظام التشفير، تتداعى هى نفسها بسبب النظام ذاته، فما الذى يغرى مشاهداً بدفع نقود بشكل مستمر، إذا كان يمتلك فرص المشاهدة المجانية؟!

الشبكة الرائدة بحق فى مجال الإعلام الخاص، تقف الآن أمام تحدٍ حقيقى، فحتى لو قامت بإلغاء التشفير من قنواتها (المتبقية بعد بيع الرياضية منها)، سيكون عليها التخلص من عقبة قانونية، بسبب كون الأفلام التى تعرض على القنوات المشفرة، هى أفلام تكون حقوق عرضها أساساً مشفرة، ما يعنى أن عرضها بدون تشفير يحمل مخاطرة تحمل النتائج القانونية، أو.. المبادرة بدفع شرط جزائى.. قد يكون التفاوض حوله هو أسلم الطرق.

الشبكة التى كان صاحبها حتى عدة سنوات قليلة مضت، يرى أن دفع مبلغ مالى قليل (من وجهة نظره) من جهة المشاهد كاشتراك شهرى، هو ضرورة لابد منها لتسيير عجلة العمل الفضائى، هى نفسها التى ستعلن تدشين عصر جديد، لا مكان للتشفير فيه، وأن الإعلان هو السيد لسنوات طويلة قادمة.

وحتى تتجاوز الشبكة - التى استحوذت لسنوات طويلة على شعبية كبيرة خاصة لدى العرب المقيمين فى أمريكا - مأزق التحول من قناة مشفرة، تنافس فى ملعب محدود، إلى قنوات مفتوحة تلعب فى مساحة تتسع يومياً، لابد من تغيير جذرى فى نوعية برامجها، بل انقلاب فى رؤية صناع إنتاجها من الأساس، وهو «عصف ذهنى» لن يكون سهلاً، خاصة أننا نحن العرب لم نعتد على التخطيط المسبق، والتغييرات الجذرية لأوضاع استمرت لسنوات؛ لكن هذا سيكون هو المخرج الوحيد للشبكة، من إفلاس نهائى، وخسارة للعاملين المتبقين لديها.. والمشاهدين، الذين ستنقص مساحات المشاهدة لديهم.

الخميس، 6 مايو 2010 - 12:14

الخميس، 15 أبريل 2010

دفء «زين العابدين» فى الجزيرة

فاطمة خير





فاطمة خير
دفء «زين العابدين» فى الجزيرة


أحياناً.. تعرض قناة الجزيرة، ما يغفر لها افتراءات كثيرة على مصر، واللافت أن القناة التى تمارس تحاملاً على مصر فى برامجها الإخبارية، هى نفسها التى تقدم وجهًا آخر لمصر، لا يعرفه كثير من أبنائها وربما نكون نحن أنفسنا قد نسيناه فى زحام ظروف أصعب من أن تترك لنا فرصة لنرى فيها الوطن من زوايا يستحقها.

«مين اللى يقدر ساعة يحبس مصر؟»، هو اسم الفيلم الذى عرضته القناة الأسبوع الماضى، والذى عرض فى خمسين دقيقة، حياة الشاعر المصرى الرائع «زين العابدين فؤاد»، فى فيلم رغم وثائقيته، جاء فى إيقاع روائى. الزاوية التى جاءت متميزة، هى التعرف إلى أغنيات «الشيخ إمام» والتى كتبها «زين العابدين»، والتى قد ينسبها البعض إلى الشاعر الكبير «أحمد فؤاد نجم»، باعتباره الشريك الأشهر لإمام، ورفيق رحلته الطويلة.

أشهر تلك الأغنيات، هى «اتجمعوا العشاق فى سجن القلعة»، والتى حمل الفيلم اسم أحد مقاطعها «مين اللى يقدر ساعة يحبس مصر؟» وهو التساؤل الذى يختم الفيلم مشاهده بإجابة له قبل نزول التيتر «ولا حد».

