‏إظهار الرسائل ذات التسميات الحياة اليوم. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الحياة اليوم. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 29 يناير 2010

ما حدث لخالد يوسف فى «الحياة»

فاطمة خير





فاطمة خير
ما حدث لخالد يوسف فى «الحياة»
الجمعة، 29 يناير 2010 - 20:52

آخر ما توقعه المخرج «خالد يوسف»؛ حين تمت استضافته فى حلقة الخميس الماضى من برنامج «الحياة اليوم»، هو أن يتعرض للاستفزاز إلى هذه الدرجة التى جعلته يتحكم فى أعصابه بصعوبة.. كما بدا ليلتها.

بدت الحلقة فى أولها عادية للغاية، كحلقة تحتفى بفيلم جديد، ومع حماسة «غادة عبدالرازق»، وخفة دم «عمرو عبدالجليل»، كانت المذيعة «لبنى عسل»، تبدو مستمتعة للغاية فى إدارة حوار سهل مع بطلى فيلم جديد يتوقع له إثارة الجدل، وفى حضور مخرجه الذى استعدت له بالأسئلة «الصعبة»، والتى تعرف جيداً أنه سيرد عليها بسهولة.

وما أن تم عرض أغنية الفيلم مع بعض مشاهده، حتى استشاط «يوسف» غضباً، وعادت الكاميرا إلى البلاتوه لتنقل غضبه وهو يسأل المذيعة عن سبب حذف لقطات تظهر فيها «راقصة» فى المونتاج، بالطبع فإن المشاهد لن يعرف أن لقطات تم حذفها سوى من إعلان المخرج ذلك على الهواء.

خالد يوسف سأل لبنى عسل، عن المنطق الذى يقف وراء حذف الراقصة، وهو السؤال الذى لم يجد إجابة شافية لدى «عسل» التى لم تسعفها بديهتها فى تلك اللحظة، فقد وجدت نفسها على الهواء، مع مخرج غاضب، ومعلومة لم تعرفها سوى فى هذه اللحظة، لكن يبدو أن الرد جاءها من غرفة الكونترول، بأن المشهد لم يكن لائقاً للعرض من خلال شاشة التليفزيون، والتى تشاهدها الأسر المصرية بجميع أفرادها!، رد جاء منطقياً فى ظاهره، لكنه لم يشف غليل «يوسف»، الذى بدا عليه أنه يعانى كى يكبح جماح غضبه، الذى كاد ينفجر حتى بدا أن بينه وبين مغادرة الحلقة مجرد «شعرة».

المخرج الذى جاء ليحتفى بفيلمه، تحول للدفاع عن حقه فى تقديم مشاهد بها راقصة، وتحدث بمنطقية شديدة عن تاريخ السينما المصرية الذى يضم أفلام «تحية كاريوكا» و«سامية جمال» وغيرهما من الراقصات، الذى ما كان فيلم ليخلو منهن، دون أى اتهام بالإسفاف ولا خدش حياء الأسرة المصرية.

الحوار الذى بدأ ممتعاً وعادياً وسلساً، تحول إلى حوار ساخن وغاضب، لم يكن حول الفيلم الجديد، وإنما عن منطق الرقابة على شاشة التليفزيون، خاصةً حين قال يوسف إن الرقابة المصرية لم تحذف له مشهداً، فكيف بشاشة خاصة أن تفعل ذلك، فى عصر لم يعد فيه أى شىء بعيد عن متناول أىٍ من أفراد الأسرة، وتحولت غادة عبدالرازق من الحديث عن دورها فى الفيلم، إلى الدفاع عن أهمية أن تقوم الممثلة بالدور كما هو بكل تفاصيله حتى لو اقتضى ذلك ارتداء قمصان النوم.

وفى حين التزم عمرو عبدالجليل الصمت، كما هو واضح لأن ما حدث لم يعجبه، بذلت لبنى عسل مجهوداً كبيراً فى السيطرة على الحلقة التى تحولت دفتها، وصارت فى موقف المدافع عن منطق بدا هو ذاته غير عقلانى، فى برنامج يحتفى بأسرة فيلم، يخجل هو نفسه من عرض بعض مشاهده.

كل ذلك كان من الممكن ألا يحدث، لو أن المسئول عن مونتاج تريلر الفيلم، لم يمنح لنفسه دوراً ليس من حقه القيام به.


الجمعة، 29 يناير 2010 - 20:52



الجمعة، 6 مارس 2009

الحسين.. وأشياءٌ أخرى


فاطمة خير


فاطمة خير
الحسين.. وأشياءٌ أخرى


لفتة موفقة، أن يقوم برنامج «الحياة اليوم» بتخصيص إحدى حلقاته، للمشاركة فى محاولات تفادى آثار حادث منطقة «الحسين» الأليم..البرنامج اختار أن يكون بث الحلقة على الهواء مباشرةً، لا أن تكون مسجلة، وهو الأمر الأصعب بالتأكيد فى هذه المنطقة المفتوحة.

