‏إظهار الرسائل ذات التسميات الكويت. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الكويت. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 20 أغسطس 2009

جرب نار الغيرة!

فاطمة خير



فاطمة خير
جرب نار الغيرة!


نار الغيرة تحرق القلب..
هكذا قالوا قديماً
لكنها فى الحقيقة تحرق كل ما حولها، هذا ما أثبته حادث الحريق الفظيع فى الكويت مطلع الأسبوع.

"الغيرة" شعور بلا منطق، فلا يمكن أن تخمن أبداً ما يغار منه شخصٌ ما، صحيح أن دواعى الغيرة كثيرة، كالمال والجمال والنجاح وحب الناس..وغيرها الكثير، لكنك أبداً لن تجد منطقاً عقلانياً وواضحاً فى أن يشعر أحد بالغيرة منك، ولا يمنع هذا من أنك غالباً ستدفع ثمناً لإحساسه الحاقد نحوك.

قالوا إن الفاعل وراء حريق حفل زفاف الكويت، هو مطلقة العريس التى أرادت الانتقام من طليقها بإفساد ليلة عرسه، فما كان منها إلا أن أشعلت النار فى خيمة النساء ليتحول العرس إلى مأساة غير مسبوقة كل ضحاياها من الأطفال والنساء.

طبعاً..ارتفاع عدد الضحايا، جاء بسبب الإهمال فى إجراءات السلامة، لكن .. أليس الحقد الذى ملأ قلب المرأة هو ما أحرق كل هؤلاء النساء والأطفال بلا ذنب؟

امرأة شابة فى مقتبل العمر، لم تتجاوز الثالثة والعشرين، لم تفكر فى أن تبدأ حياةً جديدة، بعد أن هجرها الزوج، فالمرأة فى المجتمعات العربية، تعتبر أن قرار الطلاق هو حكم بالإعدام قد صدر عليها بلا حق فى الاستئناف، وإذا كان هذا الحكم قد صدر مبكراً فى ريعان شبابها، ربما حتى قبل أن تنجب طفلاً تكرس له الآتى من عمرها، هنا يكون الموت قد حل عليها بلا رجعة، وفى نظرها تتساوى النهايات.

المرأة قالت إنها لم تقصد قتل الضيفات، وإنها أرادت إفساد الفرحة وحسب.. أعمتها الرغبة فى الانتقام، فلم تدرك أن النيران حين إشعالها لن يوقفها شىء خاصةً فى ضوء الحرارة المرتفعة لصيف الكويت وازدحام خيمة النساء. استطاعت المرأة أن تفكر وتخطط لجريمة مثل هذه، لكنها لم تستطع أن تخطط لحياتها كى تكون أفضل، فهكذا يريدون للمرأة العربية ألا "تفكر" فى صناعة المستقبل، فلا يتبقى لها سوى الرغبة فى الانتقام ـ شعور إنسانى لا يمكن قمعه.

الغيرة.. فى الأجواء / المجتمعات غير الصحية تجد لها مرتعاً خصباً، وأفراد الشعوب المقهورة، يجدون فى مشاعر الغيرة متنفساً لرغباتهم المكتوبة، وتظل "الغيرة" هى الشعور الإنسانى الأكثر تعقيداً. يتخذ مظاهر عدة للظهور .. لكنه فى النهاية يحرق الجميع .. وأولهم من يشعرون به.

الخميس، 20 أغسطس 2009 - 11:01

الأحد، 2 أغسطس 2009

قبل العشرين بعام: فى ذكرى الغزو!

فاطمة خير



فاطمة خير
قبل العشرين بعام: فى ذكرى الغزو!


كان صباحاً مثل هذا اليوم.. الجو حار للغاية، الساعة تمام العاشرة، استيقظت متجهةً إلى غرفة أمى كالعادة، لم أستمع إلى أى من برامج المذياع التى اعتدتها، المؤشر يقف عند نشرة الأخبار، وهى تستمع باهتمام، اندهشت قليلاً، كانت فى سرير مرضها لم تغادره بعد، أخبرتنى أن القوات العراقية دخلت إلى الكويت، وبتلقائيةٍ شديدة أجبتها: وإيه يعنى.. مش هى جزء من العراق!