ربما أن عرض الفيلم فى هذا التوقيت، يخلق حالة من الشجن الوطنى، ففى نشرات الأخبار التى تسبق وتلى الفيلم، تأتى تغطيات الحركات الاحتجاجية الأخيرة، وكأن الزمن يعيد نفسه، وكأن مصر «ولادة»، لا يتوقف نضال أبنائها أبداً. وهى حالة تتقن «الجزيرة» خلقها، فهى نفسها القناة التى عرضت منذ أقل من عام فيلمها عن البطل الراحل «سعد حلاوة»، وكان من إنتاجها وتنفيذها؛ لكنه أيضاً كان من إخراج مراسلها المصرى «سمير عمر»، فالمصريون هم أفضل من يتحدث عن مصر بلغة الصورة إذا أتيحت الفرصة، أما فى الفيلم عن «زين العابدين»، فالسيناريو والإخراج للمخرج المصرى «عمرو بيومى»، والمنتج المنفذ شركة «هوت سبوت» والتى يملكها ويعمل فيها مصريون، من هنا فإن حالة الدفء والحميمية، لم تكن صدفة، وإنما انعكاس لرؤية عن شاعر مصرى، ارتبط اسمه بمرحلة خصبة فى تاريخ مصر، ورغم أن شخصية شبيهة قد تذهب خيوط صناعة فيلم عنه إلى منطقة خاصة بالنخبة؛ فإن المعادلة الصعبة تحققت، بحديث عن النخبة بلغة أبسط ما تكون، تم توظيف الصورة والموسيقى التصويرية فيها، ليبدو الأمر وكأن حياةً تدور فى حارة مصرية مجاورة لأىٍ منا.

تحاول «الجزيرة» أن تظهر بأن فجوةً كبيرةً، بين النظام الذى يجنح إلى التطبيع، والإرادة الشعبية التى ترفضه، وأن نظاماً يمارس قمعاً ضد معارضيه؛ لكنه غير قادر على التخلص منهم، إلا أن «رُبَ ضارةٍ نافعة» فهذه الشاشة - الأعلى مشاهدةً إخباريًا - هى نفسها التى تقدم خدمة كبيرة لنا بالحفاظ على جزء من تاريخنا، ما كان ليظهر بدونها.

الخميس، 15 أبريل 2010 - 00:50

الجمعة، 15 يناير 2010

سجون إسرائيل.. وأنجولا


فاطمة خير




فاطمة خير
سجون إسرائيل.. وأنجولا


لم تجد قناة الجزيرة حرجاً، فى أن تعلن من خلال شريط الأخبار على شاشتها، أن السلطات الإسرائيلية تواصل منع الأسرى الفلسطينيين فى سجونها، من متابعة «الجزيرة» منذ أكثر من عام.

«الجزيرة» نشرت الخبر على اعتبار أن هذا الفعل من جانب السلطات الإسرائيلية، تعدٍ على حقوق الأسرى الفلسطينيين، تعدٍ لا يجوز فى حق إنسان يعانى من فقد الحرية بالأساس. انتقاد «الجزيرة» لقرار السلطات الإسرائيلية، أرادت به أن تمنح لنفسها قيمة أكبر، باعتبار أن الحرمان من مشاهدتها هو أحد سبل التعذيب الإسرائيلى للأسرى، وتناست القناة أن إسرائيل وسلطاتها تحرم شعباً بالكامل من حريته وأرضه، «الجزيرة» أرادت أن تبرز كونها أحد أساسيات حياة الأسير الفلسطينى؛ فوقعت فى مأزق اعتبار إسرائيل نفسها كياناً ديمقراطياً يمنح السجناء حق مشاهدة التليفزيون، حتى أنه فى حالة عقابهم يحرمهم مشاهدة قناة واحدة لا غير!.

قناة الجزيرة نفسها، مارست حق المنع حين حرمت الشعب المصرى، من مشاهدة «كأس الأمم الأفريقية 2010» فى أنجولا، حرمتهم مشاركة منتخبهم الوطنى رحلة اللعب على أمل الفوز، وحرمتهم متعة مشاهدة البطولة التى لا تقام سوى كل سنتين، حرمان هو أيضاً يعد انتهاكاً لحقوق مواطن عربى، لا يجد سلوى فى حياته الشاقة، سوى مشاهدة مباراة كرة حلوة، ناهيك عن تشجيع منتخب بلاده.