البث المباشر، عكس بواقعية كثافة الازدحام فى المنطقة، برغم تأخر الوقت نسبيا، على اعتبار أن يوم الجمعة موعد بث الحلقة كان بارداً، وأن تلك الليلة تحديداً من أكثر ليالى هذا الشتاء برودة؛ مما لا يشجع على الخروج والسهر، الازدحام بعث برسالة مطمئنة إلى حدٍ ما بأن المنطقة آمنة، فالجمهور المتجول فى المنطقة، والجالس على مقاهيها، هو جمهور تقليدى من الدرجة الأولى، وكان يبدو على الجميع الاطمئنان، ما يعنى أن كل شىء كما هو. ما كان ينقص المشهد عنصر فى منتهى الأهمية: هو أن تعكس الصورة وجود عدد غير قليل من السائحين الأجانب! فالرسالة التى أرادت الحلقة إرسالها بأن كل شىء على ما يرام، لم تكتمل لأن عنصراً شديد الأهمية غاب عنها، صحيح أن الحلقة استضافت سائحين فرنسيين تحديداً لتبين أن هؤلاء لم يقاطعوا منطقة الحسين (على اعتبار أن القتيلة الوحيدة فى الحادث كانت فرنسية الجنسية)؛ لكن هذا وحده لم يكن كافياً، حتى مع تعمد الكاميرا، التركيز على وجوه أجنبية قليلة للغاية، كانت موجودة فى المقهى الذى جرى فيه التصوير، بعض «الترتيب» كان يمكن أن يكمل توصيل الرسالة، وأن يمنح الحلقة بريقاً أكثر، على سبيل المثال الاتفاق مع مجموعة سياحية يجرى استضافتها فرنسية أو غير فرنسية، وهذا لم يكن بعيداً عن متناول فريق البرنامج، فأحد الضيفين الفرنسيين هو بالفعل مقيم فى القاهرة، ما يعنى أن استضافته لم تأت بمحض الصدفة.

وبرغم الحدث المؤلم الذى منح فريق البرنامج فكرة البث المباشر من منطقة الحسين، فـ«رب ضارةٍ نافعة»، لما لا يعيد البرنامج تكرار الكرة، على أن تكون جولة سياحية شاملة، تعرف المشاهد داخل مصر وخارجها، بالمعالم السياحية المتعددة داخل القاهرة، تلك التى لا يعرف أغلب سكانها كم تحتوى من أماكن متاحة للزيارة، ثرية فى محتواها الفنى والثقافى والتاريخى، برغم كونها قليلة التكلفة!.

الجمعة، 6 مارس 2009 - 00:02

الخميس، 22 يناير 2009

فتوى غير موفقة تليفزيونياً





فاطمة خير


فاطمة خير
فتوى غير موفقة تليفزيونياً


لم يكن برنامج «الحياة اليوم» موفقاً، حين أفرد واحدة من أهم فقرات حلقاته الأسبوع الماضى، للفتوى التى أطلقها مفتى السعودية، حول جواز زواج ابنة العاشرة، ولو أن المسألة تبدو مغرية إعلامياً، فقد تجذب أنظار المشاهدين أو تحثهم على البقاء فترةً أطول أمام البرنامج وسط المنافسة المسائية العاتية؛ إلا أن تناول الفقرة فى بداية الحلقة لم يمنحها قوة، قدر ما منح المشاهد استفزازاً!

الفتوى نفسها لافتة، وبدأ بها البرنامج فقراته، مما أنبأ ببداية لحلقة تشهد كثيراً من الجدل، وتناولها بدا منطقياً للغاية، فقد جرى الاتصال بالدكتورة «سعاد صالح» التى اعتبرت أن الأمر لا يجوز، واستنكرت بشكلٍ عام كل ما جاء بالفتوى التى لا تليق، حتى الآن والأمر يبدو عادياً، حتى جاء الاتصال بأستاذ للشريعة، هو وكيل لإحدى كليات الحقوق، والذى اعتبر أن الفتوى سليمة من الناحية الشرعية!.

أبدى «شريف عامر» اندهاشه الشديد، واستمر فى مناقشة أستاذ الشريعة، الذى يدرس القانون لرجال القانون القادمين، وبدت الصورة كلها مخجلة، فالامتعاض الذى قد يرافق المشاهد بداية الحلقة حين يعرف بالفتوى التى تأتى من رجل دين، يمنح للغرب مجاناً صورةً شديدة التخلف عن المجتمعات الإسلامية؛ ربما يقل عن الامتعاض الذى يصاب به المشاهد من كلام أستاذ مصرى للشريعة والقانون، ستسهم آراؤه بشكلٍ أساسى فى تشكيل اعتقادات من سيحكمون فى دعاوى الأحوال الشخصية يوماً ما، وربما سيغيرون القانون ليسمح بزواج من هى فى سن العاشرة!.

أستاذ الشريعة استمر فى الدفاع عن رأيه المنحاز للفتوى، معتبراً أن تجاهل مثلها، هو ما يؤدى لانتشار زيجات تضيع فيها حقوق المرأة!.. المهم أن السجال كله دار تليفونياً، ولو أن مناقشة عميقة فى فقرة مثلها، كان يستحق جلسة يحضرها الضيوف لا أن يديرها المذيع بالهاتف، ليبدو الأمر وكأن جرحاً قد انفتح وحسب، فلا تم تجاهل الفتوى، حتى لا تحصل على »بروبوجاندا » تعطيها بريقاً وانتشاراً، ولا تم تناولها بما يفندها ويظهرها كفقاعة هواء وحسب، والفائز فى النهاية كانت الفتوى التى حازت »تبرير« الأستاذ المصرى!.

