‏إظهار الرسائل ذات التسميات المصريين. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات المصريين. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 14 يونيو 2012

مصر للمصريين.. مش للإخوان المسلمين

فاطمة خير







فاطمة خير
مصر للمصريين.. مش للإخوان المسلمين


كنت أحكى لابنى حكاية صغيرة، حدوتة قبل النوم كما يحب أن يسميها، بدأتها بـ«كان يا ما كان»، لكننى توقفت فجأةً، ما كنت أريد أن أبدأها أبدا بما كان، أردت هذهِ الليلة أن أبدأها بـما سيكون، مرة واحدة لا أريدها أن تكون الأخيرة سأحكى له عما سيكون، عما سيحلم بهِ هذهِ الليلة وعما سيكون له العمر كله، سأحكى عن وطنٍ يجمعنا نعيش فيه سويا أنا وهو مع أحبائنا بلا شتاتٍ يجمعنا، سأحكى عن بلدٍ هو أحلى البلاد، سأحكى عن مصر، عن شوارعها المضاءة حتى وجه الصباح والسيارات التى تجوب فيها بلا هدى وناسها الذين يعبرون الطريق دون منطق!.

عن مدنها الجميلة، وشواطئها المزدانة، وألوان بشرة سكانها المتنوعة كتنوع أطيافهم، عن سمائها التى وسعت كل شخص، وأرضها التى حملت كل شىء، عن أناسٍ يضحكون فى وجوه بعضهم البعض، يسيرون فى الشوارع دون خوفٍ من بعضهم.. ولا من المجهول.. سأتوقف لثانية قبل أن أنسى وأحكى له عن ليال خوفٍ قضيناها نرى فى كوابيسها أن مصر ذهبت إلى غير رجعة، اختطفها رجالٌ غلاظ القلوب ما كانوا يشبهوننا، لن أحكى له عن هذا، فهو لن يراه ؛ لما إذن أشغل باله بهكذا ذكريات ؟!، سأتمالك نفسى ثم أحكى له عن أغنياتٍ حلوة سيسمعها، أغنياتٍ تعلمنا مثلها لكنه سيعزف مع رفاقه الأحلى منها، ذلك أن أيامهم لا بد ستكون أحلى، وإلا فلم أنجبناهم ؟!.

سأضحك.. ثم سيسألنى: لما يا أمى؟، فأجيبه بأننا يوما كنا نخاف، سيستوقفنى ليسأل عن معنى «الخوف»، نسيت أن أخبركم أن فى الغد لا خوف لديهم / لدينا !، سأكمل بأننا لم نحصل على الفرح منحةً وحسب؛ بل صغناه لأجلك وأصحابك، سيضحك بالتأكيد ثم يطلب منى أن أكمل «الحدوتة».

سأحكى عن بلدٍ أحببته بلا حدود، أحببته حد الجنون، لكننى لم أحببه يوما أكثر من غيرى من المصريين، فكلهم يحبونه بالقدر نفسه: حد الجنون !، جنونٌ قد يجعلهم يتخبطون أحيانا أو ربما.. كثيراً، لكنهم فى النهاية يختارون العيش فيه والموت فيه بلا أدنى تردد، هو حبٌ حتى الثمالة! لبلدٍ هو أجمل من كل جنان الأرض، وأحلى من كل نعيم الدنيا، وحين أرى الدهشة فى عينى ابنى، سأتوقف قليلاً عن الحكى، وأصطحبه لينظر من النافذة، سأفتحها على مصراعيها وحين يهب الهواء ليلامس وجهه سأخبره: هذا الهواء هو لك.

سأتهجى له وأنا أحضره لعالم الأحلام كل حروف اسم «مصــــــــــر»، وأعلمه أنه مصرى: هكذا ولد وهكذا سيعيش وهذا ما سيورثه لأبنائه، سأعلمه أن مصر أكثر من ثلاثة حروف: هى عمر البشرية بأكملها، مهد حضارتها، وحافظة آدميتها، سأعلمه أن عمره تجاوز السبعة آلاف عام.. هكذا قُدِرَ له من قبل أن يولد، وهكذا كتب على كل مصرى، سأقول له: أرأيت يا حبيبى من فى العالم سواك وأصحابك يولد وعمره سبعة آلاف عام؟!، وحين يضحك سأخبره بأنها الحقيقة لا سواها! ولن أهتم إن كان قد فهم ما أقول أم لا، فيوماً ما لا بد سيفهم.
سأمنحه قبل أن ينام عدساتٍ ليرى بها الحقيقة، ليميز قلبه بها الخبيث من الطيب، وحين يضحك بشدة وهو يشير بيديه إلى أشخاص بأنوفٍ طويلة للغاية، سأقول له: هؤلاء هم الكاذبون، ستقابلهم كثيراً وتعرفهم من سيماهم، يقولون دوماً أن الوطن أحب إليهم من أرواحهم، فتطول أنوفهم من الكذب أكثر وأكثر، حتى أنها تعرقل أرواحهم فتموت، ويصبحون بعد بعض الوقت بلا أرواح مجرد أنوف طويلة تثير السخرية!.

