‏إظهار الرسائل ذات التسميات النيل. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات النيل. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 8 ديسمبر 2011

مصر من غير...

فاطمة خير







فاطمة خير
مصر من غير...


مصر من غير أم كلثوم، ولا محمد عبدالوهاب،ولا فريد الأطرش، ولا عبدالحليم حافظ.. طبعاً
مصر من غير أمينة رزق، ولا فاتن حمامة، ولا هند رستم،ولا سعاد حسنى.. طبعاً
مصر من غير نجيب الريحانى،ولا على الكسار،ولا إسماعيل ياسين،ولا عادل إمام.. طبعاً
مصر من غير طه حسين، ولا يحيى حقى،ولا نجيب محفوظ،ولا إحسان عبدالقدوس.. طبعاً
مصر من غير أغنيات سيد درويش،ولا كل أفلام الأبيض والأسود،ولا مسرحيات الثلاثى المرح،ولا استعراضات فرقة رضا.. طبعاً
مصر من غير بيرم التونسى،وفؤاد حداد،وصلاح چاهين،وأحمد فؤاد نجم.. طبعاً
مصر من غير «إسكندريللا»،ومسرح «الهناجر»،و«روابط».. طبعاً
مصر النيل من غير مراكب فيها اتنين عاشقين
والهرم محروم من السياح.. والمصريين
والأفراح من غير زينة وزغاريد
هذه هى مصر التى ستكون، لو أنك اخترت التصويت لمن يكره كل هؤلاء، لمن يرى فى الحياة ذنباً ما خلقنا إلا لنكفر عنه، ستكون بلادنا بلا نساء يسرن فى الشوارع مطمئنات، ولا فتيات يركضن بضفائرهن تتطاير خلفهن، يحلمن بشاب أسمر يتعلقن بذراعه ويسرن معه على النيل، ولا شباب يرون فى الوطن كله عرضا لابد أن يصان من كل غازٍ، سيبحث كلٌ منهم عن عرضه فقط فى جسد أنثى ابتلاها الله بميلادٍ فى أرضٍ لن تعرف الرحمة.
صوتك أمانة.. ستعرف قيمتها يوما لن ينفع الندم، يوم أن لن يبقى من الوطن ولو مجرد ذكرى نعيد استنساخها منها، يوم أن يكون العدم هو مآل كل ما ورثناه من فنون وعلوم وآدمية، لن نستطيع استنساخها مرةً أخرى، لأنه ما من جينات ستبقى كى تساعدنا، ولا علوم سنتقنها كى تسعفنا.
أرجوك ضع نفسك محل أحفادك يوم يكون الحساب عسيراً، سيطاردون روحك بلعناتهم وأسئلتهم: كيف فعلتم بنا ذلك؟ ولماذا لم تحاربوا حتى النهاية لأجلنا.. لأجل أن نكون أسياد الكون لا عبيده؟!. أنت وحدك من سيصنع مصيرك، ففكر كثيراً قبل أن تفضل البقاء فى بيتك يوم أن يحل موعد انتخابك، وقبل أن تختار «أى اسم والسلام» خوفاً من الغرامة فيذهب صوتك لمن لا يستحق، وقبل أن تختار من يبيعك الآخرة فى صفقة خاسرة لك مربحة له.
صوتك أمانة.. وبلادك أيضاً.

الخميس، 8 ديسمبر 2011 - 16:03

الاثنين، 21 أبريل 2008

الحكم بعد المشاهدة (1)