الخميس، 22 يناير 2009 - 23:22

الخميس، 14 أغسطس 2008

الدراما المصرية..أعراض رمضانية!

فاطمة خير





فاطمة خير
الدراما المصرية..أعراض رمضانية!

حلقة مهمة فى سياقها الزمنى، تلك التى قدمها برنامج "الحياة اليوم"، حول أزمة الدراما المصرية، حقيقتها والحلول المطروحة، الحلقة التى استضافت السيناريست "مصطفى محرم"، والمنتج "صفوت غطاس"، والناقد "طارق الشناوى"، جاءت استكمالاً لحلقة سابقة، استضافت الكاتب "أسامة أنور عكاشة"، والمخرج "محمد فاضل"، جاءت فى السياق نفسه. التوقيت الذى تم اختياره للحلقة مناسب، فهو يسبق شهر رمضان ـ موسم العرض الدرامى، والنقاش جاء على مستوى الضيوف، فكانت كل من الحلقتين على مستوى الموضوع.

رمضان "يقلب" المواجع الدرامية لدينا، فيتفجر الحديث حول ريادة الدراما المصرية، وهل لا تزال موجودة أم لا؟، وعن جدوى الاستعانة بفنانين عرب فى الأعمال المصرية، ويكون الكلام تقليدياً على الأغلب، يبدأ قبل الموسم ويصل ذروته خلال رمضان، وينتهى شكلاً وموضوعاً بعده، فيستكين الجميع إلى راحة تسبق فترة الاستعداد للموسم الجديد، ليذهب كل النقاش الذى دار سدى.

ابتدأ "الحياة اليوم" النقاش مبكراً، فبدا وكأنه يقدم "مداخلة" حول حال الدراما المصرية، ولأن الحلقة سبقت شهر رمضان بأكثر من أسبوعين، فلم يتأثر النقاش الدائر بالتطرق إلى الأعمال التى ستعرض خلاله، وتركز الحوار على الأزمة ذاتها، خاصةً وأنه لم يتم استضافة فنانين فتسرق أضواؤهم الأنظار. أبرز ما فجره الضيوف، هو ما يترتب على العمل بنظام المنتج المنفذ، وما سببه ذلك من تأثيرات سلبية على سوق الإنتاج الدرامى فى مصر، بسبب دخول غير المؤهلين إليه، بما استتبعه ذلك من آثار سلبية متعددة، كان أبرزها ارتفاع أجور الفنانين.

اختيار صائب من القناة، أن تناقش الموضوع فى هذا التوقيت، فى حين يوجد فى مصر ما هو أكثر سخونة منه على المستوى الخبرى، وأكثر إغراءً على التناول، خاصةً وأن الموضوع لا يهم بالضرورة أغلب المشاهدين، سوى المتخصصين والمهتمين منهم، لكن الحوار الذى أدير بسلاسة واختيار الضيوف بعناية وتكامل، قدم النقاش بالشكل الذى يجذب ويهم أى مصرى، والجدير بالبرنامج، هو الاستمرار فى فتح هذا الملف، وعدم الاكتفاء بما تم تقديمه خلال الأسبوعين الفائتين، خاصةً وأن المحطة وظفت الحلقتين لصالحها جيداً، بتكرار عرض فواصل إعلانية عن المسلسلات التى ستقدمها من خلال "الحياة مسلسلات" خلال رمضان.

وبرغم اختلاف موضوع الحوارين، وكونهما على شاشتين مختلفتين، إلا أن النقاش الموضوعى حول الدراما المصرية على شاشة "الحياة "، تقاطع بطريقةٍ ما، مع النقاش فى برنامج "حلو الكلام" على شاشة "الساعة"، فى الحلقة التى تناولت مدى تأثير الصحافة التليفزيونية على الصحافة المكتوبة، ورغم أن الموضوع فى حد ذاته ليس جديداً، إلا أن الجدل الذى صار يدور على الشاشات المصرية، فيما يخص تطوير الأداء الدرامى والإعلامى، للاحتفاظ بمكان فى مضمار المنافسة، والتقدم نحو الأمام لتعود إلى مصر ريادتها فى المجالين، هو أمر أصبح ملفتاً للنظر فى الآونة الأخيرة، ولا ينقصه سوى العمل بصدق لتحقيقه على أرض الواقع.


الخميس، 14 أغسطس 2008 - 01:51


الخميس، 24 يوليو 2008

سلطة تليفزيونية دائمة..


فاطمة خير




فاطمة خير
سلطة تليفزيونية دائمة..


