‏إظهار الرسائل ذات التسميات حرية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات حرية. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 6 نوفمبر 2012

الثلاثة يشتغلونها.. فأنقذوا امرأة تنقذوا أمة!

فاطمة خير



فاطمة خير
الثلاثة يشتغلونها.. فأنقذوا امرأة تنقذوا أمة!


لو أن الحديث عن المرأة وحقوقها، كان مهماً فى يومٍ من الأيام ، فإنه الآن فرض عين، تماماً كوجوب قتال العدو، والعدو موجود خلفنا، والبحر أمامنا، بحرٌ يبدو مخيفاً، لكن ترقد فيه الحقوق ولا تجوز سوى لمن يجرؤ على الغطس فيه واقتناص لؤلؤة.

ما بين جهلٍ مقيمٍ وشرس، تضرب جذوره فى أعماق تاريخ الانحطاط البشرى فى كل صوره، يبغض أصحابه النساء بغضهم للجمال والحياة، وبين تياراتٍ تتاجر بالمرأة لأجل مكاسب سياسية، لا تهتم إن حصلت عليها بمراعاة المرأة فيها، حتى إنها قد تتنازل تماماً عن كل ما يهم النساء مقابل صفقة فى عالمٍ بلا أخلاق، وبين فئاتٍ لا تجد فرقاً بين أن تحيا المرأة كريمة أو مهانة طالما تملك من رغد الحياة ما يكفيها شر السؤال، بين كل هؤلاء تكاد المرأة المصرية أن تضل طريقها: لا تعرف الصواب من الخطأ، وما كنه الصواب أصلاً وما كنه الخطأ، جيل الشابات المصريات تحديداً يفصله عن تراث المرأة المصرية ساترٌ ترابى كثيف، فهن لم يتعلمن فى المدارس ما حقوقهن، ولم يقدم لهن الإعلام نماذج النساء المصريات الرائدات التى ساهمن فى بناء الدولة المصرية، كمواطنات لا إناث، ولا نماذج الرائدات النسائيات اللاتى بجهدهن وضعن المرأة المصرية فى مصاف المساواة مع نساء العالم المتحضر فى كثيرٍ من الحقوق، الجيل الحالى من الشابات لا يعرف شيئاً عن المناصب الدولية التى شغلتها النساء المصريات، بفضل كفاءاتهن واحترام العالم لعلمهن وعملهن، لا يعرف عن بنود قوانين لا تزيد عن كونها أسطر، لكن خَطّتها تضحيات النساء المصريات كى تعيش بناتهن وحفيداتهن بكرامة، كل ذلك مهدد الآن، لأن لا أحد يعرف قيمته، ولا المصريات الشابات يدركن حجم تأثيره فى حياة كل منهن بالضرورة، وهو ذنب تشترك فيه أطرافٌ عدة، لكن الكل سيدفع ثمنه.

على الكل أن يدرك قيمة كل امرأة تخرج إلى العمل: قيمة عملها بالنسبة للمجتمع، وقيمة تحملها عبء الخروج للعمل فى مجتمع لا يقول لها فى نهاية يومها.. ولا نهاية عمرها: شكراً!.
أن تحبها، وأن تحميها، وأن تبحث عما يرضيها، هو بحثٌ عن حبك لنفسك وحمايتك لها وإرضائها، لم يكن ما يقدمه الرجل للمرأة يوماً مناً منه ولا عطية، هو واجب نحو المرأة: مرآة ذاته.

امرأة مقهورة لا تنجب سوى أطفال مقهورين، رجالاً كانوا أم نساء، فكيف لنا الحياة بكرامة ونحن شعب لم تربه سوى نساء مقهورات؟!، الكرامة للنساء هى كرامة للرجال، والعدالة للنساء هى عدالة للرجال، والحرية للنساء هى حرية للرجال، ليس لأن المرأة هى أُم الرجل وأخته وزوجته وابنته، فحسب، بل لأن المرأة هى التى تربى الرجل أُماً، وتشاركه رحلة الحياة سنداً ومودةً ورحمة ًكزوجة، فكيف لرجلٍ أن يسعد دون أن تسعد المرأة؟

أن تفرح امرأة، فترقص الدنيا: تغرد البلابل، وتهنأ قلوب العشاق. أليست تلك هى السعادة التى يبتغيها أى رجل؟ السعادة التى يسعى إليها بسعيه الدؤوب نحو الرزق، وبحلمه الدائم بالحب؟ بقتاله اليومى لأجل دفء يوفره لأسرته؟ كيف يكون كل ذلك دون أن تسعد المرأة؟! تماماً كأننا نتساءل: كيف لفنانٍ أن يعيش فى عالم لغته هى طلقات المدافع؟ وكيف لامرأةٍ أن تعيش فى عالمٍ يتقاتل فيه الرجال لأجل سيطرة ذكورية لا تبتغى العدل؟ وكيف لطفلٍ أن يفرح وأمه تعيسة؟، وكيف لطفلةٍ سورية أن تفرح بالعيد؟

والإجابة ذاتها: أن تنشأ امرأة على السعادة فتصبح قدرها المحتوم، يصبح الأمر تماماً: كفنانٍ استراح فى سلامٍ بعد أن سكتت المدافع، كامرأةٍ وجدت أمانها فى عالمٍ لا يَظلِم فيه الرجال، كطفلٍ ابتلع الفرحة من قلب أمه فكبر على سعادةٍ لا شقاء، كفرحة طفلةٍ سوريةٍ بالعيد بعد رحيل بشار..

