‏إظهار الرسائل ذات التسميات البرلمان. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات البرلمان. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 7 يونيو 2012

مرسى.. لا هاصدقك ولا هاستعجب!

فاطمة خير





فاطمة خير
مرسى.. لا هاصدقك ولا هاستعجب!


يقولون فى بلدنا الجميل «أسمع كلامك أصدقك.. أشوف أمورك أستعجب»، تعليقاً على الشخص الذى يقول ما لا يفعل، لكنه ببلاغته قادر على اقتناص تصديقك له، هو تصديق لا يدوم كثيراً أمام فطنة المصرى الذى لا يلبث أن يكتشف الحقيقة مما يراه بعينيه من أفعال الكاذب.

نعرف كلنا أن للانتخابات مستلزمات للدعاية، فرغبة الفوز فى الانتخابات تجعل المرشح يقدم من الوعود ما لا يستطيع الوفاء به، ربما لأنه لا يملكه، أو لأنه يتنافى مع قناعاته ومرجعيته، بمعنى آخر هو «كلام انتخابات يطلع عليه النهار يسيح»، وهكذا تماماً رأيت كل ما قاله المرشح الرئاسى محمد مرسى، فيما سُمىَ «مؤتمر الرموز النسائية المصرية.. دعوة للحوار».

ياه.. هل هكذا تفعل الانتخابات فى الناس؟، تجعلهم يتلونون إلى هذه الدرجة؟!، قل لى بالله عليك يا سيادة المرشح، كيف لى أن أصدق بأنك تمثل تياراً يحترم النساء، وأنك وجماعتك التى تدفع بك إلى حكم مصر تعتقد فعلاً كما جاء على لسانك أن «المرأة المصرية ليست جاهلة ولا يقل تمييزها عن أصحاب الرؤية والفكر، وأنا أستحى أن أقول إننى سأستجيب لمطالب المرأة، لأنها حقوق وليست مطالب، وتوجهى أن يكون أحد النواب امرأة، وبتكلم جد مش علشان الانتخابات». مش عشان الانتخابات؟ فعلاً.. لوجه الله؟، أخبرنى إذاً من أرسل قوافل جزاريه لتشوه أجساد فتيات مصر فى صعيدها، الذى سبق وحارب فيما مضى عادة الختان القبيحة، وحارب قوافل الظلام على غير ما توقع من أرسلوها؟، من يملك أغلبية فى برلمان تمخض فى معاركه الأولى عن حرب ضروس ضد نساء هذا الوطن؟ النساء اللاتى تخطب ودهن «أو أصواتهن بمعنى أصح» سيادة المرشح، بعد أن تركت برلماناً يدين بالطاعة لجماعتك يسعى لتزويج بناتهن فى سن الرابعة عشرة؟ طفلات يختطفن من أحضان أمهاتن ليبعن فى سوق النخاسة باسم الزواج!، برلمان أراد اختطاف أطفال هؤلاء النساء من أحضانهن بعد طلاق فى الغالب لا يد لهن فيه، لتربيهم زوجات آباء أو قريبات من الدرجة الثالثة!، برلمان رأت نساؤه أن المرأة المصرية التى تتعرض للتحرش تستحق ذلك لأنها منحلة!، برلمان أراد أن يحرم ما شرعه الله للنساء المسلمات القانتات اللاتى يردن ترك أزواجهن بخلعٍ أباحه رسول الله ليرفع الحرج عن النساء والرجال؟.

سيدى أنا امرأة مصرية، أنتمى لنساء هذا البلد، أدرك جيداً كم عانينا لنحصل على حقوقٍ ظالمٌ هو من ينكر أننا حصلنا عليها بالعمل الجاد، ولم تكن يوماً ولا بأى حالٍ من الأحوال منحة من النظام السابق ولا أى نظام، ثم يأتى تيارك وجماعتك ليعتبروها قوانين العهد البائد! ولم لا.. ألسنا النساء، الضلع الأضعف فى المعادلة؟ الحيطة المايلة.. بمعنى آخر!، فلما لا تبدأ جماعتك مشوارها فى تقويض الدولة المصرية بنسف حقوق نسائها بدلاً من دعمها!.

سيدى.. إن الحقوق التى تتحدث عنها هى حقوق لا تؤمن بها، حتى أن من صاغ لك ما تقوله فى هذا المؤتمر «النسائى»، لم ينبهك أن الحديث عن محلات تضع إعلانات بأن من يقوم بالخدمة فيها نساء عاريات، هو حديثٌ عبثى فى بلدٍ كمصر، أما الكلام عن قيمة الزواج فى المجتمع المصرى فهو العبث فى حد ذاته!، فهل أخبرك أحد أن فى مصر من يدعون للحياة بين الرجال والنساء بلا زواج؟ أو أن لدينا محلات تعمل فيها نساء عاريات؟.. هل تدرك أساساً أنك كنت توجه هذا الكلام لنساء مصريات!، لو تدرك فإنها مصيبة، ولو أنك لا تدرك فالمصيبةُ أعظم.