ترتفع حرارة جهاز "الريموت كونترول"، لتتجاوز سخونتها جحيم صيف القاهرة. على شاشة "الحياة اليوم" كان ملف الأقباط لا يزال مفتوحاً، حلقة جديدة منه تتمثل فى مناقشة تحركات أقباط المهجر الأخيرة، المناقشة الحامية عبر القمر الاصطناعى بين "مايكل منير" ممثلاً لمنظمة أقباط الولايات المتحدة، و"عبدالله كمال" ـ رئيس تحرير "روزاليوسف"، لم يستطع المذيع "شريف عامر" السيطرة عليها سوى بصعوبة شديدة، لكنها ـ الحلقة ـ كانت كافية للفت الأنظار نوعاً، عن الحلقة المرتقبة للعاشرة مساءً، والتى صورتها "منى الشاذلى" فى السودان، لتحقق بها سبقاً آخر على مستوى لقاء الرؤساء، بعد الحلقة الشهيرة التى صورتها فى "البيت الأبيض" مع الرئيس الأمريكى "جورج بوش"، الفارق أن حلقة "بوش" تضمنت لقاءً لم يتعد طوله الدقائق العشر، وتم تكملة الحلقة باستضافة خبير فى الشئون الأمريكية، حلقة "البشير" كانت تحمل معنىً مختلفاً، فهى أقرب إلى التحقيق التليفزيونى، أو هى كذلك بالفعل، فقد تم تصويرها بالكامل فى السودان ومع عدد من المسئولين السودانيين، وإذا أضفنا عنصر السرعة فى تصوير الحلقة، لتعرض بعد قرار توقيف "البشير" بعدة أيام لا أكثر، يصبح السبق هنا واضحاً.

لكننا بالطبع لا يمكن أن نغفل علاقات صاحب المحطة د. "أحمد بهجت" فى السودان، فمن المعروف أن له استثمارات هناك، لذا فإن اهتمام القناة بالسودان له ما يبرره، بالإضافة إلى طموح تحقيق السبق الإعلامى لدى فريق البرنامج.. بالطبع. اهتمام القناة بالسودان، ليست هذه هى بادرته الأولى، فمنذ ثلاثة أشهر، عرضت تقريراً متكاملاً من هناك، أتبعته بفقرة دسمة من داخل الأستوديو، عن ملف زراعة القمح المصرى فى السودان.

وبغض النظر عن الدوافع غير المباشرة للاهتمام، إلا أن منح مساحة على شاشة مصرية لما يخص السودان، وإعطاء ذلك ما يستحق من جهد، هو أمر مهم إلى أقصى درجة. المهم هنا.. هو التجسد الواضح للسلطة التى يمنحها الإعلام، ليكون هو نفسه أعلى من أى سلطة أخرى، فالحاكم يرى دوماً أنه السلطة الأعلى، فى هذه الأيام يوجد ما هو أعلى: سلطة الإعلام، ونفوذه اللامتناهى، ما يجعل الحاكم يلجأ إليه.

الأسبوع نفسه شهد حلقةً من برنامج "شاهد على العصر"، الذى تذيعه قناة "الجزيرة"، ويقدمه المذيع المصرى "أحمد منصور"، الذى تخلى عنه "هدوء" أعصابه المشهور به، لتفلت منه كلمات بالعامية المصرية ـ تتعارض وسياسة القناة الناطقة بالعربية الفصحى ـ، وهو يحاور "عبد الهادى بو طالب" وزير الخارجية والإعلام والعدل السابق فى عهد الملك "الحسن الثانى"، باعتباره شاهداً على عصر، وقعت فيه جرائم تعذيب، بلغت قسوتها حداً أخرج "منصور" عن "هدوءه". كانت السلطة لحظتها للإعلام : المذيع والكاميرا.. والجمهور. تتجاوز البرامج العربية خطوةً بخطوة، مبدأ الترفيه، وثقافة الحدث الآنى، لتجعل المتفرج طرفاً.. يتفاعل، ويخُطب وده. الإعلام يُحاكِم، والسلطة تقف أمامه لاجئة أو مبررة، والحكم للمشاهد.

الخميس، 24 يوليو 2008 - 00:01

الخميس، 5 يونيو 2008

السبق التليفزيونى .. أم الأخلاق ؟





فاطمة خير

فاطمة خير
السبق التليفزيونى .. أم الأخلاق ؟



هو سبق صحفى بلا جدال ؛ ذلك الذى حققه برنامج "الحياة اليوم " مساء الثلاثاء الماضى ، حين أذاع تسجيلا بالصوت والصورة ، للحادث البشع الذى وقع فى "مستشفى المطرية التعليمى" ،وأدى إلى وفاة أطفال رضع ، كانوا موجودين فى الحضانات ، ماتوا بسبب انقطاع التيار الكهربائى عن المستشفى ، التصوير تم بكاميرا الموبايل ، وأذاع البرنامج فى بداية حلقته أجزاءً منه ، وحسب كلام مقدم البرنامج ، فإن القناة رأت عدم إذاعة التسجيل كاملاً ؛ حيث يتضمن مشاهد قد تؤذى شعور المشاهدين ، والغريب أن يقول مقدما البرنامج إن القناة قررت عرض مقتطفات من التسجيل ؛ لقطع الطريق على أى قناة أخرى قد تقرر إذاعته كاملاً !
.. مبرر غريب ، وغير مقنع ، جاء فى غير موضعه ، فلو أن التسجيل وقع فى يد برنامج آخر لقدمه هو الآخر ، ولربما استطاع تقديم التبرير لإذاعته كاملاً لو أنه أراد ، ليكون ذلك تميزاً له ، فساعتها قد يقال إن المبرر هو بيان مدى وحشية الجريمة فى حق الأطفال أو مدى قسوة الحادث ... إلخ ؛ المؤكد أن "الحياة اليوم" أراد تحقيق السبق ، ولا يمكن توجيه اللوم له إذا أراد ذلك ، لكن الأمر لم يكن ليحتاج إلى تبرير ؛ طالما أن القرار اتخذ بالإذاعة .. وقضى الأمر.