10 ملايين دولار، كانت كافية لتبرر «الجزيرة» إفشال الصفقة بينها وبين اتحاد الإذاعة والتليفزيون، الذى حاول الحصول على حق إذاعة مباريات البطولة، أو حتى إذاعتها على الإذاعة المصرية. لم يشفع للمصريين كونهم يمثلون نسبة كبيرة من كوادر القناة، ومن أكثرهم تميزاً، إن لم يكونوا الأكثر كوادر ستنقل هى نفسها فعاليات البطولة، التى سيحرم شعبها من مشاهدتها!.

«الجزيرة» نفسها لا تجد مشكلة فى أن تمثل مصر والموضوعات المتعلقة بها، نسبة تكاد تكون الأكبر، من الموضوعات المعروضة على شاشتها، ولا أن تخاطب المشاهد المصرى باعتباره المشاهد العربى «الفاعل» و«المستهدف»، القناة لا تجد غضاضة فى أن تنتج حلقات كاملة عن شخصيات مصرية مرموقة تزين بها شاشتها وتمنحها القيمة؛ لكنها تستنكف أن تمنح المشاهد المصرى نفسه فرحة لا يعرفها إلا كل سنتين؛ ليس بأداة التعجيز المادى وحسب؛ وإنما بالخدعة التقنية التى تجعل مشاهدة البطولة مستحيلة، بسبب عدم قابلية كروت قناتى الجزيرة 9 و10 للعمل فى مصر.. حتى الآن.

لكن ليست المشكلة الحقيقية فى هذا..
أتعرفون..
المشكلة فينا نحن، أن ننحدر إلى الدرك الذى يجعل قناةً تليفزيونية تناطحنا، أن تذل شعبنا وتمنعه الفرحة، أن تعتقد أن بإمكانها أن «تكسر نفسنا»؛ هذا لأننا فقدنا كثيرا من قيمتنا، وهيبتنا، لدرجة تجعل شعوباً لم نكن نسمع عنها أو منها، تتطاول علينا.
نحن من يمنح القيمة لنفسه، ونحن من يحرمها.

الجمعة، 15 يناير 2010 - 02:35

الخميس، 4 يونيو 2009

أشياءٌ قد تشترى؟

فاطمة خير



فاطمة خير
أشياءٌ قد تشترى؟


«هى أشياءٌ لا تشترى»، عنوان فيلم أذاعته مؤخرا قناة «الجزيرة» وكما يبدو من اسمه يتناول رحلة السلام ما بين مصر وإسرائيل، وعلى مدى ساعة ونصف، يستعرض «سمير عمر» كاتب السيناريو ومخرج الفيلم، الرحلة ما بين شعب يرفض التطبيع وحكومة تصر عليها.

بالطبع فإن إنتاج قناة «الجزيرة» للفيلم -على ما يبدو- هو متسق مع كونها تناهض التطبيع، كما أن الفيلم يبرز الإصرار الرسمى على التطبيع، وهو ما يتفق أيضا مع كون العلاقة ما بين القناة والحكومة المصرية سيئة إلى حدٍ كبير.

لكن بعيدا عن الغرض الحقيقى للقناة، فإن الفيلم فى حد ذاته، هو توثيق لحقبة تاريخية تظلمها الأفلام الوثائقية، وقد أتاح الفرصة لجيل لم يعاصر زيارة السادات للكنيست ولا اتفاقية السلام، ولا ردود الفعل الشعبية عليها ؛ لمشاهدة رؤية متكاملة، طبعا يغلب عليها الموقف الرافض للتطبيع لصانع الفيلم، بل ويُظهر فيه بقوة توجهاته القومية، لكنها فى كل الحالات وقائع لا ينكرها أحد، موثقة على صفحات الجرائد وبأفلام فيديو جمعها الفيلم، كما أنه أعطى الفرصة لعدد من مناصرى التطبيع لعرض آرائهم، تماما كما أعطاها لمعارضيه، ففى كل الحالات اتسم الفيلم بالمواصفات التى تفرضها «الجزيرة» على الأفلام التى تنتجها، من طغيان للصورة على المقابلات، كما أنه وللمرة الأولى يجرى توثيق الحركة الطلابية الرافضة للتطبيع فى جامعة «عين شمس»، بعد أن أصبحت فى حد ذاتها جزءا من التاريخ بطبيعة الحال.