سيدى.. كيف لى أن أصدقك لو قلت إنك تؤمن بأننى مساوية للرجل، ومشروعات قوانين برلمانك تنتظر أمان جلوسك على الكرسى، كى تذبح مواطنتى وهويتى وتعاقبنى كونى ولدت أنثى.. وكل ذلك سيكون «بما لا يخالف شرع الله»؟ شرعاً أكرم النساء وهو منكم براء!.
سيادة المرشح محمد مرسى، اسمح لى: لا قادرة أصدقك ولا هاستعجب أنى غير قادرة على تصديقك!.
الخميس، 7 يونيو 2012 - 16:02

الأربعاء، 10 يونيو 2009

"الكوتا " ..إعادة اختراع العجلة!

فاطمة خير


فاطمة خير
"الكوتا " ..إعادة اختراع العجلة!


64 مقعداً للنساء فى برلمان يتكون من 500 مقعد، هللت له الصحافة القومية باعتباره نصراً تاريخياً. أنصار "الكوتا" ومعارضوها لكلٍ منهم حججه المعروفة، فلكل فريق وجهة نظر لن نجد فيها اختلافاً ما بين بلدٍ وآخر.. لكن دعونا نسأل: لماذا "الكوتا" الآن؟

فى نهايات العام الماضى، طرح الرئيس "مبارك" الأمر ضمن تعديلات تتيح للمرأة تمثيلاً نيابياً أكبر، وهلل البعض باعتبار أن هذا ما سيعيد للمرأة المصرية مكانتها المنهوبة! لم ينتبه أحد إلى حجم ما حققته النساء على صعيد "المشاركة" الفعلية سواء فى الانتخابات المحلية التى أجريت العام الماضى، أو فى فوز امرأتين بمنصب العمدة، واحدة منهما فى الصعيد، ما يعنى أن المرأة المصرية موجودة بالفعل، لكن بعيداً عن صالونات الأحزاب، والصفحات الأولى للصحف.

الأمر وما فيه، أن العام 2011 من المفترض أن يشهد انتخابات رئاسية، وأن النظام يريد ـ من ضمن ما يريد ـ تجميل صورته، ولأن "المرأة" من أهم معايير تقييم أنظمة الحكم فى الشرق الأوسط هذه الأيام، فماذا سيضير لو أن منحة مؤقتة ( تم تحديدها بدورتين برلمانيتين) لن تضر أحداً، لكنها ستمنح فرصة كبيرة للتغنى بالنظام الذى أنصف المرأة.

وللأسف..الأجواء تشبه إلى حدٍ بعيد، تلك التى عاصرت تأسيس "المجلس القومى للمرأة"، الفكرة براقة، وبدت إيجابية للنساء المصريات اللاتى يواجهن الآن ما لم يشهدنه من قبل من طيور الجهل والظلام. لكن كل ناشط فى المجال الحقوقى أو النسوى، يعلم جيداً، أن المجلس جاء تأسيسه قبل ستة أشهر فقط من موعد استعراض موقف مصر أمام الأمم المتحدة من تنفيذ بنود اتفاقية "سيداو" (منع كافة أشكال التمييز ضد المرأة) التى كانت مصر قد سبق ووقعت عليها، فقررت الحكومة أن تبادر بتأسيس المجلس ليكون صاحب الحق فى إعداد التقرير، ما دفع الجمعيات الأهلية العاملة فى مجال المرأة حينها إلى إعداد تقرير مواز عرف بـ"تقرير الظل" لاستعراض الموقف الحقيقى لتطبيق الاتفاقية.

جاء "المجلس القومى للمرأة" فى ضوء تلك الظروف، وبعد معاداة غير معلنة مع الجمعيات العاملة قبله بسنين، استقر الأمر على علاقات تعاون بين الفريقين، لأجل دعم قضايا النساء المصريات بأفكار وخبرة ورؤية الجمعيات العاملة، ودعم المجلس.

وما بين شد وجذب، تم بالفعل دعم إيجابى لقضايا، على رأسها حصول الأبناء لأمهات مصريات على الجنسية المصرية، وهى القضية التى بح صوت جهات وطنية عديدة على مدى سنوات طويلة لأجل المطالبة بحلها. صحيح أن تراكم نضالات تلك الجهات هو ما صنع النصر فى النهاية، لكن الدفعة الأخيرة جاءت على يد المجلس، ليصبح هو رائد حقوق النساء فى مصر.

