‏إظهار الرسائل ذات التسميات محمد منير. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات محمد منير. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 4 يونيو 2009

أشياءٌ قد تشترى؟

فاطمة خير



فاطمة خير
أشياءٌ قد تشترى؟


«هى أشياءٌ لا تشترى»، عنوان فيلم أذاعته مؤخرا قناة «الجزيرة» وكما يبدو من اسمه يتناول رحلة السلام ما بين مصر وإسرائيل، وعلى مدى ساعة ونصف، يستعرض «سمير عمر» كاتب السيناريو ومخرج الفيلم، الرحلة ما بين شعب يرفض التطبيع وحكومة تصر عليها.

بالطبع فإن إنتاج قناة «الجزيرة» للفيلم -على ما يبدو- هو متسق مع كونها تناهض التطبيع، كما أن الفيلم يبرز الإصرار الرسمى على التطبيع، وهو ما يتفق أيضا مع كون العلاقة ما بين القناة والحكومة المصرية سيئة إلى حدٍ كبير.

لكن بعيدا عن الغرض الحقيقى للقناة، فإن الفيلم فى حد ذاته، هو توثيق لحقبة تاريخية تظلمها الأفلام الوثائقية، وقد أتاح الفرصة لجيل لم يعاصر زيارة السادات للكنيست ولا اتفاقية السلام، ولا ردود الفعل الشعبية عليها ؛ لمشاهدة رؤية متكاملة، طبعا يغلب عليها الموقف الرافض للتطبيع لصانع الفيلم، بل ويُظهر فيه بقوة توجهاته القومية، لكنها فى كل الحالات وقائع لا ينكرها أحد، موثقة على صفحات الجرائد وبأفلام فيديو جمعها الفيلم، كما أنه أعطى الفرصة لعدد من مناصرى التطبيع لعرض آرائهم، تماما كما أعطاها لمعارضيه، ففى كل الحالات اتسم الفيلم بالمواصفات التى تفرضها «الجزيرة» على الأفلام التى تنتجها، من طغيان للصورة على المقابلات، كما أنه وللمرة الأولى يجرى توثيق الحركة الطلابية الرافضة للتطبيع فى جامعة «عين شمس»، بعد أن أصبحت فى حد ذاتها جزءا من التاريخ بطبيعة الحال.

الفيلم قدم ثلاث شخصيات بطولية مصرية، لا يعرفها شباب هذه الأيام، الذين تتوقف معلوماتهم على أبطال واجهوا إسرائيل، عند حدود «جمعة الشوان» و«رأفت الهجان»؛ الفيلم قدم «سعد حلاوة» و«سليمان خاطر» و«أيمن حسن».

فى كل الأحوال فإن القناة دون أن تدرى، استعرضت نضالا حقيقيا للشعب المصرى بأفراده البسطاء وقواه الواعية، ضد كل أشكال التطبيع. وهو نفسه يطرح السؤال فى النهاية: حول مدى استمرار الرفض فى ضوء انشغال المصريين بالإصلاح الداخلى؟ لكنه يغادر طارحا الإجابة على لسان عدد من الضيوف وبمشاهد مظاهرات غاضبة، وعلى صوت محمد منير، وأبيات لأحمد فؤاد نجم، مؤكدا موقفه الواضح طوال الفيلم بأن هناك «أشياءً لا تشترى».

الخميس، 4 يونيو 2009 - 21:54

الأربعاء، 30 يوليو 2008

أرواح العبَارة تائهة على الشاشة..

فاطمة خير





فاطمة خير
أرواح العبَارة تائهة على الشاشة..


حدثان جللان اقتسما الشاشة ليلتها: رحيل المبدع "يوسف شاهين"، والحكم بالبراءة للمتهمين فى قضية "عبارة السلام". كانت السهرة دسمةً بالألم.. المصرى.

احتفت O t.v مطولاً برحيل المخرج الكبير، لتستكمل احتفاءها به والذى بدأته منذ عدة شهور بعد وقوعه فريسةً للمرض، بعرض سلسلة وثائقية من 12 حلقة تحمل اسم "رحلة شاهين". وكان طبيعياً أن يكون حكم البراءة فى قضية "عبارة السلام " هو بطل السهرة، على "90 دقيقة " فى "المحور"، وكذلك فى "العاشرة مساءً" على "دريم".

