‏إظهار الرسائل ذات التسميات الحق. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الحق. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 8 يناير 2013

سلامٌ على مريم العذراء.. ولدرية شفيق كل الامتنان


فاطمة خير
فاطمة خير 

سلامٌ على مريم العذراء.. ولدرية شفيق كل الامتنان


اختارها ربها وحدها، كى تحمل هذا الحمل الثقيل.. عذراء بتول تخرج على أهلها بطفلٍ وليد، تخبرهم أنه ابنها، وأنها أنجبته بلا رجل.. ما أثقل المهمة! وما أصعب أن تكون امرأة وحدها فى موقف كهذا! لكن الله اختار أن تقوم به امرأةٌ وحيدة، لأنه يعرف أنها على قدر المسؤولية.
هكذا خلق الله النساء، وهكذا جعلهن، قويات ومسؤولات، حارسات للحياة، حتى فى أوقات الوحدة.

«وَإِذْ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّه اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاء الْعَالَمِينَ»، اصطفاها ربها واصطفاها، لم تكن إذن بنصف عقل رجل ولا همته، بل أمًّا لنبى بعثه ربه كلمة حق فى زمنٍ صعب، يدعو للمحبة وبالمحبة، أقسى البشر.

ربما لم تبعث امرأة كنبىّ، لكن كم من نبىٍّ برزت بجواره امرأة، الله وحده يعلم قدر النساء وحقيقة دورهن فى هذا العالم الصعب، وحده منحهن الرحمة والإنصاف، ذكّرنا دوما بهذا، فهو يعرف أن ما من بشرٍ سيفعل وأنه على امتداد الزمان ستكون النساء أبعد ما تكون عن حقوقهن.

النساء يقاتلن لأجل العدل، لأن كل النساء سواء جرّبن الأمومة بمعناها التقليدى أو لم يفعلن، فهن أمهات بالفطرة، والأم لابد ترغب فى حياة آمنة وعادلة لأطفالها ولأطفال الآخرين، وفى السلام بشكل عام، لأنه الضمانة الوحيدة كى يحيا أبناؤها للأبد بلا خوف، هكذا هو قدر النساء، وقدرهن أيضًا الإهمال، وعدم العرفان، بل الأكثر: الاحتقار، والتنازل عن حقوقهن على أول طاولة مفاوضات، لا فرق بين تيارٍ وآخر، فحقوق النساء للأسف لم تكن أبداً أولوية، حتى لدى كثير من النساء أنفسهن! فإما امرأة تناضل لأجل حقوق الوطن بكل فئاته وتعتبر أن حقوقها مرحلة لاحقة، لأن الآخرين دوماً أهم، وأن التضحية «المؤقتة» بحقوقها ستثمر مجتمعاً عادلاً، أو امرأة تعتقد، كما تم تربيتها، أنها ليست ذات حق، أو امرأة لم تنتبه لكل ذلك أصلاً!!

صرخنا فى بداية الحراك الثورى فى مصر منذ عامين، بأن النساء هن أول من يدفع ثمن الثورات، وآخر من يجنى المكتسبات، بل إن أكثر التجارب أتت بنتائج مؤسفة، بعد أن خسرت النساء حقوقاً كانت أصلاً لديهن، وقلنا إن كل ما حققته المرأة المصرية فى المائة عام الماضية، ولم يرق حتى لمستوى تطلعاتها، هو مهدد بالخسارة، لكن لم يسمع أحد، ولم يكترث أحد، وها هو العام الثانى من الثورة يختتم آلامه، بحقوق مهدرة يوماً بعد الآخر، بل يتم اغتيال تاريخ النساء المصريات، دون أن يقاتل لأجله أحد، دون أن تعرف نساء مصر أنهن تمتعن بحقوق لأن أخريات حاربن لأجل تلك الحقوق، وأنها كما جاءت ستذهب لو لم يكن قتال حقيقى لأجل الإبقاء عليها، بل النضال لأجل الأكثر، كى نحيا جميعاً فى مجتمع يحترمنا، لا نتسول فيه الحق ولا الكرامة.

ما حدث مع الرائدة درية شفيق، هو بلورة فجة لنظرة المجتمع ولنظام كامل للمرأة المصرية، نظرة بدأت فى التدنى منذ زمن، لكنها أخذت طريقها الآن لأرض الواقع وللإجراءات، ودرية شفيق هى سبب كونكن الآن صاحبات حق فى التصويت الانتخابى يا بنات مصر، اعرفن تاريخكن، واعرفن كم كن قويات جداتكن، وكيف نهضن بمصر، ومهدن لكن الطريق كى تكن على قدم مساواة، أنتن الآن على أبواب خسارتها مع كل رجل فى هذا الوطن.. درية شفيق التى تهان الآن وتمسح من الذاكرة الوطنية «الرسمية»، هى بداية لمسح آثار جهاد المرأة المصرية منذ بدايات الدولة المصرية الحديثة، ومقدمة لإلغائكن تماماً فى القريب العاجل من خريطة الوطن.

درية وغيرها هى النموذج الذى تريد طيور الظلام لكن ألا تعرفنه، يتمنون لو اختفين من التاريخ للأبد، لكن هيهات، فما ضاع العمل الطيب لأنه يورث دوماً لمن يستحقه.
سلامٌ عليكِ يا مريم، يا من كنت أماً لمن جاء بالمحبة.

ولترقد روحك يا درية شفيق فى سلام، فقد أديت دوراً عظيماً سيظل نبراساً لأجيال تحترم الحق والحرية والإنسانية والمساواة والعدل، ولك من بنات جيلى كل الامتنان.


