‏إظهار الرسائل ذات التسميات وحيد حامد. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات وحيد حامد. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 2 ديسمبر 2010

«المحظورة» وطيور الظلام

فاطمة خير





فاطمة خير
«المحظورة» وطيور الظلام


الصورة هى لغة التليفزيون؛ الحمد لله أن هناك من لا يزال يعتقد فى هذا.
فالمأزق الذى عادةً ما يقع فيه بعض صناع الأفلام الوثائقية المصريين، هو اهتمامهم بالمادة المكتوبة / المسموعة، المليئة بالمعلومات، على حساب الصورة، ولذلك يواجه هؤلاء مشكلات تتعلق برفض قبول إنتاجهم من بعض القنوات غير المصرية، التى ترفض شراءها بسبب مشكلات تتعلق بمدة اللقطة على الشاشة وسرعة تدفق الصور.

وهذا ما تفاداه صناع فيلم «المحظورة»، الوثائقى الذى أذاعته قناة Ontv على أربعة أجزاء فى أيام متتالية، وهو الفيلم الذى من الطبيعى أن يثير الكثير من الجدل والغضب، كونه منحازاً ضد جماعة الإخوان المسلمين أو «المحظورة» كما يطلق عليها الإعلام الحكومى.
أكثر ما يلفت النظر فى هذا الوثائقى، ليس كونه يحمل كماً كبيراً من المعلومات التاريخية عن الجماعة، مع تحليلات عميقة ومتنوعة، وحسب، ولكن كون صناعه استطاعوا توظيف كلٍ من الإضاءة والخلفية والكادرات، لنقل وجهة نظرهم (المنحازة ضد الجماعة)، فعكست رأيهم ببلاغة وببساطة.

هى بساطة، تشبه كثيراً الانسيابية التى نجدها فى التشبيه الذى أطلقه العبقرى «وحيد حامد»، حين اختار «طيور الظلام» اسماً لفيلمه الشهير والشجاع والجميل.
الخلفية المظلمة، التى قدمها الفيلم لبعض المتحدثين المحسوبين على الجماعة أو المدافعين عنها، هى نموذج لتوظيف عناصر العمل التليفزيونى لخلق الجماليات الفنية، دون أن يكون ذلك على حساب المضمون، بل فى هذه الحالة جاءت لتخدم المضمون، ولتعلن موقفاً واضحاً.. لمن يفهم.

الجميل فى هذا الفيلم أيضاً - بأجزائه الأربعة، هو هذا الكم الكبير من المواد الفيليمة الأرشيفية، والتى حصلت عليها القناة من وكالة الأسوشيتدبرس فى فترة سابقة، ثم أحسنت توظيفها عند إنتاج هذا الفيلم، فترجمت المعلومات التى ذكرها المتحدثون إلى صور طوال الوقت، وهو الجانب الأصعب فى إنتاج أى فيلم وثائقى، لأسباب تتعلق بصعوبة عملية «البحث» عنها لمعرفة الموجود منها بالأساس، وارتفاع ثمن شرائها أو شراء حق بثها، والأهم.. الإيمان بأن الفيلم هو بالأساس صورة قبل أن يكون معلومة: صورة تقدم معلومة أو صورة تعكس موقفاً.. لكن المهم هو أن تكون هناك صورة.

لو أننا نمتلك المبادرة بإعادة تقديم تاريخنا، بهذا الزخم من المواد الفيلمية واللقاءات التى ستؤرخ يوماً لتاريخنا كما ستراه الأجيال القادمة من أبناء شعبنا والشعوب الأخرى؛ لو أننا بادرنا بإعادة تقديم تاريخنا من وجهات نظر مختلفة؛ لرسمنا مستقبلنا كما نريده نحن.. لا كما تريده جماعات مثل «المحظورة».
ربما.. أو الأكيد

الخميس، 2 ديسمبر 2010 - 19:59

الخميس، 9 أبريل 2009

ما بين حامد وسعد..

فاطمة خير


فاطمة خير
ما بين حامد وسعد..


أن تكسب جولة فى النقاش ليس بالأمر السهل؛ إذا كان من يحاورك هو المحنك «محمود سعد»، لكن إن كان الضيف هو السيناريست «وحيد حامد»، هنا يصبح الأمر أكثر تشويقاً.. للمشاهد.

حلقة «البيت بيتك» التى استضاف فيها «سعد» السيناريست الكبير، وكان محور الحديث يدور حول مسلسله القادم عن مؤسس جماعة الإخوان المسلمين «حسن البنا»؛ تناولت أكثر مما كان متوقعاً عن الشأن العام فى مصر، بلغة نقاش راقية، قلما نجدها فى برنامج حوارى هذه الأيام؛ ولكن ما إن تحولت دفة الحديث نحو «البنا» وجماعته، حتى بدأ المؤشر يميل، نحو ما بدا كرغبة لم يتوجها التوفيق فى استفزاز «وحيد حامد»، وتوريطه فى الهجوم على الجماعة، وهو المنحى نفسه، الذى اتخذه التناول الإعلامى للحديث عن المسلسل الذى لم يخرج للنور بعد.

المحاولات المتكررة للضغط على «حامد»، فى سبيل أن يعلن أكثر مما يتحمله موقفه ككاتب للمسلسل، باءت بالفشل، فقد أصر طوال الوقت، وبتركيز شديد على أن يكرر موقفا واضحا ومحددا، باعتباره كاتبا يتحرى الدقة فيما يكتب، ويستهدف الموضوعية، لكنه برغم ذلك يملك رؤية تخصه، ومن حقه أن ينتهجها فى العمل الذى يكتبه.

لم يقع «حامد» أيضاً فى فخ التصريح بما يحمله المسلسل من جديد، غير معروف عادةً عن تاريخ جماعة الإخوان، فحول الدفة لصالحه، حيث أوحى للمشاهد بأن هناك مفاجآت يحملها المسلسل، تستحق أن يخفيها، كى لا يفقد عنصر المفاجأة والتشويق، وربما كى يؤجل الهجوم المتوقع بالتأكيد.

المدهش.. أنه برغم الحديث الممتع والشيق فى حد ذاته، والسجال حول حال الناس فى مصر، والنقاش حول جماعة سياسية هى شديدة التأثير فى الواقع المصرى أمس واليوم، ما يعنى إضافة صحفية حقيقية لحلقة تليفزيونية؛ إلا أن «محمود سعد» ظل مصراً حتى اللحظة الأخيرة، على أن يقتنص من فم «حامد» هجوماً صريحاً على الإخوان، تحمله صفحات الصحف فى اليوم التالى، وكأن كل ما قاله «حامد»، وأعلنه من نقد صريح لمنهجها فى خلط الدين بالسياسة، والأهداف غير المعلنة، وغيرها من مواطن الهجوم غير كاف.
ليس هذا غريباً على إعلام اعتاد تبادل النيران بدلاً من المقارعة بالحجة.. لكنه لا يليق بالأستاذ «سعد».

الخميس، 9 أبريل 2009 - 23:18