والحقيقة أن التسجيل تضمن فى حد ذاته ، وقائع تدلل على ما حدث وقت انقطاع الكهرباء ، وكأنه تحقيق يذاع بالصوت والصورة ، وقد استطاع خطف أنظار المشاهدين ، حين بدء فترة المنافسة المسائية اليومية ، ليفوز بالضربة القاضية ، وربما أن ما اقترب منه على المستوى نفسه من المنافسة ، التقرير الذى أذاعته حلقة الليلة نفسها من برنامج " 90دقيقة " ، حول حادث تبادل إطلاق النار ، بين رجال الشرطة وتجار مخدرات ، ففى حين أذاعت البرامج الأخرى الخبر وحسب ، انفرد "90 دقيقة " بتقديم تغطية مصورة للمطاردة ، أى أنه وثق الحادث بالصوت والصورة أيضاً . انفرادان هائلان فى الليلة نفسها ، على برنامجين وشاشتين مصريتين مختلفتين ، إن عكس شيئا ؛ فهو التقدم على المستوى المهنى ، ومنح هذه البرامج سمة الخبرية كما يجب عليها أن تكون .

أما عن الحيرة ، ما بين تحقيق السبق ، ومدى أخلاقية إذاعة مشاهد قد تسبب إزعاجاً للمشاهدين ، فهى مسألة جدلية ، تستوعب الكثير من النقاش ، وهى حمالة أوجه ،وإن كان الأمر سينتهى فى أغلب الأحوال ـ إن لم يكن كلها ـ إلى الانحياز للسبق المهنى ، فيما يمكن أن نطلق عليه "الصراع التليفزيونى" اليومى .
المؤسف .. أن ضحية "الصراع " هذه المرة ، لم يكونوا هم المشاهدين الذين تألموا لرؤية محاولات الإنقاذ الفاشلة للأطفال ، وإنما أسرهم التى رأت بعينيها اللحظات الأخيرة الموجعة .


الخميس، 5 يونيو 2008 - 01:40


الخميس، 22 مايو 2008

كثير من المتابعات.. قليل من الحيوية

فاطمة خير


فاطمة خير
كثير من المتابعات.. قليل من الحيوية



" لا تشاهدى قناة العربية .. وحسب " هكذا قالت صحفية لبنانية مقيمة فى بيروت، حين الاتصال للاطلاع على الأوضاع هناك، وهكذا دون أن تدرى، لخصت التوصيف المناسب لما كان يوم الخميس الشهير وقت أن اندلعت الأحداث فى لبنان، ليس التوصيف الخاص بالأحداث ـ بالطبع ـ وإنما ذلك المتعلق بالتغطية الإعلامية لما حدث.

مرة أخرى ولن تكون الأخيرة، يبتعد الإعلام العربى مسافةً ـ ليست بالقليلة ـ عن الحياد، ومرة جديدة، يجد المشاهد العربى ـ الراغب فى معرفة حقيقة ما يحدث، يجد نفسه مضطراً للبحث عن تلك الحقيقة على شاشات غير عربية. مساء الخميس كان الطبيعى أن تكون الأخبار المتداولة أكثر تشتتاً عنها فى اليوم التالى، حيث المفترض التغطية الشاملة المدركة للحدث، لكنها ـ للأسف ـ أيضاً كانت شبه ملفقة، الرقابة باتت واضحة فيها، كلٌ ينقل ما يريد أن يراه الآخرون، وليس ما يحدث بالفعل، لم يكذبوا، لكنهم أيضاً لم يكونوا أمناء فى نقل الحدث، فقط قاموا بعمل "مونتاج" للأحداث.

مشاهد "العربية"، بالتأكيد كان متلقياً لشىء مختلف عن مشاهد "الجزيرة " وعن مشاهد "تليفزيون الجديد"، أما " المستقبل " فكانت خارج نطاق الخدمة، ولم يكن الحال ليكون بالأفضل لو أنها كانت تعمل، " النيل للأخبار " كالعادة كانت تحلل، وبعد جولة يتوجس فيها المشاهد نوعاً من الخداع، قد يجد أن الأفضل هو التوقف عند الـ bbc بحثاً عن بعض الاستقلالية. حصل المشاهد على "درس خصوصى" فى تعدد المسميات التى تمنحها المحطات الإعلامية للحدث .. وخسر ثقة كان يحلم بها ترشده إلى الحقيقة. .. وكأن كل ما يحاول الإعلام العربى أن يبنيه، بتأسيسه للقناة تلو الأخرى، يذهب أدراج الرياح حين الحدث الحقيقى، كلٌ ينصاع طائعاً لمموليه، ويرتبك المشاهد حين يحاول أن يعرف فى كل مرة أيهم يصدق، ثم يصيبه الإحساس بالدونية الإعلامية إذ يكتشف أن الحقيقة قد توجد عند الغرباء، فيسلم بذلك، ويصبح من جديد ملكاً لشاشة غير عربية .. تفعل به هى الأخرى ما تشاء.