لم تكن حلقة "العاشرة مساءً" ليلتها مؤثرة وحسب، كانت وثائقيةً أيضاً، "محمد حمودة" محامى صاحب العبارة، تحدث كثيراً، صال وجال، قال كل ما تتمناه نفسه، على خلفية تطمينات حكم البراءة، لم يتحدث "منتصر الزيات " أكثر منه، ولم تتدخل "منى الشاذلى" كثيراً فى الحوار، اكتفت بفض التداخل بين الضيفين إذا وقع، وبمحاولة الاستيضاح من المحامى، وإن لم تخف ـ متعمدة أو دون قصد ـ تعبيرات الاستياء وعدم التعاطف على وجهها، وهو ما لم تستطع الحفاظ عليه فى الليلة التالية، حيث استمر البرنامج فى مناقشة أصداء حكم البراءة.

كانت الحلقة توثيقية أكثر، استضافت "محمد عبد الحليم عيد" المصرى الذى فقد زوجته وأبناءه فى الحادث، و"علاء عبد المنعم" النائب المستقل فى مجلس الشعب، و"حمدى الطحان" رئيس لجنة تقصى الحقائق البرلمانية فى القضية، وبالطبع المحامى نفسه. لم تتمالك "منى" نفسها، وهى المحايدة قدر المستطاع، فلتت منها قدرتها على التحكم فى أعصابها، وطلبت الخروج إلى فاصل أكثر من مرة، لمحاولة السيطرة على النقاش المحتد، الذى كان من الصعب للغاية السيطرة عليه، خاصةً مع إصرار المحامى، على التحكم فى دفة الحوار، فى الوقت الذى هاجمه فيه بشدة الضيوف الثلاثة الباقون، هذا غير المكالمات التليفونية، والرسائل الإليكترونية، وكان أكبرها تأثيراً مكالمة المحامى "عصام سلطان".

ارتدت "الشاذلى" السواد ليلتين متتاليتين، سمحت لنفسها أن تكون طرفاً، فألمها لم يكن أقل من ألم باقى المصريين، حتى وهى تختتم حلقتها مطالبةً بمحاسبة كل من تسبب تقصيره فى متابعة مسئوليته فى غرق الضحايا. "الناس متنكدة" هكذا استطاعت ببساطة تلخيص شعور المشاهدين، وهى تحاول جاهدة أن تسيطر على حلقة استثنائية بكل المقاييس، حيث توثق لقضية "لا يعرف فيها القاتل من قاتله".

ليلة النطق بالحكم، اقتنصت قناة "الساعة" الفرصة، لتعرض "مقتطفات " من الفيلم التسجيلى "أرواح تائهة"، سيناريو وإخراج مذيعة قناة النيل للأخبار "ريهام إبراهيم"، ومن إنتاج القناة نفسها، والحائز على جوائز، ويدور حول كارثة "العبارة"، "المقتطفات" كانت أكثر من ذلك، فقد تم عرض أغلب الفيلم تقريباً، كان ذلك أقوى من أى كلام، الفيلم قال كل شىء : اللقاءات مع ثلاثة من الناجين، والمؤثرات الصوتية، الأغنية المهداة من "محمد منير"، كلمات "صلاح جاهين" وألحان" وجيه عزيز"، توزيع " رومان بونكا"، والموسيقى التصويرية المهداة من "نصير شمة"، وتوقيت العرض الليلى، كل ذلك منح جواً من الرهبة.. والألم.

توظيف المخرجة للـ"سيمى دراما"، واستخدامها للتسجيل الصوتى فى الصندوق الأسود أضاف بعداً حقيقياً إلى الشاشة، ونقل الخوف والبرودة إلى المشاهد فى منزله. الفيلم الذى وثق ألمنا سيعيش كثيراً، أطول حتى من ذكرى الكارثة.. التى ستمر كغيرها، ستتقاذفه المحطات، وسيتذكره واضعو خطط البرامج كلما حلت الذكرى، سيوثق ألمنا ويمنحه الخلود.

أرواح الضحايا.. لا تزال تائهة، لن تعرف الراحة قريباً، هذا إن عرفتها، لن ينساها من شاهد "العاشرة" أو "الساعة"، الأرواح التى تبحث عن خلاصها بالحق المهضوم، ستطل علينا كثيراً من خلال الشاشة، ستؤنبنا إلى أن نمنحها الراحة.

