‏إظهار الرسائل ذات التسميات هبة قطب. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات هبة قطب. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 25 ديسمبر 2009

تداعيات الـ«أنا».. والله أعلم

فاطمة خير


فاطمة خير
تداعيات الـ«أنا».. والله أعلم


«أنا».. اسم غريب لو تم اختياره لقناة تليفزيونية؛ لكن أى قدر من الاندهاش يزول إذا اقتربت أكثر من قناة واتتها جرأة هذا الاختيار، فالرسالة التى تريد إيصالها عن نفسها، أنها الوحيدة التى يمكن أن ترى نفسك فيها كمرآةٍ حقيقية، وبالتالى لها الحق فى أن تتسمى باسمك.. أى تصبح بالنسبة لكل واحدٍ فينا هى الـ«أنا».

لكن الاقتراب من فهم هذه القناة لن يكون فى منتهى السهولة إذا حاولت القيام به بنية فهم توجهاتها، والمسألة ستختلف كثيراً إذا قررت الاكتفاء بدور المشاهد. والسبب ببساطة أن ارتباكاً لابد سيصيبك عند محاولة فهم هوية شاشة تحوى القدر نفسه تقريباً من مقدمات البرامج المحجبات وغير المحجبات، من الفواصل الشبابية حتى النخاع وبرامج الدين التقليدية! هى قناة تحمل القدر نفسه من المتعة والتوجيه الدينى.

هذه القناة تركز جهدها فى منطقة من الأنسب وصفها بـ»السهل الممتنع» فالخط الرئيسى الذى اختارته هو «البرامج الاجتماعية»، وهى نوعية من البرامج يقع كثيرون فى فخها، على اعتبار أنها منطقة سهلة، لكنها فى الحقيقة تمس المساحة الأكبر من الاهتمام لدى المشاهد، فهى المساحة التى تتبقى بعد «بعض» من الاهتمام بالأخبار والسياسة والترفيه، ولا مصادفة هنا من قدرة الـ«أنا» على التركيز وإتقان اللعبة، فأغلب كوادرها هم بالفعل مدربون على هذه النوعية من الإنتاج الإعلامى فى مؤسسة أثبتت نجاحاً فى هذه المنطقة فى وسيلة إعلامية أخرى (الإنترنت) وهى مؤسسة «إسلام أون لاين».

من هنا يمكن أن نفهم لمَ تحظى الشاشة بكل هؤلاء المقدمات من المحجبات، لكن المدهش هو وجود أخريات غير محجبات، فمن الواضح طبعاً أن توجهاً يميل إلى الطابع الدينى يحكم توجهات القناة، وبصراحة فقد استطاعت القناة تقديم مستنسخات من المحجبة الأكثر شهرة د.«هبة قطب»، وذلك من خلال طبيبات وخبيرات نفسيات يقدمن استشارات أسرية على الهواء، لكن وقبل أن تخرج بانطباع دينى عن القناة، ستجد مذيعات أو طبيبات أخريات مصريات وعرب يظهرن بملابس عادية دون حجاب.. ما الرسالة التى تريد القناة توصيلها؟ هل هى أنه لا مانع أن تجمع الشاشة أى شاشة بين الاثنتين؟ أو أن الشاشة يمكن أن تحظى بكثير من المحجبات دون أن يخل ذلك بشروط نجاحها؟ أو أنه لا مانع من وجود امرأة غير محجبة على شاشة تميل إلى التدين؟

وتعرض القناة «فواصل» لكنها لا تمثل إعلاناً عن القناة؛ بل نصائح تربوية تخص الأطفال! وهو ما يعتبر تجديداً فى مفهوم الفواصل. من ناحية أخرى تقدم القناة برنامجاً دينياً يومياً يحمل اسم «الله أعلم»، يستضيف مقدمه الشيخ «جمال قطب» رئيس لجنة الفتوى فى الأزهر سابقاً ومن السهل تمييز الخط المختلف فيما يقدم فى البرنامج، على سبيل المثال أن يتم توجيه مشاهد إلى أن قراءة القرآن فى المسجد لا ينبغى أن تذاع فى الميكروفون، لأن هذا عير لائق.