بناء الثقة فى شاشة، ليس بالأمر السهل، مشوار طويل قطعت منه الشاشات العربية الناشئة، طريقاً ليس بالقصير، لكن تظل تنقصه الرغبة الصادقة فى منح الحدث ما يستحقه من احترام، برغم مثالية فكرة الحياد المطلق والموضوعية، إلا أن سقوط الشاشات العربية فى اختبارات الأحداث الكبيرة، يجعلها تتراجع كثيراً لتخسر أشواطاً ـ قد قطعتها بالفعل ـ إلى عقل المشاهد.
هذا عن ولاء الشاشة لحق المشاهد فى المعرفة .. أما ولاء المذيع فهو لصورته، لكن ذلك يتوقف على ذكائه .. فمن الطبيعى أن تمنح كل محطة العاملين فيها، روحاً تخصها، تنعكس على أدائهم، وقد يتأثر بها المذيعون فينقلونها معهم أينما ذهبوا، ولا ينفى ذلك رغبتهم فى التميز، طمعاً فى طرح أسمائهم على قوائم المرغوبين من المحطات المتوالدة تباعاً، فيبرز كلٌ منهم أفضل ما عنده موظفاً شاشة القناة فى تقديمه بالصورة الأفضل، وهنا تبرز قيمة أن يمتلك المذيع "كاريزما " خاصة به .

"الحياة اليوم" البرنامج الوليد، يحظى بطاقة إعداد كبيرة، تتضح بقوة من خلال كم الأخبار والتقارير على شاشاته كل يوم، وإذا استمر البرنامج على المنوال نفسه، سيكسب بالتأكيد أرضية كبيرة، حيث يقدم الجرعة الخبرية الأكبر وسط برامج الحوار المسائية، كما أنه يتبعها باتصالات هاتفية مع أشخاص متعلقين بالخبر، مما يمنح أخباره ثقلاً، وغيرها من المميزات، كمناقشة أكثر من موضوع فى الحلقة، كما يتم التنويه عن موضوعات البرنامج على لسان مذيعيه، فى الساعة السابقة على إذاعته، أى وقت بث المسلسل العربى، مما يمثل إعلاناً جيداً عنه مجهود كبير، لكنه لن ينعكس إلا من خلال مذيعى البرنامج، والبرنامج يحظى بأربعة مذيعين شباب، على قدر كبير من الطموح، والأداء الجيد، لكن تبقى .. الكاريزما !

"الكاريزما" .. هى ما يفتقده البرنامج، وهو شىء لن يكتسبه بالوقت، فالكاريزما منحة إلهية، وربما لا يمتلك المذيع كاريزما إدارة برنامج حوارى، أو تقديم برنامج جماهيرى، لكنه يمتلك القدرة على تقديم نوعيات أخرى، أما فى "الحياة اليوم "، فإن جدية "دينا سالم" تناسب كونها مقدمة نشرة إخبارية، أو برنامج اقتصادى، لكن نبرة صوتها، وجمود تعبيرات وجهها، لا تناسب بالتأكيد برنامج تعتبر " الحميمية " مفردة مهمة ضمن أدوات تواصله مع مشاهد مفترض أن يتم تحريضه على المتابعة اليومية، فالبرنامج ليس إخبارياً وحسب، هو ليس وحده مصدر الحصول على الخبر، البرنامج هو جرعة خبرية يتم تناولها بالنقاش من خلال أشخاص يحبهم المشاهد، و المشكلة نفسها موجودة لدى "شريف عامر" الذى يبدو أنه تأثر كثيراً بفترة عمله فى قناة "الحرة" فغادرها إلى "الحياة" وهو لا يزال متمسكاً بأسلوب عمل مذيعيها الذى ينتهج التعبيرات الباردة. والمفارقة أن " الكاريزما " المفتقدة لدى مقدمى البرنامج الرئيسيين، توجد لدى مذيعة أخرى فى البرنامج، وهى "لبنى عسل"، برغم صغر سنها، إلا أنها تمتلك حضوراً يمكن أن يمنح البرنامج حيويةً يفتقدها، لو أنه قد تم توظيفها ـ دينا ـ بشكل أفضل .

مشكلة الـ "الكريزما" قد ترتبط أحياناً مع عناصر أخرى، كسن المذيع، يبدو ذلك من خلال برنامج "صباح الخير يا مصر" فبعض مذيعيه قد تجاوزوا السن الذى يناسب البرنامج، خاصةً مع عدم تميزهم بميزات خاصة تبرر استمرارهم فى تقديمه . من أذكى المذيعين فيما يخص الحضور لدى المشاهد، هى "منى الشاذلى"، التى قررت بعد تحقيق سقف النجومية المتاح على شاشات راديو وتليفزيون العرب Art، أن تثرى مشوارها المهنى بالنجومية لدى المشاهد المصرى، فكانت أن اختارت محطة "دريم" التى ورغم عدم تميزها على المستوى المهنى إلا أنها اكتسبت شعبية لدى الشارع المصرى لأسباب عدة، أهمها أنها كانت أولى المحطات المصرية الخاصة. وظفت "الشاذلى " محطة "دريم" لتكتسب شعبية مصرية افتقدتها على الـ Art، واستطاعت أن تجعل نجومية البرنامج تعتمد عليها، فالبرنامج هو "منى الشاذلى"، ثم وبعد سنوات حصل فيها "العاشرة مساءً" على أقصى ما يمكن أن يحصل عليه من شعبية، وفقاً لإمكانيات المحطة التى تنتجه.

