‏إظهار الرسائل ذات التسميات الساعة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الساعة. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 30 يوليو 2008

أرواح العبَارة تائهة على الشاشة..

فاطمة خير





فاطمة خير
أرواح العبَارة تائهة على الشاشة..


حدثان جللان اقتسما الشاشة ليلتها: رحيل المبدع "يوسف شاهين"، والحكم بالبراءة للمتهمين فى قضية "عبارة السلام". كانت السهرة دسمةً بالألم.. المصرى.

احتفت O t.v مطولاً برحيل المخرج الكبير، لتستكمل احتفاءها به والذى بدأته منذ عدة شهور بعد وقوعه فريسةً للمرض، بعرض سلسلة وثائقية من 12 حلقة تحمل اسم "رحلة شاهين". وكان طبيعياً أن يكون حكم البراءة فى قضية "عبارة السلام " هو بطل السهرة، على "90 دقيقة " فى "المحور"، وكذلك فى "العاشرة مساءً" على "دريم".

لم تكن حلقة "العاشرة مساءً" ليلتها مؤثرة وحسب، كانت وثائقيةً أيضاً، "محمد حمودة" محامى صاحب العبارة، تحدث كثيراً، صال وجال، قال كل ما تتمناه نفسه، على خلفية تطمينات حكم البراءة، لم يتحدث "منتصر الزيات " أكثر منه، ولم تتدخل "منى الشاذلى" كثيراً فى الحوار، اكتفت بفض التداخل بين الضيفين إذا وقع، وبمحاولة الاستيضاح من المحامى، وإن لم تخف ـ متعمدة أو دون قصد ـ تعبيرات الاستياء وعدم التعاطف على وجهها، وهو ما لم تستطع الحفاظ عليه فى الليلة التالية، حيث استمر البرنامج فى مناقشة أصداء حكم البراءة.

كانت الحلقة توثيقية أكثر، استضافت "محمد عبد الحليم عيد" المصرى الذى فقد زوجته وأبناءه فى الحادث، و"علاء عبد المنعم" النائب المستقل فى مجلس الشعب، و"حمدى الطحان" رئيس لجنة تقصى الحقائق البرلمانية فى القضية، وبالطبع المحامى نفسه. لم تتمالك "منى" نفسها، وهى المحايدة قدر المستطاع، فلتت منها قدرتها على التحكم فى أعصابها، وطلبت الخروج إلى فاصل أكثر من مرة، لمحاولة السيطرة على النقاش المحتد، الذى كان من الصعب للغاية السيطرة عليه، خاصةً مع إصرار المحامى، على التحكم فى دفة الحوار، فى الوقت الذى هاجمه فيه بشدة الضيوف الثلاثة الباقون، هذا غير المكالمات التليفونية، والرسائل الإليكترونية، وكان أكبرها تأثيراً مكالمة المحامى "عصام سلطان".

ارتدت "الشاذلى" السواد ليلتين متتاليتين، سمحت لنفسها أن تكون طرفاً، فألمها لم يكن أقل من ألم باقى المصريين، حتى وهى تختتم حلقتها مطالبةً بمحاسبة كل من تسبب تقصيره فى متابعة مسئوليته فى غرق الضحايا. "الناس متنكدة" هكذا استطاعت ببساطة تلخيص شعور المشاهدين، وهى تحاول جاهدة أن تسيطر على حلقة استثنائية بكل المقاييس، حيث توثق لقضية "لا يعرف فيها القاتل من قاتله".

ليلة النطق بالحكم، اقتنصت قناة "الساعة" الفرصة، لتعرض "مقتطفات " من الفيلم التسجيلى "أرواح تائهة"، سيناريو وإخراج مذيعة قناة النيل للأخبار "ريهام إبراهيم"، ومن إنتاج القناة نفسها، والحائز على جوائز، ويدور حول كارثة "العبارة"، "المقتطفات" كانت أكثر من ذلك، فقد تم عرض أغلب الفيلم تقريباً، كان ذلك أقوى من أى كلام، الفيلم قال كل شىء : اللقاءات مع ثلاثة من الناجين، والمؤثرات الصوتية، الأغنية المهداة من "محمد منير"، كلمات "صلاح جاهين" وألحان" وجيه عزيز"، توزيع " رومان بونكا"، والموسيقى التصويرية المهداة من "نصير شمة"، وتوقيت العرض الليلى، كل ذلك منح جواً من الرهبة.. والألم.

توظيف المخرجة للـ"سيمى دراما"، واستخدامها للتسجيل الصوتى فى الصندوق الأسود أضاف بعداً حقيقياً إلى الشاشة، ونقل الخوف والبرودة إلى المشاهد فى منزله. الفيلم الذى وثق ألمنا سيعيش كثيراً، أطول حتى من ذكرى الكارثة.. التى ستمر كغيرها، ستتقاذفه المحطات، وسيتذكره واضعو خطط البرامج كلما حلت الذكرى، سيوثق ألمنا ويمنحه الخلود.

أرواح الضحايا.. لا تزال تائهة، لن تعرف الراحة قريباً، هذا إن عرفتها، لن ينساها من شاهد "العاشرة" أو "الساعة"، الأرواح التى تبحث عن خلاصها بالحق المهضوم، ستطل علينا كثيراً من خلال الشاشة، ستؤنبنا إلى أن نمنحها الراحة.

