‏إظهار الرسائل ذات التسميات السائحين. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات السائحين. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 10 يونيو 2010

تركيا والرجل المصرى المريض

فاطمة خير





فاطمة خير
تركيا والرجل المصرى المريض


الأتراك قادمون، يدقون الباب ولا ينتظرون منا أن نفتح لهم، هم قادرون على الاقتحام عنوة.. مع ابتسامة مفتعلة.

فى أوراقه الخاصة، ، يتنبأ الراحل د.جمال حمدان، بأنه فى وقتٍ قريب، ستشهد منطقتنا صراعاً ما بين إيران وتركيا، على وراثة الدور المصرى، هذا فى حالة انسحاب مصر من لعب أدوارها التاريخية، وانكفائها على نفسها.

وكأنه رأى المستقبل، فها هى تركيا وريثة الدولة العثمانية، تلعب الآن دور البطولة فى الصراع العربى الإسرائيلى، وتحمل لواء المقاومة، بل ترويه بدماء الشهداء.

ليس من قبيل الصدفة، ولو أنها (الصدفة) لعبت دوراً درامياً فى تصاعد الأحداث، أن تأتى مذبحة أسطول الحرية، بعد فترة وجيزة، من إطلاق قناة «التركية» التى تحمل بثاً موجهاً للمرة الأولى باللغة العربية، من تركيا «الدولة» إلى الشعب العربى. القناة الوليدة أطلقتها الهيئة العامة للإذاعة والتليفزيون التركية «ت ر ت»، وأشرف على انطلاقها رئيس الوزراء التركى «رجب طيب أردوغان» بنفسه، ووصف المنسق العام للقناة «سفر توران» (فى أحد أحاديثه الإعلامية) الدور الذى ستلعبه القناة قائلاً «سوف نقدم القهوة التركية لكل بيت عربى من الخليج إلى المحيط».

هكذا وبكل وضوح، تعلن تركيا عن نيتها فى اختراق كل بيت عربى بلطف ومودة ودون صدامات ثقافية، وبمناسبة الثقافة، فقد أعلن القائمون على القناة أنها سترتب نقاشات بين مثقفين عرب وأتراك، كما أن القناة عامة تستهدف جميع المشاهدين العرب، حتى الأطفال ستكون لهم برامجهم، لكن لن يتم إهمال الأخبار، حتى أن القناة (وعلى لسان منسقها) تعتبر أن القضية الفلسطينية «ستكون حاضرة»، أى أن القناة ستجعل تركيا موجودة فى كل بيت عربى، تخلق حواراً نخبوياً ثقافياً عربياً تركياً، لها موقف واضح ومعلن ومحدد من القضية الفلسطينية.

وبمناسبة هذا، فقد أورد أحد المواقع الإخبارية التركية، فى مورد حديثه عن خبر إطلاق التركية، معلومات عن «التجربة التركية» ذكر فيها بعض الأرقام مقارنة بنظيرتها المصرية، المقارنة خلصت أن التجربة التركية متفوقة بالطبع على المصرية، من حيث الناتج القومى، وعدد السائحين، واحتياطى العملات الأجنبية.. وغيرها، وطبعاً الحدق يفهم!

ما الذى تبقى لنا إذن؟ ها هى تركيا تتسلل إلى قضايانا المصيرية، تتولى قياد الملف الفلسطينى وبالأحرى المقاومة ضد المحتل، وتسعى للتمركز والانتشار فى فضاءنا، مع كل الدعم الرسمى والموجه من الدولة التركية لهذا التوغل السريع المدروس الذى يسعى لتحويل ذكرى ماض أليم مشترك، إلى مجرد ماض صالح لخلق مستقبل مشترك.

دار الزمان دورته، لتصبح مصر هى «رجل المنطقة المريض»، مثلما كانت الدولة العثمانية يوماً ما أوان احتضارها، لكن السؤال لم تحسمه إجابة بعد: هل انتهى زماننا؟ وهل سنجلس فى انتظار ما تمليه علينا الإرادة التركية؟ أم أن إرادة وطنية وسياسية مخلصة ستكتب مستقبلاً نكون فيه سادة الفضاء العربى.. والأرض أيضاً؟

الخميس، 10 يونيو 2010 - 16:33

الجمعة، 6 مارس 2009

الحسين.. وأشياءٌ أخرى


فاطمة خير


فاطمة خير
الحسين.. وأشياءٌ أخرى


لفتة موفقة، أن يقوم برنامج «الحياة اليوم» بتخصيص إحدى حلقاته، للمشاركة فى محاولات تفادى آثار حادث منطقة «الحسين» الأليم..البرنامج اختار أن يكون بث الحلقة على الهواء مباشرةً، لا أن تكون مسجلة، وهو الأمر الأصعب بالتأكيد فى هذه المنطقة المفتوحة.

البث المباشر، عكس بواقعية كثافة الازدحام فى المنطقة، برغم تأخر الوقت نسبيا، على اعتبار أن يوم الجمعة موعد بث الحلقة كان بارداً، وأن تلك الليلة تحديداً من أكثر ليالى هذا الشتاء برودة؛ مما لا يشجع على الخروج والسهر، الازدحام بعث برسالة مطمئنة إلى حدٍ ما بأن المنطقة آمنة، فالجمهور المتجول فى المنطقة، والجالس على مقاهيها، هو جمهور تقليدى من الدرجة الأولى، وكان يبدو على الجميع الاطمئنان، ما يعنى أن كل شىء كما هو. ما كان ينقص المشهد عنصر فى منتهى الأهمية: هو أن تعكس الصورة وجود عدد غير قليل من السائحين الأجانب! فالرسالة التى أرادت الحلقة إرسالها بأن كل شىء على ما يرام، لم تكتمل لأن عنصراً شديد الأهمية غاب عنها، صحيح أن الحلقة استضافت سائحين فرنسيين تحديداً لتبين أن هؤلاء لم يقاطعوا منطقة الحسين (على اعتبار أن القتيلة الوحيدة فى الحادث كانت فرنسية الجنسية)؛ لكن هذا وحده لم يكن كافياً، حتى مع تعمد الكاميرا، التركيز على وجوه أجنبية قليلة للغاية، كانت موجودة فى المقهى الذى جرى فيه التصوير، بعض «الترتيب» كان يمكن أن يكمل توصيل الرسالة، وأن يمنح الحلقة بريقاً أكثر، على سبيل المثال الاتفاق مع مجموعة سياحية يجرى استضافتها فرنسية أو غير فرنسية، وهذا لم يكن بعيداً عن متناول فريق البرنامج، فأحد الضيفين الفرنسيين هو بالفعل مقيم فى القاهرة، ما يعنى أن استضافته لم تأت بمحض الصدفة.

وبرغم الحدث المؤلم الذى منح فريق البرنامج فكرة البث المباشر من منطقة الحسين، فـ«رب ضارةٍ نافعة»، لما لا يعيد البرنامج تكرار الكرة، على أن تكون جولة سياحية شاملة، تعرف المشاهد داخل مصر وخارجها، بالمعالم السياحية المتعددة داخل القاهرة، تلك التى لا يعرف أغلب سكانها كم تحتوى من أماكن متاحة للزيارة، ثرية فى محتواها الفنى والثقافى والتاريخى، برغم كونها قليلة التكلفة!.

الجمعة، 6 مارس 2009 - 00:02