‏إظهار الرسائل ذات التسميات الأقباط. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الأقباط. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 5 فبراير 2009

أخويا فى السرير الأبيض..

فاطمة خير





فاطمة خير
أخويا فى السرير الأبيض..


فى منتهى الرقة، تقف الفتيات الصغيرات بأصواتهن العذبة ، يغنين برقى شديد “يا أخويا فى السرير الأبيض ...إلخ” ، ويستمر الإعلان الذى ينتمى إلى حملة الدعاية التليفزيونية الضخمة لمستشفى سرطان الأطفال، بنعومة تناسب أنغام التراتيل الكنسية، التى يشبهها لحن هذا الإعلان.

الإعلان يذاع فى المناسبات الدينية للأقباط، بالطبع تذاع إعلانات مستشفى الأطفال طوال العام، لكن منذ العام الماضى بدأ تقليد يتمثل فى إذاعة إعلانات أبطالها رجال دين مسيحيون فى المناسبات المسيحية، ورجال دين مسلمون فى المناسبات الدينية، ثم جاء الإعلان الذى تغنى فيه الفتيات أغنية “ يا أخويا فى السرير الأبيض .. أنا هاجيلك وأغنيلك ... إلخ “ ، الذى أذيع للمرة الثانية هذا الشهر، وليس من الصعب أبداً أن يكتشف المشاهد أن هؤلاء الفتيات هن عضوات فى فريق كورال كنسى .

هذا الأسبوع الإعلان أبطاله هم من رجال الشرطة، طبعاً بمناسبة الاحتفال بأعياد الشرطة، وهكذا يستمر نسق إذاعة الإعلانات طبقاً لمناسبات قائمة، وبشكل عام يبدو الهدف من هذاـ غير الإعلان عن المستشفى لجمع التبرعات ـ هو إشعار الأطفال مرضى السرطان بأن كل فئات المجتمع تهتم بهم، لكن كما هو معروف فإن الطريق إلى جهنم مفروش بالنوايا الحسنة، وكم من هذه النوايا يحيد بالأهداف بعيداً عن نوايا أصحابها ، وتنظيم بث هذه الإعلانات وفقاً لنسق يتماشى مع المناسبات الدينية الإسلامية والمسيحية ، لا يشبه إذاعتها وفقاً لمناسبات أخرى، مثل أعياد الشرطة مثلاً ، أو فوز المنتخب القومى ببطولة لكرة القدم، لإن البث انطلاقاً من بعدٍٍٍ دينى، يعطى صبغة طائفية للإعلان، أطفال السرطان ـ والجميع ـ فى أمس الحاجة للابتعاد عنها !

الهدف من إظهار التكاتف الوطنى أمام وحش السرطان ، لا يتأتى بشيخ يزور طفلاً مسيحياً ، ولا قس يزور مريضاً مسلماً ، وكأن على رأس مجتمعنا “بطحة” طائفية يريد أن ينكرها ، والقول بأن المشروع العملاق للمستشفى يمثل صرحاً للوحدة الوطنية ، لا يتحقق أبداً بهذا الأسلوب ؛ على العكس ، ما يبدو هو التذكير الدائم بأن مجتمعنا يضم فئتين اثنتين .. حتى ولو اتفقوا على ما فيه الخير .

الخميس، 5 فبراير 2009 - 23:37

الخميس، 24 يوليو 2008

سلطة تليفزيونية دائمة..


فاطمة خير




فاطمة خير
سلطة تليفزيونية دائمة..


ترتفع حرارة جهاز "الريموت كونترول"، لتتجاوز سخونتها جحيم صيف القاهرة. على شاشة "الحياة اليوم" كان ملف الأقباط لا يزال مفتوحاً، حلقة جديدة منه تتمثل فى مناقشة تحركات أقباط المهجر الأخيرة، المناقشة الحامية عبر القمر الاصطناعى بين "مايكل منير" ممثلاً لمنظمة أقباط الولايات المتحدة، و"عبدالله كمال" ـ رئيس تحرير "روزاليوسف"، لم يستطع المذيع "شريف عامر" السيطرة عليها سوى بصعوبة شديدة، لكنها ـ الحلقة ـ كانت كافية للفت الأنظار نوعاً، عن الحلقة المرتقبة للعاشرة مساءً، والتى صورتها "منى الشاذلى" فى السودان، لتحقق بها سبقاً آخر على مستوى لقاء الرؤساء، بعد الحلقة الشهيرة التى صورتها فى "البيت الأبيض" مع الرئيس الأمريكى "جورج بوش"، الفارق أن حلقة "بوش" تضمنت لقاءً لم يتعد طوله الدقائق العشر، وتم تكملة الحلقة باستضافة خبير فى الشئون الأمريكية، حلقة "البشير" كانت تحمل معنىً مختلفاً، فهى أقرب إلى التحقيق التليفزيونى، أو هى كذلك بالفعل، فقد تم تصويرها بالكامل فى السودان ومع عدد من المسئولين السودانيين، وإذا أضفنا عنصر السرعة فى تصوير الحلقة، لتعرض بعد قرار توقيف "البشير" بعدة أيام لا أكثر، يصبح السبق هنا واضحاً.

لكننا بالطبع لا يمكن أن نغفل علاقات صاحب المحطة د. "أحمد بهجت" فى السودان، فمن المعروف أن له استثمارات هناك، لذا فإن اهتمام القناة بالسودان له ما يبرره، بالإضافة إلى طموح تحقيق السبق الإعلامى لدى فريق البرنامج.. بالطبع. اهتمام القناة بالسودان، ليست هذه هى بادرته الأولى، فمنذ ثلاثة أشهر، عرضت تقريراً متكاملاً من هناك، أتبعته بفقرة دسمة من داخل الأستوديو، عن ملف زراعة القمح المصرى فى السودان.

وبغض النظر عن الدوافع غير المباشرة للاهتمام، إلا أن منح مساحة على شاشة مصرية لما يخص السودان، وإعطاء ذلك ما يستحق من جهد، هو أمر مهم إلى أقصى درجة. المهم هنا.. هو التجسد الواضح للسلطة التى يمنحها الإعلام، ليكون هو نفسه أعلى من أى سلطة أخرى، فالحاكم يرى دوماً أنه السلطة الأعلى، فى هذه الأيام يوجد ما هو أعلى: سلطة الإعلام، ونفوذه اللامتناهى، ما يجعل الحاكم يلجأ إليه.

الأسبوع نفسه شهد حلقةً من برنامج "شاهد على العصر"، الذى تذيعه قناة "الجزيرة"، ويقدمه المذيع المصرى "أحمد منصور"، الذى تخلى عنه "هدوء" أعصابه المشهور به، لتفلت منه كلمات بالعامية المصرية ـ تتعارض وسياسة القناة الناطقة بالعربية الفصحى ـ، وهو يحاور "عبد الهادى بو طالب" وزير الخارجية والإعلام والعدل السابق فى عهد الملك "الحسن الثانى"، باعتباره شاهداً على عصر، وقعت فيه جرائم تعذيب، بلغت قسوتها حداً أخرج "منصور" عن "هدوءه". كانت السلطة لحظتها للإعلام : المذيع والكاميرا.. والجمهور. تتجاوز البرامج العربية خطوةً بخطوة، مبدأ الترفيه، وثقافة الحدث الآنى، لتجعل المتفرج طرفاً.. يتفاعل، ويخُطب وده. الإعلام يُحاكِم، والسلطة تقف أمامه لاجئة أو مبررة، والحكم للمشاهد.

الخميس، 24 يوليو 2008 - 00:01