سأقبله حين أودعه للنعاس، وأخبره أن كل «الحدوتة» هى حقيقة صار يملكها، وأكمل: هل تعرف لماذا يا حبيبى ؟ لأننا قررنا يوماً أن تظل مصر للمصريين.. لكل المصريين، لا لجماعة كانت تسمى نفسها «الإخوان المسلمين».
تصبحون على وطن.

الخميس، 14 يونيو 2012 - 14:39

الخميس، 1 مارس 2012

عن المواقع الإباحية الحقيقية

فاطمة خير







فاطمة خير
عن المواقع الإباحية الحقيقية


اللى قبلنا قالوا زمان «واحد راح لأبوه وقال له: علمنى الهيافة يابا.. رد أبوه: يا ابنى تعالى فى الهايفة واتصدر»، ولأننا شعب لا يحب التخلى عن عاداته، يبقى التمسك بممارسة الهيافة من أهم سمات كثيرين منا، لذا لم يعد غريباً أن يعتبر أحد نواب البرلمان، أن حجب المواقع الإباحية من على شبكة الإنترنت فى مصر، هى شغله الشاغل وغاية مراده، أى أن الجبل تمخض.. فولد فأراً، خرج مواطن مصرى شقيان من بيته، ومارس حقه الانتخابى، واختار من يعبر عن همومه، ليكتشف فى النهاية أن فهم هذا النائب لهموم المصريين يتبلور حول خطر وجود المواقع الإباحية على شبكة الإنترنت!

ربما يعتبرها البعض عدم فهم لآلية التعامل مع شبكة تجاوزت مرحلة الحجب، وقد يعتبرها آخرون محاولة لتحجيم ممارسة الحرية فى الاطلاع، لكن المؤكد والأكيد أنها بالضرورة عدم فهم لواقع المصريين ولا للمرارة اليومية التى أصبحت للأسف صفة ملازمة لحياة أى مصرى.

المواقع الإباحية الحقيقية على شبكة الإنترنت، هى تلك الموجودة بالآلاف تعرض فقر المصريين ومهانتهم، المواقع الإباحية هى تلك التى تعرض صور وفيديوهات للمصريين يقتتلون فى طوابير العيش، ويحاربون بعضهم فى معارك الحصول على أنابيب الغاز، المواقع المخجلة هى تلك التى تصور مصريين يأكلون من صفائح القمامة.. ها.. أيهم أخطر؟ وأيهم يجلب المهانة لشعب اعتاد أن يعيش مرفوع الرأس والآن يراه العالم بهذهِ الصورة المؤلمة؟ شعب خرج شبابه ذكوراً وإناثاً فى ثورة استمرت فى الشوارع ثمانية عشر يوماً دون حالة تحرش واحدة ثم يخرج علينا من يعتبر أن هذا الشباب لا يعرف من شبكة الإنترنت سوى.. المواقع الإباحية!

إن شخصا لا يرى فى شبكة الإنترنت العظيمة، سوى مواقع إباحية هو شخص بالضرورة لا يعبر عن عصره ولا عن مجتمعه، هو شخص أيضاً لم يطلع على سخرية شباب بلده من طلب الإحاطة «العاجل» إلى مجلس الشعب الموقر، على شبكة الإنترنت من خلال مواقع التواصل الاجتماعى، وإلا لحاول على الأقل أن يفهم كيف يفكر شباب المجتمع الذى اختاره فى البرلمان، هى سخرية دارت كلها حول الرغبة فى حل مشاكل العنوسة فى الجنسين، والالتفات لحل مشاكل السكن والتعليم والصحة فى البلد أولاً، سخرية حملت خفة دم المصريين المعهودة.. وكثير من الألم أيضاً، بمحاولة بسيطة للبحث فى جوجل، ستضحك ربما مما كتبه المصريون رداً على طلب الإحاطة، لكنك ستتألم أكثر مما حملت الشبكة العنكبوتية من ردود موثقة بالصورة والفيديو عن رؤيتهم للمعنى الحقيقى للمواقع الإباحية.