وبعيداً عن هذا .. المتابع بصدق سيعلم أن ما يستطيع المجلس بقوته النابعة من كونه جهةً رسمية، وبتمويله المتعدد الجهات، هو أكبر بكثير مما يحققه بالفعل..

هو نفسه ما سيحدث لو أن "كوتا" النساء فى البرلمان جاءت لإسكات أصوات المنتقدين لغياب التمثيل البرلمانى المناسب للمرأة، فما الذى يضمن أن هؤلاء النساء يمثلن فعلاً المرأة المصرية؟ وأنهن على وعى باحتياجاتها؟ والأهم .. تتفق مصالحهن مع المطالبة بحقوقها؟ ما سيحدث أن هؤلاء النساء قد يكن صورة أخرى من أى رجل استطاع الحصول على العضوية البرلمانية بسلاح المال أو استغلال النفوذ أو العضوية فى الحزب الحاكم، أو ربما بسلاح القبلية الذى لايزال هو الحاكم الناهى فى أرجاء كثيرة من المحروسة ( فلا فرق بين امرأة ورجل فى الوصول للغاية، ما يصنع الفرق فعلاً هو ما يؤمن به كل منهما، ومدى ما يمتلكه من مهارات وأدوات، تمكنه حتى بعد الفوز من تحقيق ما يريد من مكتسبات تتفق مع قناعاته).

حينها لن يستطيع أحد أن ينتقد غياب المرأة المصرية عن البرلمان، وستخرج الصحافة الأجنبية مهللةً للعصر الذى شهد بزوغاً برلمانياً للمرأة، وسيضاف إلى رصيد الانجازات ما هو ليس بالحقيقى ، فقد تشهد المرأة المصرية أسوأ عهودها لأن من يمثلنها لا يؤمن بها حقيقةً ولسن على وعىٍ باحتياجاتها، وإذا حاولت النساء الاعتراض، ستكون الإجابة جاهزة: لديكن من تتحدثن بأصواتكن فى البرلمان..وهنا قد يكون أسوأ السيناريوهات قد تحقق.

من أبرز النماذج البرلمانية فى تاريخ التمثيل النيابى للمرأة، كانت الراحلة "نوال عامر" التى حظيت بالعضوية البرلمانية عن طريق الانتخاب منذ عام 1964 وحتى وفاتها عام 1990، سواء أيام عضويتها فى "الاتحاد الاشتراكى" أو بعدها فى الحزب الوطنى، كانت "نوال" تمثل أهالى دائرة السيدة زينب، وكانت شعبيتها جارفة، لم يكن يستطيع أحد هزيمتها بسبب مجهوداتها لأهالى الحى، وتمثيلها المشرف لهم فى البرلمان، هكذا تكون المرأة "عضواً" فى البرلمان عن جدارة، ببساطة لأنها لو لم تكن هكذا كيف ستستطيع الصمود أمام تعقيدات تفعيل عضويتها؟ بل الأسوأ: قد تكون نموذجاً سيئاً لما يمكن أن تكون عليه المرأة، وسيقال حينها إن النساء بلا فائدة تذكر، وإن مساعدتهن على الدخول عن طريق الكوتا، جعلتهن أضعف من أن يكن برلمانيات.

على الجانب الآخر، نجد نموذج د."فوزية عبد الستار" التى حصلت على العضوية البرلمانية عن طريق التعيين، لقد كانت الدكتورة من أشد المعارضين لقانون "الخلع"! الذى مثل وقت تشريعه خطوةً للنساء فى سبيل حل مشاكل الطلاق المعلقة! وعلى المنوال نفسه لم تكترث لقضايا تتعلق بالمرأة، فلم تكن من أولوياتها، بالإضافة إلى مواقفها غير المرنة فى حال أخذ رأيها بهذا الشأن.

توقيت "الكوتا" يدفعنا للشك فى مدى الإيمان بدعم التمثيل للنيابى للمرأة، لكن الأخطر أنه قد يدفع للقلق من خلق نماذج نسائية برلمانية لن تكون سوى دليل على عدم جدارة المرأة بهذا المكان. ولو أن النية صادقة فى هذا، لشهدنا حملات توعية حقيقية ترفع من قدر النساء، على مستوى الإعلام تحديداً، وتفعيلاً "حقيقياً " لمشاركتهن على مستويات القاعدة السياسية ( وليس فى دورات تدريبية لا تسمن ولا تغنى من جوع).

الأربعاء، 10 يونيو 2009 - 19:59