الأربعاء، 30 يوليو 2008 - 00:00

الخميس، 26 يونيو 2008

مقتبس من الحياة .. للتليفزيون


فاطمة خير



فاطمة خير
مقتبس من الحياة .. للتليفزيون



"مقتبس من الحياة" جملة توحى بأنك على وشك التألم حيال وقائع حدثت بالفعل؛ إلا أنك ستشاهدها فى سياق فنى. هذا التوقع ستكتشف عدم صحته المطلقة، حين تشاهد إعلاناً تليفزيونياً حديثاً تقدمه إحدى شبكات المحمول .. الإعلان لا يمت بصلة لفكرة التحدث فى التليفون المحمول، أو حتى الأرضى، لكن يبدو أنه يأتى فى سياق حملة تدعو للتفاؤل، ربما تكون أحد أساليب الدعاية الجديدة التى ستنتهجها هذه الشركات، انتقالاً من أسلوب التحريض المباشر على الشراء، إلى خلق حالة من "العشرة" مع المشاهد / العميل. وبغض النظر عن النية وراء الإعلان، إلا أن الفكرة نفسها تستحق التوقف عندها: التحريض على التمسك بالحياة .. ومنح الأمل وربما الفرح.

الإعلان يصور سريعاً، قصة فلاح شاب، انتقل تواً من الريف إلى المدينة، حيث يشعر بالغربة، وتسوقه الأقدار ليساعد سيدة فى رعاية نبتتها، ثم يغادر البناية التى تسكن فيها، بعد أن يكون قد حول كل شرفاتها إلى حدائق صغيرة، حينها .. يكتشف أنه يمكن أن يخلق عالمه الخاص أينما ذهب، لينطلق فى المدينة الكبيرة متوائماً معها. السيناريو انتقل بخفة ما بين الحقل الذى يعمل فيه الفلاح، إلى المدينة، حيث استطاع أن يحقق ذاته أيضاً، ولا يشعر المشاهد بتنافر بين النقيضين: الريف والمدينة .. فكلاهما مصرى جداً.

المهم .. أنك فى النهاية ستحصل على جرعة تفاؤل، وابتسامة لا تتوقعها من إعلان تجارى. حينها أيضاً ستكتشف أنه ليس حقاً "أقسى همومنا تفجر السخرية.. وأحلى ضحكة تتوه فى بحر الدموع"، هذا التعبير الجميل ضمن تيترات رائعة "ليالى الحلمية"، والتى انتهت "روتانا زمان" مؤخراً من عرض أجزائها متتالية.. فأحياناً قد تخرج من تلك الهموم طاقة للفرح، تماماً كما صورها الإعلان الذى اهتم بخوف الفلاح المنتقل حديثاً إلى المدينة من الضياع فى شوارعها، لكن بإرادته استطاع التواؤم مع العالم الجديد.

"أسامة أنور عكاشة" نفسه.. مؤلف "ليالى الحلمية"، لم يكن بتلك القسوة ـ المألوفة عنه مؤخراً ـ حين الحديث عن واقع الحياة فى مصر، بل إنه فى لقائه مع "معتز الدمرداش" فى برنامج "90دقيقة"، كان أقل حدة عما عرف عنه فى حواراته فى الفترة الأخيرة، ربما لأن "الدمرداش" تعمد ألا يكون مستفزاً، وكان سعيداً بفرصة إجراء الحوار مع الضيف المتميز، وربما لأن واقعنا قد بدأ بالفعل طريقاً نحو الأفضل..

هذا الجو العام .. طال أيضاً حوار المطرب "محمد منير"، مع الإعلامى "محمود سعد" فى "البيت بيتك"، فى الأسبوع نفسه، حين أعلنها ـ الأول ـ صراحةً، أنه يرى "تامر حسنى" شاباً صادقاً، لأنه يعبر عن قناعات جيله، حتى لو كان ذلك بالتهرب من الجيش. جرأة "منير" تعكس أكثر من رأيه الشخصى: أن هناك من يرى تغييراً ما فى الواقع ـ أياً كان نوعه ـ ولديه القدرة على استيعاب ذلك، ومن ثم التعامل معه، والأكثر: أن هناك شاشة لديها الرحابة لاستيعاب ذلك. مقتبس من الحياة.. وأكثر، ما صرنا نشاهده على شاشة التليفزيون.

الخميس، 26 يونيو 2008 - 01:35