الأربعاء، 30 يوليو 2008 - 00:00

الخميس، 10 يوليو 2008

قبور على الهواء مباشرةً..

فاطمة خير


فاطمة خير
قبور على الهواء مباشرةً..


بدا الرقم مفزعاً للغاية، حين ظهر على الشاشة: " 2 مليون مصرى يعيشون فى المقابر ".
بقى الخبر مدة دقائق، طوال عرض التقرير القصير على شاشة "العربية"، ضمن نشرتها المسائية. "شعور بالخجل ".. هو وحده ما يليق باللحظة، حين تشعر بأن "فضائح" وطنك، تجد مكاناً آخر تعرض فيه، هكذا على الملأ دون مواربة، يعرفها الآن الملايين الذين يتابعون هذه الشاشة، الدقائق المعدودة بدت طويلة للغاية. التقرير الذى أذاعته "العربية" مصوراً، حصلت على صوره من وكالة خاصة، لكن المؤكد أن التصوير كان فى مصر، مع أشخاص بدت "المقابر" بالنسبة لهم هى كل الحدود المتاحة للحياة.

اعتدنا رؤية المشهد كموقع لتصوير فيلم سينمائى، ليس أكثر، كأن المتفرج يتعامل مع المسألة باعتبارها عنصراً درامياً ليس إلا، يخرج من صالة السينما، ليتذكر الأبطال والنهاية، دون أن تعلق بذاكرته صور المقابر التى تحولت إلى محل للسكنى، لكننا فى عصر التليفزيون، حيث لا شىء يستعصى على "الفرجة "!

سأل صحفى فى أحد المحافل ذات مرة: هل يوجد فى مصر بالفعل أناس يعيشون فى المقابر؟
التبس عليه الأمر، أراد أن يعرف، هل ما يراه فى السينما هو حقيقة أم خيال؟ من المؤكد أنه عرف الإجابة الآن. ما حجم المتاح بالنسبة للتليفزيون المصرى، للتعامل مع حالات مثل هذه؟ هل شاهدنا على شاشته سكان المقابر يعيشون فيما لا يليق بالبشر؟ التغطية التى قدمتها "العربية" لواقع حقيقى ليست وحدها المشكلة، فالرقم المفزع أيضاً كان له وقعه، خاصةً إذا أضفناه إلى أرقام أخرى تقترب منه، كعدد أطفال الشوارع فى مصر.

كل ذلك لم يعد سراً، فما الذى يقدمه إعلامنا فى مواجهة ذلك؟ هل ينكأ الجراح.. قبل أن يفعلها غيره؟ هل يقدم حملةً إعلامية كى يعرف مشاهدو القنوات العربية، أننا لسنا سكان مقابر وحسب؟ الحقيقة أنه لا يفعل هذا ولا ذاك. فى التوقيت نفسه الذى أذاعت فيه "العربية" التقرير المؤلم، كانت شاشة أخرى "الساعة"، تعرض الجزء الثانى من فيلم وثائقى أمريكى بعنوان " According to Goerg Bush"، الفيلم الأمريكى انتقد كل ما له علاقة بـ"جورج بوش" بدءاً من سياساته، وصولاً إلى شخصيته، بأقسى مما قد يفعل إعلامى غير أمريكى، لم يصادر الفيلم، ولم يمنع من العرض، ولم يعتقل منتجوه. وهذا هو الفرق بين سقف النقد المتاح للإعلام، وانعكاس ذلك على قدرته على استعراض الواقع.

المفارقة، أن الليلة نفسها على شاشة "دريم"، شهدت حلقة غير مألوفة، فالبرنامج الذى تتسم أكثر فقراته بـ"الشراسة"، قرر أن تكون فقرته الرئيسية "حالمة" للغاية! استضاف شاعر هو "محمد بهجت" الصحفى بالأهرام، و"ياسر أيوب" الصحفى بالأهرام أيضاً، و"نوارة نجم" الصحفية المشاغبة وصاحبة واحدة من أشهر المدونات على شبكة الإنترنت.

الفقرة كانت عن "الحلم".. ما هى أحلام المصريين؟ وذلك رداً على حالات الانتحار فى الثانوية العامة، وحالة الاكتئاب الموجودة عند المصريين بشكلٍ عام، وبرغم وجود "نوارة" لم تكن الحلقة "مشاغبة، "، مالت أكثر إلى أن تكون "حالمة"، واستدعت عدداً كبيراً من المكالمات التليفونية، تحدث فيها المشاهدون عن أحلامهم، بمجرد فتح طاقة لممارسة الحلم، كانت الصورة مختلفة تماماً، مصر قادرة على أن تحلم، ورغم أن الضيفين الصحفيين ينتميان لمؤسسة لا مساحة فيها للحلم، إلا أن كلاً منهما مارس فعل الحلم أثناء الحلقة. الفقرة كانت بديلاً لواقع مؤلم، كأنها استبدال له، لكنها فى كل الحالات كانت وجهاً آخر أفضل مما كان على "العربية" فى الليلة ذاتها.

الخميس، 10 يوليو 2008 - 00:44