بالله عليكم.. أليس هذا بعالمٍ نستحقه؟!

الثلاثاء، 6 نوفمبر 2012 - 14:19

الثلاثاء، 19 مايو 2009

أقباط: نعم .. مصريون: لا!


فاطمة خير


فاطمة خير
أقباط: نعم .. مصريون: لا!


يبدو ظاهرياً أن المسيحيين فى مصر، يتم تكريمهم بخصهم بوصف "أقباط"، وفى الحقيقة يبدو أن هذا الوصف حمال أوجه، فأقباط كما تطلق على المسيحيين المصريين، تعنى "مسيحيين"، فى حين أن المعنى الحقيقى لوصف أقباط هم أهل "قبط" قديماً، أى المصريين. ببساطة فإن الوصف الذى يبدو أنه يمنحهم مواطنة أصيلة؛ هو نفسه الوصف الذى يحرمهم منها.

المهم .. ولو أن معنى "أقباط" ينطوى على دلالة واسعة باعتبار أن أصحابها هم من المصريين؛ إلا أن ما يحدث فى أرض الواقع، هو أن المسيحيين المصريين أو لنقل الأقباط، هم مواطنون من الدرجة الثانية.

وحتى لا يتطرق الحديث إلى متاهات كثيرة، فالأزمة التى أثيرت بسبب الطفلين "أندرو وماريو"، يبدو أنها ستتكرر كثيراً، وفى الغالب كانت تحدث، لكن لم تكن تحظى بالاهتمام الإعلامى ولا التصعيد الحقوقى؛ إلا بعد قضية هذين الطفلين بسبب إرادة والدتهما أن تسير الطريق لآخره، ثم تظهر الآن القضية نفسها فى واقعة رفض طالبة الثانوى "مريم عزمى" أداء امتحان التربية الإسلامية لأنها مسيحية، ويتكرر السيناريو حين تكتب فى ورقة الإجابة "أنا مسيحية" ما يعنى أنها ستصبح راسبة فى مادة الدين.

القضية هنا، أنه وبمنتهى العدل، فإن العقد شريعة المتعاقدين ـ كما هو معروف طبعاً ـ وبناءً على هذا؛ فإذا تزوج مصريان على الديانة المسيحية، ثم قرر أى منهما تغيير ديانته، سواء بسبب إيمانه بديانة أخرى، أو رغبةً فى الطلاق الذى لا تجيزه الكنيسة المصرية، أو نكايةً فى الطرف الآخر، ففى هذه الحالة لا يجب على الآخر أن يتحمل تبعات ذلك. ولو أن الشريعة الإسلامية تقول بأن ديانة الأبناء القصر للأب، ولو أننا فى مصر نعتد بها كمصدر للتشريع؛ إلا أن المنطق والعقل والرغبة فى تسهيل شئون حياتنا اليوم، تقول إنه لا يجوز أبداً أن نغير بالقوة ديانة طفل نشأ عليها، وبعيداً عن المنطق والعقل، فإن هذا فى حد ذاته هو انتقاص من حقوق المواطنة، فأى عقل يستوعب أن تفرض على طفل أو مراهق ديانة نشأ على رفضها؟ الصدق ـ لمن يبتغيه ـ يقتضى أن تترك للطفل حرية الاختيار، ولأن هذه الحالة هى شاذة، لأن أى فرد يولد هنا يتبع قانوناً ديانة والديه (أو ديانة أبيه بمعنى أصح) فلابد من حلول تناسب هذا الاستثناء الذى يبدو أنه أصبح يتنامى فى مجتمعنا. وعلى سبيل المثال: لما لا تترك خانة الديانة خالية فى بطاقة هوية الطفل، على أن يختار الديانة التى يريدها حين يبلغ سن الرشد، مع وضع آلية قانونية للتعامل مع جميع التفاصيل المترتبة على هذا؟.

وهو ما يبدو الحل الوحيد الأقرب إلى المنطق، فإذا كان الأب قد أشهر إسلامه انتقاماً من الأم، فلن يكون لذلك فائدة لأنه لا ضرر سيترتب عليه بالنسبة لأبنائها، وهنا سيقل عدد الحالات السابقة من الأساس، أما إذا كان تغيير الديانة رغبةً فى الحصول على الطلاق للزواج بأخرى؛ فلن يضار الأبناء كتبعة لتغيير الديانة، وإما إن كانت النية صادقة فى إشهار الإسلام؛ فعلى الأب أن يتحمل كون أولاده يدينون بالديانة التى أصبح هو يرفضها، وعليه أن يقنعهم بها حتى وصولهم إلى سن الرشد؛ فإن اختاروها سيكون عن قناعة، فليس من مصلحة أحد أن يدينوا رسمياً بديانة لا يؤمنون بها، لا هم سيرتاحون ولا سيدينون بالولاء للوطن الذى فرضت قوانينه عليهم ذلك، ولا الإسلام سيثرى بهم.

الثلاثاء، 19 مايو 2009 - 10:29