الفيلم قدم ثلاث شخصيات بطولية مصرية، لا يعرفها شباب هذه الأيام، الذين تتوقف معلوماتهم على أبطال واجهوا إسرائيل، عند حدود «جمعة الشوان» و«رأفت الهجان»؛ الفيلم قدم «سعد حلاوة» و«سليمان خاطر» و«أيمن حسن».

فى كل الأحوال فإن القناة دون أن تدرى، استعرضت نضالا حقيقيا للشعب المصرى بأفراده البسطاء وقواه الواعية، ضد كل أشكال التطبيع. وهو نفسه يطرح السؤال فى النهاية: حول مدى استمرار الرفض فى ضوء انشغال المصريين بالإصلاح الداخلى؟ لكنه يغادر طارحا الإجابة على لسان عدد من الضيوف وبمشاهد مظاهرات غاضبة، وعلى صوت محمد منير، وأبيات لأحمد فؤاد نجم، مؤكدا موقفه الواضح طوال الفيلم بأن هناك «أشياءً لا تشترى».

الخميس، 4 يونيو 2009 - 21:54

الخميس، 24 يوليو 2008

سلطة تليفزيونية دائمة..


فاطمة خير




فاطمة خير
سلطة تليفزيونية دائمة..


ترتفع حرارة جهاز "الريموت كونترول"، لتتجاوز سخونتها جحيم صيف القاهرة. على شاشة "الحياة اليوم" كان ملف الأقباط لا يزال مفتوحاً، حلقة جديدة منه تتمثل فى مناقشة تحركات أقباط المهجر الأخيرة، المناقشة الحامية عبر القمر الاصطناعى بين "مايكل منير" ممثلاً لمنظمة أقباط الولايات المتحدة، و"عبدالله كمال" ـ رئيس تحرير "روزاليوسف"، لم يستطع المذيع "شريف عامر" السيطرة عليها سوى بصعوبة شديدة، لكنها ـ الحلقة ـ كانت كافية للفت الأنظار نوعاً، عن الحلقة المرتقبة للعاشرة مساءً، والتى صورتها "منى الشاذلى" فى السودان، لتحقق بها سبقاً آخر على مستوى لقاء الرؤساء، بعد الحلقة الشهيرة التى صورتها فى "البيت الأبيض" مع الرئيس الأمريكى "جورج بوش"، الفارق أن حلقة "بوش" تضمنت لقاءً لم يتعد طوله الدقائق العشر، وتم تكملة الحلقة باستضافة خبير فى الشئون الأمريكية، حلقة "البشير" كانت تحمل معنىً مختلفاً، فهى أقرب إلى التحقيق التليفزيونى، أو هى كذلك بالفعل، فقد تم تصويرها بالكامل فى السودان ومع عدد من المسئولين السودانيين، وإذا أضفنا عنصر السرعة فى تصوير الحلقة، لتعرض بعد قرار توقيف "البشير" بعدة أيام لا أكثر، يصبح السبق هنا واضحاً.

لكننا بالطبع لا يمكن أن نغفل علاقات صاحب المحطة د. "أحمد بهجت" فى السودان، فمن المعروف أن له استثمارات هناك، لذا فإن اهتمام القناة بالسودان له ما يبرره، بالإضافة إلى طموح تحقيق السبق الإعلامى لدى فريق البرنامج.. بالطبع. اهتمام القناة بالسودان، ليست هذه هى بادرته الأولى، فمنذ ثلاثة أشهر، عرضت تقريراً متكاملاً من هناك، أتبعته بفقرة دسمة من داخل الأستوديو، عن ملف زراعة القمح المصرى فى السودان.