اتجهت "منى " فى الفترة الأخيرة للتركيز على استضافة الشخصيات الأكثر شهرة، لتضمن بذلك مكاناً فى سباق التميز، ولأنها تريد أن تفعل كل ما بوسعه أن يزيد من نجوميتها، كانت الحلقة الأكثر بريقاً بإجرائها لقاءً مع الرئيس الأمريكى "جورج بوش"، عشرة دقائق فقط، استثمرتهم "الشاذلى" قدر المستطاع، ذكرت فى بداية الحلقة أن الرحلة تم تمويلها من المحطة، لتنفى ما أثير حول تمويلها من الجانب الأمريكى، ثم استضافت السفير المصرى فى واشنطن "نبيل فهمى" لتكمل حلقتها، التى حصلت على كم هائل من الإعلانات من المؤكد أنه غطى تكلفة الرحلة وزيادة . وبرغم كل ما أثير عن الأهداف الخفية وراء الحلقة، إلا أن المؤكد بأن ما قصدته "الشاذلى" من ورائها هو الحد الأقصى من النجومية والشهرة والبريق، لا شىء سوى ذلك، فاللقاء لم يقدم أى جديد، لكنه فى حد ذاته يمثل تميزاً إعلامياً بالنسبة لها، فقد تم إجراؤه لصالح قناة منوعات بالأساس .

كاريزما "منى" وذكاؤها، هو ما يمنحها حضوراً ومكانة لدى المشاهد المصرى، وهو ما تأكد فى الحلقة التى غابت عنها لسفرها إلى واشنطن وقدمها د."خالد منتصر" .. وتبقى الكاريزما هى كلمة السر، والحقيقة أيضاً .


