‏إظهار الرسائل ذات التسميات تويتر. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات تويتر. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 20 أكتوبر 2011

طاقة مهدرة

فاطمة خير





فاطمة خير
طاقة مهدرة


هل تعرفون ما الذى يحدث بالضبط الآن مع شريحة كبيرة من الشباب، يؤمنون بأنهم يحبون بلادهم، وأن حبهم لها مبرر لكل طيش وحُمق يمكن أن يمارسوه؟.

يعتبر البعض أن كتابة بضع كلمات على الشبكة المتغلغلة فى حياتنا بتوحش «الفيس بوك».. هو أمر لا ضرر منه، وأن التعبير عن المشاعر اللحظية فى شبكة انشطارية مثل «تويتر».. لا يضر، حتى برغم التجاوز اللفظى وتعدى حدود اللياقة والتهذيب، ولا يدرك هؤلاء، أن «الغرفة المغلقة» التى يُعَبرون فيها عن الإحساس باللحظة، هى ذاتها «شاشة» بعرض الفضاء، يشاركهم فيها العالم بأكمله، وأكاد أراهن أن كثيراً منهم ينسون ما يكتبونه بعدها بلحظات، فى حين يتذكره العالم بعدها بامتداد مستخدمى الإنترنت!.

والمذهل أن كثيراً من الإبداعات، التى يقدمها شباب مبدع على الشبكة العنكبوتية، هى رائعة بحق، ولافتة جداً، تحمل من الإبداع الفنى، والقدرة على الابتكار، والرؤية الطامحة إلى المستقبل، والشجاعة والإقدام، ما يستحق التوقف أمامه كثيراً، فنحن هنا أمام «طاقة هائلة»، لكنها للأسف مهدرة، تنطلق بقوة واندفاع وبلا توقف، من جيل شاب لشعب «عَفى» لا تنضب قدرته على التجدد، لكنها تتبدد فى فضاء العدم، حيث لا توجيه، ولا قيادة، ولا رؤى ناضجة مطروحة.. ولا هدف.

من الذى يجلس أمام «الشاشة العنكبوتية» ليتابع ما يجرى؟ ويوجهه لخير بلادنا؟ من الذى يفكر فى استثمار هذا بحق وعمق ونية حسنة، فيثمر أفلاماً روائيةً طويلة وقصيرة، وأُخرى تسجيلية ووثائقية، وأعمالاً درامية، ومسرحيات، ومعارض فنية، وأغنيات، وتليفزيونات صادقة؟ لا أحد.. للأسف.

من القادر على تحويل كل الطاقة السلبية لدى شباب أحب بلده حد الشغف، لكنه لا يملك أكثر من «الفضفضة» القاتلة على شبكات بلا روح، إلى طاقة إيجابية تجعل أصحابها قادرين على أن «يفوتوا فى الحديد»؟ مؤكد هناك أحد.

نحن يا سادة أمام ثروة هائلة، قَل من امتلك مثلها من الشعوب، لكنها تضيع بلا عودة، علينا جميعاً واجب الانتباه لذلك، فكما أن القانون لا يحمى المغفلين، فالزمن/التاريخ لا يسامح الحمقى.

الخميس، 20 أكتوبر 2011 - 11:52

الأحد، 17 يوليو 2011

مصر وبس

فاطمة خير





فاطمة خير
مصر وبس


.. وقد كان، ما قلناه ها هنا، فى المكان نفسه، الخميس الماضى، حول اليوم التالى «الجمعة».. يوم الامتحان، الذى يكرم فيه المرء أو يهان، وقد أهين، للأسف، أقصد ماسبيرو، الكلام صار مملاً من كثرة التكرار، أليس هناك من يسمع؟، ألا حياة لمن تنادى فعلاً؟ ألا من مجيب؟!

لماذا نضطر للبحث عن مصر بعيداً دائماً؟ وإلى متى؟ أرجوكم أفيقوا، كونوا على قدر مسؤولياتكم، أو ارحلوا قبل أن يفوت الأوان. ما الذى تبقى؟، صرنا نبحث عن مصر على «التويتر» و»الفيس بوك»، صارت هذه الشبكات أقرب إلينا كثيراً، وأكثر صدقاً، صارت عيوننا وآذاننا. هكذا يمكن الآن الحصول على المعلومة، أى معلومة، وفى لحظات، أرأيتم؟! لم تعد فائدة من «تزويق» الأحداث، والعبث فى التحليلات، ولم يعد مكان لوجوه بلا جاذبية أو مصداقية على أى شاشة.

إذا كان التعامل مع أبسط الأحداث إلى أعتاها، لا يزال يجلب الارتباك إلى العاملين فى أهم أجهزة الدولة الإعلامية، فإلى من «يكيلوننا»، إلى قنواتٍ تتحدث باسم مصالح دول أخرى، أم إلى حسابات وهمية على شبكات اجتماعية تنشطر نووياً، لتشطر معها ما تبقى من ثقة واطمئنان؟.