بعض الوقت فقط هو ما تحتاجه «أنا» لتصبح قناة ذات شعبية على المستوى الاجتماعى، هذا إذا استطاع ملاكها توفير التمويل اللازم للاستمرار، ما يعنى الحاجة لتقييم ما يقدم فيها أكثر وأكثر، فكثير من الحميمية تصنعه القناة قد يجعلها مؤثرة إلى أبعد مدى.

الجمعة، 25 ديسمبر 2009 - 00:05

الخميس، 21 أغسطس 2008

حب وثقة للبيع.. من يشترى؟

فاطمة خير




فاطمة خير
حب وثقة للبيع.. من يشترى؟


"عايشين إزاى؟.. وإزاى هنعيش؟".. قالتها الشاعرة "إيمان بكرى" ضمن أبيات كثيرة سردتها فى برنامج "العاشرة مساءً"، اللقاء الذى سبق ليلة الحريق الشهيرة، لم يكن ليتنبأ بأن الليلة التالية ستكون مأساوية لهذه الدرجة، وبأن الحلقة ستكون عن حادث مؤلم سيحتل الليلة بكاملها. القصائد المتعددة التى تلتها "بكرى" كان فيها ما يضحك.. وفيها ما يبكى، وقدمت أوصافاً صادقة لأحوال الناس فى مصر، فقرة استثنائية، أو بكائية على حال الوطن والمصريين.

الفقرة.. تذكرك بأن من حقك أحياناً أن تمارس حزنك، وأن تعلنه دون مواربة، لكن ما الذى يجعلنا نحزن؟ أشياء كثيرة بالطبع، وربما منها ما هو بسيط للغاية، لكنه يدفعك لأن تتألم. يكتسب الإعلامى مصداقيته، من إيمان الناس به، وهم حين يحبونه، يكونون قد أبرموا معه عقداً غير مكتوب، بموجبه يمنحونه الحب، ومقابل ذلك يدين لهم بالصدق، والناس حين تحب وجه إعلامى حباً حقيقياً، تكون قد وهبته مجداً بلا حدود، قد يجعله هذا يصاب بالغرور، وقد يخضعه لإغراءات كبيرة، ففى هذه الحالة يكون محل ترحيب من المعلنين كونه أصبح نجماً، وحين يعرض عليه تقديم إعلان، فإن الأجر الذى يدفعه له المعلن، هو فى الحقيقة ثمن ثقة الناس فيه.

د."هبة قطب" اكتسبت شعبية كبيرة، من تقديمها لبرنامج سابق على شاشة قناة "المحور"، محوره الأساسى هو الثقافة الجنسية، وبقدر ما هوجم البرنامج، بقدر ما حصل على مشاهدين، وحققت من خلاله "قطب" نجومية إعلامية، كانت السبب وراء انتقالها إلى شاشة "الحياة" ببرنامج قدمها فى صورة أفضل. ولأن الجمهور أحب "قطب"، كان عليها أن تكون أكثر حذراً، وهى تتخذ خطوتها الجريئة بتقديم إعلان عن مدينة سكنية فاخرة، تدعو الناس للسكن فيها، وتنصحهم فى نهاية الإعلان، بأن هكذا الحياة كما يجب أن نعيشها!
اعتاد الناس أن تقدم لهم د."هبة" نصائح حياتية، النصائح مجانية للمشاهدين، وهى تأخذ أجرها عن عملها كطبيبة ومقدمة برنامج، لكن أن تنصحهم بمقابل مادى بحت، كيف سيصدقونها؟ بالطبع يعنى الإعلان مكسبا ماليا بالنسبة لها، لكن ماذا ستخسر مقابله؟ فالصدق الذى يقطر من صوتها وهى تقدم نصيحتها بأن الحياة يجب أن تعاش فى هذه المدينة السكنية، إما أن يجعل المشاهد يصدقها فيبادر بالحجز فوراً ـ هذا إن كان فى مقدورته المادية ـ أو أن يودع ثقته فيها إلى الأبد.

المحبة الكبيرة التى حصلت عليها د."هبة" من جمهورها كانت تحتم عليها، أن تفكر كثيراً قبل تقديم الإعلان، فليس كل شىء يستحق البيع، حتى وإن كان قابلاً لذلك.

الخميس، 21 أغسطس 2008 - 00:27