وبغض النظر عن الدوافع غير المباشرة للاهتمام، إلا أن منح مساحة على شاشة مصرية لما يخص السودان، وإعطاء ذلك ما يستحق من جهد، هو أمر مهم إلى أقصى درجة. المهم هنا.. هو التجسد الواضح للسلطة التى يمنحها الإعلام، ليكون هو نفسه أعلى من أى سلطة أخرى، فالحاكم يرى دوماً أنه السلطة الأعلى، فى هذه الأيام يوجد ما هو أعلى: سلطة الإعلام، ونفوذه اللامتناهى، ما يجعل الحاكم يلجأ إليه.

الأسبوع نفسه شهد حلقةً من برنامج "شاهد على العصر"، الذى تذيعه قناة "الجزيرة"، ويقدمه المذيع المصرى "أحمد منصور"، الذى تخلى عنه "هدوء" أعصابه المشهور به، لتفلت منه كلمات بالعامية المصرية ـ تتعارض وسياسة القناة الناطقة بالعربية الفصحى ـ، وهو يحاور "عبد الهادى بو طالب" وزير الخارجية والإعلام والعدل السابق فى عهد الملك "الحسن الثانى"، باعتباره شاهداً على عصر، وقعت فيه جرائم تعذيب، بلغت قسوتها حداً أخرج "منصور" عن "هدوءه". كانت السلطة لحظتها للإعلام : المذيع والكاميرا.. والجمهور. تتجاوز البرامج العربية خطوةً بخطوة، مبدأ الترفيه، وثقافة الحدث الآنى، لتجعل المتفرج طرفاً.. يتفاعل، ويخُطب وده. الإعلام يُحاكِم، والسلطة تقف أمامه لاجئة أو مبررة، والحكم للمشاهد.

الخميس، 24 يوليو 2008 - 00:01

الاثنين، 21 أبريل 2008

الحكم بعد المشاهدة (1)



