‏إظهار الرسائل ذات التسميات شباب. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات شباب. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 24 نوفمبر 2011

عينا نديم

فاطمة خير






فاطمة خير
عينا نديم


لم تكن تعرف عزة أن عينى ابنها اللتين تُقَبلُهما كل مساء، ستكون هدفًا لقناصٍ أراد أن يمنعها عن نقل الحقيقة، لكنها عرفت أن تربيتها لولدها على حب الوطن، والإخلاص له، والدفاع عنه بشجاعة، لن يضيع هباءً أبدًا.
عندما حرص ياسر على أن يحصل ابنه على قدرٍ جيد من التعليم لم يكن يعرف ماذا يدخر له المستقبل، لكنه عرف أن التعليم الجيد، والثقافة الواسعة، لا يقلان أهمية عن التنشئة على حب الوطن، فكلاهما ضرورى لخلق إنسان يعرف كيف يبنى بلاده.
حين بدأ نديم دراسته للعلوم السياسية فى الجامعة الأمريكية كان يدرك أنها فرصة لا تتاح لكثيرٍ من الشباب، ولا يحظى أغلب من يعرفهم بمثلها ضمانًا لحياة مهنية مبشرة ومريحة، لكن ذلك لم يثنه عن التفكير فى بلاده، ولا الحلم بمستقبلٍ أفضل لجميع أبنائها، لا له وحده، صحيح أنه كان يفكر فى نفسه حين نزل إلى «التحرير»، فقد أراد أن يعيش كريمًا فى بلدٍ حر، لكنه حين واجه الرصاص بصدرٍ أعزل، كان يريد الكرامة للجميع، والحرية لأبناءٍ لم يرهم بعد.
الرصاصة التى أصابت عين نديم غدرًا، أرادت أن تسرق منه النور، والحلم، والإرادة، بلا حق. عيناه الآن بين رحمة الله، تنتظران أملاً فى الشفاء، كغيره كثيرين فقدوا عيونهم.. وأكثرها بلا رجعة، رصاصة لا يساوى ثمنها الكثير، لكنها تسرق ما لا يقدر بثمن، من يتحمل مسؤوليتها؟
نديم.. لن أستطيع الكتابة عن شاشاتٍ لا تستطيع أن تراها الآن، وإلى حين أن يأذن الله، أنت وغيرك من شبابنا الذين فقدوا عيونهم لأجل مصر، مصر هى التى تحتاج لأن تراهم الآن: شباب زى الفل، لا يملكون من عَرَض الدنيا سوى حب بلادهم، بلاد يحبونها حتى الآن من طرفٍ واحد، وإن كان لابد ستبادلهم الحب يومًا ما.
أتصور ألمك يا عزة، وأنا أحتضن ابنى فى المساء، أشكر الله أنه سليم بين يدى، وأتذكر سهرك بجانب نديم تتألمين أكثر مما يشعر، لكن «الله لا يضيع أجر من أحسن عملاً».
وأنا، للأسف، لا أملك سوى أن أقول: أنا آسفة يا نديم.

الخميس، 24 نوفمبر 2011 - 19:06

الخميس، 20 أكتوبر 2011

طاقة مهدرة

فاطمة خير





فاطمة خير
طاقة مهدرة


هل تعرفون ما الذى يحدث بالضبط الآن مع شريحة كبيرة من الشباب، يؤمنون بأنهم يحبون بلادهم، وأن حبهم لها مبرر لكل طيش وحُمق يمكن أن يمارسوه؟.

يعتبر البعض أن كتابة بضع كلمات على الشبكة المتغلغلة فى حياتنا بتوحش «الفيس بوك».. هو أمر لا ضرر منه، وأن التعبير عن المشاعر اللحظية فى شبكة انشطارية مثل «تويتر».. لا يضر، حتى برغم التجاوز اللفظى وتعدى حدود اللياقة والتهذيب، ولا يدرك هؤلاء، أن «الغرفة المغلقة» التى يُعَبرون فيها عن الإحساس باللحظة، هى ذاتها «شاشة» بعرض الفضاء، يشاركهم فيها العالم بأكمله، وأكاد أراهن أن كثيراً منهم ينسون ما يكتبونه بعدها بلحظات، فى حين يتذكره العالم بعدها بامتداد مستخدمى الإنترنت!.

والمذهل أن كثيراً من الإبداعات، التى يقدمها شباب مبدع على الشبكة العنكبوتية، هى رائعة بحق، ولافتة جداً، تحمل من الإبداع الفنى، والقدرة على الابتكار، والرؤية الطامحة إلى المستقبل، والشجاعة والإقدام، ما يستحق التوقف أمامه كثيراً، فنحن هنا أمام «طاقة هائلة»، لكنها للأسف مهدرة، تنطلق بقوة واندفاع وبلا توقف، من جيل شاب لشعب «عَفى» لا تنضب قدرته على التجدد، لكنها تتبدد فى فضاء العدم، حيث لا توجيه، ولا قيادة، ولا رؤى ناضجة مطروحة.. ولا هدف.

من الذى يجلس أمام «الشاشة العنكبوتية» ليتابع ما يجرى؟ ويوجهه لخير بلادنا؟ من الذى يفكر فى استثمار هذا بحق وعمق ونية حسنة، فيثمر أفلاماً روائيةً طويلة وقصيرة، وأُخرى تسجيلية ووثائقية، وأعمالاً درامية، ومسرحيات، ومعارض فنية، وأغنيات، وتليفزيونات صادقة؟ لا أحد.. للأسف.

من القادر على تحويل كل الطاقة السلبية لدى شباب أحب بلده حد الشغف، لكنه لا يملك أكثر من «الفضفضة» القاتلة على شبكات بلا روح، إلى طاقة إيجابية تجعل أصحابها قادرين على أن «يفوتوا فى الحديد»؟ مؤكد هناك أحد.

نحن يا سادة أمام ثروة هائلة، قَل من امتلك مثلها من الشعوب، لكنها تضيع بلا عودة، علينا جميعاً واجب الانتباه لذلك، فكما أن القانون لا يحمى المغفلين، فالزمن/التاريخ لا يسامح الحمقى.

الخميس، 20 أكتوبر 2011 - 11:52