فاطمة خير



فاطمة خير
الحكم بعد المشاهدة



أضاعت قناة "الجزيرة"سبقاً إعلامياً كبيراً حين تجاهلت زيارة تسيبى ليفنى، وزيرة خارجية إسرائيل إلى قطر، ولا أحد يعلم حتى الآن سبب هذا الإخفاق، هل لم يتناه إلى مسامع مركز الأخبار فى المحطة الإخبارية العربية الأكثر شهرة أن وزيرة خارجية إسرائيل تزور الدوحة؟ أم أن الاهتمام بزياراتها لدول عربية لم يعد محط اهتمام القناة التى تعادى التطبيع؟
المفارقة أن "الجزيرة" بدأت مبكراً إحياء الذكرى الستين لنكبة 1948، أو كما يرد على لسان مذيعيها "ما يطلق عليه النكبة"، وفى الحقيقة هى ليست مفارقة، هى تكفير عن ذنب على أقل تقدير، أو لفتاً للأنظار بعيداً عن "فضيحة" التجاهل لتواجد ليفنى على الأرض نفسها التى تنطلق منها القناة "المحايدة" التى تدافع عن حمى "العروبة" و "الإسلام".
وليست هى المرة الأولى التى تبتعد فيها "الجزيرة" عن "الحياد" الإعلامى، لتنضوى تحت لواء المصالح القطرية، فيكفى أن قطر هى الدولة العربية الوحيدة تقريباً، التى لا نسمع عنها "حس ولا خبر" على الشاشة التى تصل إلى أدغال إفريقيا، والكواليس السرية للإرهابيين، لكن يبدو أن النقل بالصوت والصورة لما حدث خارج المحاكمة العسكرية لقيادات جماعة الإخوان، التى وقعت فى ضاحية بعيدة عن القاهرة، أسهل بكثير من نقل زيارة رسمية وقعت فى الدوحة التى تقل مساحتها عن 160 كيلو متر مربع، أى أن محل إقامة الوزيرة، ومحل تواجدها فى منتدى الديمقراطية والتنمية والتجارة الحرة "الذى تنظمه قطر"، لم يكن يبعد عدة كيلومترات عن مقر القناة.
لم تكن الزيارة حتى موضوعاً لبرنامج "ما وراء الخبر" يومها، والذى رأى من قريب، أن طوابير الخبز المصرية، تستحق أن يفرد لها حلقة كاملة، ليعرضها على الرأى العام العربى، فى حين أن زيارة ليفنى ذلك اليوم ليست أهم أحداثه.
لم تكن الزيارة أيضاً موضوعاً لبرنامج "الاتجاه المعاكس" الذى أذيع فى اليوم التالى، رغم أنه فى حلقة الأسبوع السابق، كان فيصل القاسم يعتبر انتشار اللهجات العربية على حساب اللغة الأم هو مقدمة لـ"سايكس بيكو" جديدة، تهدف إلى تقسيم المنطقة العربية، لكن ليفنى لم تكن تستهدف ذلك بالطبع، وإلا لأفرد لها القاسم حلقة خاصة، تلعن أجداد من استضافوها، إلا أن القاسم أدرى بالطبع، فهو لا يتوقف عن لعن التطبيع والمطبعين، سواء كان ضمن موضوع الحلقة أم لا، وإذا كان يرى أن لقاء وزيرة خارجية إسرائيل بأمير قطر، ورئيس وزرائها لا يحمل دلالات تطبيعية، فهو الأعلم، فهدف اللقاء كان بريئاً، "تهدئة الأوضاع فى غزة، والبحث فى دور العالم العربى فى عملية السلام".
"الجزيرة" لم ترد أن تعكر صفو العلاقات بعد اللقاء الذى وصفه الجانب الإسرائيلى أنه كان "مثمراً جداً"، خاصة بعد أن تناولت ليفنى الغذاء فى قصر حاكم قطر، وأصبح بينهما "عيش وملح".
بدأت "الجزيرة" إحياء ذكرى "النكبة قبل أى محطة أخرى، وقبل شهر كامل من حلول الذكرى، هل تحييها إيماناً بحق ضائع؟ أم أن خناجر تستعد لتنطلق فى الظهر؟
"الحياد الإعلامى" يمكن تجاهله بحرفية، كما فعلت "الجزيرة"، وبسذاجة، كما تفعل القنوات المصرية، ففى الوقت الذى أذيع فيه على القنوات الأخرى أن إسرائيل ستعود إلى إمداد غزة بالوقود ما عدا ما يستخدم فى المواصلات، كان الخبر فى شريط أخبار "النيل"، قناة مصر الإخبارية، يعلن أن إسرائيل تستأنف إمداد غزة بالوقود، وحسب، على اعتبار أن مشاهدى قناة "النيل" لن يشاهدوا غيرها، ولن يعرفوا تفاصيلاً أكثر، وليست هذه حادثة عابرة، ففى حين أن خبر "المجاعة العالمية" لم تستطع محطة تجاهله، نجد الأفق المحدود فى التناول على شاشة "النيل" الإخبارية، يحولها إلى أزمة غذاء داخلية، ولا يتم إبراز البعد العالمى، رغبة فى الاستعانة بالوضع على مستوى العالم، لتبرير الغلاء فى مصر، وطبعاً تغفل التغطيات فى هذه الحالة إبراز الإجراءات التى تتخذها الدول للحد من آثاره على مواطنيها، وحينها تحتار فى تفسير الأمر، هل هى سياسة مدروسة؟ أم أنها سذاجة إعلامية؟
وحدها قناة "الحرة" تتجاهل الحياد الإعلامى علناً، لا تدعى كونها منحازة للعرب، تتحدث بلسان إمريكى وإن بدا عربياً، فيظهر على شاشتها من يسخر من غضب المصريين لما لاقاه البابا شنودة فى مطار هيثرو، ويتساءل ما الذى سيلقاه لو أنه طلب زيارة مكة.


الإثنين، 21 أبريل 2008 - 14:52