لم أعر الأمر اهتماماً.. توجهت أصنع لنفسى وأمى كوبين من الشاى، وأمارس حلمى بالجامعة التى أقف على أعتابها. لا تندهشوا، فهكذا تعلمت فى مدارس العراق، وبالتحديد فى حصص الجغرافيا: لم تنفصل الكويت عن ذهنى فى يوم عن جنوب العراق، عدت لأمى بالشاى، لأرى قلقها، أدركت وقتها أن الأمر قد يكون كبيراً، كانت ترقد بلا حول ولا قوة، وأشقاؤها جميعاً هناك.. فى الكويت، طبعاً لم يكن "موبايل" و"إنترنت" و"دش"، كان كل شىء غائماً، كل ما أدركته أنها حريصة بألا تعلم والدتها شيئاً عما حصل، وأبى.. كان يبذل ما فى وسعه، يتصل بأصدقائه فى العراق ليحاول أن يعرف شيئاً جديداً: إذن الأخوال والخالات فى خطر! وأيضاً جيراننا فى بغداد، ما هذا اليوم العجيب؟ الثانى من أغسطس، لم أكن أدرك حينها أنه سيتحول يوماً بعد يوم، ليرتبط فى الذاكرة بكل هذا الألم. أمى.. كانت تتابع الأخبار من فراش موتها، والعائلة تموت قلقاً على الأبناء، وأنا.. لا أفهم شيئاً مما يجرى.

بدأت الجامعة: كل هذا الفيض من التظاهرات والمظاهرات، كل هذا العنفوان الذى لم أتخيله يوماً فى عالمى الصغير، دافعنا كثيراً عن وجهة نظر "رومانسية" لا أكثر، عن ظلم نظام الكويت، والحياة المريحة للمصريين فى العراق، كلنا إصرار على أن ما فعله "صدام" ليس خاطئاً، مظاهرات واعتصامات، وزملاء دخلوا السجون، والعنفوان لم يهدأ.

ثم جاء يناير..
والآن قبل أن يتم هذا الحدث عامه العشرين، لم أعد أنفر من وصف "الغزو" الذى ظللت كثيراً أرفضه، فأنا أذكر جيداً معاناة الجيران التى كانت تأتينا عبر الهاتف وزيارات الأصدقاء، إلى أن انقطع كل شىء، أذكر الأخوال والخالات عائدون يجرون أذيال الخيبة بعد عمرٍ راح فى الخليج.. بلا ثمن أترك حرم الجامعة المتقد بفورة الشباب، أركب المترو وأرى بوادر اكتئاب تزحف على وجوه المصريين.. ولم تغادره حتى الآن: انطفأ كل شىء.. راحت تحويشة العمر.. لم يعد سفرا للكويت أو العراق.. الحرب تدق الأبواب.. والحزن يخيم على كل شىء.

لم أعد أكترث كثيراً لوصف "غزو" أو "احتلال" أو "اجتياح" أو غيرها، الدرس كان أكبر من ذلك، فحصص الجغرافيا لا تستقى صدقها من ثبات طبيعة الأرض، الحدود هى أشياء يرسمها البشر وفقما أرادوا، والقانون الدولى.. يقف فى صف من يمتلك القوة، الفائز دائماً فى الحرب هو الفائز فى كل شىء..

قبل العشرين عاماً بعامٍ واحد، لا يزال التاريخ يؤلمنى، لا أكترث بمن كان مخطئاً، ومن كان على حق، أسرارٌ كثيرة تتكشف يوماً بعد يوم.. عن ذلك اليوم: ليلة ويوم قلبا موازين كل شىءٍ فى المنطقة، والضريبة دفعناها نحن.. كلٌ بطريقته.

الأحد، 2 أغسطس 2009 - 18:18