الثلاثاء، 8 يناير 2013

الثلاثاء، 11 ديسمبر 2012

شاهنده وهيباتيا.. ولا ألف راجل يا مصر

فاطمة خير



فاطمة خير
شاهنده وهيباتيا.. ولا ألف راجل يا مصر


فيا شاهنده وخبرينا يا أم الصوت الحزين
أم العيون جناين يرمح فيها الهجين
إيش لون سجن القناطر إيش لون السجانين
إيش لون الصحبة معاكى نّوار البساتين


هل تعرفون شاهنده؟

هكذا وصفها الشاعر الكبير أحمد فؤاد نجم، فهل تعرفونها أنتم؟، هل سمعتم صوتها الجهورى يصدح بالحق؟ لو أنكم لا تعرفونها حرىٌ بكم أن تفعلوا، ولو أنكم تعرفون فأنتم تشاركوننى الحسرة والغصة، من يدٍ نجسة امتدت لفمها تريد أن تخرسه لكنها لم تستطع، ولن تستطع.
فى مصر نساء، الواحدة منهن بألف رجل، لو احتسبنا الرجل هنا صالحاً للقياس، فكم من نساءٍ لا يساويهن فى الحق ولا العلم آلاف الرجال.

شاهنده مقلد، المناضلة المصرية، واحدة منهن، من هؤلاء الذين استمرت مصر التى نعرفها بنضالهن، وتضحياتهن، ورؤاهن المستبصرة، وعزائمهن الأصيلة، وإرادتهن العفية، ونياتهن الخالصة للحق والوطن. هى واحدة من المناضلين العظام، الذين لا تذكر كتب التاريخ معظمهن، لكن الأرض تفعل، والسماء تعرفهن، وهى امرأة كما ترون.. امرأة لا ناقصة عقل ولا إرادة، تثبت كما فعلت غيرها كثيرات فى تاريخنا أن للنساء أدواراً بجانب حمل الأطفال وإرضاعهن وتربيتهن، فتربية الطفل تبدأ من تهيئة وطن يليق به، هكذا تؤمن الأم الحقيقية.. وإلى هذا تسعى: بناء وطن يليق بأبنائها وأرض تمنحهم العدل والحرية، إنجاب طفل هو أمر أعمق بكثير من مجرد حمله فى الرحم فهذا فعل الطبيعة بالضرورة، أما فعل الإنسان فهو أبعد من هذا، وهكذا آمنت شاهنده.

شاهنده المرأة، ناضلت منذ شبابها لأجل حقوق الفلاحين، وجعلت قريتها كمشيش، محطة انطلاقها إلى معركة الحق، حتى بعد اغتيال زوجها المناضل صلاح حسين عام 1966، استمرت وحدها تربى أطفالها، وتبنى وطنها، كفلاحة مصرية أصيلة، لم تتوقف يوماً منذ ذلك الزمن البعيد، دخلت السجن مرات تاركةً أطفالها خلفها، لأجل وطن للجميع، وها هى فى حوار صحفى معها عام 2008، تهاجم نظام مبارك، بوضوح وعلنية، وتتهمه بغياب العدالة، وتؤكد ثقتها فى انتفاضة قريبة للشعب المصرى، تتمثل فى ثورة شعبية «خاملة فى ذاك الوقت»، لكنها تسجل خوفها من تحولها إلى فوضى بسبب غياب القوى السياسية المؤهلة للقيادة.

هكذا كانت شاهنده طوال الوقت، معلنةً لمواقفها، فى الوقت الذى كان فيه غيرها يحاول عقد صفقات تضمن نصيباً فى كعكة الحكم، أو ابتلاعها كلها، وحين أوشك على الابتلاع، أخافه صوتها فحاول كتمه، برغم كونها امرأة واحدة! خبرونى بالله عليكم : لماذا خوفه منها سوى أنه يعرف أنها بألف رجل؟!.

هل تعرفون هيباتيا؟

هى عالمة مصرية يعرفها العالم جيداً، لم لا وقد تم تعميدها عميدة للمدرسة الأفلاطونية حوالى العام 400 ميلادية؟!، امرأة مصرية عاشت فى ذلك الزمان البعيد، درست العلوم فى أثينا وروما، ودرستها للمصريين فى الإسكندرية، فى ذلك الزمان البعيد! أستاذة مصرية للفلسفة، كان لها مريدوها من كل مكان، سجل تاريخ العلوم اختراعاتها، وقال عنها معاصروها: «كانت بارعة فى تحصيل كل العلوم المعاصرة، ما جعلها تتفوق على كل الفلاسفة المعاصرين لها».. هكذا كانت مصر، وهكذا كانت نساء مصر.. الواحدة تساوى أكثر من ألف رجل.

لكن هيباتيا أيضاً للأسف لم تسلم من أعداء الحق، لم يستطيعوا تحمل علومها، ولا فلسفتها، ولا وقوفها فى وجه الظلم، ولا تحديها لرجال لم يستطيعوا هزيمتها باستخدام ما اعتبروه نقطة ضعفها «كونها امرأة»، إلا أنهم استخدموا الوسيلة التى لا يبليها الزمان: التطرف والتعصب والجهل، فجاء موت العالمة العظيمة، والفيلسوفة التى خلدها التاريخ، مأساوياً، حين اغتالتها الغوغاء بتحريض من رجال الدين، فكان موتها خالداً هو الآخر شاهداً على فعل التعصب عند البسطاء والعلماء.

عندما يريدون وصف امرأة بما هو حسن، يقولون إنها بألف رجل، لكننى لا أتفق مع هذا، فلا ألف رجل يساوى فى الحق شاهنده، ولا ألف رجل يساوى فى العلم هيباتيا.


الثلاثاء، 11 ديسمبر 2012 - 13:46