الخميس، 22 مايو 2008 - 00:30


الخميس، 8 مايو 2008

منافسة تليفزيونية أقسى من حر الصيف

فاطمة خير





فاطمة خير
منافسة تليفزيونية أقسى من حر الصيف




دقت ساعة المنافسة، لن يكون "الحياة اليوم" الأخير، فقريباً جداً سيبث "ساعة بساعة" ، سيصبح عدد البرامج المرشحة للمشاهدة فى مساء كل يوم سبعة برامج .. حتى إشعار آخر"مساءك سكر زيادة"، "الحياة اليوم"، "90 دقيقة"، "ساعة بساعة"، "البيت بيتك"، "العاشرة مساءً"، و"القاهرة اليوم" (هذا إذا لم نضف إليها "حديث البلد" على قناة "مودرن" لضعف مستواه، وإن كان البرنامج من النوعية نفسها " خبرى ـ حوارى ـ يومى" ) .
سيضطر المشاهد ـ مرغماً ـ على القيام بالاختيار ، فما من أحد قادر على متابعة كل هذا الكم ،سيفرض قانون المنافسة سطوته ، ويكون فعل "الاختيار".
ستتربى لدى المشاهد القدرة على التمييز ما بين الجيد والسىء، لن يصبح متلقياً وحسب؛ سيكون هو القاضى والحكم، ستكتسب عينه المهارة التى لا تتولد إلا برؤية الأفضل.. وسيكون الرهان على جذب الاهتمام؛ بعنصر الجودة وحده، ولن يكون هناك بقاءٌ للأضعف .
"الحياة " دخلت السباق بقوة، فاصل "محمد هنيدى" ملفت للنظر إلى أقصى درجة، فهو يدفعك للتساؤل هل هو فيلم "هنيدى" الجديد ؟ هل هو إعلان؟ هل هو making ؟ هل تنويه عن برنامج سيستضيفه؟ حيرة وارتباك ..و المحصلة : قدرة على لفت الانتباه ، حيث تكتشف أنه " فاصل " يمتد لعدة دقائق ، مشهد تمثيلى كامل نجم من الصف الأول ، طاقم كامل من الممثلين ، ديكور فرعونى، ملابس، ماكياج، وفكرة حلوة، ما يعنى أيضاً إنفاقاً سخياً.
وهذا هو المستوى الذى ينبغى أن تكون عليه الفواصل التليفزيونية، كانت السباقة فى هذا الإطار"Otv"، وتلتها "الحياة" .
المنهج نفسه الذى يعتمد على الصورة عالية الجودة، والفكرة المختلفة وشديدة الخصوصية فى آن، كل ذلك يصب فى صالح صناعة شاشة مصرية ملفتة ومحببة، ما يعنى القدرة على المنافسة، بعد سنوات طويلة ظلت فيها الشاشة الخليجية وحدها فى الملعب، وإن كان الأمريلزمه بعض الوقت، ليس لقلة الكفاءات؛ فالخبرة لا بد أن تلعب دوراً، والقنوات الأقدم تملك بالضرورة حاسية استشعار أكثر خبرة لرغبات المشاهد وطبيعة المتلقى الذى يختار شاشتها، خاصة وأن هذه القنوات تمتلك كودار تعمل فيها منذ سنين طويلة امتزجت فيها بنوعية العمل التليفزيونى الذى تقدمه كل محطة.
المهم .. تتنافس المحطات المختلفة على تحسين الجودة ، بكل قوتها، والفائز الحقيقى هو المشاهد، والنتائج تظهر تباعاً وإن كانت متسارعة ، وكنموذج واضح على هذا برنامج "بدون رتوش" ، الذى يذاع على شاشة "الحياة" وتقدمه د."هبة قطب" ، فالفكرة المحورية للبرنامج ليست جديدة ، السبق فيها كان لقناة "المحور" ، التى كانت تقدم على شاشتها برنامجها الأسبوعى "كلام كبير" ، الأول من نوعه فى مجال الحديث عن "الثقافة الجنسية" ، وبرغم الهجوم الذى تعرض له البرنامج ، إلا أنه استمر ونجح ، بدليل انتقال صاحبته بفكرتها إلى قناة "الحياة" باسم جديد للبرنامج وبعرض أفضل بالتأكيد . انتقال البرنامج لم يشمل تغيير اسمه فحسب ؛ بل وتطوير مضمونه نحو الأفضل ، حيث أصبح يقدم محاور متعددة ومتكاملة لموضوع الحلقة .
ومثال واضح لهذا ، الحلقة التى تناولت فرق السن بين الزوجين، كان الطرح شديد الموضوعية والجرأة ، لم يبدأ بنتائج مسبقة ، حيث تم تناول المشكلة من كل جوانبها الممكنة هل للفرق فى السن عموماً تأثير؟ إذا كانت المرأة أكبر سناً من الرجل ؟ إذا كان الرجل أكبر سناً من المرأة ؟ ، النتائج المحتملة لم يتم تناولها على المستوى الجنسى وحسب؛ وإنما النفسى، والاجتماعى، الأكثر من هذا فإن "الحالة" التى تم الاستعانة بها كان لإمرأة عربية ، ليعطى هذا للبرنامج بعداً عربياً ولا يطرح القضية باعتبارها تحدث فى مصر وحدها . نضج البرنامج ، وهذه هو تأثير المنافسة على المضمون ، العيب الوحيد الذى لا يزال موجوداً ، هو البعد الدينى الذى تعطيه د."هبة" لحديثها الذى يتناول مسائل علمية، و تجاوز ذلك سيجعل البرنامج علمياً بالدرجة الأولى ـ وهى طبيعته بالأساس.
المنافسة أيضاً تظهر بعض العيوب الصغيرة؛ وإن كان لا يلاحظها سوى المتخصصين، الذين يستطيعون التمييز بين نسب الإتقان المتفاوتة ، فيلحظون الأخطاء الصغيرة، وإن كان الخطأ غير مسموح به على شاشة التليفزيون، من ذلك، السهو الذى وقعت فيه قناة "الجزيرة" حين أذاعت ضمن فقرة "الصحافة الإلكترونية" فى برنامج "هذا الصباح" ، ملخصها العادى عن أهم الأخبار فى تلك الصحافة ، وأشارت إلى استمرار اختفاء "إسراء عبد الفتاح" ناشطة الـFacebook الشهيرة ، فى حين أن إسراء كانت قد أفرج عنها فى الليلة السابقة ، ما يعنى غياب التنسيق فى إعداد البرنامج ، لأن مواقع إلكترونية ..وحتى برامج تليفزيونية كانت قد أذاعت الخبر فى الليلة السابقة . أما قناة "العربية" فاعتبرت فى تقرير لها ـ عن أصداء مناقشة قانون الطفل فى مصرـ أن القانون مخالف للدين ، جاء ذلك فى تعليق صوتى على الخبر، دون توضيح أن هذا هو رأى بعض المعارضين، فبدا وكأنه موقف القناة.
أيضاً من النماذج الدالة على التأثير الإيجابى للمنافسة ، المذيعة "رشا الجمال " التى تشارك فى تقديم برنامج "مساءك سكر زيادة " ، فقد تجاوزت كونها مذيعة جميلة، فى برنامج خفيف، لتصبح الأكثر قدرة وسط زملائها على المحاورة، ويتضح ذلك فى تقديمها للفقرة الأسبوعية، التى تستضيف مؤلفاً شاباً ، له إصدار حديث ؛ لتناقشه فيه ، تقرأ "رشا" الكتاب ( أياً كان رواية، مجموعة قصصية، ديوان شعرى" ، فتتمكن من مناقشته بثقة كبيرة واستيعاب لما تقول،يشعر بذلك الضيف فيبادلها الحديث باهتمام ؛ لاحترامها لإبداعه، ويشعربذلك المشاهد الذى يخرج بجرعة ثقافية محترمة ، الأمر نفسه يتكرر فى الفقرة التى تستضيف شخصية سياسية أوأدبية شهيرة ، حيث تكون "رشا " هى الأكثر تمكناً من أدوات حوارها . وتطوير "رشا " لأدائها ؛ جاء ضمن تطوير البرنامج نفسه لينافس على مستوى آخر ، حيث يريد أن يكون أول برامج المساء اليومية ، التى يطالعها المشاهد ليعرف ماذا يجرى فى الدنيا ؛ مع الاحتفاظ بالسمة الأساسية للبرنامج ، باعتباره برنامجاً موجهاً للشباب فى المقام الأول .

للمنافسة أضرار ومزايا .. فهل تسير الشاشات المصرية فى مضمارها، بثقة توازى ما يحمله الأمر من مخاطرة ؟ هذا ما ستثبته الأيام القادمة .

الخميس، 8 مايو 2008 - 21:29