لا أعرف كيف يدار تليفزيون لا يستطيع تحديث «شريط أخباره» بحلول المساء، فإذا كانت القنوات جميعها قد نقلت خبراً، كالقبض على أربعة أمريكيين فى السويس، فى لحظات، ألم ينبه أحد أى مسؤول فى «الكونترول روم» لكل شاشات التليفزيون المصرى لإذاعة الخبر؟، هل هناك ما هو أبسط من مهمة كهذه؟، نحن لا نتحدث هنا عن تغطية إخبارية على مدار الساعة من قلب الحدث، تكون من «قلبه» فعلاً، نتحدث عن معلومة لم تعد غائبة بعد تداولها بدقائق!، وأى عذر هنا غير مقبول، فهو بالتأكيد سيكون أعظم من الذنب ذاته.

أفيقوا.. يرحمكم الله ويرحمنا، إنه التاريخ يُكتَب الآن، وما علينا سوى أن نسجله، لأنفسنا وللأجيال القادمة ولبلادنا، وما من عذر سيغفر لنا التقصير فى هذه المهمة العظيمة.
مصر وحدها يجب أن تكون القصد والسبيل، لمصر وحدها يجب أن ننقل شهاداتنا.. أينما تكون فثمّ وجه الله.

الأحد، 17 يوليو 2011 - 23:28

الخميس، 20 مايو 2010

بث مباشر..

فاطمة خير







فاطمة خير
بث مباشر..



لكل وقت أذانه..
وهو تحديداً.. أوان البث المباشر
فى الثانى من مايو، ويوم تظاهرة الحد الأدنى للأجور، وفيما كانت كاميرات التليفزيون تستعد لنقل الحدث، كتقرير فى برامجها الإخبارية والمسائية، على الجانب الآخر لكن فى قلب الميدان، كان هناك شاب يدعى «رامى»، يقف وحيداً، ويعمل بنشاط شديد، فهو قد حدد أهدافه مسبقاً : أحضر ثمانى كاميرات، وزرعها مبكراً فوق الأشجار المحيطة بالمكان الذى سيشهد التظاهرة، ووقف منفرداً يستعد لنقل الحدث، ثم أطلق بكاميراته الثمانى «بثاً مباشراً» لما يجرى، وأذاعه فى التو واللحظة على شبكة «تويتر»، وطبعاً لم يستغرق الأمر سوى دقائق معدودة، ليطير «اللينك» الخاص بموقع البث، على شبكة الإنترنت، ويصبح الجميع، وفى كل مكان «على قلب» مشاهد/ متابع واحد للأحداث.

رامى الذى تجاوز العشرين من عمره بقليل، هو تماماً ابن زمنه، زمن لا يعرف التوقف كثيراً أو أصلاً للتحضير للأشياء؛ طالما أن بالإمكان إنجازها دون الاستعانة بأحد أو تضييع الوقت.
ما فعله رامى كان «تتويت» الحدث، أى نقله عبر «تويتر»، كان رامى هو صاحب القرار، والمنفذ، والمخرج، .. والرقيب، لذا كان فى استطاعة أى من كان، أن يتابع ما يجرى، على التويتر، بتقنيات بسيطة، قبل حتى أن يطير الخبر إلى الوكالات، بكاميرا «لا تكذب ولا تتجمل»، والأكثر من هذا، تديرها عقلية تجاوزت سن الرشد بالكاد.

هو زمن «البث المباشر» بلا منازع، يفرض نفسه بسرعة أكبر مما تصورنا، وها هو «التويتر» مرة أخرى، وفى أقل من عام بقليل، يفرض نفسه كناقل للحدث، ساحباً البساط من شاشات تلفزة عريقة، وموحداً ما بين شبكة الإنترنت العظيمة والساحرة الفضية (شاشة التليفزيون). الأيام الحالية، والتى تشهد تزايداً فى بث الأحداث عن طريق كل تقنيات «الإنترنت»، تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك؛ أن الثورة التى تصورناها قد استقرت لبعض الوقت، لا تزال فى فورة لا نعرف متى ستتوقف، فتقنيات الاتصال، صارت تخلق إعلاماً يليق بها، من جانب شديد الأهمية، وهو «الحدث» كما هو، لكنها تقنيات تقودنا، ولا نقودها حتى الآن، كل ما ندركه، أن إعلاماً جديداً صار يفرض نفسه، وستكون له قوانينه تماماً كما أن له آلياته ؛ ما يستحق منا أن نتوقف كثيراً، وأن نفكر بعمق، إلى أين نحن ذاهبون؟، وكيف نخلق إعلاماً نقوده ولا يقودنا؟، والأهم هل نحن مستعدون للاعبين الجدد؟.. هى أسئلة لن تنتظر منا الإجابة طويلاً؛ ستتجاوزنا لتحدياتٍ أرحب، والخاسر الأوحد هو من سيفتش كثيراً عن إجابات سيكون الزمن قد تجاوزها.

الخميس، 20 مايو 2010 - 21:52