فاطمة خير



فاطمة خير
الحكم بعد المشاهدة



أضاعت قناة "الجزيرة"سبقاً إعلامياً كبيراً حين تجاهلت زيارة تسيبى ليفنى، وزيرة خارجية إسرائيل إلى قطر، ولا أحد يعلم حتى الآن سبب هذا الإخفاق، هل لم يتناه إلى مسامع مركز الأخبار فى المحطة الإخبارية العربية الأكثر شهرة أن وزيرة خارجية إسرائيل تزور الدوحة؟ أم أن الاهتمام بزياراتها لدول عربية لم يعد محط اهتمام القناة التى تعادى التطبيع؟
المفارقة أن "الجزيرة" بدأت مبكراً إحياء الذكرى الستين لنكبة 1948، أو كما يرد على لسان مذيعيها "ما يطلق عليه النكبة"، وفى الحقيقة هى ليست مفارقة، هى تكفير عن ذنب على أقل تقدير، أو لفتاً للأنظار بعيداً عن "فضيحة" التجاهل لتواجد ليفنى على الأرض نفسها التى تنطلق منها القناة "المحايدة" التى تدافع عن حمى "العروبة" و "الإسلام".
وليست هى المرة الأولى التى تبتعد فيها "الجزيرة" عن "الحياد" الإعلامى، لتنضوى تحت لواء المصالح القطرية، فيكفى أن قطر هى الدولة العربية الوحيدة تقريباً، التى لا نسمع عنها "حس ولا خبر" على الشاشة التى تصل إلى أدغال إفريقيا، والكواليس السرية للإرهابيين، لكن يبدو أن النقل بالصوت والصورة لما حدث خارج المحاكمة العسكرية لقيادات جماعة الإخوان، التى وقعت فى ضاحية بعيدة عن القاهرة، أسهل بكثير من نقل زيارة رسمية وقعت فى الدوحة التى تقل مساحتها عن 160 كيلو متر مربع، أى أن محل إقامة الوزيرة، ومحل تواجدها فى منتدى الديمقراطية والتنمية والتجارة الحرة "الذى تنظمه قطر"، لم يكن يبعد عدة كيلومترات عن مقر القناة.
لم تكن الزيارة حتى موضوعاً لبرنامج "ما وراء الخبر" يومها، والذى رأى من قريب، أن طوابير الخبز المصرية، تستحق أن يفرد لها حلقة كاملة، ليعرضها على الرأى العام العربى، فى حين أن زيارة ليفنى ذلك اليوم ليست أهم أحداثه.
لم تكن الزيارة أيضاً موضوعاً لبرنامج "الاتجاه المعاكس" الذى أذيع فى اليوم التالى، رغم أنه فى حلقة الأسبوع السابق، كان فيصل القاسم يعتبر انتشار اللهجات العربية على حساب اللغة الأم هو مقدمة لـ"سايكس بيكو" جديدة، تهدف إلى تقسيم المنطقة العربية، لكن ليفنى لم تكن تستهدف ذلك بالطبع، وإلا لأفرد لها القاسم حلقة خاصة، تلعن أجداد من استضافوها، إلا أن القاسم أدرى بالطبع، فهو لا يتوقف عن لعن التطبيع والمطبعين، سواء كان ضمن موضوع الحلقة أم لا، وإذا كان يرى أن لقاء وزيرة خارجية إسرائيل بأمير قطر، ورئيس وزرائها لا يحمل دلالات تطبيعية، فهو الأعلم، فهدف اللقاء كان بريئاً، "تهدئة الأوضاع فى غزة، والبحث فى دور العالم العربى فى عملية السلام".
"الجزيرة" لم ترد أن تعكر صفو العلاقات بعد اللقاء الذى وصفه الجانب الإسرائيلى أنه كان "مثمراً جداً"، خاصة بعد أن تناولت ليفنى الغذاء فى قصر حاكم قطر، وأصبح بينهما "عيش وملح".
بدأت "الجزيرة" إحياء ذكرى "النكبة قبل أى محطة أخرى، وقبل شهر كامل من حلول الذكرى، هل تحييها إيماناً بحق ضائع؟ أم أن خناجر تستعد لتنطلق فى الظهر؟
"الحياد الإعلامى" يمكن تجاهله بحرفية، كما فعلت "الجزيرة"، وبسذاجة، كما تفعل القنوات المصرية، ففى الوقت الذى أذيع فيه على القنوات الأخرى أن إسرائيل ستعود إلى إمداد غزة بالوقود ما عدا ما يستخدم فى المواصلات، كان الخبر فى شريط أخبار "النيل"، قناة مصر الإخبارية، يعلن أن إسرائيل تستأنف إمداد غزة بالوقود، وحسب، على اعتبار أن مشاهدى قناة "النيل" لن يشاهدوا غيرها، ولن يعرفوا تفاصيلاً أكثر، وليست هذه حادثة عابرة، ففى حين أن خبر "المجاعة العالمية" لم تستطع محطة تجاهله، نجد الأفق المحدود فى التناول على شاشة "النيل" الإخبارية، يحولها إلى أزمة غذاء داخلية، ولا يتم إبراز البعد العالمى، رغبة فى الاستعانة بالوضع على مستوى العالم، لتبرير الغلاء فى مصر، وطبعاً تغفل التغطيات فى هذه الحالة إبراز الإجراءات التى تتخذها الدول للحد من آثاره على مواطنيها، وحينها تحتار فى تفسير الأمر، هل هى سياسة مدروسة؟ أم أنها سذاجة إعلامية؟
وحدها قناة "الحرة" تتجاهل الحياد الإعلامى علناً، لا تدعى كونها منحازة للعرب، تتحدث بلسان إمريكى وإن بدا عربياً، فيظهر على شاشتها من يسخر من غضب المصريين لما لاقاه البابا شنودة فى مطار هيثرو، ويتساءل ما الذى سيلقاه لو أنه طلب زيارة مكة.


الإثنين، 21 أبريل 2008 - 14:52