هو حقيقى هم يبكى وهم يضحك، وقديماً قالها الشاعر العظيم المتنبى «وكم ذا بمصر من المضحكات.. ولكنه ضحكٌ كالبكا».

الخميس، 1 مارس 2012 - 16:03

الجمعة، 18 سبتمبر 2009

قول للغلط: لأ

فاطمة خير



فاطمة خير
قول للغلط: لأ


ربما يكون شهر رمضان موسماً للأفعال الطيبة، لكن هذه الأفعال تتمحور حول فعل "الخير" بمفهومه التقليدى، وهذا المفهوم التقليدى لدى العامة، لا يقترب من قريب أو بعيد من مفهوم "الوطنية".

من هنا.. يمكن أن نستوعب بأن إعلانات تحض على فعل الخير "التقليدى" ـ كإعلانات التبرع لصالح مستشفى سرطان الأطفال أو مشروع بنك الطعام أو مشروعات دار الأورمان؛ هى أمر منطقى، بالنسبة للجمهور الذى تتوجه له، لكن الغريب أن يتم تكثيف إعلانات تحرض على المحافظة على أحد المرافق المهمة، وهو مرفق السكة الحديد، ليس لأن الأمر ليس مهماً، أو لأن التوقيت سيئ؛ بل لأنه للأسف: بلا جدوى!.

ليس الغرض هنا هو الإحباط، ولكن إن كان الإعلان نفسه يعترف بأنه لن يغير شيئاًً فيمن يمارسون أفعالاً من شأنها أن تضر بالسكك الحديدية، فها قد شهد شاهدٌ من أهلها، أما بالنسبة لمن يتوجه إليهم الإعلان، فلا أعتقد بأنه سيجد صدى لديهم، لماذا؟ لأن المصريين ـ للأسف ـ لا يتمتعون بحس تجاه الملكية العامة، يدفعهم للدفاع عنها، أسباب ذلك كثيرة، ولا محل لذكرها الآن، لكن النتيجة فى كل الحالات واحدة: أنه لا أحد سيهتم و"يقول للغلط لأ".

"لو" كان هناك حملة إعلامية، تستهدف إحياء روح الإحساس بالملكية العامة لدى المصريين، أو مناشدة الحس الوطنى لديهم، بهدف الحفاظ على أموال تنفقها الحكومة لتطوير مرفق السكة الحديد، لابد أن تكون لغة الخطاب أكثر منطقية، فلا مصرى سيتعارك مع راكب لأن "اتشعلق" فوق القطار، ولا مصرى سيبلغ "الكمسارى" لأنه شاهد راكب يحاول "التزويغ" من دفع التذكرة، ولا مصرى سيمسك بيد راكب يمزق كرسياً فى العربة، ليس لأنه لا أحد سيهتم وحسب؛ لكن أيضاً لأن من يتجرأ ويفعل ذلك، سيصبح عبرةً لمن يعتبر، بدءاً من جملة "وإنت مالك خليك فى نفسك يا حشرى" إلى آخر قائمة الألفاظ غير المستحبة، مع احتمال هطول لكمات.

لو أن أموالاً تنفق لرفع الوعى بالملكية العامة، فلابد من احترام من توجه إليهم، عليها مخاطبة من يمارس أفعال التخريب بطريقةٍ ما، وإنفاق الأموال على الأبحاث النفسية والاجتماعية فى هذا الإطار لن يكون خسارة مادية على الإطلاق؛ بل عدم الإنفاق عليها هو الإهدار فى حد ذاته، أما الجمهور الذى يوكل إليه مهمة أن "يقول للغلط لأ"؛ فالأولى أن نعلمه كيف يناقش بالحجة، وأن يمارس هو نفسه السلوك الإيجابى، لا أن يلعب دور "المخبر" على الركاب لصالح هيئة السكة الحديد!. رفع الوعى لدى الجمهور/ المشاهدين، يحتاج لطول بال ونفس، وإنفاق واعى، لا مجرد ميزانية لصناعة إعلان، فالوطنية فى الواقع .. لا تكيل بالبدنجان !.

الجمعة، 18 سبتمبر 2009 - 00:51