‏إظهار الرسائل ذات التسميات الشباب. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الشباب. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 26 يناير 2012

ثورة وأربعين حرامى





فاطمة خير


فاطمة خير
ثورة وأربعين حرامى


«كان يا ما كان، ولا يحلى الكلام إلا بذكر النبى عليه الصلاة والسلام»، شباب «زى الفل»، خرجوا من كل مكان، من كل صوب وحدب، إلى قبلتهم، قلب قاهرة أعدائهم، توافقوا على أن التخلص من الطغيان هو غايتهم، وأعلنوا الحلم يومها على رؤوس الأشهاد، تحدثوا فسمع العالم، وصرخوا فسكت الجميع، طهروا بلادهم بالدماء، وقدموا التضحية فى عيد أرّخوه بأنفسهم، سمعت السماء نداءهم بعد أن قبلت «الفدو»، وأزاحت مَن جثم على أرواحهم فأضاع ماضيهم، ومحا مستقبلهم، تحققت المعجزة، ووقف الطاغوت خلف القضبان عبرةً لمن تسول له نفسه أن يظلم شعباً، وأن ينسى رعيته.

كان يا ما كان، فرح الشباب، كانوا جميعاً «إيد واحدة»، غنوا ورقصوا وكانوا للمرة الأولى «شعباً واحداً».. تحقق الوطن ساعتها، وكانت سعادة حتى الثمالة، نامت مصر يومها مطمئنة.. وما نامت أعين الظالمين بعدها أبداً.

كان يا ما كان، ذهب الشباب، كلٌ فى طريق، تصوروا أن التخلص من الظالم يكفى وحده لبناء وطن جديد، واعتقدوا أن الحق يولد وحده بعد أن يزهق الباطل، لم يعرفوا أن النيات الطيبة وحدها لا تكفى لاستكمال ثورة، وأن ما يبنى فى ثلاثين عاماً لا تكفيه ثمانية عشر يوماً لاجتثاثه من جذوره.

كان ياما كان، «أربعين حرامى» ظلوا مختبئين، حتى أنهى الشباب مهمتهم الجليلة، «الأربعين حرامى» كانوا كباراً فى السن قاربوا الثمانين عاماً، ادخروا خبرتهم، واحتفظوا بطاقتهم لليوم الموعود الذى بشر به زعيمهم، تحققت البشارة، ومهد الشباب الطريق، أصبحت الأمنيات المستحيلة متاحة، قفز «الأربعين حرامى» قفزة رجل واحد، خطفوا الثورة.. والفرحة.. والثقة فى التغيير.

كان ياما كان، فَهِم الشباب متأخرين، أن ظهورهم المكشوفة ليست فى مأمن، وأن ثورتهم لم تعد لهم، وأن من لا يملك أعطى الثورة لمن لا يستحق، وخرج الشباب من «الثورة» بلا حمص.

كان يا ما كان، شباب «زى الفل»، خرجوا من جديد من كل مكان، من كل صوب وحدب مرةً أخرى، إلى قبلتهم، قلب قاهرة أعدائهم، لكنهم هذه المرة تعلموا أن الأعداء ليسوا هؤلاء الجالسين على الكراسى وحسب، لأن مثلهم يجلسون على كراسى لا نراها، فى انتظار الفرصة، وأن الكرسى فى كل الأحوال ليس مسموحاً به لمن يقوم بثورة.
لسه الحدوتة ما خلصتش.. علشان نعرف كانت حلوة ولا ملتوتة!

الخميس، 26 يناير 2012 - 07:55

الخميس، 10 ديسمبر 2009

مصر عند اللزوم

فاطمة خير





فاطمة خير
مصر عند اللزوم


يا أغلى البلاد يا بلادى..
لماذا لا نتذكر مصر.. إلا عند طلوع الروح؟!
ولماذا نحتاج لمباراة كرة قدم، كى نفتح أرشيفا يحوى من الأغنيات الوطنية ما إن سمعه الشباب، لـ«هدوا الجبال» لأجل مصر؟
التفسير الوحيد، هو أن مصر هنا مجرد وسيلة تبررها الغاية، لا مصر مهمة ولا المصريين، لكن بما أن الموضة اليومين دول هى الوطنية، فلتنطلق الأغنيات، القديم منها والجديد، الأصلى والمستنسخ، فجأة تحولت الشاشات بلا استثناء تقريباً إلى ألوان العلم المصرى، بلا تخطيط ولا رؤية مسبقة، ونظراً للتطور السريع للأحداث المؤسفة المتعلقة بموقعة مصر والجزائر، فقد تفاقم الإحساس بالوطنية، والموضوع «كبر»، والنتيجة هى مبالغة غير مسبوقة، فى تقديم تصور عن الوطنية باعتبارها ماتش كورة مش أكتر!

وكأن مصر ظهرت من العدم!، فليجبنى عاقل: لماذا تذكرت المحطات التليفزيونية مصر فجأة؟، غالبا تماشيا مع الحدث، تمام.. لكن الخروج إلى الهواء ليس بهذه السهولة، الفضاء التليفزيونى مسئولية أكبر من ذلك، وعندما نخبر المشاهدين أن الوطن ما هو إلا كرة كبيرة، ماذا ننتظر حينها من جيل لم يعرف من الوطن أصلاً ما هو إيجابى، وظل حلمه بالتحقق وارتباطه بالوطن من خلال خيط تصل نهايته إلى استاد كرة، وجيل أكبر تطحنه الحياة فلا يعنيه من الوطن أصلاً حتى مباراة كرة قدم.

«راحت السكرة، وجاءت الفكرة» هكذا يقول أهل الصعيد، وبمعنى آخر «انفض المولد» فلنعد حساباتنا: كيف نقدم أنفسنا على شاشات صار الفضاء يتسع لها أكثر مما كنا نتصور؟ كيف نقدم مصر كما نحبها ونفخر بها؟ مصر نعتز بها كثيراً ونؤكد ذلك مراراً وتكراراً، فالاعتزاز بالوطن مهمة يومية وليست موسمية، كيف نصنع إعلاما غير هادف للربح وحسب، إعلاما يبنى إنسانا يعى معنى الوطن، ويعرف تاريخ بلده وقدرها حقا؟. هذه هى الأسئلة التى لا بد أن نبدأ البحث عن إجابة لها، كى لا تكون برامجنا مجرد رد فعل حتى ولو كان دفاعا عن الوطن، مصر تستحق منا أكثر من ذلك، تستحق إعلاميين يعرفون عما يتحدثون حين ينطقون باسمها، وتستحق شاشات تفسح مساحات أكبر لعرض كل ما هو إيجابى عن مصر وكل ما هو جميل فيها.

الآتى هو الأهم والأجدى، فكم من الوقت يحتاجه القائمون على صناعة الإعلام المصرى الخاص والعام لا أستثنى منهم أحدا ليدركوا أن مصر ليست داخل الاستاد وحسب.. مصر خارج الاستاد أيضا؟


الخميس، 10 ديسمبر 2009 - 20:20